هوس الخربشة

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • دريسي مولاي عبد الرحمان
    أديب وكاتب
    • 23-08-2008
    • 1049

    هوس الخربشة

    على مقربة من ملامسة حدود الجنون،تظهر حالة الأستاذ و هو يشرف على الذهاب إلى المدرسة.ذهاب يرفضه في دواخل نفسـه ويستنكـف عن ملاقاة تلامذتـــه الصغـار .رغم عهده المبكر بمهنـة التدريــس، فهو ليــس مقتنعــا باختيار المهنة المنوطــة بـه.إنها أشبـه بمهمـة مستحيلـة لا يقــدر على استيعابــها.فما بالك بالقبـــول باقتحـام غمــــار تجربتها التي غالبا ما يعتبرها مستنقعا يستحيل الخروج منه إن وطأت قدماه مياهـــها العكـرة .حالــة هــوس تسري في جسده فتجعل فرائص صدره تنقبض حتى توشك أن تحبس أنفاسه. دائما كان يحس على أنه ليـس سويا.

    يتساءل بحذر:ومن هو السوي في هذا العالم؟


    غريب في عزلته الوجودية.. نياط قلبه تتمزق عازفة آلام الروتين برتابتها . مقتنع في قرارة نفسه على أنه اقرب إلى البلاهة ا و الحمق.عالمه الشخصي يهيم في اللا معنى ,مفروشا بسائــر أشيائه الرمزيــة .كتــب مبثوثة هنا و هناك, متناثرة تناثر أفكاره.محفظته التي لازمته مدة طويلة خلق معها ألفة غير معهودة فكانت شاهدة على الرفض.ملابسه لا تلامس الماء إلا لماما .أحلامه لا تعرف حدودا , أفكاره ليست واضحة ولا تنسجم مع ما هو مألوف و معتاد.يحب الاختـــلاف و يروم أخلاقيات من نوع خاص. الغبطة و الفرح و السعادة قيمه التي لايعيشها...شعاراته التي يرفعها مع ذاته و لذاته.

    يراوده شك من فرط أنانيته..فيخاطب نفسه:

    أهو أناني إلى هذه الدرجة؟


    غالبا ما يحس في دواخل نفسه أن حالة مرضية تكتنـف أعماقـه..إصــراره الدائــم على عــدم زيارة طبيب جعلته يستبعد الفكرة .حالته النفسية عميقة غامضة تحتاج إلى تأويـــل نفسي؟ يهيم في تهويمات أفكاره فيضحك ساخرا:


    ألا يحتاج المؤول نفسه إلى تأويل ؟


    هكذا يبدأ بالصراخ و العويل ..يضرب الجدران بناصية رأسه.. يكسـر كـل ما تصطــدم به يدا ه.. يرشق كل الأشياء التي تلامسه في اتجاهات متباينة ويلهث كأنه كلب مجروح خرج لتوه من معركــة ضاريــة. اقتـرح عليــه أحد أصدقائه أن يزور فقيها ربما يتمكن من اكتشاف حالته المستعصية. يسخر من الفكرة و يعتبرهــا في عـداد الطقــوس الميتافيزيقية التي لا تخضع لا لسلطة عقله و لا بإيمانه العميق.رغم هذه النوبات المتتالية فهو جعل القراءة والخمرة والحسرة رفاقه في اغترابه عن ذاته.حالة السكر تفتح جفنيه و تغمضهما حيث الإحساس بالتعب و الإنهاك قدره و, تدفئ ساقيه المشلولتين من قلة الحركة. تلك الحركة التي لا يعرف لها معنى .وإن التصقت بالزمان أصبحت مرادفة عنده اللا حياة...



