شَهيدَ غَزَّةَ

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • د. توفيق حلمي
    أديب وكاتب
    • 16-05-2007
    • 864

    شَهيدَ غَزَّةَ

    قصيدة كتبتها إبان ملحمة غزة ، وقد تخطت حاجز المائة بيت بكثير ، وهو الحاجز الذي أحرص على عدم تخطيه ، ولكن الحدث كان استثنائياً وفرض نفسه. أقبلت علينا الأنباء هذه الأيام بتقرير المحقق (ريتشارد جولدستون) عن جرائم الحرب التي حدثت في غزة. وليس ذلك التقرير أكثر من ذر للرماد في العيون ، بعدما أدهش القاصي والداني في العالم كله ، صمت الأمم إزاء حرب الإبادة التي جرت في ربوع غزة وفلسطين ، وكانت ومازالت ملء السمع والبصر. وليس ذلك التقرير إلا محاولة من الغرب الداعم لإسرائيل ، لتحجيم هول الكارثة الإنسانية المريعة ، وحصر الاتهام على بعض قادة الحرب في إسرائيل ، ووجه الاتهام أيضاً للمسلحين الفلسطينيين !!!! والإنصاف يقول أن تلك الحرب وذلك التقرير يمثلان إدانة كاملة لمجتمع الغرب كله ، والذي أدى بعده عن الدين وغرقه التام في المادية والعلمانية ، إلى امتهان الحياة الإنسانية والروح فيها والإفساد في الأرض ، بما يهدد المجتمع البشري بالانهيار والفشل ، كغابر الحقب في التاريخ التي ساد فيها الكفر والطغيان.

