
هذه آخر كتاباتي وأقصرها
* عصفور *
فتحت عينيها ككل صباح على أنغام صوته الذي ينبعث من نافذتها ، وببطء تقدمت ناحيته لعله هذه المرة ينظر بعينيه إليها دون وجل وينعشها بصوته المخمليّ ويطرب أسماعها حتى تهيم معه مغمضة العينين نحو جنته التي يعانقها كل يوم ويعود بصوته العذب إليها وعلى شرفة نافذتها يحكي إليها عنها .
انها تنصت إليه بهيام كل صباح وهي ترقد بفراشها تنعم بتغريده المليء بحكايات العاشقين وموال الصيادين وترنيمة الفلاح في حقله ، أحياناً يحكي عن الفارس الذي أنقذ أميرته من ساحر مريد وأخرى يحكي عن طائر هام معه نحو مدينة العهود التي بها يتحقق كل ما هو معهود وأخرى عن ظالم جائر ثار على ظلمه كل مقهور وسائر .
وكالعادة منه كل صباح طار بعيداً حالما لمح أصابعها تزيح ستائرها البيضاء هائماً نحو جنته الكبيرة يجمع حكايات وأساطير .
هذه المرة كانت بنافذتها وردة بيضاء وقد شُكّ في أشواكها ريشة من جناحه الأصفر وبعشه الصغير قبعت عصفورة صفراء ترقد على بضع بيوض بيضاء تدثرهم بحنان وتهمس لهم عن حكايات وأساطير وعن عصفور أصفر صغير يهيم ويهيم ويعود للحضن الدفين ولعشه الذي ينتظره في كل حين .
أنتظر ملاحظاتكم
تعليق