القصة الذهبية الثالثة (( ليالي اغتصاب زينب )) لمبدعها مجدى السماك

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • مجدي السماك
    أديب وقاص
    • 23-10-2007
    • 600

    القصة الذهبية الثالثة (( ليالي اغتصاب زينب )) لمبدعها مجدى السماك

    ليالي اغتصاب زينب
    بقلم: مجدي السماك
    بخفة كان إسحاق يمدّ عكازه لينقر الأرض ثم بقوة عليها يدب.. بساقه الخشبية يدب. ثم بطرف العكاز الذي انقلب إلى قرن استشعار برفق بالغ كان يحس.. كأنما يخشى أن يؤذي ظله الممدود أمامه أو يخدشه، فيلحق به الألم. ظله الذي كوّنه ضوء خافت لنصف هلال سافر ومكشوف، فنصفه الآخر سترته غيوم لونها فيراني فيها شحوب، كانت تعبر الآفاق مبطئة في طقس ساخن لا رياح فيه لتنشطه. إنه فوق هذا كفيف، فمذ كان صغيرا حوّل أذنيه وأنفه إلى أعين على الدوام مفتحات. لهذا صار بإرهاف في ضوء النهار يرى، وفي حلكة الليل أيضا بجلاء يشاهد.
    اشترى فرشاة أسنان حجمها كبير لتناسب سعة فمه، وكبر أسنانه الأطول بقليل من عقرب الثواني. بعدها مرق في زقاق ضيق ولف بطمأنينة من وراء الجامع، ومن هناك انعطف بجسده الطويل إلى الحارة الهادئة، وفي سكون الليل تسلل. وتحسس بطرف عكازه أوراقا متناثرة ملقاة في عرض الطريق وطوله، فخشخشت.. وفي الحال توقف.. ليس من أجل الأوراق توقف. وأتاح له وقوفه أن يتذكر أول ليلة اغتصب فيها زوجته زينب، فراح يدير وجهه على ما في عينيه من عمى نحو اليمين، وعوجه ثانية وسط الظلمة نحو اليسار، فلمعت بسرعة البرق بسمة حلوة واستطالت وهي تضيء على شفتيه فأوشك أن يقهقه.. فبدا لوهلة كأنه حشر وجهه عنوة بين ابتسامتين.. ثم ثبته في الوسط.. وببطء في طريقه القصير مضى. وكانت تلاحقه أصوات صاخبة ليست مضجرة.. لم يفهمها وربما خمّن أنه لا يستطيع أن يفقه مرادها أحد.. لكنه خمّن ما فيها من وعيد وتهديد.. فضحك أكثر، فتناثرت نهايات شاربه كعشب عشوائي ناشف، بعثرته ريح عاتية هبت فجأة في غير أوان. وارتفعت قمم حواجبه أيضا واهتزت هي الأخرى بغير حساب، فوصلت إلى منتصف جبهته اللامعة الأملس من قطعة صابون مبلول.
    أسلمته خطاه والظلمة إلى باب الدار. داره التي فيها اللمبات مطفأة ليوفر من فاتورة الكهرباء، ففتحه. دق الأرض بقدمه اليمنى الخشبية ودلف. وإلى الفراش فوق الحصير في يسر سعى، وفي الحال جلس. ثم بساقه الطبيعية الوحيدة، كما اعتاد من زمن طويل على مهل فوق الفراش تربع، ووضع العكاز، وخلع فردة الصندل. ثم في رفق انتزع ساقه الخشبية وعلقها بجوار رأسه في مسمار قديم، دق وثبت لأجلها منخفضا على الجدار. وإلى نفس الجدار ظهره مال، وعليه استند.
    وعلى دبابة ونقراته استيقظت زينب منكودة، وكانت تكره الاستيقاظ خشية أن تسمعه أو تراه، وتململت. تنهدّت. نفخت. تأففت. اعتدلت. وقفت. اقتربت. ثم بأقصى قدرة متاحة في حنجرتها زعقت: طلقني.. ما ممكن أعيش معك يا ظالم.. ربنا بحق جاه النبي يهدّك يا مفتري.. طلقني.. ربنا يبلاك بمصيبة أو بعاهة ما تقوم منها إلى الأبد.. آه لو افتح عيني وأغمضها فألقاك مشلولا.. هو يعني لأنه ربنا أعطاك الصحة تقوم تفتري وتتجبر وتبهدلني لأنني ضعيفة ومكسورة.. طلقني.. طلقني يا حيوان.. تذكر قدرة الله عليك يا ظالم.