    شَهيدَ غَزَّةَ

    [align=center]
    شَهِيدَ غَزَّةَ لا شِعْرِي وَلا كَلِمِي = يُوُفِيكَ حَقّاً وَقَدْ أُحْيِيِتَ في الكَلِمِ
    فَأيْنَ رِزْقُ قَرِيضٍ بِتُّ أقْرِضُهُ = مِمَّا رُزِقْتَ لَدىَ الرَّزَّاقِ والحَكَمِ
    وإنْ أقَمْتُ قُصُوراً مِنْ ذُرَى فَعَلُنْ = فَهَلْ تُبَارِي قُصُوُرَ الخُلْدِ فِي القِمَمِ
    وَأيْنَ قَدْرِي إذَا مَاسَاقَنَا مَلَكٌ = إلىَ المَلِيكِ وَكَانَ القَدْرُ بالهِمَمِ
    فَاشْفَعْ كَمَا شِئْتَ قَدْ أوُتِيتَ مَكْرُمَةً = وَذَاكَ خَصْمُكَ في الأصْفَادِ فاخْتَصِمِ
    وَاسْألْ طُغَاةَ الدُّنَى وَالحَقُّ مُنتَصِرٌ = مَنْ مِنْكُمُ اليَوْمَ أمْسَى غَيْرَ مُنْهَزِمِ
    وَاذْكُرْ زَمَاناً لَهُمْ فِي الأرْضِ مُنْصَرِماً = وكَيْفَ عَاثُوا فَسَاداً دُونَمَا حُرُمِ
    شَادُوُا لِطُغْيَانِهِمْ صَرْحاً بِزَائِلَة ٍ= وَكُلُّ صَرْحٍ طَغَى لابُدَّ مُنْهَدِمِ
    غَرَّتْهُمُ القُوَّةُ الحَمْقَاءُ تَدْفَعُهُمْ = إلىَ الحَضِيضِ بِلا دِينٍ وَلا قِيَمِ
    وَهُمْ كَثِيرٌ وَإنْ كَانُوُا سَوَاسِيَةً = قَدْ سَادَ وَسْوَاسُهُمْ والسَّمْتُ فِي الخَدَمِ
    أغْوَاهُمُ الكُفْرُ فَانْسَاقُوُا جَبَابِرةً = وَاليَوْمَ سِيقُوُا إلَى الجَبَّارِ كُلُّهُمِ
    وَكُلُّ عَيْنٍ لَهُمْ فِي العَرْضِ زَائِغَةً = تَرَى بِدَايَتَهَا فِي سُوُءِ مُخْتَتَمِ
    فَانْظُرْ مَنَازِلَهُمْ فِي بِئْسَ هَاوِيَةٍ = وَاشْهَدْ مَصَارِعَهُمْ فِي سَاحَةِ النَّدَمِ
    فَأيْنَ هُمْ مِنْ مُنِيْرَاتٍ مُعَلَّقَةٍ = بِالعَرْشِ تأوِي لَهَا رُوُحُ الشَّهِيدِ سَمِي
    وَأيْنَ هُمْ مِنْ جِنَانِ الخُلْدِ تَدْخُلُهَا = فَتِلْكَ عَدْنٌ وَتِلْكَ الحُوُرُ فَابْتَسِمِ
    وَخُذْ مَكَانَكَ بَيْنَ الصَّحْبِ مُتَّكِئاً =عَلَى الأرَائِكِ وَانْظُرْ هَا هُنَا وَدُمِ
    فَذَاكَ وَعْدُكَ في الأخْرَى تُنَاظِرُهُ = وكُلُّ أمْرِكَ فِي الأوُلَى لَمَا يُضَمِ
    وَكُلُّ شَأْنِ الدُّنَى قَدْ بَاتَ مُنقَضِياً = وَكُلُّ شَيءٍ بِهَا أفْضَى إلَى العَدَمِ
    فَاذْكُرْ بَلاءَكَ فِي الدُّنْيا وَغَابِرِهَا = فَقَدْ بُلِيتَ بِمُرِّ القَهْرِ وَالألَمِ
    إذْ أخْرَجَتْكَ ذِئابُ الإنْسِ غَاصِبَةً = أرْضاً وَدَاراً وَزَيْتُوناً إلَى الخِيَمِ
    مَحَوا فَلسْطِينَ حَرْفاً مِنْ خَرَائِطِهِمْ = وَأطْلَقُوا وَصْفَ إسْرَائِيلَ بِالزَّعَمِ
    سََبْعُوُنَ عَاماً وَمَازَالَتْ مَجَازِرُهُمْ = فِي كُلِّ سِفْرٍ لَدَى التَّارِيخِ كَالوَرَمٍ
    وَكُلُّ سَطْرٍ بِهَا يَصْطَكُّ مِنْ فَزَعٍ = وَكُلَُ حَرْفٍ بِهَا يَلْتَاعُ مِنْ جُرُمِ
    فَاقْرََأ هُنالِكَ أحْدَاثاً مُرَوِّعَةً = بِدَيْرِ يَاسِينَ والأقْصَى وَغَيْرِهِمِ
    فَالعًيْنُ وَالْلِدُّ والصِفْصَافُ أوْ صَفَدٌ = أصَابَهَا القَرْحُ مِثْلَ القُدْسِ والتُّخُمِ
    وَتِلكَ حِيفَا وَيَافَا إنْ تَسَلْ وَجَمَتْ = وَخانُ يونُسَ أوْ نابُلْسَ تَتَّهِمِ
    وَهاتِ قَبْيَةَ وَالطَنْطُوُرَ أوْ رَفَحَا = تَحْكي لِرَمْلَةَ والسَّمُّوُعَ عَنْ أَثِمِ
    حَتَّىَ المُخَيَّمَ في لُبْنَانَ سَائِرَهُ = يَأسَى لِصَبْرَا وَشَاتِيلا وَأهْلِهِمِ
    وَمَزَّقُوُا جَسَداً قَدْ كَانَ مُتَّحِدا ً= إلَى شَتَاتٍ وَأجْزَاءٍ وَمُنْفَصِمِ
    أَمْسَتْ فَلَسْطِينُ ثَكْلَى بَعْدَ دَوْلَتِهَا = وَقُسِّمَتْ بِقَرَارٍ مِنْ خَنَا الأُمَمِ
    فَمَهَّدُوُا الأرْضَ لِلصُّهْيُوُنِ يَسْلُبُهَا = فِي القَلْبِ مِنْ أُمَّةِ الإسْلامِ بِالضِيَمِ
    فَكَانَ مَا كَانَ مِنْ حَرْبٍ وَمُعْتَرَكٍ = وَصَارَ مَا صَارَ مِنْ خُذْلانِ بالقِمَمِ
    وَمِنْ صِرَاعٍ وَثَوْرَاتٍ بِلا عَدَدٍ = إلَى لِجَانٍ وَتَسْلِيمٍ بِلا غُنُمِ
    وَضَاعَ حَقُّكَ حَتَّى بِتَّ مُحْتَجَزا ً= في ضَفَّةٍ أوْ قُطَاعٍ أوْ لَدَى ابْنِ عَمِ
    وَفِي الظَّلامِ يَدُ المُوُسَادِ زَاحِفَةٌ = وَسُمُّ فَرِّقْ تَسُدْ تُخْفِيهِ فِي الدَّسَمِ
    فَأوْقَعَتْ فِرَقاً فِي الفَخِّ غَافِلَة ً= وَاسْتَقْطَبَتْ فِئَةً مِنْ بَائِعِي الذِّمَمِ
    فَكِانَ أَنْ أَضْعَفَتْ أَيْدِي مُقَاوَمَةٍ = وَكَانَ أَنْ شَتَّتَتْ جَمْعاً لِمُلْتَئِمِ
    وَحَانَتِ السَّاعَةُ المَضْبُوُطُ عَقْرَبُهَا = لِلَدْغِ مَا عَقَرُوُا قَبْلاً بِنَابِهِمِ
    شَقُّوُا الصُّفُوُفَ لِكَي تَرْضىَ بِمَا فَرَضُوُا = وَأخْضَعُوُا سُلْطَةً أَضْحَتْ كَمَا النَسَمِ
    بَذَلْتَ جَهْداً لِلَمِّ الشَّمْلِ فَاخْتَلَفُوُا = وَرُمْتَ حَلاًّ لِرَأبِ الصَّدْعِ لَمْ يُرَمِ
    فَكَيْفَ تَرْضَى بِتَوْقِيعٍ كَمَا اشْتَرَطُوُا = عَلَى صُكُوُكِ فَلَسْطِينٍ لِمُسْتَلِمِ
