شكوى

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • أمين خيرالدين
    عضـو ملتقى الأدباء والمبدعين العرب
    • 04-04-2008
    • 554

    شكوى

    شكوى

    استوقفته زوجته، عند الباب وهو يهمُّ بالخروج، قائلة له:
    انتظر لحظة، أرى شعرة بيضاء براسك!
    جفُل وقال في نفسه:
    تفتيش كل يوم ، كأنني على الحاجز، وعين صيّادة، ثمّ مد يده وتحسس شعر رأسه ، ثم عاد إلى المرآة يسألها:
    قالت له المرآة :
    - لا بأس، بدأت بالعدِّ التنازلي!
    - حتى أنتِ يا …
    - سامحك الله، أتتهمني بالخيانة!؟
    - لم أتوقّع منكِ التّشفّي!
    - كيف أتشفّى بكَ، وأنت أنا، وأنا أنت!؟
    - تقولينها بلهجة المؤنبة.
    - خوفا مني عليكّ
    - تفضحينني كلما وقفت أمامكِ، وتدّعين أنكِ تخافين عليّ!؟؟
    - أنا وجهكَ الحقيقي، أصارحك بالحقيقة مهما كانت..
    - أنت تتحالفين مع زوجتي!
    قالت له زوجته:
    حتى المرآة تتهمها،ولا تصدقها وتكذِّب نفسك!!؟؟
    قال حلف بغداد كان مصيره الفشل، وعكا لا يهمها هدير الحرّ
    ثمّ خرج مسرعا، لا يلتفت إلى الوراء، ينظر إلى ساعته في يده.. ثم دخل المقهى الوحيد في الشارع، واتخذ مجلسه في زاوية يلفها ظلام شفاف، جلس يبدو عليه القلق والتوتر، ينظر بين الحين والآخر إلى الساعة الكبيرة على الحائط المقابل له، وعندما لم يجد الراحة عند الساعة الكبيرة، أخذ ينظر إلى الساعة في يده.. ثم طلب مشروبا باردا، يطفئ به النار التي تحرق أعصابه، وعندما طال انتظاره ولم يسعفه المشروب البارد، وازدادت اعصابه احتراقا، طلب زجاجة بيرة باردة، والتهمها بعصبية، ثم التهم الثانية والثالثة، حتى غرق في بحر أفكاره، ونسي ما كان ينتظر، ودخل في حوار مع نفسه، فقال لها:
    - سأشتري ورقة يا نصيب!
    - حظّك واضح من أول النهار!
    - سأربح الجائزة الأولى، وسأشتري سيارة مرسيدس حمراء، وتذكرة سفر إلى القمر، وقطعة أرض تطل على
    الشمس، وعلى الجنة وقريبة من الله!
    - مثلنا يسلبونه أرضه !
    - في الجنة كلنا سواسية!
    - التذاكر إلى القمر من نصيب العالم الأول، ونحن بيننا وبين العالم الأول ما بيننا وبين أبعد الكواكب في
    المجموعة الشمسية!
    - اتوجه إلى مجلي الأمن .
    - مجلس الأمن لا أحد يعيره اهتماما غيرُنا!
    -ارفع وجهي إلى الله وأشكو له أمري!
    - ستلقى مقاومة ممن يعتبرون أنفسهم مكانه على الأرض!
    - ليس بين الله وعباده وسطاء أو أوصياء! وإذا أدرت وجهك نحو الله، فممن ستشكو؟؟
    - سأشكو زوجتي التي لا تتقيد بدوام، فتفتشني كلما عبرت الباب، وحبيبتي التي انتظرها أكثر من نصف قرن، وسأشكو الآباء الذين يتناولون فطورهم على أجساد بناتهم، القاصرات، والرجال الذين يتاجرون بجسد المرأة لإطفاء الحرائق، وتجار المخدرات الذين يغتالون أبناءنا في غفلة من عيوننا، وممثلينا الذين يتنكرون وينكرون أصلهم ، ويرافقون المعتدي على مقدساتنا، ويسبون شعبهم ليرضوا حكامهم ورؤساؤنا أنصاف الأميين منهم،
    الذين يتمتعون بضياعنا، ورئيس البلدية الذي وظّف أبناءه وزوجاتهم وبناته وأزواجهن، ثم وظّف بيوتهم والساحات الواسعة أمامها، ومدير عملي الذي كان يكتب التقارير المزورة ضدي، ومدارسنا التي لا تتقن لغة الأم، وترفع مقولات لمتهمين بجرائم حرب، والعلوم التي كان آباؤنا يحركون دفّتها، فانقلبت عليهم مع الريح ورمتهم في بحور الجهل، والمياه التي كانت في بطون جبالنا،فاستغفلتنا، وتسربت إلى حيث لا نعلم أين استقرت .
    وسأشكو أرضنا التي تسللت من تحت رؤوسنا، وانتقلت تحت أقدام غيرنا، وأقدّم عرضا طويلا بقرارات مجلس الأمن ، خلال ستة عقود ، والتي كانت لصالحنا، وتحوّلت لصالح غيرناّّ .
    وعندما ذكر مجلس الأمن ضحكت نفسه، وارتفع ضحكها، وتحوّل إلى قهقهة هستيرية، لفتت نظر الناس حوله، فتجمعوا، وتكاثروا، ولم تتوقّف نفسه عن الضحك، إلاّ عندما وصلت زوجته ونهرته فسكت.
    وعندما أحس بالصمت، استفاق من أحلامه، وعاد مع زوجته التي أمرته بالنهوض، فمشى معها كطفل تقوده أمه من يده إلى السوق لتشتري له بذلة العيدّّّ
    [frame="11 98"]
    لأني أحبُّ شعبي أحببت شعوب الأرض