    ظل للحظات معتصما بصمت موحش رهيب، والى نداءه الداخلي استسلم. ثم بيد مصممة تناول ساقه عن الحائط، وكانت ملامحه المشحوذة قد تجهمت كلها على آخرها وانكمشت، وبالصرامة تلبدت. وصوب بدقة أذنه نحو آهاتها الفائرة المعذبة.. وتنهيداتها التي كانت مرة تتصل ومرة تنقطع دون أن يجف ما فيها من علقم، ثم تتكتم مع أنفاسها المتهدجة فيبعثها قلبها ثانية لتشيع حارقة دون أن ينقطع لها فحيح. فحدد موقعها بالضبط، وسدد نحوها ساقه الخشبية فأصابت رأسها وجرحته، فسكتت، وفي صمت توجعت. فأمسكت بالساق في جزع كبير، وفي جزع أكبر هرعت بها مذعورة إلى الغرفة الداخلية، وأغلقت على نفسها الباب في خوف سرى متدفقا في دمها المجمّد، وحزّ بين ضلوعها المرعوبة وهناك استقر وكان يكويها وهو يسري ويحزّ. وانزوت في ركنها القاصي غارقة في رعب أرعش كل مفاصلها فتخّت، ولم تستطع ساقاها حملها فهبطت في الحال وانهارت، فتكوم جسدها كتلة هامدة من اللحم المعذب الساخن ينفث الآهات وبشدة ينوح. وكانت يدها المرتجفة وهي تنهنه ممسكة بالساق لا تزال. وبلا وعي راحت تلمس بسبابتها ثقب قديم في الساق وتحسس عليه.. الثقب الذي أحدثته رصاصة في معركة قديمة خاضها مع جيرانه الطيبين، حين حاولوا حمايتها منه لأنه كان يعاكسها في وقاحة قصوى، وأفعال فاجرة تفوق قدرتهم على التحمل كسرت ما فيهم من صبر. ثم ارتفعت يدها لتلمس الجرح المفتوح الغائر في رأسها بين جذور وسيقان شعرها الطويل الناعم المنكوش، فتأوهت.. في حرقة تأوهت. وعلى ملامحها الضائعة لا يزال يسيل دم تحول إلى دمع، ودمع تحول إلى دم.
    قام إسحاق من مكانه وعلى العكاز اتكأ، وعلى الجدار بكفه اعتمد. وبعد قليل من الحجل المتتابع والقفز وصل إلى الباب الخشبي وبقوة دفعه.. ثم بأقصى قوته صدمه بجانب كتفه المكون من عضلات صلبة مدكوكة.. فكسره.. فانساب ظلام الغرفة الداكن ليختلط مع بقية ظلام البيت.
    وبعد كسره للباب هجم على زينب وشدّ ساقه من يدها واستعادها وهو يزمجر، وراح بغيظ يسب أباها ويلعن جدودها الأوائل والأواخر دون أن ينسى أحدا منهم. ثم رفع بيده الساق عاليا ومالها قيلا إلى الخلف، وهوى بها وضرب رأسها ففتح فيها جرحا آخر أوسع من الجرح الأول، وأعمق. وبينما هي بين الغيبوبة والصحو أعاد ساقه إلى مكانها في جسده تحت جذعه.. ومشى إلى الوراء عدة خطوات على ساقين. ثم غير رأيه، وعاد يتقدم نحوها ليضربها على ظهرها بالعكاز، ليسكت ما بقي في جوفها وفمها من آهات، ويسكت ما اختزن في قلبها من صمت سافر ومبين ظلت به تلوذ. ثم خلع كالمهووس ملابسه وهجم عليها كالوحش واغتصبها.. ثم عاد وخرج إلى الفراش وفي نشوة المنتصر جلس، ثم ابتسم وبرم شاربه.. ومدّ ساقه الطبيعية الباقية في جسده.. ووضع العكاز. وأبقى ساقه الخشبية في حجره وراح بكفه يملّس عليها، وتركها ترتاح من عناء ضرب مبرح وطويل.
    لم تكن هذه أول مرة يغتصب فيها زينب أو يضربها، لكن أول مرة كانت قبل عدة سنين مضت دون أن تهمد مع الذكريات المرة العابرة.. عندما كان يجلس أمام باب الدار. وبأقصى أنوثة لديها كانت زينب تمر رائحة غادية من أمامه لتملأ الدنيا كلها وتغرقها بأنوثتها.. فتلتهب رجولته وتفيض بشهوة غزيرة جارفة كانت تلهب روحه وتشعل كل شيء فيه. وظل في كل يوم يرقب بأذنيه ويتلذذ مستمتعا بطرقات كعب حذائها البناتي، وحفظ بحسه الداخلي طرقاتها عن ظهر قلب. وأيضا كان يتابع رائحة عطرها الأنثوي بأنفه وقد صار يميزها حتى لو كانت تائهة بين ملايين البنات، وحتى لو كان عطرها مبثوثا بين ملايين الروائح والعطور، واقتنع تماما بأن عطرها لم يخلق إلا من أجل أنفه المرهف الدائخ الوله. واقتنع فيما اقتنع أيضا أن حذاؤها خلق له هو خصيصا ليطربه دونا عن بقيه خلق الله.
