عن أيّ اجتهاد نتحدّث؟ رحلة المسلم من الإتّباع إلى الإبداع

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • محمد الحمّار
    أديب وكاتب
    • 28-09-2009
    • 286

    عن أيّ اجتهاد نتحدّث؟ رحلة المسلم من الإتّباع إلى الإبداع

    هل من باب الاجتهاد أن يعاد فتح الاجتهاد من نفس الباب الذي كان قد

    أغلق منه؟ القرآن الكريم مُفسَّر. ومحتوى كتب ومجلدات التفسير موجود من

    باب أولى وأحرى في أذهان المسلمين وفي أنفسهم وفي عقولهم. ومثلما

    يدرك المسلم قوله الله تعالى "اليومَ أكْملتُ لكُم دينَكُم و أتمَمتُ عليكُم نِعمَتي

    ورَضِيتُ لَكُم الإسلامَ دِينا" (المائدة 2) حقّ الإدراك، يجب عليه اليوم أن يدرك

    حقّ الإدراك أنّ زمن غلق باب الاجتهاد قد ولّى وانقضى، وأنّ بذلك قد تكون ولّت

    وانقضت أيضا الظروف والشروط التي قد حكمت بالحفاظ على باب الاجتهاد

    مفتوحا إلى حدّ أواسط القرن العاشر للميلاد.

    فمثلما كُتب من قبل للتنزيل أن يتوقّف، قد يكون قد كتب لاحقا للاجتهاد أن

    يتوقّف. وقد يكون استفاء سبب الوجود ما يعلّل التوقف في كلتا الحالتين. لذا

    كم أودّ أن أتصوّر الفقهاء والمفسرين وكافة مجتهدي الحرف والكلمة والأحكام

    والقياس والإجماع في تلك الحقبة يعلنون في ذلك الوقت عن انتهاء مهامهم

    في أداء ذلك النوع من الاجتهاد (الأصلي):

    "اليوم انتهت مهمّتنا كمفسرين للآي الكريم، ولعلّي بكم سوف تمكثون قرونا

    ودهورا من دون اجتهاد. لماذا؟ لأنكم، بحكم عرفكم بقاعدة أن 'لا اجتهاد في ما

    فيه نص' ستميلون إلى الظن أيضا بأن 'لا اجتهاد في ما ليس فيه نص' ثمّ

    ستُجهدون أنفسكم لتجتهدوا ضدّ أنفسكم فتحكموا بصرامة بأن 'لا اجتهاد في

    ما لا يمكن أن يكون فيه اجتهاد.' "

    وكم أودّ أن أتصوّر كذلك كيف سيكون الرد اليوم من لدن مشايخ من طينة

    جديدة:

    "إنّ المسلم اليوم هو من يهدم الرديء من التقاليد والسلوكيات من أجل البناء

    وليس لغاية الهدم. لا يعرّف نفسه من خلال معايير متهرئة وهجينة وغير قابلة

    للتأصيل بذاتها في بيئتنا العربية الإسلامية مثل العلمانية (اللائيكية)

    والشيوعية والاشتراكية. ولا يتشبث بما تبقّى لديه من صور محنّطة لواجهات

    تجري وراء التلميع مثل"الإسلامية" وغيرها. يعرّف نفسه ككائن هضم كل

    المذاهب الفقهية المعترف بها (في وثيقة تسمّى 'رسالة عمّان'، لسنة 2008)

    من دون حيف ولا تكذيب ولا مزايدات.يعيد توزيع الأوراق ولملمة شظايا الصور

    القديمة فيقيس نفسه بمعايير تنطلق من تصريفات واقعه المعاصر أي بمعايير

    تنبثق من أولى البيئات التي نشأ فيها: البيت، والحارة والريف أو القرية أو

    المدينة، والمدرسة والجامعة وغيرها، إلى أن يكون قادرا على تحويلها، بالتكرير

    وبالتأليف وبالتوليد، إلى مساحات مستحدثة وسابقة التأثير("بروآكتيف"

    باللسان الأجنبي).