    صبيحة يوم كئيب كالعادة،استفاق الأستاذ بعناء كبير.لملم محفظته دون أن يرى ما يلزمه. دائمــا يكدس فيــها كتب لا علاقة لها بمهنته حتى تصير ثقيلة على الحمل.أما تحاضيره فلا ينجزها غالبا.حكاياته مع المدير عنوانها "أنا لست في الفصل "يشوبها نوع من اللامبالاة والشفقة .عندما يصل إلى قسمه حيث القاعة لا تتوفر على أدنى صـورة تزين جنباتها. رغم حبه للمشاهد الفنية الجميلة،و إلمامه بتاريخ الفن . يلمح تلامذته الذين أقبلــوا لتوهــم مــن منازلهم. أطفال يتربصون أستاذهم الأبله.نظرات خاطفة وامضة تخترقه فيقف مشدوها نحوهم .يفتح باب القسم و كأنه داخل إلى الجحيم, يتبعه التلاميذ تباعا .يرمي محفظته في أي مكان .يكتب تواريخا على السبورة لا يعيرها أي اهتمام .مفهوم الزمن لا يوجد له أثـر في حياته. وشوشــات التلاميــذ و حركاتهــم تخلق لديــه حالــة من العصـاب.قرر اليوم أن يعلمهم أشياء غير عادية تفوق مستواهم و تجعل منهم حالات استثنائية .



    يردد:ههههه حالات استثنائية... أليس الحالات الاستثنائية سوى أكذوبات تاريخية؟



    ربما هو نفسه حالة مستعصية على الفهم و الاستيعاب.فكيف سيتمكن من تحويل تلامذته إلى تلك الرغبة الغامضة التي تغمره؟.

    أراد أن يستهل يومه الدرامي،لكن بماذا؟هو يجهل تفاصيل دروسه.يجوب صفوف التلاميذ ذهابا و إيابا و كأنه يبحث عن شيء ما .يقصد السبورة،يمسح محتواها الخاص بالأيام الماضية.في لحظة خاطفة يرسم بطبشور خطوطا متداخلة خالقا منها خربشات لا معنى لها. و يضيف إليها ألوانا أخرى جاعلا منها فضاء استرعى انتباه التلاميذ.دهشوا و تاهوا في محاولة يائسة لتفسير الخربشات و لفهم سلوك الأستاذ المباغث لتلقائيتهم ورغبتهم .نظراتهم الممتزجة بالذهول و الدهشة جعلته يصرخ بأعلى صوته طالبا منهم:





    انظروا أعزائي إلى هذه الخطوط المتشابكة.إنها أفكاري صورتها لكم. إنها ليست خربشات بل مجرد إيحاءات لمعنى ما .حاولــوا أن تشرحــوا معنــى بعضــا من إيماءاتهـا .لا تفزعـوا .أنـا أريـد أن أخلـق منكم كائنات تقرا ما وراء الخطوط.أما ما وراء الكلمات فقد ولى زمانهــا . كلمات خادعة و ملتبسة تجعلكم أسرى لها. أطلقوا العنان لمخيلتكم و أنصتوا لنداءات أستاذكم .لاحظوا تداخل الألوان المختلفة ألم ترقكم اللوحة؟


    لاحظ التردد و الفزع في ملامحهم.ولكن استماتته في السؤال حتى بح صوته:


    ما رأيكم..هيه أجيبوا


    لحسن الحظ,نبس تلميذ بكلمات متقطعة فأنقذ الموقف:


    أستاذ ما رسمته يشبه رسومات أخي الصغير. أستطيع بدوري أن أرسم مثلها .



    هذا الكلام خلق في نفسه الحنين للنكوص للطفولة, تلك المرحلة التي لا يتذكر منها شيئا يذكر. علقت تلميذة أخرى بعد أن فارقتها الدهشة قائلة بصوت عال:

    أستاذي.علمتنا مرارا أن بإمكاننا أن نرسم أشياء جميلة انطلاقا من مخيلتنا.تريدنا أن نرسم إبداعاتنا كيفما رغبنا.لكن رسمك هنا عبارة عن خطوط متداخلة يغيب فيها الانسجام.يمكنني بدوري أن افعل ذلك.

