ــ لماذا هنا بالتحديد ..؟
كان يمكننا الجلوس في أقرب مكان .. لأن المهم أن نكون معًا .
ــ هنا يا حبيبتي تستطيعين البكاء دون أن يسمعك أحد ..!
جاء رده ليشبه شيئًا كريهًا في نفسها له ذات الملامح ونفس الطعم المر الذي يغشاها الآن صارمًا ما تبقى من ثمار الحب المتدلية من روحها .. تتنازعها صورتان : ألمٌ يمتد ، وأملٌ يفنى !
تحاول أن تعيد النظام إلى حلقها الذي يكتظ بصفوف الحزن وفوضى الجراح .. ليخرج سؤالها هادئًا بلا أي عثرة حزن .. وهي تعرف بأن كسر زجاج الحقيقة سيكلفها قطع الوريد سألت: ولماذا البكاء يا حبيبي ..؟
لم يبق من الوردة التي قدمتها له سوى كأس الرحيق .. فقد قطع أوراقها ووضعها في كوب عصيره الفارغ ، فبدت كقطع ثلجٍ شرب عنها العصير قبل أن تذوب ، وقبل أن تعيد عليه غيض سؤالها فتح فمه بوجع الإجابة: أنا يا حبيبتي أحس بالذنب ..! فبسببي أهملتِ زوجكِ وأولادكِ وكل شيء .. حتى دفاتركِ هجرتيها وقلمكِ كسرتيه ... قاطعته وكأن الكون يصرخ معها: وأشيائي لم يعد لها نفس الطعم ، وأعتاب بيتي جرحتها قدماك بما فيه الكفاية ...!
سكت وهو يديرُ كأس الرحيق بين أصابعه وينظر إلى كوب العصير .. وهي تحاول شحن نفسها بالغضب الذي سيبرر لها الانتقام من هذا الذي داس أنوثتها معتقدًا أنها تستطيع نزف الوجع مع البكاء ! والقلب الذي نخره الألم لا يشفيه إلا الانتقام . خرج صوتها كأنه يريد أن ينهش شيئًا من روحه: رسائلك عندي وعليها توقيعك الشهير .
رفع رأسه متعجبًا ، ورمى عليها كأس الرحيق .. حاول الكلام ثم وجم كأن ظلامًا أطفأه النور في عقله . عاد ونظر إليها نظرة لم يستطع إخفاء السخط فيها وقال: ماذا ستفعلين بها ؟ وبنبرة استهتارية: هل ستفعلين كما فعلت غادة السمان برسائل غسان كنفاني ونشرتها بعد موته ..؟
الآن بعض أغصان روحها ترقص على إيقاع سخطه ، وترغب بتوسيع ثقب القلق الذي أصابه وتتزين بخبثها ليستشيط خوفه.
ــ غادة السمان كانت طيبة مع غسان كنفاني ونشرت رسائله بعد موته أما أنا سأرسلها لتقتلك.
عرف أنه في مواجهة أنثى لاتستطيع التنازل عنه وسترمي كل أوراق الروح على طاولة اللعب بينهما لتمسك بآخر خيط ودٍ حتى لو كانت لاتراه ..!
فابتسم ابتسامة الفاتحين وغادر الكرسي وهو يقول: كل دور النشر ستحتفي بك فافعليها .. افعليها
كان يمكننا الجلوس في أقرب مكان .. لأن المهم أن نكون معًا .
ــ هنا يا حبيبتي تستطيعين البكاء دون أن يسمعك أحد ..!
جاء رده ليشبه شيئًا كريهًا في نفسها له ذات الملامح ونفس الطعم المر الذي يغشاها الآن صارمًا ما تبقى من ثمار الحب المتدلية من روحها .. تتنازعها صورتان : ألمٌ يمتد ، وأملٌ يفنى !
تحاول أن تعيد النظام إلى حلقها الذي يكتظ بصفوف الحزن وفوضى الجراح .. ليخرج سؤالها هادئًا بلا أي عثرة حزن .. وهي تعرف بأن كسر زجاج الحقيقة سيكلفها قطع الوريد سألت: ولماذا البكاء يا حبيبي ..؟
لم يبق من الوردة التي قدمتها له سوى كأس الرحيق .. فقد قطع أوراقها ووضعها في كوب عصيره الفارغ ، فبدت كقطع ثلجٍ شرب عنها العصير قبل أن تذوب ، وقبل أن تعيد عليه غيض سؤالها فتح فمه بوجع الإجابة: أنا يا حبيبتي أحس بالذنب ..! فبسببي أهملتِ زوجكِ وأولادكِ وكل شيء .. حتى دفاتركِ هجرتيها وقلمكِ كسرتيه ... قاطعته وكأن الكون يصرخ معها: وأشيائي لم يعد لها نفس الطعم ، وأعتاب بيتي جرحتها قدماك بما فيه الكفاية ...!
سكت وهو يديرُ كأس الرحيق بين أصابعه وينظر إلى كوب العصير .. وهي تحاول شحن نفسها بالغضب الذي سيبرر لها الانتقام من هذا الذي داس أنوثتها معتقدًا أنها تستطيع نزف الوجع مع البكاء ! والقلب الذي نخره الألم لا يشفيه إلا الانتقام . خرج صوتها كأنه يريد أن ينهش شيئًا من روحه: رسائلك عندي وعليها توقيعك الشهير .
رفع رأسه متعجبًا ، ورمى عليها كأس الرحيق .. حاول الكلام ثم وجم كأن ظلامًا أطفأه النور في عقله . عاد ونظر إليها نظرة لم يستطع إخفاء السخط فيها وقال: ماذا ستفعلين بها ؟ وبنبرة استهتارية: هل ستفعلين كما فعلت غادة السمان برسائل غسان كنفاني ونشرتها بعد موته ..؟
الآن بعض أغصان روحها ترقص على إيقاع سخطه ، وترغب بتوسيع ثقب القلق الذي أصابه وتتزين بخبثها ليستشيط خوفه.
ــ غادة السمان كانت طيبة مع غسان كنفاني ونشرت رسائله بعد موته أما أنا سأرسلها لتقتلك.
عرف أنه في مواجهة أنثى لاتستطيع التنازل عنه وسترمي كل أوراق الروح على طاولة اللعب بينهما لتمسك بآخر خيط ودٍ حتى لو كانت لاتراه ..!
فابتسم ابتسامة الفاتحين وغادر الكرسي وهو يقول: كل دور النشر ستحتفي بك فافعليها .. افعليها
تعليق