    لكني لم أستطع أن أحب ظالما
    [/frame]
  • عائده محمد نادر
    عضو الملتقى
    • 18-10-2008
    • 12843

    #2
    رد: شكوى

    زميلي القدير
    أمين خير الدين
    وكم كنت سلسا زميلي وأنت تسرد وقائع يوم (( رجل عربي ))
    أيصح لي التسمية هذه أن أني مخطئة أمين..؟
    ويقودنا جلادينا.. دون أن نقاوم أو نعترض.!!؟
    أهكذا نحن فعلا أم.. ماذا..؟
    نص رمزي بكفاءة عالية زميلي
    والمرآة كانت من أقوى الرموز.. فهي واقع يعكس الحقيقة التي نود أن لانراها بالتأكيد لأنها مخزية .. وجدا
    شكرا على وجودك
    شكرا لأنك هكذا
    شكرا لأنك عريت واقعنا المرير
    تحياتي ومودتي
    الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق

    تعليق

    • مها راجح
      حرف عميق من فم الصمت
      • 22-10-2008
      • 10970

      #3
      رد: شكوى

      المشاركة الأصلية بواسطة أمين خيرالدين مشاهدة المشاركة
      شكوى


      استوقفته زوجته، عند الباب وهو يهمُّ بالخروج، قائلة له:
      انتظر لحظة، أرى شعرة بيضاء براسك!
      جفُل وقال في نفسه:
      تفتيش كل يوم ، كأنني على الحاجز، وعين صيّادة، ثمّ مد يده وتحسس شعر رأسه ، ثم عاد إلى المرآة يسألها:
      قالت له المرآة :
      - لا بأس، بدأت بالعدِّ التنازلي!
      - حتى أنتِ يا …
      - سامحك الله، أتتهمني بالخيانة!؟
      - لم أتوقّع منكِ التّشفّي!
      - كيف أتشفّى بكَ، وأنت أنا، وأنا أنت!؟
      - تقولينها بلهجة المؤنبة.
      - خوفا مني عليكّ
      - تفضحينني كلما وقفت أمامكِ، وتدّعين أنكِ تخافين عليّ!؟؟
      - أنا وجهكَ الحقيقي، أصارحك بالحقيقة مهما كانت..
      - أنت تتحالفين مع زوجتي!
      قالت له زوجته:
      حتى المرآة تتهمها،ولا تصدقها وتكذِّب نفسك!!؟؟
      قال حلف بغداد كان مصيره الفشل، وعكا لا يهمها هدير الحرّ
      ثمّ خرج مسرعا، لا يلتفت إلى الوراء، ينظر إلى ساعته في يده.. ثم دخل المقهى الوحيد في الشارع، واتخذ مجلسه في زاوية يلفها ظلام شفاف، جلس يبدو عليه القلق والتوتر، ينظر بين الحين والآخر إلى الساعة الكبيرة على الحائط المقابل له، وعندما لم يجد الراحة عند الساعة الكبيرة، أخذ ينظر إلى الساعة في يده.. ثم طلب مشروبا باردا، يطفئ به النار التي تحرق أعصابه، وعندما طال انتظاره ولم يسعفه المشروب البارد، وازدادت اعصابه احتراقا، طلب زجاجة بيرة باردة، والتهمها بعصبية، ثم التهم الثانية والثالثة، حتى غرق في بحر أفكاره، ونسي ما كان ينتظر، ودخل في حوار مع نفسه، فقال لها:
      - سأشتري ورقة يا نصيب!
      - حظّك واضح من أول النهار!
      - سأربح الجائزة الأولى، وسأشتري سيارة مرسيدس حمراء، وتذكرة سفر إلى القمر، وقطعة أرض تطل على
      الشمس، وعلى الجنة وقريبة من الله!
      - مثلنا يسلبونه أرضه !
      - في الجنة كلنا سواسية!
      - التذاكر إلى القمر من نصيب العالم الأول، ونحن بيننا وبين العالم الأول ما بيننا وبين أبعد الكواكب في
      المجموعة الشمسية!
