"خرابيش" الزّمن لحكيم عباس

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • حكيم عباس
    أديب وكاتب
    • 23-07-2009
    • 1040

    "خرابيش" الزّمن لحكيم عباس

    "خرابيش" الزّمن

    ... لنا بيت ، صومعة تأوينا كلّما انهمرت الشمس زخات ضوء و صواعق ، أو كلّما سطع المطر حمما تتوهّج تحت معاطفنا... و كلّما أُغْلقت منافذ العالم بجثث الرّجاء ، و كلّما فاضت كهوف النفس .. فتغرق المجرّات...
    يأوينا هاربين متعبين ، كلّما أرادت الذات الانطواء على نفسها باحثة عن حفنة عتمة تستحضر فيها و جوه و عيون المفقودين ، مَن أفنينا في عشقهم عمرنا قبل فرار الطّيور من حقوله ...
    في البيت جدار ... مثل جداركم ، عتيق بطعم النّبيذ ، مرّ عليه الزمن عندما كان طفلا بيده سكينٌ يلهو بها ( من حمّله إياها؟؟ ) فخربش على جدارنا كما جداركم رموزا مازلنا نحاول فكّ طلاسمها.
    كان جدي يستند الجدار ، يمدّ رجليه و يحكي لنا ، كما جدّك ، حكايات عن سنين الجراد. ثمّ ... مات جدي و استند أبي الجدار ، كأبيك ، ثمّ .... مات أبي ، و ها أنا مثلك أستند الجدار ، نحاول جمع الجدّ مع الأب ليكونا معا في واحد ، ثم زائد واحد ، متوالية حسابية ، نخاف أن يفاجئنا في تواليها ملاك لا نحبّ زيارته قبل انتهاء ما بدأناه....
    أنا لست أكثر من واحدة من خرابيش الزّمن عندما كان طفلا يلهو بسكينه على وجه الجدار. ... كما أنت...
    في بيتنا بساط بألوان بساطكم ، جَلست فوقه جدتي ثمّ أمي ...
    آآآآآه.... أين أنت يا أمي في هذا الكون العامر المقفر ...
    كنّ يصنعن السّمن ، حتى يتوهّج فيه الأصفر ، و كي لا يفرّ مثل أيامهن ، كما أسراب الطيور المذعورة من حقول العمر.. يحبسنه بعناية في المرطبان ... مرطبان شفيف حتى لا يغيب توهجه ، فتغيب قصائدهن . كنتُ أراك تجلس كما العاشق مُلتصقا بجذوع النخل أو جذوعهنّ ... سيّان .
    تسترق السمع مثلي لأغنياتهن الخافتة كما الدّندنة . طربٌ يستفزّه توهج الأصفر الحبيس ، لكنّه الحرّ الطليق ...
    ألَمْ تحفظ عن ظهر قلب بعض الدندنات؟؟
    جلست بعدهنّ شقيقاتي اللواتي عشقن و تزوجن و أنجبن و تناسلن و تكاثرن حتى صار فوق البساط حقول من السنابل على امتداد البصر ، الأخضر المشرئب ، و الأصفر المُنحني ، الأكثر نصيبا من الشّمس أكثر اصفرارا و انحناء.
    كم مرت من سلالاتهن فوق البساط من مُضرٍ و نزارٍ و تغلبَ و تميم و هاشم و عبس و ذبيان و غسان و عدنان و قحطان ، و كلاب و كليب و كعب و بكر و وائل و مرّة و إياس ، و كندة و سبأ و أسد و ربيعة ، و مازن ، و مخزوم ، قم يا أيها المحزون عن بساطي فكل القبائل فوقه... (أين كنعان؟؟) ،
    حتى لو أدمَنَتِ الرّحيل فهي لم تتخط البحر إلا لتجري في دمي ... و تجري حتى صارت القبائل قنابل فتيلها برؤوس أناملك ، فهل ستفجّرني ...؟؟؟؟؟
    أتعرف عناقيد النّخيل ؟؟؟
    من بينها ابتدأت الشمس شروقها ، و لها تهجع كالطّير المُتعب كل مساء. من بينها أوّل اللّمعات .. لمعات ترّطب قيظ البراري و ظمأ الصحاري ، ترطّب النّفس كما طلّة الحبيب ، لمعات كما انقضاض السيف ، فاختلط الأمر على عنترة بين بريق السيوف و "ثغرها المتبسّمِ" ، بين العشق و صهوة الجياد !! فأفنى عمره يحاول تقبيلها و لم يصل ، فظل في حالة عشق شعرية و فروسية . نحن هذا المزيج ...
    على سعف النّخيل و جبين حبّات الرّمال نقشنا معلقاتنا و بطولاتنا و قصص عشقنا . أدعوك لجلسة قرب جذع نخلة ، أيّ نخلة ، فبلاد العرب رمالها نخيل ، شِعرها نخيل ، قمرها نخيل ، شمسها نخيل... جلسة لجذع نخلة تتساقط علينا رطبا جنيا . ثم نبدأ فكّ رموزنا المنقوشة فوق جلدها أو جلدنا ... سيّان.
    نقوش على قمر فوق القمم ، تناسل من ليالي العرب ، بحلاوة الرّطب ، و عذوبة اللّبن ، يَرْهبها الزمن ، كأصالة القبائل ، و عشق البلابل ، كالبدر إذا اكتمل ، لحرارة القُبل ، و تمرّد الخُصل .
    كدفء الجديلة ، و واحة ظليلة ، بجموح خيالنا ، و سعة بساطنا ، و حكايا غرامنا ، و شراسة سيوفنا ، و قدود عشيقاتنا ، و حنّاء وشمنا ، و بطش أشعارنا ، و لون أحلامنا ، و امتدادات فضائنا ، و دسم سمننا ، و لون رمالنا ، و أعشاش القمر في نخلاتنا ، و إيواءات شموسنا ، فهل من يساعدني في القبض على الهلال الذي اعتلى مأذنة ... كانت ... كانت تشق عنان السماء ... افتقدناهما ... يعومان في السّراب!!!
    حكيم