    كَظَمْتَ غَيْظَكَ حِيناً لا تُجادِلُهُمْ = وَرُحْتَ تَصْبِرُ أحْيَاناً عَلَى الكَظَمِ
    فَقَاطَعُوُكَ لِكَي يََقْضُوُا عَلَى فِئَةٍ = أبَتْ عَلَى نَفْسِهَا التَّسْلِيمَ لِِلْرِمَمِ
    حَتَّى انْتَفَضْتَّ وَلَمْ تَرْضَخْ لِسُلْطَتِهِمْ = فَلَنْ تُوَقِّعَ مَهْمَا كَانَ مِنْ نَقَمِ
    فَتِلْكَ أرْضِي بِإذْنِ اللهِ أُرْجِعُهَا = وبِالجِهَادِ وَبَذْلِ الرُّوُحِ والصِّمَمِ
    وَيَا فَلَسْطِينَ مَهْمَا مَرَّ مِنْ زَمَنٍ = فَأنْتِ عَائِدَةٌ يَوْماً إلَى الرَحِمِ
    فَلا اعْتِرَافَ بِإسْرَائِيلَ أقبَلُهُ = وَلَنْ يَعُوٌدَ الحِمَى إلا بِمُقْتَحِمِ
    فَحَاصَرُوُكَ لِكَي يُمْلُوُا شُرُوُطَهُمُ = فَكُنْتَ فِي غَزَّةَ العَزْلاءَ كَالهَرَمِ
    وَمَا تَرَاجَعْتَ يَوْماً قَيْدَ أُنْمُلَةٍ = وَمَا تَنَازَلْتَ عَنْ حَقِّ لِمِلْءِ فَمِ
    وَهَلْ يُفَارِقُ حَقاً غَيْرَ ذِي أرَبٍ = وَهَلْ يُوَافِقُ غَبْناً غَيْرَ ذِي وَصَمِ
    ولَيْسَ مَنْ يَرفَعُ الرَّايَاتِ لاهِيَةً = كَمَنْ يُخَضِّبُ ثَوْباً فِي الوَغَى بِدَمِ
    وَسَاءَهُمْ فِيكَ دِيناً لا تُقَايِضُهُ = مَهْمَا يُحَاوِلُ عَبْدٌ مِنْ بَنِي نَعَمِ
    أصْبَحْتَ رَمْزاً لِمَنْ لا يُشْتَرَى أبَداً = وَمَنْ يُجَاهِدُ لا يَلْوِي عَلَى أُمَمِ
    وَغَاظَهُمْ فِيكَ عَزْمٌ لَمْ يَلِنْ أبَداً = حَتَّى وإنْ فَاضَ فِيكَ الكَيْلُ بالضِّيَمِ
    فلَمْ يَكُنْ لَهُمُ كَي يَكْسِرُوُكَ سِوَى = آلاتِ جَيْشٍ تُبِيدُ الأُسْدَ فِي الأُجُمِ
    لا بِدْعََ أنْ يَزْحَفُوُا وَالغِلُّ يَسْبِقُهُمْ = فَهُمْ عَدُوُّ وبِالْمِرْصَادِ مِنْ قِدَمِ
    فَكَمْ ناهَضُوُا دَوْلَةَ الإسْلامِ مُذْ نَهَضَتْ = وَنَاصَبُوُهَا عَدَاءً كَيْفَمَا التُّهَمِ
    وَحَارَبُوُكَ جَمِيعاً وَيْلَ مُعْتَرِضٍ = يَأبَى انْصِياعاً كَمَا القُطْعَانِ وَالغَنَمِ
    مَا اسْتَهْدَفُوُكَ بِحَرْبٍ هُمْ وَحِلْفُهُمُ = إلا لِكَي يَقْهَرُوُا الإسْلامَ مِنْ نَقَمِ
    فَاذْكُرْ صُمُوُدَكَ حِينَ الكَرِّ مُحْتَدِماً = بِرَبْعِ غَزَّةَ يَوْمَ الحَادِثِ العَمَمِ
    بَرْقٌ وَرَعْدٌ وتَدْمِيرٌ ومَحْرَقَةٌ = سَفْكٌ وقَتْلٌ وَإزْهَاقٌ بِمُرْتَطِمِ
    بِالصَّقْرِ والنِّسْرِ والسَّيْفَانِ قَدْ قَدِمَتْ = أفْيَالُ إبْرَهَةٍ والنَّجْمُ فِي العَلَمِ
    جاءَتْ إلَى كَعْبَةٍ أضحَتْ مَآذِنُهَا = رَمْزَ الجِهَادِ وََشَقَّتْ دَاجِىَ الظُلَمِ
    وَأنْتَ أعْزَلَ لا تَحْمِيكَ أسْلِحَةٌ = فَقَدْ مُنِعْتَ مِنَ التَّسْليحِ وَيحَهُمِ
    وَقَادَةُ العَالَمِ المَوْصُوُمِ قَدْ مَرِضُوُا = جَمِيعُهُمْ بِالعَمَى وَالبُكْمِ والصَّمَمِ
    لَكِنَّ أيْدِيَهُمْ لِِلْعَزْلِ قَابِضَةٌ = فَكُنْتَ وَحْدَكَ وَالأحْزَابُ فِي تَمَمِ
    وَرُحْتَ تَسْألُ رَبَّ النَّاسِ مُحْتَسِباً = خَيْرَ الجِهَادِ وَتَثْبِيتاً بِمُلْتَحَمِ
    قَاتَلْتَ تِرْسَانَةً لِلْهُوُدِ تدْعَمُهَا = قُوَى الصَّلِيبِ وأشْيَاعٌ مِنَ النُّظُمِ
    مَا بَيْنَ مُسْتَتِرٍ يُخْفِي خِيَانَتَهُ = وَسَافِرٍ كَافِرٍ يَغْلُوُ مَعَ اللَمَمِ
    مَا كَانَ حِلْفاً لِغَزْوٍ بَلْ لِمَجْزَرَةٍ = تُفْنِي الدِّيَارَ بِمَنْ فِيهَا بِمُجْتَرِمِ
    فَبِالصَّوَارِيخِ وَالفُسْفُوُرِ أبْيَضِهِ = أرْدَوْا نِسَاءً وَحَتَّى الطِّفْلِ والهَرِمِ
    لَمْ يَكسِرُوُكَ بِرَغْمِ النَّسْفِ فادِحِهِ = وَلَمْ يَصُدُّوُكَ رَغْمَ الثُّكْلِ واليَتَمِ
    وَقَفْتَ وَقفَةَ عِمْلاقٍ بِمَوْقِعَةٍ = بِلا نِزَالٍ فِسَيْفُ النَّذْلِ مِنْ حُمَمِ
    خَلْفَ الحُصُوُنِ تَوَارَوا تِلْكَ عَادَتِهِمْ = فَالجُبْنُ فِي دَمِهِمْ والخَوْفُ فِي الوَسَمِ
    فَمِنْ مُدَرَّعَةٍ أوْ حِصْنِ طَائِرَةٍ = يَرْمُوٌنَ قُنْبُلةً وَالغَدْرُ فِي الْلَغَمِ
    وَمَا تَوانَوا فَكَانُوُا مِنْ شَرَاسَتِهِم = يُلقُوُنَ أثْقالَهُمْ فِي الضَّوْءِ وَالعَتَمِ
    وَقَدْ خُذِلْتَ فَلا تَسْلِيحَ مِنْ عَرَبٍ = وَقَدْ عُزِلْتَ فَلا تَصْرِيحَ مِنْ عَجَمِ
    وَغَلَّقُوُا دُوُنَكَ الأبْوَابَ تَطْرُقُهَا= فَليْسَ مِنْ مَنفَذٍ إلا بِمُلتَزِمِ
    قَدُّوُا القَمِيصَ فَمَا أغْوَتْكَ حَاجَتُهُمْ = فَكَانَ سَجْنُكَ دُوُنَ الصَّحْبِ والحُلُمُ
    وَخَابَ تَأوِيلُهُمْ فِي حَسْمِ مَعْرَكَةٍ = فَلا فَلسْطِينَ بِاسْمِ الحَلِّ والسَّلَمِ
    وَالغَرْبُ يََسْعَى لِطِفلٍ مَا لَهُ وَطَنٌ= وَلَيْسَ عُدْوَانُ صُهْيُونٍ سُوَى الوَحَمِ
    وَشَعْبُ غَزَّةَ فِي السَّاحَاتِ يَرجُمُهُمْ = وَهَلْ لِمَنْ حَمَلَتْ إثْماً سِوَى الرُّجُمِ