      - اتوجه إلى مجلي الأمن .
      - مجلس الأمن لا أحد يعيره اهتماما غيرُنا!
      -ارفع وجهي إلى الله وأشكو له أمري!
      - ستلقى مقاومة ممن يعتبرون أنفسهم مكانه على الأرض!
      - ليس بين الله وعباده وسطاء أو أوصياء! وإذا أدرت وجهك نحو الله، فممن ستشكو؟؟
      - سأشكو زوجتي التي لا تتقيد بدوام، فتفتشني كلما عبرت الباب، وحبيبتي التي انتظرها أكثر من نصف قرن، وسأشكو الآباء الذين يتناولون فطورهم على أجساد بناتهم، القاصرات، والرجال الذين يتاجرون بجسد المرأة لإطفاء الحرائق، وتجار المخدرات الذين يغتالون أبناءنا في غفلة من عيوننا، وممثلينا الذين يتنكرون وينكرون أصلهم ، ويرافقون المعتدي على مقدساتنا، ويسبون شعبهم ليرضوا حكامهم ورؤساؤنا أنصاف الأميين منهم،
      الذين يتمتعون بضياعنا، ورئيس البلدية الذي وظّف أبناءه وزوجاتهم وبناته وأزواجهن، ثم وظّف بيوتهم والساحات الواسعة أمامها، ومدير عملي الذي كان يكتب التقارير المزورة ضدي، ومدارسنا التي لا تتقن لغة الأم، وترفع مقولات لمتهمين بجرائم حرب، والعلوم التي كان آباؤنا يحركون دفّتها، فانقلبت عليهم مع الريح ورمتهم في بحور الجهل، والمياه التي كانت في بطون جبالنا،فاستغفلتنا، وتسربت إلى حيث لا نعلم أين استقرت .
      وسأشكو أرضنا التي تسللت من تحت رؤوسنا، وانتقلت تحت أقدام غيرنا، وأقدّم عرضا طويلا بقرارات مجلس الأمن ، خلال ستة عقود ، والتي كانت لصالحنا، وتحوّلت لصالح غيرناّّ .
      وعندما ذكر مجلس الأمن ضحكت نفسه، وارتفع ضحكها، وتحوّل إلى قهقهة هستيرية، لفتت نظر الناس حوله، فتجمعوا، وتكاثروا، ولم تتوقّف نفسه عن الضحك، إلاّ عندما وصلت زوجته ونهرته فسكت.
      وعندما أحس بالصمت، استفاق من أحلامه، وعاد مع زوجته التي أمرته بالنهوض، فمشى معها كطفل تقوده أمه من يده إلى السوق لتشتري له بذلة العيدّّّ


      ما أكثر ما يكتب من أنين لواقع أضحى جحيما
      سرد جميل وهاديء ولغة منسابة كالنهر الزلال
      اذا فقدنا الأمل بالله ثم بقدراتنا فسنبقى بلا حراك

      تحيتي وتقديري استاذ أمين
      رحمك الله يا أمي الغالية

      تعليق

      • أمين خيرالدين
        عضـو ملتقى الأدباء والمبدعين العرب
        • 04-04-2008
        • 554

        #4
        رد: شكوى

        [align=center]
        الأخت/ الزميلة/ الصديقة عائده محمد نادر
        كم أنا مدين لك ومُقصِّر
        صدقت.. قرات أفكاري .هو ذا الرجل العربي ..الذي لم يعد يملك سوى الكلمة
        المرآة هي الآخر فينا الاخر الباكي على اطلاله وعلى الكرامة والتاريخ الآخر الرافض للواقع المر واقعنا المر والأمرّ بأكثر مما ذكرت
        دائما المخفي أعظم
        المهم: أحوالكم أيها الأخوة في العراق نتابع أخباركم ونتألم لما يحدث عندكم باسم كل شيء الاستقلال المقدس والدين البريء من القتل والوحدة التي ترفض الاقتتال والتفرق
        تحياتي ومودتي وأمنياتي لك بكل خير
        [/align]
        [frame="11 98"]
        لأني أحبُّ شعبي أحببت شعوب الأرض

