قصة قصيرة : " فقيه في القبيلة "
استقبلت القبيلة الفقيه الجديد الذي جاءهم من المدرسة العتيقة المجاورة بحفاوة و اعتزاز...سار خبر قدومه في كل الدواوير المتقاربة...آم برجال القرية صلاة المغرب و بعدها استظهر على أيديهم القرآن كاملا...كان الاستظهار بمثابة الامتحان الأول...صلوا صلاة العشاء جماعة و تعشوا عند شيخهم الحاج احماد الذي أمطر الفقيه بشلال من الأسئلة منها المتعلقة بالعلوم الشرعية و منها المحيطة بحياته الشخصية...بعد اقتناع الحضور بكفاءة الفقيه اتفقوا معه على أجر سنوي محدد و طمأنوه على مقامه بينهم و كلفوه بتحفيظ أطفالهم الصغار سور القران الكريم و التركيز على عمله و سيتكلفون بدورهم و بالتناوب على إرسال الغذاء له...صلوا على النبي و سلموا مباركة و رضى...ثم ٱنفض الجمع و بقي الفقيه ليقضي ليلته الأولى بالقبيلة عند الحاج احماد...
في الصباح،و قبل أن يغادر الحاج احماد القرية و معه أغلب رجالها الى مدينة الرباط حيث يعملون جماعة في صناعة الخبز اشتروا للمسجد أغطية جديدة و جهاز راديو و منبها و أرسلوا نساءهم لتنظيف المحل الملتصق بالمسجد حيث سيسكن الفقيه...صلوا الظهر جماعة و تناولوا وجبة الغذاء اجمعين...ليغادروا القرية تاركين ورائهم زوجاتهم و صغارهم و اباءهم العجزة و الفقيه.
السنة الاولى: يحبونه كما يحبون الله...
أحبه أهل القبيلة (صغارا و نساءا و رجالا) كما يحبون كل عزيز قريب...يفتخرون به فقيها لهم أينما حلوا و ارتحلوا...لا يتغيب الناس عن الصلاة في المسجد إلا بعذر قاهر...صغارهم ينادونه "سيدي عزيز".
السنة الثانية:منهم من يؤمن به و منهم من لا يؤمن به...
لم يعد حديث الناس كما كان...صار مألوفا و رجلا عاديا وسط القرية...حفظ الناس كل أقواله و هضموا كل تحركاته...لم يعد الناس يختلفون إلى المسجد كما كانوا...أصبح صغارهم ينادونه : "سيدي عدي"
السنة الثالثة:الكراهية و البغضاء أبدا... أصبح الناس يتجنبون الفقيه...لم يعد يحظى بنفس الاحترام كما في الأول...أصبح حديث نساءهم في تنكيتهم و في تعاويذهم...صار صغارهم ينادونه:"سيدي رحال".
في صباح باكر وبعد صلاته للفجر وحيدا في المسجد جمع حقيبته و خاصته و عقد العزم على الرحيل عن قرية يغير فيها الناس وجوههم كما تغير الحرباء ألوانها./.
مصطفى تاج 20-03-2009
استقبلت القبيلة الفقيه الجديد الذي جاءهم من المدرسة العتيقة المجاورة بحفاوة و اعتزاز...سار خبر قدومه في كل الدواوير المتقاربة...آم برجال القرية صلاة المغرب و بعدها استظهر على أيديهم القرآن كاملا...كان الاستظهار بمثابة الامتحان الأول...صلوا صلاة العشاء جماعة و تعشوا عند شيخهم الحاج احماد الذي أمطر الفقيه بشلال من الأسئلة منها المتعلقة بالعلوم الشرعية و منها المحيطة بحياته الشخصية...بعد اقتناع الحضور بكفاءة الفقيه اتفقوا معه على أجر سنوي محدد و طمأنوه على مقامه بينهم و كلفوه بتحفيظ أطفالهم الصغار سور القران الكريم و التركيز على عمله و سيتكلفون بدورهم و بالتناوب على إرسال الغذاء له...صلوا على النبي و سلموا مباركة و رضى...ثم ٱنفض الجمع و بقي الفقيه ليقضي ليلته الأولى بالقبيلة عند الحاج احماد...
في الصباح،و قبل أن يغادر الحاج احماد القرية و معه أغلب رجالها الى مدينة الرباط حيث يعملون جماعة في صناعة الخبز اشتروا للمسجد أغطية جديدة و جهاز راديو و منبها و أرسلوا نساءهم لتنظيف المحل الملتصق بالمسجد حيث سيسكن الفقيه...صلوا الظهر جماعة و تناولوا وجبة الغذاء اجمعين...ليغادروا القرية تاركين ورائهم زوجاتهم و صغارهم و اباءهم العجزة و الفقيه.
السنة الاولى: يحبونه كما يحبون الله...
أحبه أهل القبيلة (صغارا و نساءا و رجالا) كما يحبون كل عزيز قريب...يفتخرون به فقيها لهم أينما حلوا و ارتحلوا...لا يتغيب الناس عن الصلاة في المسجد إلا بعذر قاهر...صغارهم ينادونه "سيدي عزيز".
السنة الثانية:منهم من يؤمن به و منهم من لا يؤمن به...
لم يعد حديث الناس كما كان...صار مألوفا و رجلا عاديا وسط القرية...حفظ الناس كل أقواله و هضموا كل تحركاته...لم يعد الناس يختلفون إلى المسجد كما كانوا...أصبح صغارهم ينادونه : "سيدي عدي"
السنة الثالثة:الكراهية و البغضاء أبدا... أصبح الناس يتجنبون الفقيه...لم يعد يحظى بنفس الاحترام كما في الأول...أصبح حديث نساءهم في تنكيتهم و في تعاويذهم...صار صغارهم ينادونه:"سيدي رحال".
في صباح باكر وبعد صلاته للفجر وحيدا في المسجد جمع حقيبته و خاصته و عقد العزم على الرحيل عن قرية يغير فيها الناس وجوههم كما تغير الحرباء ألوانها./.
مصطفى تاج 20-03-2009
تعليق