فقيه في القبيلة

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • مصطفى تاج
    عضو الملتقى
    • 10-05-2009
    • 166

    فقيه في القبيلة

    قصة قصيرة : " فقيه في القبيلة "


    استقبلت القبيلة الفقيه الجديد الذي جاءهم من المدرسة العتيقة المجاورة بحفاوة و اعتزاز...سار خبر قدومه في كل الدواوير المتقاربة...آم برجال القرية صلاة المغرب و بعدها استظهر على أيديهم القرآن كاملا...كان الاستظهار بمثابة الامتحان الأول...صلوا صلاة العشاء جماعة و تعشوا عند شيخهم الحاج احماد الذي أمطر الفقيه بشلال من الأسئلة منها المتعلقة بالعلوم الشرعية و منها المحيطة بحياته الشخصية...بعد اقتناع الحضور بكفاءة الفقيه اتفقوا معه على أجر سنوي محدد و طمأنوه على مقامه بينهم و كلفوه بتحفيظ أطفالهم الصغار سور القران الكريم و التركيز على عمله و سيتكلفون بدورهم و بالتناوب على إرسال الغذاء له...صلوا على النبي و سلموا مباركة و رضى...ثم ٱنفض الجمع و بقي الفقيه ليقضي ليلته الأولى بالقبيلة عند الحاج احماد...
    في الصباح،و قبل أن يغادر الحاج احماد القرية و معه أغلب رجالها الى مدينة الرباط حيث يعملون جماعة في صناعة الخبز اشتروا للمسجد أغطية جديدة و جهاز راديو و منبها و أرسلوا نساءهم لتنظيف المحل الملتصق بالمسجد حيث سيسكن الفقيه...صلوا الظهر جماعة و تناولوا وجبة الغذاء اجمعين...ليغادروا القرية تاركين ورائهم زوجاتهم و صغارهم و اباءهم العجزة و الفقيه.

    السنة الاولى: يحبونه كما يحبون الله...
    أحبه أهل القبيلة (صغارا و نساءا و رجالا) كما يحبون كل عزيز قريب...يفتخرون به فقيها لهم أينما حلوا و ارتحلوا...لا يتغيب الناس عن الصلاة في المسجد إلا بعذر قاهر...صغارهم ينادونه "سيدي عزيز".

    السنة الثانية:منهم من يؤمن به و منهم من لا يؤمن به...
    لم يعد حديث الناس كما كان...صار مألوفا و رجلا عاديا وسط القرية...حفظ الناس كل أقواله و هضموا كل تحركاته...لم يعد الناس يختلفون إلى المسجد كما كانوا...أصبح صغارهم ينادونه : "سيدي عدي"

    السنة الثالثة:الكراهية و البغضاء أبدا... أصبح الناس يتجنبون الفقيه...لم يعد يحظى بنفس الاحترام كما في الأول...أصبح حديث نساءهم في تنكيتهم و في تعاويذهم...صار صغارهم ينادونه:"سيدي رحال".

    في صباح باكر وبعد صلاته للفجر وحيدا في المسجد جمع حقيبته و خاصته و عقد العزم على الرحيل عن قرية يغير فيها الناس وجوههم كما تغير الحرباء ألوانها./.

    مصطفى تاج 20-03-2009
    "طوبى لمن شغلته عيوبه عن عيوب الناس "
  • مها راجح
    حرف عميق من فم الصمت
    • 22-10-2008
    • 10970

    #2
    نص لطيف هاديء السرد جميل الالفاظ
    أعتق أن رتم الحياة تحتاج الى التغيير بين الفينة والأخرى
    فلو غير من اسلوبه وطرقه التعليمية لتبدل الحال
    وجهة نظر ...لحالة باتت من الواقع

    تحيتي استاذ مصطفى تاج
    رحمك الله يا أمي الغالية

    تعليق

    • دريسي مولاي عبد الرحمان
      أديب وكاتب
      • 23-08-2008
      • 1049

      #3
      الزميل مصطفى تاج...تحية ابداعية..
      من سيدي عزيز الى سيدي عدي فسيدي رحال...مكثت هناك في سيدي عدي...ربما لأني درست هناك في طفولتي واسترجعت عبر قصتك هذه تلك البصمة التي نطلقها على تلك البقعة من وطننا...
      قصة معبرة...ورمزيتها...اكتشفتها في تلاعبات الفقهاء في القرى...تلك سيرتهم أينما حلوا...تضارب قوي بين ما يحفظون وما يفعلون...وعندما تفضح أمورهم فهم يرتحلون...
      قصة ممتعة...سررت بالقراءة لك..
      تقديري

      تعليق

      • مصطفى تاج
        عضو الملتقى
        • 10-05-2009
        • 166

        #4
        الاخت مها راجح
        اشكرك على لطافة تعليقك و على تشجيعك الدائم لكتاباتي...
        لازلت في البداية
        ود و ورد
        "طوبى لمن شغلته عيوبه عن عيوب الناس "

        تعليق

        • مصطفى تاج
          عضو الملتقى
          • 10-05-2009
          • 166

          #5
          مولاي عبد الرحمان
          اشكرك على قراءتك المحترمة و هو نص يعكس واقعا لا يعرفه الكثيرون...
          فما احوجنا لمن يحجب اللثام عن اسرار مغربية لا يراها الا العارفون بخباياها...
          شكرا مرة اخرى
          "طوبى لمن شغلته عيوبه عن عيوب الناس "

          تعليق

          يعمل...
          X