على جمار الجوى طالت ليالينا
وتاه بالعيس من خلناه حادينا
*
تقلّبت كالثكالى في تصبّرها
كأنها في ظلام الظلم تردينا
*
كأنها بشراع الحزن تأخذنا
حتى تغيب بعيداً عن شواطينا
*
تدور بالكأس ما لذّت لشاربها
من مُرّ ما أترعتها الآه تسقينا
*
عادت وعدنا وما عادت مكارمها
ونحن كنا لما كانت سلاطينا
*
كنا لها مأمناً من كل شاردةٍ
واليوم تاه بها من كان يؤوينا
*
بان الأحبة كلٌّ فوق راحلةٍ
وأقفرت من حكاياهم بوادينا
*
والدار تشتاق دفئاً من تسامرنا
تدري بأنا هنا نبكي، فتبكينا
*
والنهر سار وئيداً في مرابعنا
حتى استحال زلالٌ منه غسلينا
*
ونحن نشرب مرّاً في تغربنا
فغير ماء فراتٍ ليس يروينا
*
تقطّعت بيننا الأسباب واحترقت
مراكب العوْد واسودّت مآقينا
*
يا غربةً طحنت أضلاعنا أملاً
في أن نعود، يكادُ اليأس يُردينا
*
ستٌّ مضين ثقالاً في ضمائرنا
فذلُّ هذا التنائي ليس يرضينا
*
نحن الذين رويناها بأدمعنا
وحين قالت دماكم، قلن آمينا
*
في كلّ زاويةٍ راياتنا خفقت
فنازلت جندها حتى الشياطينا
*
تخشى الأسود زئيراً في مفازتنا
إذ صاح صائحنا يُصحي بوادينا
*
عادوا وعدنا فلا بأسٌ يروّعنا
ولا عواء ضباع الأرض يثنينا
*
هبّت عواصفهم تدمي مرابعنا
ونحن في وجههم ثرنا براكينا
*
والعقل أمعن نأياً عن توثبنا
حتى يُخال سديد الراي مجنونا
*
وطار لبُّ عدوٍّ كان يحسبنا
بيض الحمائم، إذ كنّا شواهينا
*
فبات يمعن في قتل الصغار عسى
بحبنا لعباد لله يكوينا
*
ترى الدماء سيولاً من نواجذه
كأنّ أسنانه أضحت سكاكينا
*
أدمى القلوب فثار النبض منتفضاً
لينهل النصر من أقسى مآسينا
*
لكننا ونداء الحقّ يجمعنا
لأضلع المعتدي صرنا طواحينا
تعليق