    التعديل الأخير تم بواسطة mmogy; الساعة 28-03-2024, 14:34.
  • حكيم عباس
    أديب وكاتب
    • 23-07-2009
    • 1040

    #2
    رد: "خرابيش" الزّمن

    تحياتي
    لو تكرّمتم ، هل من توضيح لأسباب منع هذه المشاركة ؟
    و شكرا
    حكيم
    التعديل الأخير تم بواسطة mmogy; الساعة 28-03-2024, 14:34.

    تعليق

    • ربيع عقب الباب
      مستشار أدبي
      طائر النورس
      • 29-07-2008
      • 25792

      #3
      حكيم عباس
      ما كل هذا الجمال صديقى ؟
      و أين فر منى إلى هنا ، دون كلمة ، أو نظرة تكتحل بما ء حروفك النوابض
      مقطوعة شعرية هائلة الجمال .. تحمل الكثير .. هى قصة .. لا هى قصيدة .. لا .. هى خاطرة .. هى حكمة .. لا .. !!
      هى كل هذا معا !!
      أيها المحمل بالجمال أهلا بك ، و بروحك الشاعرة المختلجة بالكثير
      من معانى العربية ، وروح الأصالة !!


      محبتى
      التعديل الأخير تم بواسطة mmogy; الساعة 28-03-2024, 14:34.
      sigpic

      تعليق

      • حكيم عباس
        أديب وكاتب
        • 23-07-2009
        • 1040

        #4
        المشاركة الأصلية بواسطة ربيع عقب الباب مشاهدة المشاركة
        حكيم عباس
        ما كل هذا الجمال صديقى ؟
        و أين فر منى إلى هنا ، دون كلمة ، أو نظرة تكتحل بما ء حروفك النوابض
        مقطوعة شعرية هائلة الجمال .. تحمل الكثير .. هى قصة .. لا هى قصيدة .. لا .. هى خاطرة .. هى حكمة .. لا .. !!
        هى كل هذا معا !!
        أيها المحمل بالجمال أهلا بك ، و بروحك الشاعرة المختلجة بالكثير
        من معانى العربية ، وروح الأصالة !!