    لم يتمالك الأستاذ الأبله أعصابه.انهيار حاد ومفاجئ يسري في نسوغ عظامه.جرأة التلميذان على رسم رسوم مماثلة لنموذجه على السبورة أثار حفيظته وغيضه.تمتم بحنق:

    يا الهي..هذه جرأة تحدي..لابأس..لابأس..

    ذرع الصفوف بعد ان طالبهم بالصمت..كان يردد:س س س س سكوت.عاد الى السبورة في مواجهتهم وخاطبهم هذه المرة بنبرة حنونة:



    اخرجوا دفاتركم.وارسموا خربشات كيفما شئتم.أبدعوا كل أفكاركم كما ترونها ,لا كما علمتكم إياها.إياكم أن ترسموا مثلي.ضعوا رسومكم في قوالب فنية متميزة.لكم كامل الحرية في أن تخربشوا.فاليوم يوم الخربشة بامتياز...


    اخرج التلاميذ دفاترهم وهم في حركة دائبة.يجوبون أروقة الصفوف.كل يريد أن يطلع على إنتاج أصدقائه.حشرجة الأوراق مع الأقلام خلقت سكينة ما في دواخل نفسه.استراح وراح يقول في دروب أعماقه:


    ما أجمل الخربشة فهي وجود من نوع خاص...


    دريسي مولاي عبد الرحمان
    المغرب
  • ربيع عقب الباب
    مستشار أدبي
    طائر النورس
    • 29-07-2008
    • 25792

    #2
    الإدهاش عنوان بالبنط العريض ، كان طابعا لهذه الصفحة .. لهذه الخربشة ، و هذا الهوس .. الذى أتى محملا بفيض من مفردات الهوس ، لتدخلنا فى عوالم أخرى ، نطالعها دوما و أبدا ، على مجارح صدورنا ، و نلامسها قلقا و دهشة ، و ابتعاثا لجديد ، نذهب إليه !!
    نعم سيدى .. هو الحكى ، و الرسم بالطبشور على قوائم الصدور ، وهو التمرد الذى يجب أن يكون عنوانا ضخما لكتاباتنا ، لا التوقف عند العادى و المكرور !!

    نعم أنت مهووس ، أنت مجنون ، ولكنه الجنون اللذيذ ، الذى لن تشفى منه أبدا ، و نتمنا ألا تشفى منه ، كما هو حال المبدعين الذى يحملون أثقال العالم ، و أوجاعه على صدورهم توهجا ، يدينهم من الوصول أو الاقتراب من باحة الرضا ، الذى لن يكتمل ، لأنه فى حالة تصاعد لرقعته .. أى رضا سيدى .. إنه التشظى الدائم فى رحلة البحث عن ماهية الأشياء و جوهرها ، عن الإنسان ، عن الإبداع كقيمة يجب أن تسود ، و أن تفرض نفسها ، و إلا ما قيمة أن نحترق بما بين أيدينا دون النظر فى خلاياه !
    سوف يفشل كل أطباء العالم ، و سوف تضحك من شيوخ العلة .. كن أكيد من ذلك .. من هذا .. و إياك أن تعبر نتن غبائهم ، و أدواتهم الملوثة بإيدز الحديث .. و انفلونزا الضمير الخرب !

    هيا إلى الخربشة .. إلى الهوس ، فإن له طعمة اكتشاف قارة فى محيط من وحل .. اكتشاف الطهر فى براثن جرف عطن !!
    و أنا معك .. و بك .. نواصلها حتى آخر شهقة فى العمر !!

    ليكن عنواننا الإبداع .. الإبداع .. و الإنسان !!

