عائد..
عائدٌ واللهِ إنِّي= عائدٌ رَغمَ التَّجنِّي
عائدٌ فوقَ اغْترابِي= أقتدِي صمْتِي، وإنِّي:
إِنْ بدَتْ شمسُ بلادِيْ= تنجلِ الأحزانُ عنِّي
لمْ أخَفْ غَدرَ الليالي = إنَّما الأخْطارُ فَنِّي
لمْ أكنْ يوماً ذَليلاً= في سَرادِيبِ التَّدَنِّي
ما شَربْتُ الوَهنَ كأساً = أو تلحَّفْتُ التَّمنِّي
ما اقْترَفْتُ اليأسَ يوماً= بينَ أضْلاعِي، وإنِّي:
إنْ عجنْتُ الصَّبرَ خبزاً= لم تَمُتْ بالجوعِ بَطنِي
راكباً سُحْبَ حَياتِي= سارقاً منها التأنِّي
وصِحَافِي بارقاتٌ = فاقْرَأنِّي واحْفَظنِّي
ليسَ ثُقليْ جمعَ مالٍ = إنَّما في العلمِ وزْني
فكأنِّي سيلُ بحرٍ = من علوٍّ، وكأني:
سَابحاتٌ هَاطِلاتٌ= تَرتجِي الأصقَاعُ مُزْنِي
يا زمانَ البُعدِ بُعداً= خُذْ حِمال البَينِ منِّي
متعبٌ فيكَ رَجائي= أهدمُ الحُزْنَ، وتبْنِي
رُدَّني طيراً شَريداً= يملأُ الأوطانَ لحْنِي
لسُهولي لهضَابي= لجميلاتِ التثنِّي
للهوى أضْنَى فؤادي= فتعَالى صَوتُ ونِّي
رُدَّني للنهرِ، كانتْ= مبحراتٍ فيهِ سُفْنِي
أرتدي الليلَ وَحِيداً= وخليليْ مَوتُ جُبْني
يَعزُفُ الصَّفصافُ لحناً= والعصافيرُ تُغَنِّي
والوُرَيْقَاتُ العَذارَى= راقصاتٌ فوقَ غُصنِ
فَسُقينَا خمرَ حُبِّ= بأكفٍّ، دُونَ دَنِّ
ذيْ جنانٌ- يا فَدَتكَ الـ=ـروحُ- من حُورٍ وحسنِ
ذيْ حياةٌ مِنْ رُبَا جنـّـ=ـَاتِ فِردَوسٍ وعَدْنِ
كيفَ نَحيا في فِراقٍ= كيفَ- يا خِلُّ- أجِبْنِي؟!
غُربتي وقتُ امتحانٍ= يا زَمَانِي فامتحنّي
في ليالٍ قاحلاتٍ= وليالٍ ذاتِ مَنِّ
غُربتي حِمْلٌ عظِيمٌ= واحتضارٌ.. غيرَ أنِّي:
في سبيلِ العَيشِ مَاضٍ= مُحْسناً باللهِ ظَنِّي[/poem]
27/6/2009
تعليق