        محبتى

        أستاذي الرّبيع الأخضر الموشوم دوما بالجمال و نقر الطيّور..

        سعيد جدا لمطاردتي بحاسّة الشمّ الجمالي عندك أيها الجميل المرهف..
        كثير جدّا ما قلته هنا .. كبير جدا و ثريّ في زمن فقري المدقع..
        شكرا لك .. شكرا لك

        حكيم
        التعديل الأخير تم بواسطة mmogy; الساعة 28-03-2024, 14:33.

        تعليق

        • بهائي راغب شراب
          أديب وكاتب
          • 19-10-2008
          • 1368

          #5
          قراءة مميزة لخرابيش الزمن للكاتب حكيم عباس
          بهائي راغب شراب
          15/12/2009

          ما أجمل البوح عندما يخرج من النفس صافيا ، ممتزجا بإلهام الرؤى المسترجعة الحكايا القديمة ، بعنفوان سرها الباقي للأزل ،

          هو بيتك إذن يا أستاذ حكيم .. البيت الذي يبث دفئه الكافي الحنون على صاحبه .. وأنت مالكه هنا .. الوحيد .. من يشاركك فيه .. تنصهر جوارحه مع انصهارك ، فيدخل ذكرياتك .. وربما يجيء مع طلق الولادة عندما تصرخ الأم معلنة اقتراب الوصول .. لك .. لتعبث مع الدنيا قليلا .. أو ربما لتأخذك الحياة بعيدا عن هنا .. نفسك البيت الذي يتسعك وكل ما تملك من شواظ يومياتك المارقة الجسورة ن ومعك أفعالك التي تخجل من إعلانها على الملأ ..

          من رث من ... من يرث الحزن يورثه لمن بعده ن ومن يرث المال يورثه لم بعده ومن يرث اللاشيء يضيع .. لن يأتي من بعده دعاء يدعوا له بالرحمة والمغفرة ..
          الجدار قديم .. ما زال فيه قوة تتحمل أن يستند عليه الكثيرون من أولادك وأحفادك .. فقط استدعهم من غيب الحضور .. وارسم علامتك المميزة برائحة التعب .. ليتعقبوا أثرك الباقي تحت النخيل .. بين حبات الرطب الأسود ، يقلبونه بين أياديهم الصغيرة المتشوقة لعصر البرتقال الأصفر المختفي بين أحضان اللون الخضر المكتسح المكان ..

          ماذا ورث من جدك يا هذا .. هل يستحق أن تبقيه لمن بعدك .. استهلكه كله .. ودع الآخرين يصنعون لهم تاريخا جديدا ممتدا مع تاريخ الأب الوحيد الذي ذهب قبل أن يودعك .. كما تودع القبيلة شهداءها المخضبون بدماء الحياة الجديدة؟؟

          لم تقل لنا من على الطفل القديم انم يخربش بصمته على الجدار القديم ، وكيف ورثها للأطفال من بعده في الحارات القديمة وفي شوارع المتأخرين والمتقدمين ، خرابيشهم ليست طلاسم كما اعتقدنا معك .. بلا نحن لم نتعلم قراءتهم .. ولماذا يكتبون .. لم نرتقي بعد لمستوى تفكيرهم السامي الذي يفجعنا بعظم ما يتحمل من خطايانا المتكررة من نفس الجحر الوحيد ..