    محبتى حتى الرضا
    sigpic

    تعليق

    • مها راجح
      حرف عميق من فم الصمت
      • 22-10-2008
      • 10970

      #3
      نصك استاذ دريسي أدخلنا في أجواء نفسية صارخة ساخنة ملتهبة كحرارة الشمس ..سرعان ما أدفأتنا بنور القمر حين تألقت ببراءة وذكاء الأطفال الفطري..
      وخربشاتهم ذات نوع خاص ..تنقلك الى عالم ابداعي تبحث عنه

      (اسأل معلمة صفوف أولى )


      نصوصك معبرة ودالة نهايتها موفقة بالأمل
      دمت رائعا
      رحمك الله يا أمي الغالية

      تعليق

      • فاطمة الزهراء العلوي
        نورسة حرة
        • 13-06-2009
        • 4206

        #4
        يتساءل بحذر:ومن هو السوي في هذا العالم؟
        لست ادري لم اخذتني اروقة " ادريس الشرايبي " الى حنايا سؤال الاستاذ في قص مولاي عبد الرحمان والكلمة السردية الرائعة التي تحيك معاناة السؤال بطريقة قصية رائعة تجعلك تنشد من اول خطوة متكاسلة الى جوانيات نفس تعيش كل المواجهة مع الذات والاخر
        سلمت مولاي عبد الرحمن من كل سوء

        ورمضانك كريم

        فاطمة الزهراء
        لا خير في هاموشة تقتات على ما تبقى من فاكهة

        تعليق

        • العربي الكحلي
          عضو الملتقى
          • 04-05-2009
          • 175

          #5
          [align=justify][/align]أخي عبد الرحمان ،
          إنها الغربة داخل الذات إنه الإنسان الثاني الكامن في دواخلنا . إنه الدهر الذي لا يترك لنا حق الإختيار . الأستاذ فرض على التلاميذ وهم بدورهم فرضواعليه . والعلاقة علاقة واجب ننجزه كواجب منزلي نريد أن نقدمه في الصباح . فالواجب يحتم علينا اتباع برنامج ينخره الروتين وتشمئز منه النفوس قبل العقول . يقتلون فينا الإبداع والخلق والملكات والمواهب لنصنع على أعينهم مبرمجين لمصالحهم . ولقد فعلت خيرا لما فجرت مكبوتات أستاذنا في أول فرصة أتيحت له مع الخربشات التي أصبح البعض ممن سبقونا في التحليل المعاصر يرقون بها الى عالم الفن التشكيلي .
          أخي كنت رائعا في موضوعك وفي وصفك الرائع.
          دمت متألقا /مبدعا /
          مع تحيات وتقدير العربي الكحلي
          النورس الجوال.
          رمضان مبارك وكل عام وأنت بألف خير
          [CENTER][SIZE="2"][COLOR="darkred"]من يزره يزر سليمان في الملـــــــك جلالا و يوسفا في الجمال
          وربيعا يضاحك الغيث فيه***زهر الشكر من رياض المعالي
          [/COLOR][/SIZE][/CENTER]

          تعليق

          • مجدي السماك
            أديب وقاص
            • 23-10-2007
            • 600

            #6
            تحياتي

            اخي الرائع دريسي مولاي عبد الرحمان
            نص عميق..بعمق الفكر والانسان. رائع جدا.
            مودتي
            عرفت شيئا وغابت عنك اشياء

            تعليق

            • دريسي مولاي عبد الرحمان
              أديب وكاتب
              • 23-08-2008
              • 1049

              #7
              المشاركة الأصلية بواسطة ربيع عقب الباب مشاهدة المشاركة
              الإدهاش عنوان بالبنط العريض ، كان طابعا لهذه الصفحة .. لهذه الخربشة ، و هذا الهوس .. الذى أتى محملا بفيض من مفردات الهوس ، لتدخلنا فى عوالم أخرى ، نطالعها دوما و أبدا ، على مجارح صدورنا ، و نلامسها قلقا و دهشة ، و ابتعاثا لجديد ، نذهب إليه !!
              نعم سيدى .. هو الحكى ، و الرسم بالطبشور على قوائم الصدور ، وهو التمرد الذى يجب أن يكون عنوانا ضخما لكتاباتنا ، لا التوقف عند العادى و المكرور !!

