"خرابيش" الزّمن
... لنا بيت ، صومعة تأوينا كلّما انهمرت الشمس زخات ضوء و صواعق ، أو كلّما سطع المطر حمما تتوهّج تحت معاطفنا... و كلّما أُغْلقت منافذ العالم بجثث الرّجاء ، و كلّما فاضت كهوف النفس .. فتغرق المجرّات...
... لنا بيت ، صومعة تأوينا كلّما انهمرت الشمس زخات ضوء و صواعق ، أو كلّما سطع المطر حمما تتوهّج تحت معاطفنا... و كلّما أُغْلقت منافذ العالم بجثث الرّجاء ، و كلّما فاضت كهوف النفس .. فتغرق المجرّات...
يأوينا هاربين متعبين ، كلّما أرادت الذات الانطواء على نفسها باحثة عن حفنة عتمة تستحضر فيها و جوه و عيون المفقودين ، مَن أفنينا في عشقهم عمرنا قبل فرار الطّيور من حقوله ...
في البيت جدار ... مثل جداركم ، عتيق بطعم النّبيذ ، مرّ عليه الزمن عندما كان طفلا بيده سكينٌ يلهو بها ( من حمّله إياها؟؟ ) فخربش على جدارنا كما جداركم رموزا مازلنا نحاول فكّ طلاسمها.
كان جدي يستند الجدار ، يمدّ رجليه و يحكي لنا ، كما جدّك ، حكايات عن سنين الجراد. ثمّ ... مات جدي و استند أبي الجدار ، كأبيك ، ثمّ .... مات أبي ، و ها أنا مثلك أستند الجدار ، نحاول جمع الجدّ مع الأب ليكونا معا في واحد ، ثم زائد واحد ، متوالية حسابية ، نخاف أن يفاجئنا في تواليها ملاك لا نحبّ زيارته قبل انتهاء ما بدأناه....
كان جدي يستند الجدار ، يمدّ رجليه و يحكي لنا ، كما جدّك ، حكايات عن سنين الجراد. ثمّ ... مات جدي و استند أبي الجدار ، كأبيك ، ثمّ .... مات أبي ، و ها أنا مثلك أستند الجدار ، نحاول جمع الجدّ مع الأب ليكونا معا في واحد ، ثم زائد واحد ، متوالية حسابية ، نخاف أن يفاجئنا في تواليها ملاك لا نحبّ زيارته قبل انتهاء ما بدأناه....
أنا لست أكثر من واحدة من خرابيش الزّمن عندما كان طفلا يلهو بسكينه على وجه الجدار. ... كما أنت...
في بيتنا بساط بألوان بساطكم ، جَلست فوقه جدتي ثمّ أمي ...
آآآآآه.... أين أنت يا أمي في هذا الكون العامر المقفر ...
كنّ يصنعن السّمن ، حتى يتوهّج فيه الأصفر ، و كي لا يفرّ مثل أيامهن ، كما أسراب الطيور المذعورة من حقول العمر.. يحبسنه بعناية في المرطبان ... مرطبان شفيف حتى لا يغيب توهجه ، فتغيب قصائدهن . كنتُ أراك تجلس كما العاشق مُلتصقا بجذوع النخل أو جذوعهنّ ... سيّان .
آآآآآه.... أين أنت يا أمي في هذا الكون العامر المقفر ...
كنّ يصنعن السّمن ، حتى يتوهّج فيه الأصفر ، و كي لا يفرّ مثل أيامهن ، كما أسراب الطيور المذعورة من حقول العمر.. يحبسنه بعناية في المرطبان ... مرطبان شفيف حتى لا يغيب توهجه ، فتغيب قصائدهن . كنتُ أراك تجلس كما العاشق مُلتصقا بجذوع النخل أو جذوعهنّ ... سيّان .
تسترق السمع مثلي لأغنياتهن الخافتة كما الدّندنة . طربٌ يستفزّه توهج الأصفر الحبيس ، لكنّه الحرّ الطليق ...
ألَمْ تحفظ عن ظهر قلب بعض الدندنات؟؟
جلست بعدهنّ شقيقاتي اللواتي عشقن و تزوجن و أنجبن و تناسلن و تكاثرن حتى صار فوق البساط حقول من السنابل على امتداد البصر ، الأخضر المشرئب ، و الأصفر المُنحني ، الأكثر نصيبا من الشّمس أكثر اصفرارا و انحناء.