        لكني لم أستطع أن أحب ظالما
        [/frame]

        تعليق

        • أمين خيرالدين
          عضـو ملتقى الأدباء والمبدعين العرب
          • 04-04-2008
          • 554

          #5
          رد: شكوى

          الكاتبة الكريمة مها راجح
          شكرا لك على الكلمة الرقيقة الدافئة
          ولكن
          هل نتحرك يا أختاه
          لم يبق لنا سوى الكلمة...
          شكرا لك ومودتي وتقديري
          [frame="11 98"]
          لأني أحبُّ شعبي أحببت شعوب الأرض

          لكني لم أستطع أن أحب ظالما
          [/frame]

          تعليق

          • رحاب فارس بريك
            عضو الملتقى
            • 29-08-2008
            • 5188

            #6
            رد: شكوى

            الصديق امين خير الدين
            لقد طال غيابك وسعدت اليوم بعودتك للملتقى ..
            سأعود للتعليق بم يليق
            صباحك خيرا
            رحاب بريك
            ..................عندما أمسك قلمي ، لا أفكر ماذا سأكتب إنما ، أكتب ما أحس ..

            تعليق

            • إيهاب فاروق حسني
              أديب ومفكر
              عضو اتحاد كتاب مصر
              • 23-06-2009
              • 946

              #7
              رد: شكوى

              المبدع أمين خير الدين
              ما أكثر شكواك التي ينتفخ قلبك بها كمداً وألماً
              لكنها شكوانا جميعاً ( نهرتل ) بها ثلاثة مرات كل يوم:
              قبل الإفطار مع استقبال أخبار العالم القاتمة
              بعد الغذاء لاستكمال هموم ومنغصات العمل والحياة اليومية
              وقبل العشاء تمهيداً للكوابيس المعتقة أثناء النوم الليلي البين بين
              وفي النهاية لا يعدو الأمر حدّ الفضفضة مع النفس المشتاقة..!..
              فلن تتغير الدنيا بأحلامنا ولن تكف الزوجات عن الصريخ
              قلبي معك
              لكن يكفيك فخراً أنك غرستَ بذرتك في أرض القصة الخصبة
              ربما يأتي يوم يحدث فيه التغيير على يدٍ تعرف معنى الكلمة
              تحية لك منسوجة بخيوط الشمس
              إيهاب فاروق حسني

              تعليق

              • أمين خيرالدين
                عضـو ملتقى الأدباء والمبدعين العرب
                • 04-04-2008
                • 554

                #8
                رد: شكوى

                [align=center]
                الصديقة العزيزة رحاب بريك
                عدتُ/عدنا والعود أحمد
                انتظرت كلماتك العذبة طويلا وانتظرت مرورك الكريم
                شكرا لك قدومك وقراءتك
                أنا بانتظار كلماتك وقراءتي لنصوصك
                [/align]
                [frame="11 98"]
                لأني أحبُّ شعبي أحببت شعوب الأرض

                لكني لم أستطع أن أحب ظالما
                [/frame]

                تعليق

                • أمين خيرالدين
                  عضـو ملتقى الأدباء والمبدعين العرب
                  • 04-04-2008
                  • 554

                  #9
                  رد: شكوى

                  [align=center]
                  الكاتب المفكر
                  إيهاب فاروق حسني
                  الشكوى تُكافِئ الألم، والألم يكافئ الإحساس بالواجب
                  كأنك تلامس شغاف الفكر وتحس بما يستفزه من تجارة في المصير،والدين، وحياة الإنسان
                  شكرا لك على المواساة "القلوب عند بعضها" "نلتقي عند حافّة شكواك"
                  وأنا يكفيني اهتمام أديب مفكر، أعتزّ بكلماته وبمروره على نصوصي
                  لتبقى أواصر الاحترام والتقدير متواصلة مع المحبة والمودة والشكر
                  [/align]
                  [frame="11 98"]
                  لأني أحبُّ شعبي أحببت شعوب الأرض

                  لكني لم أستطع أن أحب ظالما
                  [/frame]

                  تعليق

                  يعمل...
                  X