    فَمَا رَمَيْتَ وَلَكِنْ قَدْ رَمَى صَمَدٌ = فَلَيْسَ رَمْيُكَ إنْ أحْصَيْتَ كَالرَّقَمِ
    وَمَا كَتَبْتَ شُرُوُطاً دُوُنَ مُقْتَدِرٍ= فِي الذِّكْرِ أقْسَمَ بَعْدَ النُّوُنِ بِالقَلَمِ
    لاقَيْتَ جَحْفَلَ صُهْيُوُنٍ بِلا عُدَدٍ = فَفَرَّ مِنكََ فِرَارَ المُذْنِبِ الأَثِمِ
    فَكَيْفَ لَوْ كَانَ فِي أيْدِيكَ أسْلِحَةٌ = مِنْ صِنْفِ أسْلِحَةِ التَّدْمِيرِ مِثلَهِمِ
    فَقَدْ صَبَرْتَ إلَى أنْ جَاءَ مُلْتِحِماً = جُنْداً لِجُنْدٍ فَذَاقَ المَوْتَ والصَّلَمِ
    وَمَا اسْتَطَاعَ اقْتِحَاماً لِلْعَرِينِ فَمَا = لَدَيْهِ مُنْ فَارِسٍ يَعْلُوُ ذُرَى سَنَمِ
    فَلَيْسَ يَعْرِفُ حَرْباً فِي مُوَاجَهَةٍ = وَليَسَ يَعْرِفُ الاسْتِشهادَ فِي الضَّرَمِ
    فَكُلُّ غَايَاتِهِ دُنْيَا تُهَدْهِدُهُ = فَكَيْفَ يُبْلِي بَلاءَ الْلَيْثِ فِي الأَكَمِ
    فَذَاكَ جُنْدٌ جَبَانٌ لا يُنَازِعُه ُ= فِي الجُبْنِ جُرْذٌ فَقُلْ لِلْطَرْفِ لا تَنَمِ
    وَجَرَّ أذْيَالَهُ وَالذُّلُّ يَلحَقُهَا = وَعَادَ أدْرَاجَهُ جَيْشاً لمُنْهَزِمِ
    أَمَنْ يَفِرُّ يُبَارِي الرِّيحَ يَسْبِقُهَا = كَمَنْ يَكِرُّ يُبَارِي الرُّوُحَ فِي القَسَمِ
    وَمَنْ يُرِيدُ نَصِيباً لا بَقَاءَ لَهُ = كَمَنْ يُصِيبُ مُرَاداً فِي الخُلودِ نَمِي
    لَوْ حُوُرِبَتْ أََيُّ أرْضٍ مِثْلِ حَرْبِهِمِ = لاسْتسْلَمَتْ دُوُنَمَا شَرْطٍ بِلا نَدَمِ
    لَكِنَّ مِثْلَكَ يَحْيَا فِي مَبَادِئِهِ = وَدُوُنَ تَفْرِيطِهِ فِيهَا طِلا النُجُمِ
    وَكَانَ مِنْ سُخْفِهِمْ أنْ يَدَّعُوُا كَذِباً = بِأنَّهُمْ حَارَبُوُا للسِّلْمِ مِنْ كَرَمِ
    سَمَّوْا جِهَادَكَ إرْهَاباً يُرَوِّعُهُمْ = وحِزبَ شَرٍّ بِلا خَيْرٍ وَلا قِيَمِ
    وَقَدْ تَحَاجُوْا فَمَا رَاجَتْ لَهُمْ حُجَجٌ = فَكُلُّ ذَلِكَ يَسْتَعْصِي عَلَى الفَهِمِ
    فَأيُّ سِلْمٍ مَعَ المُحْتَلِّ مُغْتَصِباً = وَأيُّ سِلمٍ إذَا القِسْطَاسُ لَمْ يُقَمِ
    وَمَنْ يُرِيدُ سَلاماً لَيْسَ يَفْرِضُهُ = فَرْضاً بِمَذْبَحةٍ لِلْطِّفْلِ فِي الظُلَمِِ
    شَهِيدَ غَزَّةَ حَدِّثْ أيَّمَا شَرَفٍ = فَقَدْ بُلِيتَ فَلَمْ تَجزَعْ وَلَم تَلُمِ
    لَكَ الفَخَارُ فَقَدْ أرْدَيْتَ مُعْتَدِيا ً= فَرداً بِلا قُطُزٍ أوْ غَوْثِ مُعْتَصِمِ
    وَمَا تَوَلَّيْتَ حِينَ القَصْفِ مُلتَهِمٌ = وَمَا تَوَانَيْتَ حِينَ المَوْتِ فِي نَهَمِ
    وَذُدْتَ عَنْ كَعْبَةِ الأبْطَالِ تَمْنَعُهَا = وَلَيْسَ مِنْ زَمْزَمٍ أوْ أشْهُرٍ حُرُمِ
    حَرَّمْتَ غَزَّةَ وَالأعْدَاءُ تَطْلُبُهَا = وَمَا التَفَتَّ إلَى نُوُقٍ كَمُنْصَرِمِ
    فَارْتَدَّ صُهْيُوُنُ لِلْدَهْمَاءِ مُنْسَحِباً = مِنْ غَيْرِ مَنٍّ وَلا سَلْوَى وَلا غِيَمِ
    وَرَاحَ يَقْذِفُ مِنْ بُعْدٍ قَذائِفَهُ = فَقُبْحَ حَرْبٍ لِذِي الرِّعْدِيدِ والبَشِمِ
    وَاغَتَالَ جِسْمَكَ أنْذَالٌ بِقُنْبِلَةٍ = وبِالمُحَرَّمِ مِنْ صَارُوُخِ أوْ دَنَمِ
    فَجُدْتَ بِالرُّوُحِ حَيّاً لا تُرَاوِدُهَا = وَلا تُرَاوِدُ فِيكَ الجِسْمَ فِي شَمَمِ
    فارَقْتَ دُنْيَا بِهَا الإنْسَانُ مُقْتَتِلٌ = أعْمَاهُ كُفْرٌ بِمَنْ سَوَّاهُ مِنْ عَدَمِ
    وَلَيْسَ كُلُّ بَصِيرٍ مَنْ لَهُ بَصَرٌ = وَلَيْسَ كُلُّ ضَرِيرٍ مَنْ يُقَالُ عَمِي
    حَرَّرْتَ نَفْسَكَ مِنْ سِجْنٍ بِفَانِيَةٍ = وَدُوُنَ قَيْدِكَ مُرُّ النَّزْفِ والأَلَمِ
    وَالحُرُّ يَبْقىَ عَزِيزاً مَا جَرَى دَمُهُ = وَالعَبْدُ يِبْقَى ذَلِيلاً مَا جَرَى لِدَمِ
    نَصَرْتَ رَبَّكَ بِالإقْدَامِ مُحْتَسِبا ً= وَأيْنَ ذَلِكَ مِنْ قَوْلٍ بِلا هِمَمِ
    كَفَاكَ رَبُّكَ بِالإيمَانِ عَنْ هُبَلٍ = فَكَانَ نَصْرُكَ بِسْمِ اللهِ لا الصَّنَمِ
    وَيَوْمَ نُبْعَثُ نَحْيَا مِنْ مَرَاقِدِنَا = وَأنْتَ حَيٌّ مَعَ الأحْيَاءِ لَمْ تَنَمِ
    شَهِيدَ غَزَّةَ مَا نَامَتْ لَنَا مُقَلٌ = وَمَا جَبُنَّا فَسَلْ مَنْ قَادَ وَاتَّهِمِ
    وَلا تَقُلْ فِي شِعُوُبِ المُسْلِمِينَ كَمَا = قَالَ الأعَادِي وَقُلْ مَا شِئْتَ فِي النُظُمِ
    فَالأُسْدُ راسِفَةٌ فِي القَيدِ مُرْغَمَةً = لَوْلا القُيُودُ لَلَبَّى ألْفُ مُعْتَصِمِ
    وَتِلْكَ دُنْيَا وَأيَّامٌ يُدَاوِلُهَا = رَبُّ الأنَامِ وَرَبُّ المَنْعِ وَالنِّعَمِ
    غَداً تَعُوُدُ إلَى الإسْلامِ دَولَتُهُ = إذَا حَرِصْنَا عَلَى المِنْهَاجِ فِي الكَلِمِ
    شَهِيدَ غَزَّةَ قَدْ أحْيَيَتَ لِي قَلَماً = وَكُنْتُ أسْجَيتُهُ فِي قَبْرِ ذِي العَلَمِ
    بَذَلْتُ حَرْفِي وَلَنْ أُوُفِيكَ يابَطَلاً = وَإنْ لَثَمْتُكَ مِنْ رَأسٍ وَمِنْ قَدَمِ
    [/align]