          أنت طفل .. ما زلت كذلك .. هل ستقول انك في الخمسين أو أكثر .. ليس صحيحا أبدا .. فلا عرف شعور الأطفال إلا طفل مثلهم يعرف لغتهم البريئة التي تحاورنا كل ليلة في الأمسيات الماطرة وسط جحافل الظلام المعتق حتى الوريد ..
          هل تقول جرح الوريد .. كيف والأطفال هل شيعوك إلى الذاكرة .. المدفونة ، بين الصفحات الأبجدية .. التي بعثرت حروفها الريح الهوجاء القاتلة ..
          وأنت لم تخبرنا ما العلاقة بين جدك وبين أمك .. وما علاقة الاثنين بالطفل المخربش على الجدار فنظفه من قتامته المقيتة ، وأعاد إليه نضارة الفرح الطفولي إلى يجري مع العيد كالنسيم اللذيذ المداعب لوجنات البنات وهن ذاهبات عند الصباح إلى مدارسهن الأولى .. وهن ينشدن واجبهن الصباحي أمام الإذاعة المدرسية ليصدحن أمام الجميع بنشيد البلاد التي ترفض الخنوع للأجنبي المغتصب للابتسامات الجميلة التي تزين وجوه أمهات الأطفال قبل أن يصطادهن غراب البين الأسود القبيح الذي يكمن لهم في الطرقات .. ليخطف ملامحهم السعيدة ..
          ولم تكمل لنا حكاية الشمس أيها الحكيم .. لم تخبرنا عن أحوالها .. وعن أسرار علاقاتها الحميمية شراييننا الممتدة نحو الشرق تستقبل ولادة أمل يكون مريحا للجميع .. ولم تصور لنا العلاقة بين الشمس والقمر.. وهل هما والدين ام والد وابنه ، أو والدة وابنتها الذهبية .. فاخبرنا عن علاقتهما الفخرية بالطفولة وبطول النخيل المحمل بجواهره التي لا يرقى إليها الشك .. ولا تنقص من قدرها عيون المتطفلين ..

          يا حكيم الزمان .. خربشاتك أعطتنا حكاية ..
          فهل تكتمل أم سيجيء طفل جديد يمحو الكتابة القديمة كلها .. ليخربش لنا طلاسمه الخاصة على الجدر الجديدة ليكسرها إيذانا ببدء العبور .
          التعديل الأخير تم بواسطة mmogy; الساعة 28-03-2024, 14:33.
          أطمع يارب أن يشملني رضاك فألقاك شهيدا ألتحف الدماء

          لن أغيرنفسي لأكون غيري ، سأظل نفسي أنا أنا

          تويتـــــــر : https://twitter.com/halmosacat

          تعليق

          • حكيم عباس
            أديب وكاتب
            • 23-07-2009
            • 1040

            #6

            الأستاذ المميّز بهائي راغب شراب
            تحيّاتي الطيّبة

            هو ذات الجدار لي و لك (و لهم) ، و جذع النّخلة ذاتها و شعرها ، و رطبها ، و لون السماء ذاتها و غمامها و نجومها ، و زرقة البحر إياها و رائحته ، و دغدغات موجه و ملحه أيضا الذي يريدوننا أن نغور فيه... و لا نغور.

            هو ذات "الأصفر الحرّ الطليق" في سهول ذاكرتي و ذاكرتك (وذاكرتهم) .. و ذات السنابل و ذات القبائل .. حتى و لو غابت "كنعان" قليلا.. فـ "قليلا" لا تعني إلا غصّة تسلّلت في "المتواليّة الحسابيّة" بين جدي و أبي و أنا و ولدي ، كما عندكّ (و عندهم) ، و التي يريدونها أن تنكسر ... و لا تنكسر

            هو عنترة بن شدّا ذاته الذي لك ، لي (و لهم) وذات الفرس البيضاء و بجلالها و رماحها و أسرجتها البهيّة ، و نفس عبلة و ديارها .. دياري و ديارك (و ديارهم) ، و هو الشعر المخضّب بالدّم .. دمي و دمك (ودمهم) ، و لون العشق ذاته المعتّق بالجديلة و عباءة القبيلة ، تدبّبت منه سعفات النخيل و المخالب و مسارات الدّماء أيضا ، في جداول أوردتي و أوردتك و ( أوردتهم) ، لا يقوى عليه الرّصاص و لا سنابك خيل عابرة .. فقد دخل في تكوين التّراب الذي أرادوا أن تذريه الرياح و يذهب هباءا منثورا ... فذهبت الرّيح هباءا وظلّ عشقنا في التّراب بذورا... من يقوى على التّراب؟؟!

            لا تقلق يا سيّدي ... طالما الدّم منتصبا كقامة مارد .. فتيلا يضيء سراجنا فلن ينضب النخيل و لا "التين و الزيتون" ...!