    وعندما تيقن أنها تعيش وحيدة في البيت بلا أهل، وبلا زوج وأولاد، فقد ماتوا قديما في الحروب، وبعضهم هاجر إلى البرازيل يبغي الثراء.. تسلق الحائط بواسطة حبل مبروم أعدّه جيدا ونزل كالزواحف بخفة إلى الداخل. ولمّا على صراخها هرع الجريء من الجيران الضعفاء وتجمّعوا من كل بيت وشارع، نشبت معركة.. وأصابت إحدى الرصاصات ساقه الخشبية ونفذت منها. لكنه انتصر عليهم وهربوا، وامسك إسحاق بواحد منهم ودق بساقه الخشبية إحدى ذراعيه وكسرها. ثم افلح بعد هذا في اغتصاب زينب.. وصار يغتصبها كل يوم صبحا ومساء.. واعتاد على هذا حتى أصبح كأنه سنة الحياة وفرضها.
    وبعد أن اغتصبها أحضر إسحاق شهود زور، وكتب كتابه.. وزيف عقد زواج. وزينب التي ظل عرضها مهتوكا وشرفها ضائعا، لم تعترف بالزواج وعلى الدوام مع ضعفها تردد على مسامعه أنه غير شرعي. وبين حين وآخر تنفجر في وجهه وتصرخ طلقني. وكلما صرخت ضربها بساقه أو عكازه ليسكتها فتصمت، ثم بعد هذا يسدد ضربة ساق خاطفة ليكتم صمتها الذي كثيرا ما كان يكبر ويكبر مع ساعات الليل، فيحيله إلى عذاب حارق مكبوت، وقهر عميق محبوس ينفلت بين حين وآخر من أعماقها في حسرة وسط ليل لا يبدو له صبح، لتحمله الظلمة في قلق عميق إلى الخارج، وتبثه بدورها إلى الجيران، وتنثره العتمة في فوضى حتى يصل إلى أبعد قريب، وأقرب بعيد. فيعود ثانية يضربها ليعاقبها بقسوة أكبر ويترك دمها يسيل دون أن يندمل لها جرح، أو ينطق لها صمت.
    أشعل إسحاق سيجارة.. وتصاعدت من فتحتي أنفه أعمدة دخان طويلة ومتلاحقة، صوبها في العتمة نحو اللمبة المطفأة في السقف. وكشر حين واتته فكرة أفزعته وجعلت قلبه كالريشة في مهب الريح. وفي سره تساءل، ماذا لو تخلت زينت عن خوفها؟ خوفها الذي لا الضعف سببه ولا الأنوثة سببه وليس الجهل سببا له. ماذا لو انفكت شبكة الخوف الشامل المحيط الذي خوفها جزءا أصيلا منه. يا ترى ماذا كان سيحصل لو أن زينب بادرته بضربة قوية على رأسه، بساقه الخشبية، وقتلته بها أو على الأقل جرحته، وراح إثرها في غيبوبة.. أو ربما صار ينزف فتتركه يموت. يا إلهي لو أنه لم يفلح في كسر الباب وفشل في انتزاع ساقه من يدها الخائفة.
    لكنه ترك كل هذه الخواطر المزعجة التي لا طائل منها، وقال أنها كلها من وساوس الشيطان.. وسحب آخر نفسين من السيجارة، بعمق حتى احترقت حواف الفلتر الأصفر. ودون أن يدري راح يغط في النوم ويشخر.
    تنبهت زينب إلى شخيره فخرجت من الغرفة متسللة على أطراف أصابعها العشرة.. تتلفت حولها في خوف مريب.. وعسعست بيدها وتناولت عكازه.. ثم بحذر تناولت ساقه عن الجدار. وفي الحال صبت عليهما الكاز وأشعلت بهما النيران.
    استيقظ إسحاق على دخان كثيف متصاعد أحس به يخنقه.. حاول النهوض وهو بقسوة يكح، معتمدا على الجدار ليلحق بزينب ويمسكها ليخنقها.. لكنه لم يستطع المشي ولو خطوة واحدة، فوقع.. فزحف قليلا، ثم حاول النهوض. فأسرعت زينت ودفعته بيديها فسقط أرضا، وعلى وجهه انكفأ. على النار انكفأ.
    سبتمبر 2009
    Majdy2008.maktoobblog.com
    Magdi_samak@yahoo.com
    التعديل الأخير تم بواسطة ربيع عقب الباب; الساعة 01-10-2009, 23:01. سبب آخر: المسابقة
    عرفت شيئا وغابت عنك اشياء
  • مها راجح
    حرف عميق من فم الصمت
    • 22-10-2008
    • 10970