    إنه ذاك الذي يبحث عن أقصر الطرق التي تؤدّي به إلى قمّة التوحيد بخصوص

    الإيمان. ومن وسائل تأدية واجب الكدح إلى الله بحثا عن وحدانيته أن يكرّس

    المسلم المعاصر مفهوما قلّما اهتمّ به من سبقه في الإيمان، ألا وهو كون

    الإسلام جاء متمّما ومكمّلا للمسيحية، تماما مثلما جاءت المسيحية متمّمة

    ومكمّلة لليهودية. فدراسة الديانتين السابقتين للإسلام شرعة ومنهاجا

    ستسمح بالمقارنة، والمقارنة من أنجع الطرق لمراجعة الإيمان ثم دعمه

    وتثبيته لتحقيق التوازن بين المسلم وذاته.

    كما أنّ المسلم المعاصر مطالب، أثناء كدحه إلى الله ومحاولته بلوغ كنه

    التوحيد بأقصر الطرق، باستعمال للعلوم والمعارف الحديثة للبحث عن الحقيقة

    لا فقط في الذهن ولكن أيضا، وبالخصوص، على الميدان.فالبحث عن الحقيقة

    الميدانية هو بحث عن تناسق المظهر مع الجوهر، والوجود مع الأساسي؛ بحث

    عن وحدانية الله. والاستنجاد، على تلك الشاكلة، بالمنهج الوجودي الميداني

    يُعتبَر ضروريّا لتشكيل نمط من الاجتهاد يلائم طبيعة العصر، إذ أنّه قد ثبَت انّ

    المسلم لم يتمكّن من إعادة فهم القرآن، رغم أنّه مُفسَّر في أصوله و في كثير

    من فروعه كما أسلفنا. فالحلقة المفقودة إذن هي استحالة الفهم طالما أنّ

    الواقع اليومي المعيش للمسلم لا يزال غير مفسّر.

    أمّا العلوم الدينية القديمة وما أسفر عنها من زاد معرفي وقيمي، عدا أنها

    تخص العارفين في الدين ولا تخص عامة الناس، فالمحبّذ أن يعي العوام من

    المؤمنين أنّ ما سبق أن أقرّ به واعتمده السّلف الصالح من تلك العلوم إنما هو

    حصيلة معنوية وحسية ومعرفية وسلوكية متوفّرة لديهم حيث أنّها تسكن

    ذواتهم وأذهانهم وعقولهم، مهما طال الزمان أو قصر، الأمر الذي لا يستدعي

    صلاحيتها للزمان والمكان أو، بالعكس، لكي يدحضوا معانيها بدعوى عدم

    ملاءمتها مع العصر الحاضر. فيكفي أن يكون للمؤمن قدر من الحرية لكي يكون

    قادرا عن التعبير الحرّ من خلالها، واضعا إيّاها في محكّ الواقع. هكذا سيتبين له

    إن كانت صالحة أم طالحة، كلّيا أو جزئيّا. وهكذا سيتمكّن من بناء الصرح الجديد

    انطلاقا ممّا صلح منها وعوضا عن ما فسد منها. هكذا لن يدع المسلم المعاصر

    مجالا لما سلف من الأفكار أن تسبقه بأن تبني صرحها المكبّل والمعطّل في

    خلده وفي عقر عقله. هكذا يؤدّي المسلم المعاصر رحلته من الإتباع إلى

    الإبداع.

    محمد الحمّار
    التعديل الأخير تم بواسطة محمد الحمّار; الساعة 07-10-2009, 22:06.
    اللهمّ اشرَحْ لِي صَدرِي وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي واحْللْ عُقدَةً مِن لِسانِي يَفْقَهُوا قَولِي
  • محمد جابري
    أديب وكاتب
    • 30-10-2008
    • 1915

    #2
    رد: عن أيّ اجتهاد نتحدّث؟ رحلة المسلم من الإتّباع إلى الإبداع

    الأستاذ الحمار

    كلمات لها دلالاتها، تتحشرج على واقع مرير، تتنفس جو كل هواء، لتنفض الغبرة والغبار التي استباحت لنفسها اعتلاء منبر تراثنا النير.

    فالله لا يضيع أجر من أحسن عملا، وكل إناء بما فيه ينضح، وكل يبحث عن غد أفضل لهذا الدين ومعتنقيه.

    إنها ارتسامات أولية، تتطلب توقفا، تستدعي جهابذة، وتنادي على خبراء.