    (آمل تنسيق القصيدة بدون خلفية ، لعدم تمكني من ذلك ، جزيل الشكر والامتنان)
    التعديل الأخير تم بواسطة د. توفيق حلمي; الساعة 22-10-2009, 22:03.
  • جميلة الكبسي
    شاعرة وأديبة
    • 17-06-2009
    • 798

    #2
    رد: شَهيدَ غَزَّةَ

    [align=center][table1="width:95%;"][cell="filter:;"][align=center]
    أيها الشاعر الكبير د . توفيق حلمي
    قرأتها كلها ولم أرتوِ بعد
    سأعود لامحاله هذا فقط مرور أول لأقول
    لك ولها السمو
    وتثبيت
    واحترامٌ يليق
    [/align][/cell][/table1][/align]
    *
    * *
    * * *

    " أنا من لا تمل الأمل "

    * * *
    * *
    *

    تعليق

    • مصطفى خيري
      أديب وكاتب
      • 10-01-2009
      • 353

      #3
      رد: شَهيدَ غَزَّةَ

      دكتور توفيق حلمي
      تحياتي
      وغزه شهيده
      سجينيه
      اسيره
      مذبوحه
      والانفاق حياتها ومماتها
      قصيده كلها نبض ومشاعر
      والتحيه لك من اهل غزه وارضها

      تعليق

      • د.احمد حسن المقدسي
        مدير قسم الشعر الفصيح
        شاعر فلسطيني
        • 15-12-2008
        • 795

        #4
        رد: شَهيدَ غَزَّةَ



        احييك اخي على هذه الروح
        الابية .
        وعلى هذه المشاعر الوطنية النبيلة
        وعلى هذا الادب الملتزم .
        قصيدة جميلة بفكرتها
        متماسكة بلغتها
        تزدحم بالصور الرائعة .
        وتظهر لديك نفسا ً شعريا ً طويلا ً
        لا يمكن ان يتوفر الا لشاعر موهوب .. متمكن .
        عزيزي الفاضل
        ورد خطأ طباعي في هذا البيت :

        وَزُدْتَ عَنْ كَعْبَةِ الأبْطَالِ تَمْنَعُهَا = وَلَيْسَ مِنْ زَمْزَمٍ أوْ أشْهُرٍ حُرُمِ
        وذلك في الكلمة الاولى من البيت ( وزدت ُ ) واظنك تقصد ( وذدت ُ ) من الذود اي الدفاع وليس الزود .
        كما ان هناك كسرا ً في وزن هذا البيت ارجو معالجته :

        فَارْتَدَّ صُهْيُونُ إلَى اِلدَّهْمَاءِ مُنْسَحِباً = مِنْ غَيْرِ مَنٍّ وَلا سَلْوَى وَلا غِيَمِ
        والكسر في بداية البيت ( فَارْتَدَّ صُهْيُونُ إلَى .. )
        عزيزي
        هذا الملاحظات البسيطة لا تنقص من قيمة القصيدة
        وجمالها
        فلك الشكر
        والاحترام
        والتقدير

        تعليق

        • أحمد عبد الرحمن جنيدو
          أديب وكاتب
          • 07-06-2008
          • 2116

          #5
          رد: شَهيدَ غَزَّةَ

          روعة وأكثر بماذا تحسب لست ادري سوى أني عشقتها تلك القصيدة
          قمت بكل شيء في القصيدة بسرد درامي
          وانسياب لغوي وبراعة تصوير وجمال بوح
          شدو تعبير
          يا جنون العشق يا أحلى جنونْ.
          يا سكون الليل يا خوف السكونْ.
          إنني أنزف من تكوين حلمي
          قبل آلاف السنينْ.
          فخذوني لم أعدْ سجناً لصيحات العيونْ.
          إن هذا العالم المغلوط
          صار اليوم أنات السجونْ.
          ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
          ajnido@gmail.com
          ajnido1@hotmail.com
          ajnido2@yahoo.com