    #2
    بالأمس قرأتها..مرارة وغصة اصابتني
    حقدت على الرجال بعدها..
    قصة مختلفة عما تعودنا منك استاذنا الفاضل
    تعمقت في السرد ..في ملامح الشخوص ..كانت قاسية ونهاية لا بد منها لتنهي الألم والبشاعة
    تحيتي ومودتي
    رحمك الله يا أمي الغالية

    تعليق

    • خليف محفوظ
      أديب ومفكر
      • 10-05-2009
      • 88

      #3
      نص جميل ، استمتعت بسحر السرد و قوة التصوير .
      الترسل في الكتابة هنا يقوم على مرونة رائعة في اللغة فهي تتدنى حتى تشرف على العامية في سياقات يقتضيها المقام ثم تعلو في سياقات أخرى حتى تلامس أهداب الشعر . و هذه العبارة مثال على ذلك : " ... فكسره ، فانساب ظلام الغرفة الداكن ..." الاستعارة هنا منحت العبارة جمالا فائقا في التصوير .

      هذه المرونة في اللغة تنم عن تحكم جيد لدى مجدي في أدواته الفنية .

      عميق تحيتي

      تعليق

      • دريسي مولاي عبد الرحمان
        أديب وكاتب
        • 23-08-2008
        • 1049

        #4
        مجدي العزيز...رائع كعادتك...
        بأنفاس محرقة قرأءتك هنا بشكل متواتر...متلهف...أرنو حقيقة ما...حكمها نهاية مفجعة...لمسيرة امتدت عبر الاجداد والاجيال لترسم بطولة ما...
        مؤلمة هي لحظات الاغتصاب...وسجلتها هنا بمهارة خبير...
        مع التهاب الفيلتر بعد الاغتصاب بغية انتشاء لذوي...كانت تشتعل شرارة الانتقام للقضية...التهبت نيران زينب الجريئة...
        لا يسعني صديقي...أنك كنت هنا بطلا...دون مواراة أبدا...لانني أعرفك من جذور تربة أنجبت ثقافة الرفض والممانعة...
        ذكي دوما...بلغتك المميزة والمميزة...التي أتعلم منها الشيء الكثير...
        مودتي...