              نعم أنت مهووس ، أنت مجنون ، ولكنه الجنون اللذيذ ، الذى لن تشفى منه أبدا ، و نتمنا ألا تشفى منه ، كما هو حال المبدعين الذى يحملون أثقال العالم ، و أوجاعه على صدورهم توهجا ، يدينهم من الوصول أو الاقتراب من باحة الرضا ، الذى لن يكتمل ، لأنه فى حالة تصاعد لرقعته .. أى رضا سيدى .. إنه التشظى الدائم فى رحلة البحث عن ماهية الأشياء و جوهرها ، عن الإنسان ، عن الإبداع كقيمة يجب أن تسود ، و أن تفرض نفسها ، و إلا ما قيمة أن نحترق بما بين أيدينا دون النظر فى خلاياه !
              سوف يفشل كل أطباء العالم ، و سوف تضحك من شيوخ العلة .. كن أكيد من ذلك .. من هذا .. و إياك أن تعبر نتن غبائهم ، و أدواتهم الملوثة بإيدز الحديث .. و انفلونزا الضمير الخرب !

              هيا إلى الخربشة .. إلى الهوس ، فإن له طعمة اكتشاف قارة فى محيط من وحل .. اكتشاف الطهر فى براثن جرف عطن !!
              و أنا معك .. و بك .. نواصلها حتى آخر شهقة فى العمر !!

              ليكن عنواننا الإبداع .. الإبداع .. و الإنسان !!

              محبتى حتى الرضا
              أستاذي الجليل...تحياتي الابداعية...
              هذه الخربشة كتبتها بهم تربوي...أردتها اختبارية تنسج وهمية مستنقع الوظيفة بين السبورة والجدران الأربعة...بين الحلم والواقع المزري...بين الرتابة القاتلة والافق المفتوح...كانت بهم وجودي أيضا يرفض الواقع ويعانق ويتصالح مع الطفل ببيداغوجيا اللعب وفتق المهارات المكبوتة بضرب لعملية التلقين واعادة سرد المقروء...
              مداخلتك هنا كانت كبيرة في حقي...ولا أدري ان كنت استحقها...لأنه غالبا ما تنقلني هلوساتي الى ملامسة مساحات أخرى بارادة تفوق واقعي...لتصبح رومانسية مصطبغة بألوان الغموض والتشظي...
              التشظي عنوان كبير في أعمالي...لأنها تؤسس لجديد يمتح من أغوار النفس البشرية حقائق الوجود...
              أتفق مع كل ما ورد في مداخلتك...على أن الابداع والانسان قيمنا ونحن نمارس السياسة...ونحن نكتب...
              فشكرا جزيلا على هذا البوح الذي ألمسه من جوف أنسان مفرط في انسانيته...
              محبتي

              تعليق

              • دريسي مولاي عبد الرحمان
                أديب وكاتب
                • 23-08-2008
                • 1049

                #8
                المشاركة الأصلية بواسطة مها راجح مشاهدة المشاركة
                نصك استاذ دريسي أدخلنا في أجواء نفسية صارخة ساخنة ملتهبة كحرارة الشمس ..سرعان ما أدفأتنا بنور القمر حين تألقت ببراءة وذكاء الأطفال الفطري..
                وخربشاتهم ذات نوع خاص ..تنقلك الى عالم ابداعي تبحث عنه

                (اسأل معلمة صفوف أولى )


                نصوصك معبرة ودالة نهايتها موفقة بالأمل
                دمت رائعا
                ودمت أنت أروع مها الصديقة...
                الخربشة هي مرحلة جد متطورة من ابراز ماهو متستر ومكنون في ذهن الأطفال...تختلف فيما بين الصغار والكبار لتشكل مع ذلك مربعا كبيرا لمساحة شاسعة للابداع...وربما مجالا خصبا لتوحد مع القناعة الداخلية...
                هل يمكن أن تكون صيغة تربوية محددة؟لا أدري لانها يمكن لها أن تكشف حقائق نصدم من رمزيتها رغم جماليتها...
                هي أطلاق العنان للمخيلة ان تبني عالما ليس كعالمنا...
                كلامك شرف لي..أعتز به من قارئة يصل مبتغى نصوصي اليها...
                فمسرور بمرورك البهي كالعادة...
                تقديري