            تحيّة عطرة
            و لك كلّ المودّة و الاحترام و التّقدير
            حكيم
            التعديل الأخير تم بواسطة mmogy; الساعة 28-03-2024, 14:33.

            تعليق

            • نعيمة القضيوي الإدريسي
              أديب وكاتب
              • 04-02-2009
              • 1596

              #7
              الأستاذ الفاضل حكيم عباس

              عشت معك هنا كل التفاصيل،رأيت الجدار ورأيت الجد،ورأيت الطفولة،رأيت جمالية فنية صاغها القلم،وأجاد الصياغة،كنت أقرأ وأتسال هل أقرأ قصة،لا ثم أقرأ وأقول لا هذه خاطرة،ثم وقفت وأعادت القراءة وترددت في الرد،فقرأت رد أستاذي ربيع،فعرفت أني لم أخطأ،وأقول: معه هي كل هذا، سردية فنية جمعت غنائية القصيدة،وبوح الخاطرة،وسرد القصة،قلم كتب وسطر ورتب الحروف ترتيبا جيدا

              سلمت أناملك
              كل عام وانتم بألف خير
              تحياتي
              التعديل الأخير تم بواسطة mmogy; الساعة 28-03-2024, 14:32.





              تعليق

              • ربيع عقب الباب
                مستشار أدبي
                طائر النورس
                • 29-07-2008
                • 25792

                #8
                من كان له فى خرابيش ما فليأت هنا
                مع حكيم


                تحيتي لكم
                التعديل الأخير تم بواسطة mmogy; الساعة 28-03-2024, 14:35.
                sigpic

                تعليق

                • محمد يوب
                  أديب وكاتب
                  • 30-05-2010
                  • 296

                  #9
                  هذه أستاذي ليست خرابيش وإنما هي تصوير بانورامي لما اختزنته الذاكرة من تفاصيل البيت .
                  مودتي
                  التعديل الأخير تم بواسطة mmogy; الساعة 28-03-2024, 14:35.

                  تعليق

                  • محمد الصاوى السيد حسين
                    أديب وكاتب
                    • 25-09-2008
                    • 2803

                    #10
                    تحياتى البيضاء

                    من جماليات هذا النص هى قدرته على صياغة بنية مغايرة للحدث السردى ، نحن هنا أمام الحالة الوجدانية كحدث ، الحالة الوجدانية هلى التى تنبنى بكاملها على لحظة من اختمار الوجدان بتجليات المكان فيكون هذا الفيض الثرى المائج وهذه اللغة الشاعرة العذبة التى تعى الحالة فنتسبك على أجوائها فى براعة واقتدار
                    التعديل الأخير تم بواسطة mmogy; الساعة 28-03-2024, 14:36.

                    تعليق

                    • حكيم عباس
                      أديب وكاتب
                      • 23-07-2009
                      • 1040

                      #11
                      المشاركة الأصلية بواسطة نعيمة القضيوي الإدريسي مشاهدة المشاركة

                      الأستاذ الفاضل حكيم عباس
                      عشت معك هنا كل التفاصيل،رأيت الجدار ورأيت الجد،ورأيت الطفولة،رأيت جمالية فنية صاغها القلم،وأجاد الصياغة،كنت أقرأ وأتسال هل أقرأ قصة،لا ثم أقرأ وأقول لا هذه خاطرة،ثم وقفت وأعادت القراءة وترددت في الرد،فقرأت رد أستاذي ربيع،فعرفت أني لم أخطأ،وأقول: معه هي كل هذا، سردية فنية جمعت غنائية القصيدة،وبوح الخاطرة،وسرد القصة،قلم كتب وسطر ورتب الحروف ترتيبا جيدا

                      سلمت أناملك
                      كل عام وانتم بألف خير
                      تحياتي
                      --------------------------
                      الأخت الفاضلة نعيمة الإدريسي
                      تحية طيبة


                      أنظري كما أنا مهمل و مقصّر بحق أفضالك !!
                      فهل تقبلين اعتذاري؟؟
                      شكرا على كلماتك الرقيقة ،الطيبة .. اشتقنا لك .. فأهلا بك دائما و أبدا أختا عزيزة متألّقة

                      تحياتي
                      حكيم
                      التعديل الأخير تم بواسطة mmogy; الساعة 28-03-2024, 14:37.