        تعليق

        • مجدي السماك
          أديب وقاص
          • 23-10-2007
          • 600

          #5
          رد: ليالي اغتصاب زينب

          المشاركة الأصلية بواسطة مها راجح مشاهدة المشاركة
          بالأمس قرأتها..مرارة وغصة اصابتني
          حقدت على الرجال بعدها..
          قصة مختلفة عما تعودنا منك استاذنا الفاضل
          تعمقت في السرد ..في ملامح الشخوص ..كانت قاسية ونهاية لا بد منها لتنهي الألم والبشاعة
          تحيتي ومودتي
          اختي مها راجح..تحياتي
          تشرفت بمرورك.نعم فيها قسوة..شديدة.اشكر مشاعرك الرقيقة.
          مودتي
          عرفت شيئا وغابت عنك اشياء

          تعليق

          • محمد سلطان
            أديب وكاتب
            • 18-01-2009
            • 4442

            #6
            رد: ليالي اغتصاب زينب

            أخي العزيز مجدي السماك

            أسعد الله أيامك أخي .. دائماً تطري الحزن بالضحكة و لا تدعها إلا في السطور الاخيرة رغم الألم و الغبطة أحياناً .. هذه المرة رأيت نسيج محاك بين الخشن و الناعم و ملمسه آخاذ ليس بالطويل و لا بالقصير, كانت عبارات الوصف بالمقاس .. أيضاً البورتريه المرسوم رغم الحالة التي ترثى لها إلا انه كان مدجاً بأسلحة وضعت به من شأن الله عز وجل .. نسجت جيداً و فصّلت بحنكتك المعروفة .. حتى فاجأتنا بهاية أخذت من سمات مجدي السماك الكثير و الكثير .. لا تخرج إلا من بين أنامله .. سلم يراعك أستاذي القدير .. أحببت سطورك اللاذعة جداً .. اعجبتني تلك القطفة :

            ظل للحظات معتصما بصمت موحش رهيب، والى نداءه الداخلي استسلم. ثم بيد مصممة تناول ساقه عن الحائط، وكانت ملامحه المشحوذة قد تجهمت كلها على آخرها وانكمشت، وبالصرامة تلبدت. وصوب بدقة أذنه نحو آهاتها الفائرة المعذبة.. وتنهيداتها التي كانت مرة تتصل ومرة تنقطع دون أن يجف ما فيها من علقم،
            بينت مدى براعتك في التصوير..

            عساكم من عواده
            صفحتي على فيس بوك
            https://www.facebook.com/profile.php?id=100080678197757

            تعليق

            • ربيع عقب الباب
              مستشار أدبي
              طائر النورس
              • 29-07-2008
              • 25792

              #7
              رد: ليالي اغتصاب زينب

              ليالى اغتصاب زينب

              لم تسهب فى الجرى خلف كرامات مهدرة ، و محاولة لملمة أشلاءها ، لتكون حاضرة ، و متابعة ، و جعلتها وحدها فى ميدان صراعها مع هذا الاسحاق الشائه ، العنيف ، الأعمى ، السىء الخلق ، و فى نفس الوقت الجسور !
              اعتمدت بعض الشىء على تيمة : الزواج الباطل " الذى تحصنت به زينب
              فكان سعيها الذى لم تطل الخوض فيه عن ضرورة التخلص من هذا العار ، و إن كان لابد من الخوض لتأكيد العزيمة ، أو الفعل الذى سوف يأتى ، و تختتم به القصة
              نعم .. أقول كان لا بد من الدخول فى عالم زينب أكثر ، لا تكون مجرد شبح ، يتوجع و يتألم ، و ينبت عن عالمه أبدا

              نعم استمتعت .. و كثيرا أيضا ، و ما تفجر هنا كان من نتاج العمل الجيد !
              و لكن تظل أمور مهمة وواجبة ، وضرورية لكى تخلق القصة الفعل الذى ذهبت إليه !!
              أعجبنى بعض التعبيرات القوية التى كنت تتفنن فى غرسها فى العالم
              ومنها على سبيل المثال :

              فبدا لوهلة كأنه حشر وجهه عنوة بين ابتسامتين..