          تعليق

          • ظميان غدير
            مـُستقيل !!
            • 01-12-2007
            • 5369

            #6
            رد: شَهيدَ غَزَّةَ

            الشاعر توفيق حلمي
            بارك الله في قلمك وفي نضالك الادبي الشريف
            وجعل الله دفاعك ونشيدك لغزة سببا أن تنال شرف الجهاد بالقلم
            تحيتي
            ظميان غدير
            نادت بإسمي فلما جئتها ابتعدت
            قالت تنح ّ حبيبي لا أناديكا
            إني أنادي أخي في إسمكم شبه
            ما كنت َ قصديَ إني لست أعنيكا

            صالح طه .....ظميان غدير

            تعليق

            • مكي النزال
              إعلامي وشاعر
              • 17-09-2009
              • 1612

              #7
              رد: شَهيدَ غَزَّةَ

              يا لهذا النفــَس !

              ما شاء الله لا قوة إلا بالله

              ألله أكبر الله أكبر الله أكبر

              هذه اللغة لا يتمكن منها إلا الكبار

              وهذا الحشد من الحكمة والوصف

              وهل لي أن أقول في إبداعك ؟!

              *فَارْتَدَّ صُهْيُونُ إلَى اِلدَّهْمَاءِ

              أظنها: فارتدّ صهيون للدهماء

              دمت وسلمت للشعر سيدي

              .

              واستـُشهدَ الأملُ الأخيرُ

              تعليق

              • تاقي أبو محمد
                أديب وكاتب
                • 22-12-2008
                • 3460

                #8
                رد: شَهيدَ غَزَّةَ

                بورك في شاعرنا وفي شعره الذي وضع الأصبع على الجرح النازف،وتحيةإجلال لمن ينطبق عليهم قول الله عز وجل."الذين قال لهم الناس،إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل..."
                الف تحية وسلام.


                [frame="10 98"]
                [/frame]
                [frame="10 98"]التوقيع

                طَاقَاتُـــــنَـا شَـتَّـى تَأبَى عَلَى الحسبَانْ
                لَكنَّـنَـا مَـوتَـــــــى أَحيَـاءُ بالقــــــــرآن




                [/frame]

                [frame="10 98"]
                [/frame]

                تعليق

                • زياد بنجر
                  مستشار أدبي
                  شاعر
                  • 07-04-2008
                  • 3671

                  #9
                  رد: شَهيدَ غَزَّةَ

                  الشاعر د. توفيق حلمي


                  بوركت و بوركت هذه القصيدة التي تصدح بالحق و سمو الكلمة
                  و للأدب السامق في الكلمات , أجدت و أبدعت واصفاً الحقيقة المرَّة
                  و الواقع الأليم الذي نعيشه و نراه , فتحيَّة لك لما خطَّه قلمك و أملاه قلبك الحَرّ الأبيّ
                  و حرصاً على تمام الجمال فلديَّ بعض الملاحظات
                  آملاً أن تتقبَّلها بصدرٍ رحب



                  شَادُوُا لِطُغْيَانِهِمْ صَرْحاً بِزَائِلَة ٍ= وَكُلُّ صَرْحٍ طَغَى إنْ عَادَ يَنْهَدِمِ
                  إذا جاء فعل الشرط ماضياً فلا يجزم جوابه المضارع بل يبقى مرفوعاً

                  فَأيْنَ هُمْ مِنْ مُنِيْرَاتٍ مُعَلَّقَةٍ = بِالعَرْشِ تأوِي لَهَا رُوُحُ الشَّهِيدِ سَمِي

                  هل تقصد سامياً أم سموًّا أم ماذا ؟


                  فَذَاكَ وَعْدُكَ في الأخْرَى تُنَاظِرُهُ = وكُلُّ أمْرِكَ فِي الأوُلَى لَمَا يُضَمِ
                  أضفت ألف المد إلى لم و لم تشدِّد الميم
                  و لعلَّ الوزن دفعك إلى ذلك و لوقلت
                  في أولاك لم يُضمِ
                  لكان أصحّ و أسلم



                  وَضَاعَ حَقُّكَ حَتَّى بِتَّ مُحْتَجَزا ً= في ضَفَّةٍ أوْ قُطَاعٍ أوْ لَدَى ابْنِ عَمِ
                  خفَّفت الميم هنا فأصبح ابن العمّ أعمى
                  وَسَائَهُمْ فِيكَ دِيناً لا تُقَايِضُهُ = مَهْمَا يُحَاوِلُ عَبْدٌ مِنْ بَنِي نَعَمِ
                  و ساءَهم ،،،


                  وَأنْتَ أعْزَلُ لا تَحْمِيكَ أسْلِحَةٌ = فَقَدْ مُنِعْتَ مِنَ التَّسْليحِ وَيحَهُمِ


                  أعزلٌ ليست أفعل تفضيل
                  وَقَفْتَ وَقفَةَ عِمْلاقٍ بِمَوْقِعَةٍ = بِلا نِزَالٍ فَلا سَيْفَانِ بَلْ حُمَمِ
                  بل للإستدراك و ما بعدها يتبع ما قبلها فالصواب الرفع في حمم
                  فَذَاكَ جُنْدٌ جَبُوُنٌ لا يُنَازِعُه ُ= فِي الجُبْنِ جُرْذٌ فَقُلْ لِلْعَين لا تنمِ
                  العين مؤنَّث فليتك قلت فقل للطرف لا تنمِ
                  وَقَدْ تَحَاجَوْا فَمَا رَاجَتْ لَهُمْ حُجَجٌ = فَكُلُّ ذَلِكَ يَسْتَعْصِي عَلَى الفَهِمِ
                  تحاجَوا بالفتحة على الجيم معناها تبادلوا الأحجيات
                  و الصواب تحاجُّوا
                  وَمَاتَوَلَّيْتَ حِينَ القَصْفِ مُلتَهِماً = وَمَا تَوَانَيْتَ حِينَ المَوْتِ فِي نَهَمِ
                  ملتهمٌ بالرفع
                  فَجُدْتَ بِالرُّوُحِ حَيّاً لا تُرَاوِدُهَا = وَلا تُرَاوِدُ فِيكَ الجِسْمَ كَي يَدُمِ
                  كيْ أداة نصب لا جزم ،، كي يدومَ