                تعليق

                • دريسي مولاي عبد الرحمان
                  أديب وكاتب
                  • 23-08-2008
                  • 1049

                  #9
                  المشاركة الأصلية بواسطة فاطمة الزهراء العلوي مشاهدة المشاركة
                  يتساءل بحذر:ومن هو السوي في هذا العالم؟
                  لست ادري لم اخذتني اروقة " ادريس الشرايبي " الى حنايا سؤال الاستاذ في قص مولاي عبد الرحمان والكلمة السردية الرائعة التي تحيك معاناة السؤال بطريقة قصية رائعة تجعلك تنشد من اول خطوة متكاسلة الى جوانيات نفس تعيش كل المواجهة مع الذات والاخر
                  سلمت مولاي عبد الرحمن من كل سوء

                  ورمضانك كريم

                  فاطمة الزهراء
                  ولا أدري سيدتي لم كانت مداخلتك دربا نوستالجيا الى استذكار اعمال الشرايبي في الماضي البسيط والحضارة أمي...لان السؤال هنا كان بمثابة خلل بالنسبة لي لفهم السيكولوجية الفرويدية وأنا قارئ لها...فاختلطت المفاهيم لتشكل بالنسبة لي بحثا عن ماورائية سيكولوجية...سيما ان المجال التربوي يعج بنظريات امتدت من بياجيه حتى اخر انتاجات علم النفس المعرفي...
                  الصراع مع الذات ومع الاخر في هذه الحالة...يجعلك تصالح السؤال البريء الذي ينم عن عبقرية الاطفال وهم يصدمونك بالاسئلة الكبرى..لترتد للذات تحفر نفقا في حمولتك المعرفية وقناعاتك النظرية...
                  مداخلتك كان لها صدى اهتزت له أسئلتي...
                  شكرا على المرور ورمضان مبارك
                  تقديري

                  تعليق

                  • دريسي مولاي عبد الرحمان
                    أديب وكاتب
                    • 23-08-2008
                    • 1049

                    #10
                    المشاركة الأصلية بواسطة العربي الكحلي مشاهدة المشاركة
                    [align=justify][/align]أخي عبد الرحمان ،
                    إنها الغربة داخل الذات إنه الإنسان الثاني الكامن في دواخلنا . إنه الدهر الذي لا يترك لنا حق الإختيار . الأستاذ فرض على التلاميذ وهم بدورهم فرضواعليه . والعلاقة علاقة واجب ننجزه كواجب منزلي نريد أن نقدمه في الصباح . فالواجب يحتم علينا اتباع برنامج ينخره الروتين وتشمئز منه النفوس قبل العقول . يقتلون فينا الإبداع والخلق والملكات والمواهب لنصنع على أعينهم مبرمجين لمصالحهم . ولقد فعلت خيرا لما فجرت مكبوتات أستاذنا في أول فرصة أتيحت له مع الخربشات التي أصبح البعض ممن سبقونا في التحليل المعاصر يرقون بها الى عالم الفن التشكيلي .
                    أخي كنت رائعا في موضوعك وفي وصفك الرائع.
                    دمت متألقا /مبدعا /
                    مع تحيات وتقدير العربي الكحلي
                    النورس الجوال.
                    رمضان مبارك وكل عام وأنت بألف خير
                    الزميل والأخ القدير العربي...تحية الاخاء
                    نعم سيدي...تلك الخربشات التي ترقى الى عوالم تشكيلية...لا ينجزها سوى من كان ضليعا في تاريخ الفن...وهي فرصة تخرج من حيز المرسم لتعانق فضاءات أخرى أكثر فساحة...
                    ضرب كل بيداغوجية المقروء في مناهجنا الدراسية وهي تعيد انتاج ماهو كائن...ذا هو مضمون هوس الخربشة وهي تغرق في مستنقع الوظيفة...
                    العربي...أشكرك أخي على مداخلتك وعلى تفاعلك الخلاق...
                    دمت...