              و هنا فى هذه اللقطة ، كانت السرعة و حالة التوتر تصل إلى الحالة القصوى بالفعل :
              وعلى دبابة ونقراته استيقظت زينب منكودة، وكانت تكره الاستيقاظ خشية أن تسمعه أوتراه، وتململت. تنهدّت. نفخت. تأففت. اعتدلت. وقفت. اقتربت
              فى أقل من سطرين كان أكثر من عشر جمل فعليه قصيرة ، تؤكد قدرتك على الإيجاز المطلق ، و على الإطناب القوى !

              بعض أخطاء صادفتنى لم تنل من النص
              والى نداءه : و إلى ندائه
              أن حذاؤها أن حذاءها
              على صراخها علا صراخها
              الذي خوفها جزءا أصيلا منه : الذى كان خوفها جزءا أصيلا منه ليكن !
              أو الذى خوفها جزء أصيل منه !

              تنبهت زينب إلى شخيره فخرجت من الغرفة متسللة على أطراف أصابعها العشرة.. تتلفتحولها في خوف مريب.. وعسعست بيدها وتناولت عكازه.. ثم بحذر تناولت ساقه عن الجدار. وفي الحال صبت عليهما الكاز وأشعلت بهما النيران.
              استيقظ إسحاق على دخان كثيفمتصاعد أحس به يخنقه.. حاول النهوض وهو بقسوة يكح، معتمدا على الجدار ليلحق بزينبويمسكها ليخنقها.. لكنه لم يستطع المشي ولو خطوة واحدة، فوقع.. فزحف قليلا، ثم حاولالنهوض. فأسرعت زينت ودفعته بيديها فسقط أرضا، وعلى وجهه انكفأ. على النارانكفأ.
              سبتمبر 2009

              هاتان الفقرتان قصة وحدهما ، و من أروع ما قرأت !!

              خالص محبتى
              وعيد سعيد
              sigpic

              تعليق

              • العربى عبدالوهاب
                عضو الملتقى
                • 27-06-2008
                • 11

                #8
                رد: ليالي اغتصاب زينب

                سعيد جدا بهذا النص
                وبقدر هذه السعادة التى رسخت لدى قراءة أديب جاد أتعرف عليه ربما لأول مرة .
                بنفس القدر أختلف مع ها النص .
                أولا : على مستوى الرؤية التى جعلت من "اسحاق" / بطل القصة نموذج ذكورى ، أبشع من الحيوان .
                ومن زينب مقهورة الى حد الثمالة .
                وأرى أنها رؤية ذهنية معدة سلفا ( بالطبع لانتاج هذا النص فى ذاته ، وليس من الضرورى أن تكون رؤية الكاتب بشكل عام )
                حاولت أن أرجع فى تحليلى لهذه الرؤية .. ربما أنها كانت تجسيدا رمزيا أو تمثل معادلا موضوعيا للواقع العربى ( فتصبح زينب هى الأمة العربية المغتصبة من قبل مخلوق همجى أعمى اسمه اسحاق ) أو رموز ما ودلالات أخرى .
                وفى هذا ينجح النص تماما ويضرب بجذوره فى لحم الواقع
                ثانيا : اللغة .
                أتفق مع الأراء السابقة أن اللغة تنوعت مستوياتها بين الوصف والتصوير والحوار مما ساهم فى التوغل فى تلافيف وأعماق شخصية اسحاق .
                لأننى أتفق مع رؤية الأستاذ / ربيع عقب الباب فى حضور زينب البليد ( جعلتها وحدها فى ميدان صراعها مع هذا الاسحاق الشائه ، العنيف ، الأعمى ، السىء الخلق ، ) وأرى أن زينب حاضرة فى النص كدالة رامزة ، وأن سكونها وسلبيتها تأكيد للرؤية الذهنية المرسومة سلفا .
                عامة .. هذا النص استثارنى ؛
                وهذا جميل فى ظل الركام الباهت من أعداد لاتحصى من النصوص التى تغزو فضاء النت بلا تأثير ، وبلا طائل
                سعيد مرة أخرى بمعرفتك أستاذ / مجدى السماك
                تقبل تحياتى
                مدونتى [url]http://beheery.jeeran.com/[/url]
                موقع آخر جديد [url]http://www.3rebo.com/[/url]