                  وَتِلْكَ دُنْيَا وَأيَّامٌ يُدَاوِلُهَا = رَبُّ الأنَامِ الذِي إنْ شَاءَ يقتسمِ
                  كما سبق الشرح


                  و تبقى القصيدة بروعتها و جمالها
                  و لك تقديري و دعواتي



                  لا إلهَ إلاَّ الله

                  تعليق

                  • م. ثناء البيطار حيدر
                    • 07-08-2009
                    • 2

                    #10
                    رد: شَهيدَ غَزَّةَ

                    المشاركة الأصلية بواسطة زياد بنجر مشاهدة المشاركة
                    الشاعر د. توفيق حلمي


                    بوركت و بوركت هذه القصيدة التي تصدح بالحق و سمو الكلمة
                    و للأدب السامق في الكلمات , أجدت و أبدعت واصفاً الحقيقة المرَّة
                    و الواقع الأليم الذي نعيشه و نراه , فتحيَّة لك لما خطَّه قلمك و أملاه قلبك الحَرّ الأبيّ
                    و حرصاً على تمام الجمال فلديَّ بعض الملاحظات
                    آملاً أن تتقبَّلها بصدرٍ رحب



                    شَادُوُا لِطُغْيَانِهِمْ صَرْحاً بِزَائِلَة ٍ= وَكُلُّ صَرْحٍ طَغَى إنْ عَادَ يَنْهَدِمِ
                    إذا جاء فعل الشرط ماضياً فلا يجزم جوابه المضارع بل يبقى مرفوعاً

                    فَأيْنَ هُمْ مِنْ مُنِيْرَاتٍ مُعَلَّقَةٍ = بِالعَرْشِ تأوِي لَهَا رُوُحُ الشَّهِيدِ سَمِي

                    هل تقصد سامياً أم سموًّا أم ماذا ؟


                    فَذَاكَ وَعْدُكَ في الأخْرَى تُنَاظِرُهُ = وكُلُّ أمْرِكَ فِي الأوُلَى لَمَا يُضَمِ
                    أضفت ألف المد إلى لم و لم تشدِّد الميم
                    و لعلَّ الوزن دفعك إلى ذلك و لوقلت
                    في أولاك لم يُضمِ
                    لكان أصحّ و أسلم



                    وَضَاعَ حَقُّكَ حَتَّى بِتَّ مُحْتَجَزا ً= في ضَفَّةٍ أوْ قُطَاعٍ أوْ لَدَى ابْنِ عَمِ
                    خفَّفت الميم هنا فأصبح ابن العمّ أعمى
                    وَسَائَهُمْ فِيكَ دِيناً لا تُقَايِضُهُ = مَهْمَا يُحَاوِلُ عَبْدٌ مِنْ بَنِي نَعَمِ
                    و ساءَهم ،،،


                    وَأنْتَ أعْزَلُ لا تَحْمِيكَ أسْلِحَةٌ = فَقَدْ مُنِعْتَ مِنَ التَّسْليحِ وَيحَهُمِ


                    أعزلٌ ليست أفعل تفضيل
                    وَقَفْتَ وَقفَةَ عِمْلاقٍ بِمَوْقِعَةٍ = بِلا نِزَالٍ فَلا سَيْفَانِ بَلْ حُمَمِ
                    بل للإستدراك و ما بعدها يتبع ما قبلها فالصواب الرفع في حمم
                    فَذَاكَ جُنْدٌ جَبُوُنٌ لا يُنَازِعُه ُ= فِي الجُبْنِ جُرْذٌ فَقُلْ لِلْعَين لا تنمِ
                    العين مؤنَّث فليتك قلت فقل للطرف لا تنمِ
                    وَقَدْ تَحَاجَوْا فَمَا رَاجَتْ لَهُمْ حُجَجٌ = فَكُلُّ ذَلِكَ يَسْتَعْصِي عَلَى الفَهِمِ
                    تحاجَوا بالفتحة على الجيم معناها تبادلوا الأحجيات
                    و الصواب تحاجُّوا
                    وَمَاتَوَلَّيْتَ حِينَ القَصْفِ مُلتَهِماً = وَمَا تَوَانَيْتَ حِينَ المَوْتِ فِي نَهَمِ
                    ملتهمٌ بالرفع
                    فَجُدْتَ بِالرُّوُحِ حَيّاً لا تُرَاوِدُهَا = وَلا تُرَاوِدُ فِيكَ الجِسْمَ كَي يَدُمِ
                    كيْ أداة نصب لا جزم ،، كي يدومَ


                    وَتِلْكَ دُنْيَا وَأيَّامٌ يُدَاوِلُهَا = رَبُّ الأنَامِ الذِي إنْ شَاءَ يقتسمِ
                    كما سبق الشرح


                    و تبقى القصيدة بروعتها و جمالها
                    و لك تقديري و دعواتي




                    ما أرقى هذا النّقد الذي يسمو بنا إلى سدرة المنتهى !!
                    سلم الشّاعر، وسلم النّاقد ...
                    جلّ تقديري

                    م. ثناء

                    تعليق

                    • فاطمة الزهراء العلوي
                      نورسة حرة
                      • 13-06-2009
                      • 4206

                      #11
                      رد: شَهيدَ غَزَّةَ

                      يتسكعون , قذائفا , فيكـِ , غزة ُ..
                      وطاولات من قمار بيادق , تتوجكـِ , في التسكع وِفـَاقا ..
                      محمومة فيكـ ِ أنا , وجع مثخنا بالعراء..
                      تسكنين الريح , أي نعم , صارخة بالعبور فداء..
                      صارخة ..
                      وشُرفة الفجيعة , تنقر جسد الظلام ...ودمكـِ ,
                      دمكـِ , استيباحة , ينضح بدل الماء.
                      اسائل عنكِ مهاد الصبا...اراهم من خلف ستار أصفرَ كالعياء ..
                      يرددون : اكتبوا على ألواحكم أ بناءنا ما تشاؤون ..ارسموا "ميكي ماوس"..واجعلوا مخبأ كم صمتا عند العشية وأنتم تمرحون في شوارع الصدى الآتي من هناكـ ...