    أقول لمدعي العلم اربعوا على أنفسكم، فليت من يقتحم المجال في حوار ثنائي.
    ما رأي أستاذنا الحمار؟

    ومن يتطوع لمناقشة ثنائية؟؟؟
    التعديل الأخير تم بواسطة محمد جابري; الساعة 10-10-2009, 21:34.
    http://www.mhammed-jabri.net/

    تعليق

    • محمد الحمّار
      أديب وكاتب
      • 28-09-2009
      • 286

      #3
      رد: عن أيّ اجتهاد نتحدّث؟ رحلة المسلم من الإتّباع إلى الإبداع

      المشاركة الأصلية بواسطة محمد جابري مشاهدة المشاركة
      الأستاذ الحمار

      كلمات لها دلالاتها، تتحشرج على واقع مرير، تتنفس جو كل هواء، لتنفض الغبرة والغبار التي استباحت لنفسها اعتلاء منبر تراثنا النير.

      فالله لا يضيع أجر من أحسن عملا، وكل إناء بما فيه ينضح، وكل يبحث عن غد أفضل لهذا الدين ومعتنقيه.

      إنها ارتسامات أولية، تتطلب توقفا، تستدعي جهابذة، وتنادي على خبراء.

      أقول لمدعي العلم اربعوا على أنفسكم، فليت من يقتحم المجال في حوار ثنائي.
      ما رأي أستاذنا الحمار؟

      ومن يتطوع لمناقشة ثنائية؟؟؟
      الأستاذ جابري

      طبعا أنا مستعد لمناقشة ثنائية
      اللهمّ اشرَحْ لِي صَدرِي وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي واحْللْ عُقدَةً مِن لِسانِي يَفْقَهُوا قَولِي

      تعليق

      • محمد جابري
        أديب وكاتب
        • 30-10-2008
        • 1915

        #4
        رد: عن أيّ اجتهاد نتحدّث؟ رحلة المسلم من الإتّباع إلى الإبداع

        المشاركة الأصلية بواسطة محمد الحمّار مشاهدة المشاركة
        الأستاذ جابري

        طبعا أنا مستعد لمناقشة ثنائية

        أيها الأحبة،

        دعوة مفتوحة لمن يتزعم الركب الثنائي.

        ننتظركم
        http://www.mhammed-jabri.net/

        تعليق

        • محمد جابري
          أديب وكاتب
          • 30-10-2008
          • 1915

          #5
          الأستاذ الكريم د. محمد الحمار

          نداء رفعناه ولا من مستمع، وهيا بنا ننطلق بإذن الله وعلى بركته
          http://www.mhammed-jabri.net/

          تعليق

          • محمد جابري
            أديب وكاتب
            • 30-10-2008
            • 1915

            #6
            أخي د.محمد الحمار

            قسمت الموضوع إلى عشر نقاط أتناولها جرعة جرعة، وأبدأ بالتساؤل التالي:

            هل من باب الاجتهاد أن يعاد فتح الاجتهاد من نفس الباب الذي كان قد أغلق منه؟
            وأقول حوابا كلا، وكأن موضوع: " دواعي الأخذ بضوابط السنن الإلهية" جاء جوابا عن سؤالك هذا في الحبل الرابط:
            دواعي الأخذ بضوابط السنن الإلهية تنبثق اجتهادات الفقه المنهاجي- تلك النظرة التجديدية لشريعة الله- من سنن الله في قرآنه وكونه، وتبتعد أصلا عن المناهج الأرضية وبخاصة علم المنطق الأرسطي الذي منهج العلماء العلوم على ضوئه، واتخذوا من الجزء والكل والظن الراجح أقيستهم، وجاءونا بقواعد الفقه، وضوابط المقاصد الفقهية والتي خلصت إلى

            فهل بعد هذا يمكن القول بأن الاجتهاد سينطلق من جديد من نفس الأسس كلا.
            وأريد أن المح لأخي الأستاذ الحمار بأنه غفل مسألة تجدد الفهم للمعاني القرآنية، فكلما ازداد المرء وعيا تنوعت المفاهيم وزاد عمق فهم وإدراك لما يطمح إليه. وهذا ما يؤهلنا للالتحاق بالنقطة الثانية:

            1-القرآن الكريم مُفسَّر. ومحتوى كتب ومجلدات التفسير موجود من
            باب أولى وأحرى في أذهان المسلمين وفي أنفسهم وفي عقولهم. ومثلما يدرك المسلم حقّ الإدراك،قوله الله تعالى "اليومَ أكْملتُ لكُم دينَكُم و أتمَمتُ عليكُم نِعمَتي ورَضِيتُ لَكُم الإسلامَ دِينا" (المائدة 2)

            أنتظر تعليقك لنحلق في أجواء النقطة الثانية.
            التعديل الأخير تم بواسطة محمد جابري; الساعة 04-11-2009, 07:56.
            http://www.mhammed-jabri.net/

            تعليق

            • محمد الحمّار
              أديب وكاتب
              • 28-09-2009
              • 286

              #7
              أهلا وسهلا بالأستاذ جابري
              اطلعت على موضوعك "دواعي الأخذ بضوابط السنن الإلهية" كمدخل لمناقشة موضوعي وهذه بعض الملاحظات التي قد تسمح بالتقارب في فهم بعضنا البعض:

              - هنالك تقاطع بين بعض أفكارك وبعض أفكاري. وذلك من زاوية عامة: هنالك على سبيل الذكر الاتفاق حول ضرورة التجديد وكذلك حول إبداع منهجية صالحة لهذا الزمان. ولكن يبدو أنّ ماتقترحه سيادتك وهو

              [align=center]الفقه المنهاجي[/align]

              اجتهاد من داخل الدين، بينما فكرتي هي من خارج الدين، أي في التديّن.

              - أوافقك ايضا أنّ سلك المنهج السنني المزمع توخيه في الفقه المنهاجي هام جدّا إلاّ أني لم أستوعب فكرتك كاملة في هذا الصدد.

              ولكي أمرّ إلى النقطة الثانية (لكنك رقّمتها 1) لي بعض التوضيحات قد تجيبك أيضا على النقطة الأولى أيضا:

              ما قصدتُه بـ

              "القرآن الكريم مُفسَّر. ومحتوى كتب ومجلدات التفسير موجود منباب أولى وأحرى في أذهان المسلمين وفي أنفسهم وفي عقولهم. ومثلما يدرك المسلم حقّ الإدراك،قوله الله تعالى "اليومَ أكْملتُ لكُم دينَكُم و أتمَمتُ عليكُم نِعمَتي ورَضِيتُ لَكُم الإسلامَ دِينا" (المائدة 2)

              هو: نحن، المسلمون، لم نفهم التفاسير الموجودة بعدُ منذ قرون، فكيف يمكن أن يفسَّر القرآن الكريم من داخله والحالة تلك؟

              أي أني أقترح تفسير التفسير في انتظار أن ينضج العقل الاجتهادي فيمسك بزمام الأمور من جديد،ولا أظن الاجتهاد في الفقه قادرا أن يأتي بالإضافة المرجوّة قبل ذلك الحين اي قبل أن يسلك تفسير التفسير مسلكه.

              تحياتي


              التعديل الأخير تم بواسطة محمد الحمّار; الساعة 04-11-2009, 13:30.
              اللهمّ اشرَحْ لِي صَدرِي وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي واحْللْ عُقدَةً مِن لِسانِي يَفْقَهُوا قَولِي

              تعليق

              • محمد جابري
                أديب وكاتب
                • 30-10-2008
                • 1915

                #8
                الأستاذ د. محمد الحمار:

                شكر الله لك ردك الكريم، أدعلم أخي الكريم جدا ما ترمي إليه وما تقصد، فشتان بين من يحترم الاختصاص وبين من يغوص في كل بحر لجي يحشر أنفه، ولو لم يدرك له أغوارا.

                أخي الكريم
                الاجتهاد الذي حام حول القرآن هو الذي صدق عليه قول ربنا {وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُوراً} [الفرقان : 30]
                فمن خلال نصوص القرآن التي تفوق 6600 آية لن تجد عند الفقهاء إلا زهاء 500 آية باعتبارها آيات الأحكام، أما الباقي فحوالي ثلث القرآن قصص يثبت سنن الله ويبين كيفية الفهم عن الله للوقائع التاريخية، وشطر منه يحدثنا عن القانون الدستوري، والقانون الإداري والقانون الاقتصادي، والاجتماعي، والسياسي، كل هذه الجواهر مبثوثة تنتظر من يلتقطها دررا مهداة من رب العالمين للناس أجمعين.
                وهذه الحقول بقيت أرضا بكرا في الفقه لم يلمسها أصلا لامس، في أي مذهب كان، اللهم إلا شذرات من هنا وأخرى من هناك. وأمام هذا الوضع لا نملك إلا القول صدق رسولنا الكريم في شكواه وصدق الله العظيم في كتابه.
                وانظر لمن يفتخرون بتسمية أنفسهم أهل السنة والجماعة. لنسأل بالمقابل أين أهل القرآن. أهل الله وخاصته؟؟؟
                (يتبع)
                التعديل الأخير تم بواسطة محمد جابري; الساعة 04-11-2009, 17:13.
                http://www.mhammed-jabri.net/