                تعليق

                • مجدي السماك
                  أديب وقاص
                  • 23-10-2007
                  • 600

                  #9
                  رد: ليالي اغتصاب زينب

                  المشاركة الأصلية بواسطة خليف محفوظ مشاهدة المشاركة
                  نص جميل ، استمتعت بسحر السرد و قوة التصوير .
                  الترسل في الكتابة هنا يقوم على مرونة رائعة في اللغة فهي تتدنى حتى تشرف على العامية في سياقات يقتضيها المقام ثم تعلو في سياقات أخرى حتى تلامس أهداب الشعر . و هذه العبارة مثال على ذلك : " ... فكسره ، فانساب ظلام الغرفة الداكن ..." الاستعارة هنا منحت العبارة جمالا فائقا في التصوير .

                  هذه المرونة في اللغة تنم عن تحكم جيد لدى مجدي في أدواته الفنية .

                  عميق تحيتي
                  المبدع الكبير خليف محفوظ..تحياتي
                  كل عام وانت بخير..سعدت بك كثيرا على هذا النص المتواضع.سعدت لقراءتك الجادة. واعتز برأيك جدا..واعجابك وسام لي.
                  مودتي
                  عرفت شيئا وغابت عنك اشياء

                  تعليق

                  • مجدي السماك
                    أديب وقاص
                    • 23-10-2007
                    • 600

                    #10
                    رد: ليالي اغتصاب زينب

                    المشاركة الأصلية بواسطة دريسي مولاي عبد الرحمان مشاهدة المشاركة
                    مجدي العزيز...رائع كعادتك...
                    بأنفاس محرقة قرأءتك هنا بشكل متواتر...متلهف...أرنو حقيقة ما...حكمها نهاية مفجعة...لمسيرة امتدت عبر الاجداد والاجيال لترسم بطولة ما...
                    مؤلمة هي لحظات الاغتصاب...وسجلتها هنا بمهارة خبير...
                    مع التهاب الفيلتر بعد الاغتصاب بغية انتشاء لذوي...كانت تشتعل شرارة الانتقام للقضية...التهبت نيران زينب الجريئة...
                    لا يسعني صديقي...أنك كنت هنا بطلا...دون مواراة أبدا...لانني أعرفك من جذور تربة أنجبت ثقافة الرفض والممانعة...
                    ذكي دوما...بلغتك المميزة والمميزة...التي أتعلم منها الشيء الكثير...
                    مودتي...
                    صديقي الرائع دريسي مولاي عبد الرحمان..تحياتي
                    ها انت تضيف الى النص..من بصماتك الرائعة..وقلمك المبدع.اشكر لك هذا التفاعل..وهذا الاحساس الصادق.
                    خالص احترامي
                    عرفت شيئا وغابت عنك اشياء

                    تعليق

                    • م. زياد صيدم
                      كاتب وقاص
                      • 16-05-2007
                      • 3505

                      #11
                      رد: ليالي اغتصاب زينب

                      ** الراقى مجدى......

                      غير متسف عليهم هذه الفئة من اشباه الرجال.. انها عدالة الارض والسماء حلت به..!

                      قص جميل ونهاية حتمية رائعة.