                      تعليق

                      • حكيم عباس
                        أديب وكاتب
                        • 23-07-2009
                        • 1040

                        #12
                        المشاركة الأصلية بواسطة محمد يوب مشاهدة المشاركة
                        هذه أستاذي ليست خرابيش وإنما هي تصوير بانورامي لما اختزنته الذاكرة من تفاصيل البيت .
                        مودتي
                        ----------------
                        الأستاذ الفاضل محمد يوب
                        تحيّة طيّبة


                        أهلا و مرحبا بك في بيتك ملتقى الأدباء و المفكرين العرب ،
                        أهلا بك متألّقا من اللحظة الأولى..!
                        "بانوراما لتفاصيل البيت" ... كم أنت رائع و جميل و دقيق أخي الكريم .. نعم لم تكن يوما "خرابيش" ، بل نحن "خربشناها" .. "خربشناها" و أصبحنا نجهل ما تحت الجلد من عبق و زخم و عشق..

                        تحيّة راقية لحضورك الرّاقي
                        حكيم
                        التعديل الأخير تم بواسطة mmogy; الساعة 28-03-2024, 14:38.

                        تعليق

                        • عبدالرحمن السليمان
                          مستشار أدبي
                          • 23-05-2007
                          • 5434

                          #13
                          "خرابيش" الزّمن
                          كان جدي يستند الجدار ، يمدّ رجليه و يحكي لنا ، كما جدّك ، حكايات عن سنين الجراد. ثمّ ... مات جدي و استند أبي الجدار ، كأبيك ، ثمّ .... مات أبي ، و ها أنا مثلك أستند الجدار ، نحاول جمع الجدّ مع الأب ليكونا معا في واحد ، ثم زائد واحد ، متوالية حسابية ..





                          هذه رواية انقطع تواترها، وضاع إسنادها، ولم يبق من متنها إلا الهوامش التي بدأت تمّحي من كثرة ما تناوبت عليها الأيادي .. حتى الذاكرة بدأت تفرغ ما اكتنزته ذات يوم .. فصرنا نكتب في دفاترنا خشية من ضياع المزيد: السلبين أو العقوب، والدريرة، والضبحليل، والقندريس، والحمببوظ، والخبيزة، والكمأة أو الفقع، والمزراب، والمصطبة، وناعورة كنا نتعربش عليها وننط من أعلاها مثل السعادين .. وأسماء حيات الماء اللواتي كنت أصطادهن ثم أسميهن ثم أعيدهن إلى الماء رفعا للظلم الذي كنت أنزله فيهن، فيشكرنني بهزة ذيل رشيقة، فأعتذر لهن عن تسليحهن (أي سحب أسنانهن من أفواههن)، وأقول سبق السيف العذل! البيت زعتر أخضر، وميرمية، وزوفا، ولسان العصفور، وحبة بركة ..

                          ذات مرة قال لي صاحبي، وقد عزم على إكرامي بزيارته لي: أيش تريد من فلسطين؟ فقلت له: فلسطين! فأحضر لي زعترا أخضر وزيتا. فكأنه أحضر لي معه وطنا.

                          البيت الأول ليس فقط ذلك البناء ــ أو "قبر الحياة" كما سمعت مرة من عجوز أمازيغية في جبال الأطلس ــ بل شيء بمثابة كينونة وانتماء وجذور، متى غادره الانسان شعر وكأنه لم يكن، ولم ينتم، وبدون جذور .. البيت الأول كما جاء في الخرابيش، وأزيد. هو المصطبة والمزراب، وجار مسن يجلس على "الجلاس" (هو مجلس حجري يشبه الديوان، يزعم جار الرضى أنه أحضره من تدمر حملا)، ويرفع عقيرته بالمواويل المحببة، مثل (عاتبت خلا صبا وكسرت فيه جدلي - أعرض وعني انتفض، نفضات جنح جدلي) و(يا سعد من له على تلك الخدود شان!)، ويردف بالاستغفار، فكأنه ما تغزل بالخدود التي يغبط من له لدى صويحباتها شأن وحظوة!

