

كل واحد منهما يعيش على أمجاد الماضي السعيد ،كانت الأحلام وردية ،لكنهما لم يبذلا ما يشحن هذا الحب بالعطاء والاستمرار في الألق كما كانت أيامه الخوالي ،وهذه سمة تسيطر على كثير من العلاقات الزوجية في وقتنا الحاضر
لايمكن لحب أن يعظُم ويخترق الحنايا إذا لم يقم الزوجان بمنحه القوة لكي يحلّق في أرض العشق الأزلي ،وكانت الخلافات تنشأ بلا سبب ، لاننكر أن الوضع الاقتصادي للأسرة قد يتأثّر ويؤثّر في الحياة اليومية بشكل سلبيّ ،لكن لايصل الأمر إلى وأد الحب الذي ولد قويا ،ويجب أن يستمرّ كذلك ،وهنا السؤال كيف ؟
كلما اقتنع الشريكان بأن زمن الحب ولى (وخلاص راحت علينا ،وسنأخذ زمننا وزمان غيرنا )فهما يدفنان العاطفة في الحضيض 0
الحب -ياصديقي - ليس له عمر أو حدّ أو أرض أوعنوان ، الحب إعصار يدمّر يقتلع يبني يسحر ،لايمكن أن يكون ساكنا في الأحشاء ، إنه ثائر في كل العصور والدهور ،ولذلك لابدّ لنا أن نعيد حساباتنا له ،لانبيع ونشتري باسمه ،ولا نجلّه في الصغر ونهمله في الكبر 0
وبما أن الزوجين المتيمين لم يقدما لحبهما ما يؤهله ليرفرف بأجنحته الرقراقة عليهما ،فقد أصبحت حياتهما روتينية مملّة ، وغالبا ما كانا يتشاحنان ويختلفان حول أمور تافهة ،لكنهما سرعان ما يعودان للرشد ويخجلان مما فعلاه ، لكن هذا الوضع غير صحيح ولابدّ من حلّ ،لكنهما عجزا عن القبول بصيغة توافقية
فكرة الانفصال لم تطرأ عليهما ،لأن كل الأهل والأصحاب سوف يصبّون جام غضبهم عليهما ،ناهيك عن التعليقات التي لا تخلو من الانتقادات اللاذعة أحيانا (شوف فلان وفلانة بعدحب روميو وجولييت صارت مشاكلهما لاتطاق ،وربما ينفصلان ،و000 ) ،ولذلك كثُر تغيب الزوج عن البيت بسبب أو بغيره ،لكنهما كانا يقنعان أنفسهما -وحتى أمام الناس -بأن الحب مازال متمكنا منهما 0
وفي ليلة ليلاء عندما أويا إلى النوم ،كالعادة اتخذ كل واحد منهما طرف السرير ،لكن الزوج وضع اللحاف على رأسه ،وبعد فترة من الوقت سمعت الزوجة زوجها يقول كلاما غزليا يأسر القلوب، فظنت أن الكلام لها فأخذت تتمايل مع العبارات الحافلة بالعشق والغرام ،وتذكرت الأيام الخوالي ،وأقنعت نفسها عنوة (والله بيحبني ليش أنا نمّامة وشكاكة ،ليس معقولا أن يحبّ غيري ) وأخذت تتمتم بهمهمات السعادة التي تناغمت مع مناجاته وكلماته الآسرة (شو هالخدود
الحلوة متل التفاح ،شو العيون متل عيون المها ،شوها الشعر المنسدل عل غصن البان متل الحرير،شو هالفم متل الفستق الحلبي شو

هذا ليس جوالك ! ماهذه الحياة التي لاتطاق ؟ لا يعرف الإنسان في بيته أن يتكلم بحرية حتى في الليل (عيشة نكد بنكد ) 0
تعليق