                    تعليق

                    • دريسي مولاي عبد الرحمان
                      أديب وكاتب
                      • 23-08-2008
                      • 1049

                      #11
                      المشاركة الأصلية بواسطة مجدي السماك مشاهدة المشاركة
                      اخي الرائع دريسي مولاي عبد الرحمان
                      نص عميق..بعمق الفكر والانسان. رائع جدا.
                      مودتي
                      مجدي الصديق العزيز...تحياتي الحارة...
                      خربشتها من عمق الصورة الفوضوية لثقافتنا المقروءة...فكانت مع الأطفال فسحة أخرى...وعنوانا اخر للتعلم...
                      عمق مداخلتك وقراءتك يروقني جدا ويسعدني...
                      محبتي...

                      تعليق

                      • دريسي مولاي عبد الرحمان
                        أديب وكاتب
                        • 23-08-2008
                        • 1049

                        #12
                        المشاركة الأصلية بواسطة ربيع عقب الباب مشاهدة المشاركة
                        الإدهاش عنوان بالبنط العريض ، كان طابعا لهذه الصفحة .. لهذه الخربشة ، و هذا الهوس .. الذى أتى محملا بفيض من مفردات الهوس ، لتدخلنا فى عوالم أخرى ، نطالعها دوما و أبدا ، على مجارح صدورنا ، و نلامسها قلقا و دهشة ، و ابتعاثا لجديد ، نذهب إليه !!
                        نعم سيدى .. هو الحكى ، و الرسم بالطبشور على قوائم الصدور ، وهو التمرد الذى يجب أن يكون عنوانا ضخما لكتاباتنا ، لا التوقف عند العادى و المكرور !!

                        نعم أنت مهووس ، أنت مجنون ، ولكنه الجنون اللذيذ ، الذى لن تشفى منه أبدا ، و نتمنا ألا تشفى منه ، كما هو حال المبدعين الذى يحملون أثقال العالم ، و أوجاعه على صدورهم توهجا ، يدينهم من الوصول أو الاقتراب من باحة الرضا ، الذى لن يكتمل ، لأنه فى حالة تصاعد لرقعته .. أى رضا سيدى .. إنه التشظى الدائم فى رحلة البحث عن ماهية الأشياء و جوهرها ، عن الإنسان ، عن الإبداع كقيمة يجب أن تسود ، و أن تفرض نفسها ، و إلا ما قيمة أن نحترق بما بين أيدينا دون النظر فى خلاياه !
                        سوف يفشل كل أطباء العالم ، و سوف تضحك من شيوخ العلة .. كن أكيد من ذلك .. من هذا .. و إياك أن تعبر نتن غبائهم ، و أدواتهم الملوثة بإيدز الحديث .. و انفلونزا الضمير الخرب !

                        هيا إلى الخربشة .. إلى الهوس ، فإن له طعمة اكتشاف قارة فى محيط من وحل .. اكتشاف الطهر فى براثن جرف عطن !!
                        و أنا معك .. و بك .. نواصلها حتى آخر شهقة فى العمر !!

                        ليكن عنواننا الإبداع .. الإبداع .. و الإنسان !!

                        محبتى حتى الرضا
                        نصك المتمرد أوحى لي بهذا الشعور الذي يكتنف روتين الفصل لتكون الخربشة مصيرنا.
                        هي بالفعل قارة في محيط من وحل.وصعب جدااكتشاف الطهر في براثن النتانة.
                        محبتي حد التمرد.

                        تعليق

                        يعمل...
                        X