                          أخي الدكتور حكيم،

                          تغنى الشعراء كثيرا بالمنزل الأول، والحبيب الأول، وما أشبه ذلك .. وعلى الرغم من كذبهم المشهور، فقد صدقوا في هذا الغناء، إذ لا شيء يشبه المنزل الأول، لذلك نحب أن نخلد تحت أرضه للراحة، رغم انقطاع سند الرواية، وضياع المتن، ربما لأن أرضه طاهرة، وأنها أقرب إلى السماء من سائر الأراضي، فتشملنا فيها رحمة الرحمن ..

                          وتحية طيبة عطرة.
                          التعديل الأخير تم بواسطة mmogy; الساعة 28-03-2024, 14:40.
                          عبدالرحمن السليمان
                          الجمعية الدولية لمترجمي العربية
                          www.atinternational.org

                          تعليق

                          • حكيم عباس
                            أديب وكاتب
                            • 23-07-2009
                            • 1040

                            #14
                            المشاركة الأصلية بواسطة محمد الصاوى السيد حسين مشاهدة المشاركة
                            تحياتى البيضاء

                            من جماليات هذا النص هى قدرته على صياغة بنية مغايرة للحدث السردى ، نحن هنا أمام الحالة الوجدانية كحدث ، الحالة الوجدانية هلى التى تنبنى بكاملها على لحظة من اختمار الوجدان بتجليات المكان فيكون هذا الفيض الثرى المائج وهذه اللغة الشاعرة العذبة التى تعى الحالة فنتسبك على أجوائها فى براعة واقتدار
                            -----------------------------
                            الأستاذ الشاعر محمد الصاوي السيّد حسين
                            تحيّة طيّبة

                            "أنتشي و لا أرقد " .. (أستعير من أستاذي الرّبيع ) كي ألخّص ارتباكي حين وجدت حضرتك هنا ، هذا أكثر مما كنت أتوقّع ، و إغداق على النّص أكثر مما كان يحلم ..

                            كنت أقول ، أن الشعر ذاته ، حالة وجدانيّة خاصة تتشكّل في حالة لغويّة خاصة.

                            و كنت دوما أسأل نفسي ، هل تتمكّن اللغة دوما حتى في حالتها الخاصة ، من تشكيل الحالة الوجدانية ؟
                            و كنت أخترع عشرات الإجابات و ما زلت ، لكنّها لم تطفئ السؤال..
                            الآن أحاول توظيف ما أضفت حضرتك هنا ، لفتة ذكيّة و ثمينة للغاية ، فأجرّب القول : ترى عندما تسود الحالة الوجدانية ، تتفاقم فتتسلّط و تصبح هي الزمان و المكان و الذات معا .. الحدث بحدّ ذاته (استعير من حضرتكم) ، هل تفقد اللّغة تشنّجاتها ، و تصبح مرنة مطياعة ، تتجاوز حتى تألّقها في حالتها الخاصة ، لتصبح جزءا من التّشكيل ، تنصهر فيه ، لا أداة لتشكّله فقط ، أي كما الخط و اللون و الشكل في العمل الفنّي التشكيلي ؟؟ أي هل يمكن للغة أن تسمح للحالة الوجدانية بأن تتخطّى أشكال التعبير الشعري ، لشكل تعبيريّ أبعد ، و أقرب للفن التشكيلي ، فاتحة مساحات جديدة للشعر ، أكثرتلوّننا و أشدّ ضوءا و أوفر ظلالا؟؟

                            كلّ الاحترام و التّقدير ...
                            حكيم

                            تعليق

                            • حكيم عباس
                              أديب وكاتب
                              • 23-07-2009
                              • 1040

