ملح البحر
[align=right]
أنزل من قارب الموت منهك القوى ، يصارع غيلان ظلام، أكلت –وتأكل- كل شيء على اليابسة وفي البحر ،فتزداد بطونها بروزا ويضيق المكان من حوله ويتعفن الهواء ،تأكل وهي ترتل آيات المراثي الموقعة على جماجم الضحايا، وتشرب دموع الثكالى وتمتص نسغ الشرايين.
يصارع كيلا يلج سرداب الغيبوبة،وكر الغيلان .
أحس وهو على خط العتبة- ممددا على الخط تماما - أن هناك من يساعده ، شبح أبيض لطيف ولكنه ضعيف ، يصفع خديه برقة كي يبقيه على صلة بالوجود، أو على الأقل على العتبة علها تكون منطلقا لعودة الغريب... لعودة الطريد.
وقال بصوت يزدرده الوهن يخاطب الشبح؛ هل وصل غودو؟؟ جئت لملاقاته.
أجابه المئزر الأبيض : غودو وصل منذ أمد، وكان في انتظارك لكنه مات منذ سنوات، قبل أن تصل أنت.
وانحنى نحوه فأحس قبلة على الجبين، ثم سقطت على ناصيته دمعتان.
قال الشاب: ولماذا غامرت أنأ إذن وقطعت البحر ،وشربت الملح المر؟؟.
وتسربت .. دمعتان فتعانقت دموع ضفتين ، وأغرقت تضاريس الوطن، وأغمض عينيه وأسلم الروح ، وبعد أيام استنشق البحر رماده ، فصار السمك أكثر حزنا مما كان، يعاني حرقة الملح التي تزداد كل يوم.
[/align]
[align=left]الضيف حمراوي 14-10-09[/align]
تعليق