                      تحايا عبقة.............
                      أقدارنا لنا مكتوبة ! ومنها ما نصنعه بأيدينا ؟
                      http://zsaidam.maktoobblog.com

                      تعليق

                      • إيمان عامر
                        أديب وكاتب
                        • 03-05-2008
                        • 1087

                        #12
                        تحياتي بعطر الزهور

                        ليالى اغتصاب زينب
                        المبدع القدير

                        صاحب الأنامل الذهبية

                        أستاذ مجدي السمك

                        جذبني العنوان فدخلت مهرولة الي هنا

                        وجعني الحرف من شدة الألم والنزف

                        هذا هو الحال والاغتصاب كل يوم سيدي


                        دخلت أكثر من مرة كي أتشبع من تلك الحروف الرائعة

                        دائما في كل مرة قصة جديدة تدخلنا بين نسيج قلمك فنتوه مع حروفك وسردك الأكثر من رائع

                        كون دائما بخير ولا تبخل علينا من فيض قلمك أستاذي القدير

                        لك ارق تحياتي



                        "من السهل أن تعرف كيف تتحرر و لكن من الصعب أن تكون حراً"

                        تعليق

                        • مجدي السماك
                          أديب وقاص
                          • 23-10-2007
                          • 600

                          #13
                          رد: ليالي اغتصاب زينب

                          المشاركة الأصلية بواسطة محمد ابراهيم سلطان مشاهدة المشاركة
                          أخي العزيز مجدي السماك

                          أسعد الله أيامك أخي .. دائماً تطري الحزن بالضحكة و لا تدعها إلا في السطور الاخيرة رغم الألم و الغبطة أحياناً .. هذه المرة رأيت نسيج محاك بين الخشن و الناعم و ملمسه آخاذ ليس بالطويل و لا بالقصير, كانت عبارات الوصف بالمقاس .. أيضاً البورتريه المرسوم رغم الحالة التي ترثى لها إلا انه كان مدجاً بأسلحة وضعت به من شأن الله عز وجل .. نسجت جيداً و فصّلت بحنكتك المعروفة .. حتى فاجأتنا بهاية أخذت من سمات مجدي السماك الكثير و الكثير .. لا تخرج إلا من بين أنامله .. سلم يراعك أستاذي القدير .. أحببت سطورك اللاذعة جداً .. اعجبتني تلك القطفة :

                          ظل للحظات معتصما بصمت موحش رهيب، والى نداءه الداخلي استسلم. ثم بيد مصممة تناول ساقه عن الحائط، وكانت ملامحه المشحوذة قد تجهمت كلها على آخرها وانكمشت، وبالصرامة تلبدت. وصوب بدقة أذنه نحو آهاتها الفائرة المعذبة.. وتنهيداتها التي كانت مرة تتصل ومرة تنقطع دون أن يجف ما فيها من علقم،
                          بينت مدى براعتك في التصوير..

                          عساكم من عواده
                          اخي الرائع محمد ابراهيم سلطان..تحياتي
                          نعم يوجد نكهة محتلفة هذه المرة..مغايرة لما سبقها.رغم ان لي اعمال قديمة موازية لهذه في الحزن والالم كثيرا.سعدت لمرورك واعجابك شرف لي.
                          خالص احترامي
                          عرفت شيئا وغابت عنك اشياء

                          تعليق

                          • أبو القاسم علوي
                            أديب وكاتب
                            • 12-05-2009
                            • 43

                            #14
                            رد: ليالي اغتصاب زينب

                            تصوير ممتاز ،لغة عذبة وتمكن ظاهر في هذا الفن٠
                            أحييك
                            تقبل فائق تقديري ومودتي٠

                            تعليق

                            • ربيع عقب الباب
                              مستشار أدبي
                              طائر النورس
                              • 29-07-2008
                              • 25792

                              #15
                              رد: القصة الذهبية الثالثة (( ليالي اغتصاب زينب )) لمبدعها مجدى السماك

                              آن لك التتويج أيتها الحلوة
                              هيا إلى عرش الذهب

                              مبروك لك و لنا
                              sigpic

                              تعليق

                              يعمل...
                              X