                              #15
                              المشاركة الأصلية بواسطة عبدالرحمن السليمان مشاهدة المشاركة
                              [align=justify]
                              هذه رواية انقطع تواترها، وضاع إسنادها، ولم يبق من متنها إلا الهوامش التي بدأت تمّحي من كثرة ما تناوبت عليها الأيادي .. حتى الذاكرة بدأت تفرغ ما اكتنزته ذات يوم .. فصرنا نكتب في دفاترنا خشية من ضياع المزيد: السلبين أو العقوب، والدريرة، والضبحليل، والقندريس، والحمببوظ، والخبيزة، والكمأة أو الفقع، والمزراب، والمصطبة، وناعورة كنا نتعربش عليها وننط من أعلاها مثل السعادين .. وأسماء حيات الماء اللواتي كنت أصطادهن ثم أسميهن ثم أعيدهن إلى الماء رفعا للظلم الذي كنت أنزله فيهن، فيشكرنني بهزة ذيل رشيقة، فأعتذر لهن عن تسليحهن (أي سحب أسنانهن من أفواههن)، وأقول سبق السيف العذل! البيت زعتر أخضر، وميرمية، وزوفا، ولسان العصفور، وحبة بركة
                              ..

                              ذات مرة قال لي صاحبي، وقد عزم على إكرامي بزيارته لي: أيش تريد من فلسطين؟ فقلت له: فلسطين! فأحضر لي زعترا أخضر وزيتا. فكأنه أحضر لي معه وطنا.

                              البيت الأول ليس فقط ذلك البناء ــ أو "قبر الحياة" كما سمعت مرة من عجوز أمازيغية في جبال الأطلس ــ بل شيء بمثابة كينونة وانتماء وجذور، متى غادره الانسان شعر وكأنه لم يكن، ولم ينتم، وبدون جذور .. البيت الأول كما جاء في الخرابيش، وأزيد. هو المصطبة والمزراب، وجار مسن يجلس على "الجلاس" (هو مجلس حجري يشبه الديوان، يزعم جار الرضى أنه أحضره من تدمر حملا)، ويرفع عقيرته بالمواويل المحببة، مثل (عاتبت خلا صبا وكسرت فيه جدلي - أعرض وعني انتفض، نفضات جنح جدلي) و(يا سعد من له على تلك الخدود شان!)، ويردف بالاستغفار، فكأنه ما تغزل بالخدود التي يغبط من له لدى صويحباتها شأن وحظوة!
                              أخي الدكتور حكيم،
                              تغنى الشعراء كثيرا بالمنزل الأول، والحبيب الأول، وما أشبه ذلك .. وعلى الرغم من كذبهم المشهور، فقد صدقوا في هذا الغناء، إذ لا شيء يشبه المنزل الأول، لذلك نحب أن نخلد تحت أرضه للراحة، رغم انقطاع سند الرواية، وضياع المتن، ربما لأن أرضه طاهرة، وأنها أقرب إلى السماء من سائر الأراضي، فتشملنا فيها رحمة الرحمن ..
                              وتحية طيبة عطرة.
                              [/align]
                              ------------------------
                              أخي العزيز الدكتور عبدالرحمن السليمان
                              ألف تحية عطرة


                              أربكتني .. أربكتني حدّ الذّهول..
                              لم أكن أدري بأنّك مثقل كدالية تتدلّى منها كلّ هذه العناقيد (المُلغّمة ) بالوجع .. المبتلة بكلّ هذا المطر الحزين .. حتى نشيج المزاريب..
                              يا إلهي يبدو أنّنا جيل أصيب عن آخره ، سلبونا البدايات .. فتهنا بين المجرات ، يسطع فينا الحزن شموسا ، و تتلألأ دموع القهر فينا نجوما ، و يدور الحنين أقمارا مرمريّة ..
                              لماذا تسلّطوا على كلّ البدايات ؟؟
                              فالطفولة الأولى سلبوها
                              ملاعب الصبا .. حبنا الأول .. و بيتنا الأول ، و بيادرنا الأولى ، قطرة النّدى الأولى و القبلة الأولى ، حتى المشمشة و الكرزة و التفاحة الأولى ... كلّ (أوّل) صار جمرة ، فصرنا امتدادا للمالا نهاية .. "درب تبانة" .. ؟؟ أم درب الشجون ... الدّامعات..

                              حبي و احترامي ما زلت مرتبكا..
                              حكيم

                              تعليق

                              يعمل...
                              X