                      لا ترسموا باللون الاخضر العشب...اتركوه أحمرا قانيا...

                      استأذنتهم..ومقلتي ثكلى بعدد الجرحى فيكـ ِ والقتلى..

                      سادتي :

                      النخيلُ خبط عشواء..والزهر على عكازتين يـُصَفـِّدُ تربة الأنبياء..
                      والمـَظـَنـَّات ضجر. ووجوهكم مرايا...والهزال فضيحة العالمين..

                      تمتموا بالقول الهجين:

                      أسوأ هزيمة لنا
                      أنت ِ حين تخرجين من البياض سؤالا...سكنكـِ الوهم ُ..شجرة اللوز فيكـِ مـُر..
                      وأنـَّى أتيت حدودَ المناعة فينا ..فـَورقـُكِ يابس كوجه خريف..ما وحـَّدته فصولُ..
                      وارتحـلت ُ ..
                      بمنطق لا يحكمه زمان ولامكان...وخاطري مابين العقل والقلب , ذهاب وإياب..ينقشني فيكـِ مرجعا للأحزان...

                      ارتحلتُ
                      فيكـِ غزة ذاكرة لا تحمل نزق الثوار...
                      اختبات في جثة الارض كي أنموَ واياكِ ابتسامة مع طلوع الفجر...
                      يقال في التعاضد تطمئن النفس...ينبت المطر..افترشتكـِ لواعج من يباس ..شطآنها يتحركـُ هجرا صديدا..افترشتك ورقبة الزمن عشق يتسقطني عسرا تعلو وجهه المحن.

                      تمضي بي وأزقة الدهر جراد يمنع الإشتهاءات الخضراء

                      غزة ...سنعلن للعالمين غدا على شفة بحركـ الفتان :
                      الموت انشراح في غصة الندم..
                      الموت فيه اسمكِ ..يعلو ورق زيتون للسماء..
                      غزة انا ...ايه انا..

                      كتبت هذا يوم الاعتداء استاذي توفيق وشاعرنا المميز ويؤلمني بان طاولات الحوار الاخرس مازلت تسطر طرقات غزة

                      شكرا جزيلا على هذا الحضور الشعري القوي
                      لا يمكن ان تفصل القضية وغزة شاهدة / الحدث/ الواقع/ عن القصيدة /الحرف الناطق/الكلمة الجهاد

                      واحببت جدا جهادك هنا استاذي

                      مساء سعيد

                      فاطمة الزهراء
                      التعديل الأخير تم بواسطة فاطمة الزهراء العلوي; الساعة 16-10-2009, 11:23.
                      لا خير في هاموشة تقتات على ما تبقى من فاكهة

                      تعليق

                      • صقر أبوعيدة
                        أديب وكاتب
                        • 17-06-2009
                        • 921

                        #12
                        رد: شَهيدَ غَزَّةَ

                        شاعرنا د. توفيق
                        وقفت لأقتطف زهرة من حديقتك
                        فلمست شظية تخربش زهرات القلوب
                        كتبت أثناء الملحمة فخرجت ملحمة تحوي كل عناصر الإبداع
                        فليسمع من كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد
                        دراما شعرية على أتون الأحزان خرجت من قلب مكلوم
                        ماعندي تعليق إلا أن أقول:
                        بخِ بخِ

                        شاعرنا
                        شكرا لك

                        تعليق

                        • مها راجح
                          حرف عميق من فم الصمت
                          • 22-10-2008
                          • 10970

                          #13
                          رد: شَهيدَ غَزَّةَ

                          عندمــا تتحول الكلمات إلى أرض عابقـــة بالحق والحنين ..تصبح الحروف خبــزاً للجائعين ..وطمأنينة للقلقين
                          هذا ما أحسست به وأنا أقرأ قصيدتك استاذنا المبدع الفاضل الدكتور توفيق حلمي
                          شكرا لك

                          تحية اجلال واكبار
                          رحمك الله يا أمي الغالية

                          تعليق

                          • غسان إخلاصي
                            أديب وكاتب
                            • 01-07-2009
                            • 3456

                            #14
                            رد: شَهيدَ غَزَّةَ

                            أخي الكريم توفيق حلمي المحترم
                            مساء الخير
                            لاغولد ستون
                            ولا فضة ستون
                            ولاحديد ستون
                            ولانحاستون
                            يردّالدماء الطاهرة التي روّتْ ثرى غزة الثكلى بخلانها وأقاربها وأهلها .
                            ما فات فات ، وكل ماهو آت أت ! .
                            وياويلي مما هو آت ! .
                            نعم ! الخنا ولا غيره هو سيد الموقف الآن ! .
                            نعم ستعود فلسطين -إلى الرحم الذي حماها وحواها أبية كريمة عزيزة .
                            شاء من شاء ،وأبى من أبى ! .
                            وقد رسمت الطريق وحدّدته ورسمّته ، والعتب على النظر ! .
                            نعم -أخي -عندما نحرص على المنهاج في الكلم ، سوف تعود دولة الإسلام دولة الحقّ ، دولة العدالة على مرّ التاريخ قوية كما كانت ، وإن غدا لناظره قريب .
                            ستعود قوية ، وستصبح ملاحم النضال ذكريات عزيزة ! .
                            لو سمحت : تحتاج هذه الكلمات إلى مراجعة لغوية ونحوية :
                            ( سائهم ، عزم ، إبرهة، جاء جند . )
                            تحياتي وودي لك ، بارك الله فيك ،دمت بخير .
                            (مِنْ أكبرِ مآسي الحياةِ أنْ يموتَ شيءٌ داخلَ الإنسانِِ وهو حَيّ )

                            تعليق

                            • آمنة أبو حسين
                              أديب وكاتب
                              • 18-02-2008
                              • 761

                              #15
                              رد: شَهيدَ غَزَّةَ

                              قصيدة رائعة تحمل طيات كلماتها قلب وقلم لشاعر

                              عرف معنى المعاناة وعاشها بدمه

                              لا فض فوك

                              ويوما ما سيرفرف علم الحرية في سماء الوطن

                              تحياتي الطيبات
                              شُكراً .. لرب السماء

                              تعليق

                              يعمل...
                              X