كم مرت من سلالاتهن فوق البساط من مُضرٍ و نزارٍ و تغلبَ و تميم و هاشم و عبس و ذبيان و غسان و عدنان و قحطان ، و كلاب و كليب و كعب و بكر و وائل و مرّة و إياس ، و كندة و سبأ و أسد و ربيعة ، و مازن ، و مخزوم ، قم يا أيها المحزون عن بساطي فكل القبائل فوقه... (أين كنعان؟؟) ،
حتى لو أدمَنَتِ الرّحيل فهي لم تتخط البحر إلا لتجري في دمي ... و تجري حتى صارت القبائل قنابل فتيلها برؤوس أناملك ، فهل ستفجّرني ...؟؟؟؟؟
ألَمْ تحفظ عن ظهر قلب بعض الدندنات؟؟
جلست بعدهنّ شقيقاتي اللواتي عشقن و تزوجن و أنجبن و تناسلن و تكاثرن حتى صار فوق البساط حقول من السنابل على امتداد البصر ، الأخضر المشرئب ، و الأصفر المُنحني ، الأكثر نصيبا من الشّمس أكثر اصفرارا و انحناء.
كم مرت من سلالاتهن فوق البساط من مُضرٍ و نزارٍ و تغلبَ و تميم و هاشم و عبس و ذبيان و غسان و عدنان و قحطان ، و كلاب و كليب و كعب و بكر و وائل و مرّة و إياس ، و كندة و سبأ و أسد و ربيعة ، و مازن ، و مخزوم ، قم يا أيها المحزون عن بساطي فكل القبائل فوقه... (أين كنعان؟؟) ،
حتى لو أدمَنَتِ الرّحيل فهي لم تتخط البحر إلا لتجري في دمي ... و تجري حتى صارت القبائل قنابل فتيلها برؤوس أناملك ، فهل ستفجّرني ...؟؟؟؟؟
أتعرف عناقيد النّخيل ؟؟؟
من بينها ابتدأت الشمس شروقها ، و لها تهجع كالطّير المُتعب كل مساء. من بينها أوّل اللّمعات .. لمعات ترّطب قيظ البراري و ظمأ الصحاري ، ترطّب النّفس كما طلّة الحبيب ، لمعات كما انقضاض السيف ، فاختلط الأمر على عنترة بين بريق السيوف و "ثغرها المتبسّمِ" ، بين العشق و صهوة الجياد !! فأفنى عمره يحاول تقبيلها و لم يصل ، فظل في حالة عشق شعرية و فروسية . نحن هذا المزيج ...
من بينها ابتدأت الشمس شروقها ، و لها تهجع كالطّير المُتعب كل مساء. من بينها أوّل اللّمعات .. لمعات ترّطب قيظ البراري و ظمأ الصحاري ، ترطّب النّفس كما طلّة الحبيب ، لمعات كما انقضاض السيف ، فاختلط الأمر على عنترة بين بريق السيوف و "ثغرها المتبسّمِ" ، بين العشق و صهوة الجياد !! فأفنى عمره يحاول تقبيلها و لم يصل ، فظل في حالة عشق شعرية و فروسية . نحن هذا المزيج ...
على سعف النّخيل و جبين حبّات الرّمال نقشنا معلقاتنا و بطولاتنا و قصص عشقنا . أدعوك لجلسة قرب جذع نخلة ، أيّ نخلة ، فبلاد العرب رمالها نخيل ، شِعرها نخيل ، قمرها نخيل ، شمسها نخيل... جلسة لجذع نخلة تتساقط علينا رطبا جنيا . ثم نبدأ فكّ رموزنا المنقوشة فوق جلدها أو جلدنا ... سيّان.
نقوش على قمر فوق القمم ، تناسل من ليالي العرب ، بحلاوة الرّطب ، و عذوبة اللّبن ، يَرْهبها الزمن ، كأصالة القبائل ، و عشق البلابل ، كالبدر إذا اكتمل ، لحرارة القُبل ، و تمرّد الخُصل .
كدفء الجديلة ، و واحة ظليلة ، بجموح خيالنا ، و سعة بساطنا ، و حكايا غرامنا ، و شراسة سيوفنا ، و قدود عشيقاتنا ، و حنّاء وشمنا ، و بطش أشعارنا ، و لون أحلامنا ، و امتدادات فضائنا ، و دسم سمننا ، و لون رمالنا ، و أعشاش القمر في نخلاتنا ، و إيواءات شموسنا ، فهل من يساعدني في القبض على الهلال الذي اعتلى مأذنة ... كانت ... كانت تشق عنان السماء ... افتقدناهما ... يعومان في السّراب!!!
كدفء الجديلة ، و واحة ظليلة ، بجموح خيالنا ، و سعة بساطنا ، و حكايا غرامنا ، و شراسة سيوفنا ، و قدود عشيقاتنا ، و حنّاء وشمنا ، و بطش أشعارنا ، و لون أحلامنا ، و امتدادات فضائنا ، و دسم سمننا ، و لون رمالنا ، و أعشاش القمر في نخلاتنا ، و إيواءات شموسنا ، فهل من يساعدني في القبض على الهلال الذي اعتلى مأذنة ... كانت ... كانت تشق عنان السماء ... افتقدناهما ... يعومان في السّراب!!!
حكيم
تعليق