                تعليق

                • محمد الحمّار
                  أديب وكاتب
                  • 28-09-2009
                  • 286

                  #9
                  كلام جميل وقرائن مشجعة
                  شكرا
                  اللهمّ اشرَحْ لِي صَدرِي وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي واحْللْ عُقدَةً مِن لِسانِي يَفْقَهُوا قَولِي

                  تعليق

                  • محمد جابري
                    أديب وكاتب
                    • 30-10-2008
                    • 1915

                    #10
                    أخي الكريم

                    ما أسميته بالفقه المنهاجي انبثق فيه البحث الكلي من رؤية شاملة للسنن الإلهية القرآنية منها والكونية.
                    وادعى الفقهاء بأن في القرآن نسخ فخلط الأوائل بين آيات التقييد والإطلاق والعموم والخصوص، وعد السابقون أزيد من مائتي آية منسوخة، كما زعم بعض المتأخرون بأن هناك فقط أربع آيات أو خمس منسوخة، والناظر بعوينات الكتاب والسنة يؤكد بأن النسخ موجود في الحديث النبوي وغير موجود في القرآن وهذا ما يشهد له الله جل جلاله وهو يحسم {مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَمَا أَنَا بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ} [قـ : 29].
                    ونظروا إلى التدرج في الأحكلم واعتبروها نسخا، وما النسخ الذي ذكره القرآن إلا في الآيات الكونية مثل ما جاء في قوله تعالى {الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللّهَ عَهِدَ إِلَيْنَا أَلاَّ نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ حَتَّىَ يَأْتِيَنَا بِقُرْبَانٍ تَأْكُلُهُ النَّارُ قُلْ قَدْ جَاءكُمْ رُسُلٌ مِّن قَبْلِي بِالْبَيِّنَاتِ وَبِالَّذِي قُلْتُمْ فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ} [آل عمران : 183]
                    تبين الآية بأن لا عبثية في قانون الله، فالله عهد لهم بأن لا يؤمنوا لرسول حتى يأتهم بقربان تأكله النار، فلما جاءتهم رسل بالذي عهد الله قتلوهم، فدخل الأمر العبث. لذلك أمرهم الله {يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُواْ نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَوْفُواْ بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ} [البقرة : 40].
                    وتطرق الشيعة من جانبهم إلى الكلام عن البداء في حق الله جل جلاله، ومعناه أن الله جل جلاله كان في سابق علمه أن جعل الإمامة تسري في الإبن الأكبر للإمام صاحب الوقت، فلما جاء وقت جعفر الصادق توفي ابنه الأكبر في حياته فكان أن بدا لله تعيين موسى الابن الثاني، بدلا من إسماعيل الابن الأكبر.
                    وأما الآية التي سقتها {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِيناً } [المائدة : 3]
                    فقد استعار المغاربة التربية الربانية من لدن الجنيد كما استعاروا العقيدة من عند الأشعري لما لم يدركوا لكتاب الله جل شأنه من كنوزه تربوية ولا العقدية.
                    فهل آمنوا بأن القرآن جاء جامعا مانعا، بتمامه وكماله أم وجدوا نقصا استكملوه برقع اختاروها. ولا زال النظام حريصا على توكيدها وتكرار مبدئيتها.
                    إنها لمحة موجزة عن تعاملنا مع القرآن، واتهامه تارة بالنقص، وأخرى بالنسخ وأخرى بالتأويل...
                    التعديل الأخير تم بواسطة محمد جابري; الساعة 04-11-2009, 17:43.
                    http://www.mhammed-jabri.net/

                    تعليق

                    • محمد جابري
                      أديب وكاتب
                      • 30-10-2008
                      • 1915

                      #11
                      الأستاذ د. محمد الحمار؛

                      إذا كان تفاعل الفقه كما سبق مع القرآن الكريم، فلنا طبعا أن نبحث بجد واجتهاد عن سبل إرجاع المياه إلى مجاريها في فقه منهجي ذي وحدة الرؤية الموضوعية في بعدها الإستراتيجي والتفصيلي.
                      فهل بانت لك ضرورة البحث من الداخل، فضلا عن الحاجة الاستكماله بناء من الخارج؟
                      http://www.mhammed-jabri.net/

                      تعليق

                      • محمد الحمّار
                        أديب وكاتب
                        • 28-09-2009
                        • 286

                        #12
                        الأستاذ جابري

                        لا أدري إذا ما أنوي المواصلة فيه يعتبر تدبّرا من داخل أم من خارج القرآن

                        الكريم. ما زلت أظنّ أنه من الخارج وذلك لأسباب أذكر منها بالخصوص:

                        - أعتقد أننا يجب أن نولي العناية بالفكرأكثر منها للفقه. وهذا ليس مُلزما

                        لك.فما تقوم به أنت من منظور فقهي قد يتقاطع مع ما أقوم به أنا من منظور

                        تربوي ومنهجي عام . لك هذا الرابط إذا أردتَ الاستزادة في هذه النقطة

                        بالذات:

                        "الفكر قبل الفقه وتحيين الوجود أولى من تعصير الموجود"






                        - يندرج عملي في سياق الإعداد لتصميم خطة تربوية عامة يكون الفقه واحدا

                        من روافدها. وستجد في الرابط التالي عرضا لأهمّ الدواعي الفلسفية لمثل ذلك

                        البرنامج:

                        "مشروع التقدم الحضاري درس بدون تصميم"

                        http://almultaka.net/ShowMaqal.php?m...1718cfa85b747b

                        وللحديث بقية عن إمكانية تنسيق ما يقوم به كلانا....

                        تحياتي
                        اللهمّ اشرَحْ لِي صَدرِي وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي واحْللْ عُقدَةً مِن لِسانِي يَفْقَهُوا قَولِي

                        تعليق

                        • محمد جابري
                          أديب وكاتب
                          • 30-10-2008
                          • 1915

                          #13
                          أستاذي الكريم

                          الحمد لله عموما نمضي في نفس الخطة، البناء، والإصلاح لا يمكن أن يشمل جانبا دون جانب، ورؤية دون تكامل شمولي.

                          كتبت موضوعا عن السنن الإلهية وهو موضوع جامع - والجهود مبدولة لاسترجاعه بحول الله-، يعطينا نظرة متكاملة حول المشروع - والتي تنبني على رؤية شمولية لما استودع الله جل جلاله في الكون والقرآن من قوانين يمضي عليها الكون إلى يوم الدين.

                          واعتماد هذه الرؤية يفتح العيون وينبه الغافلين ويرشد إلى القوانين الحقة التي بثها الله جل علاه في هذا الكون، إن رمنا أقصر طريق لبلوغ مرامينا وتحديد برنامج نهوضنا. وتبقى هذه الرؤية مقاسا وضابطا ليس للفقه فقط بل مقاسا لكل العلوم والمعارف بصفة عامة.

                          فالسنن الإلهية معيار صواب البرنامج وسداده، أم دليل كشف انحراف الخط، وجنوحه عن الصواب.

                          وتتساءل أخي الكريم من أين يتم البناء المشروع النهضوي للأمة، ويتساءل الأستاذ عبد السلام ياسين عن هذه الجماعة التي تنشد التغيير ما تماسكها ما صلابة بنائها وما محك مصداقيتها، وانتهى إلى القول لا بد من تربية عنيدة تنفصم عراها عن التبعية، وتستعصي على الاختراق، وعلى الاحتواء. ويعرب عن ضرورة التخطيط الجيد قبل الحركة والفعل :

                          "إن توتر القلب شوقا إلى الله عزوجل يبقى أماني جميلة عقيمة إن لم يصحبه توتر العقل لمعرفة الشريعة، الطريق، المنهاج، الكتاب والسنة، (كلها مترادفات)، ولم يصحبه توتر الإرادة على مدى الإنجاز وقطع المراحل، بين مرمى الطرف ومحط الأشواق وبين مواقع الأقدام في الواقع الآتي مسافات شواسع.
                          بين الفرد المؤمن وبين مطمحه في المصيري في الآخرة أن يقتحم العقبة جنبا إلى جنب مع إخوته المقتحمين ليكون جهد المجموع جهادا متضافرا." (مقدمات في المنهاج ص74)

                          إنه تخطيط على بصيرة، وجهد يتماشى مشية متوازية بين التخطيط الأفقي على مستوى تربية الأفراد، وتخطيط عمودي على مستوى المرحلية والتغلغل في الواقع، وبناء على منهاج متكامل الأطراف شامل للأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، شامل للفرد وسط الأمة، (والأمة باعتبار الخلافة الإسلامية الشاملة لدار الإسلام )

                          فهل اتضحت الرؤية وتقاربت المسافات بيننا فكرا وتخطيطا ودراسة؟
                          التعديل الأخير تم بواسطة محمد جابري; الساعة 05-11-2009, 19:42.
                          http://www.mhammed-jabri.net/

                          تعليق

                          • محمد الحمّار
                            أديب وكاتب
                            • 28-09-2009
                            • 286

                            #14
                            1. من هي "الجماعة التي تنشد التغيير" التي يقصدها عبد السلام ياسين؟
                            أنا لا أعرف الأستاذ (سوف أتعرّف عليه في الإبان)
                            2. أعجبني هذا الكلام :"توتر القلب' و "توتر العقل" و"توتر الإرادة'
                            3. كم ارحتُ إلى كلام حضرتك :
                            "
                            وتبقى هذه الرؤية مقاسا وضابطا ليس للفقه فقط بل مقاسا لكل العلوم والمعارف بصفة عامة."

                            طبعا اتضحت الرؤية وقصرت المسافات.
                            - بخصوص الدراسة، لي دراسة شبه شاملة أنا بصدد تنزيلها حسب ما تسمح لي به ظروف التواصل والنشروالوقت.
                            - بخصوص التخطيط، لا أعرف ما هو تخطيطك.
                            اللهمّ اشرَحْ لِي صَدرِي وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي واحْللْ عُقدَةً مِن لِسانِي يَفْقَهُوا قَولِي

                            تعليق

                            • محمد جابري
                              أديب وكاتب
                              • 30-10-2008
                              • 1915

                              #15
                              الأستاذ الحمار

                              تسألني عمن هو الأستاذ عبد السلام ياسين هو أهم رجل عرفته في حياتي، وحتى لا أطيل عليك فقد صحبته سنوات طوال قضى معظمها في السجن أو الإقامة الجبرية.
                              وكتابته شقت طريقا جديدا، فضلا عن مواقف لا مثيل لها عند العلماء في زماننا. ولك أن تتعرف عليه عبر موقعه:yassine.net

                              دفعني للعلم دفعا، فلما تمكنت منه شغلت به عنه، وانقطعت للعلم.

                              أما الكلام عن السنن الإلهية فقد شغلت بها في السنوات الماضية، لإثبات كونها ضوابط لكل العلوم والمعارف، ودخلت أصعبها فأثبتت جدارة السنن وأحقيتها لمراجعة أصول الفقه، الذي اعتمد منذ عصر الشاطبي نظرية المقاصد.
                              كما عرجعت على علوم الحديث حيث أبانت السنن الإلهية ضوابطها لدراسة متون الحديث والتي باتت من أصعب العلوم حتى وقف المتأخرون من المحدثين عند القول بالسند الصحيح.
                              ودخلت باب العلوم السياسية وأبانت السنن الإلهية ضوابط تفاعل عوامل الصراع السياسي ( الحلقة المفقودة لدىعلماء العرب حتى أضحى قولهم بالسياسة فن الممكن عوض العلوم السياسية). وعرجت على الدراسات المستقبلية والعلوم الاحترازية والوقائية، ومن هناك إلى الفقه المنهاجي ثم إلى الأدب الذي حبسني في جماليته وفنون بلاغته، ولم يتركني إلى غيره. وكل هذه العلوم شققتها من سبيل السنن الإلهية.
                              التعديل الأخير تم بواسطة محمد جابري; الساعة 06-11-2009, 19:32.
                              http://www.mhammed-jabri.net/

                              تعليق

                              يعمل...
                              X