"الإسلاميات اللغوية التطبيقية" لفكّ الاحتباس التواصلي ولصناعة التاريخ

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • محمد الحمّار
    أديب وكاتب
    • 28-09-2009
    • 286

    "الإسلاميات اللغوية التطبيقية" لفكّ الاحتباس التواصلي ولصناعة التاريخ

    الإخوة والأخوات المشاركون والمناقشون

    السلام عليكم ورحمة الله

    يؤسفني كمواطن عربي مسلم (رغم تفاؤلي المنهجي) أن أرى حال العرب والمسلمين كل

    يوم يتأزّم وجوديا فضلا عن تأزم أوضاعهم الاقتصادية والاجتماعية والديمغرافية عموما.

    وبالرغم من علامات الاكتفاء المالي والمادي ومظاهر التمدّن لبعض مجتمعاتنا، وبالرغم من

    أنّ هاته العلامات والمظاهر قد تولّد لدى المواطن الواحد وللمجتمع الواحد نوعا من الراحة

    المعنوية، إلاّ أنّ بمجرّد أن ندرك أنّ ذلك الارتياح إنّما هو من باب الانطباع سندرك

    بالتوازي أنّ العلامات والمظاهر ليست من صُلب التقدّم الحضاري.

    والسبب في ذلك أنّ عديد الركائز التي من شأنها أن تسنِد وجود الإنسان العربي و المسلم

    وبالتالي أن تحفّزه على البذل والعطاء، فاقدة لمقومات الارتكاز الصحّي الباعث على تجاوز

    الواقع المزري من لدُن هذا المواطن ابتغاء بناء ثمّ تكريس واقع جديد يكون ملائما لنُموّه

    الطبيعي والسليم.

    بعد أن عرضنا أمام حضراتكم أولا الوضعية العامة السائدة وهي وضعية تتسم بالاختلال

    ثم، في مرحلة ثانية، السبب الرئيس في الاختلال، اسمحولي بأن أبوّب في نهاية هذه

    المقدمة عنصر "السبب" إلى تقسيم يستجيب لطبيعة المشكلة مثلما أوردناها في العنوان :

    1. نحرص كل الحرص على أنّ المشكل من النوع التواصلي مثلما قدّمنا في موضوع

    الانطلاق:




    2.ولمّا كان الاحتباس تواصليا فالمطلوب أن يتجنّد الباحث بمنهجية نافعة للغرض.

    3. ولمّا كان " التواصل" عند الإنسان العربي والمسلم يمزج ما لا يقل عن ثلاثة

    عناصرأساسية وبديهية هي :

    الحياة (الوجود) - اللغة - الدين

    مع العلم أنّ هذه الثلاثية هي التي تقوم بأدوار حيوية مختلفة في داخل ما عبّرنا عنه

    بـ"الركائز" ، فلا مناص من إدراجها، مندمجة، ضمن المنهجية العامة التي سنحاول

    بواسطتها بلوغ
    الغاية التالية:

    فك الاحتباس.


    ولم يبق لنا سوى تعريف مهمة فك الاحتباس التواصلي في ضوء المنظومة المنهجية

    الموصوفة والتي أقترح تسميتها "الإسلاميات اللغوية التطبيقية" (وهو مشروع النواة العلمية

    للمشروع الأوسع الذي سميناه"الاجتهاد الثالث" و الذي استهلّينا العمل به على بركة الله،

    تحليلا لظواهر الاحتباس وتعليلا واقتراحا للحلول) :


    الاحتباس التواصلي، كما نراه وكما عرضناه في النص التشخيصي أعلاه هو انسداد

    المنافذ
    و السبل والمسالك بين :

    [align=right]
    - الإسلام والحياة

    - العبادات والأعمال (معاملات وأخلاق)

    - آيات القرآن الكريم وآيات الله في خَلقه

    - القول والعمل
    [/align]

    [align=right]في الختام أقترح على حضراتكم طريقة عمل تتمثل في:

    أ- أترك لحضارتكم المجال للتقييم والتحليل والمناقشة

    ب- أعرض على حضراتكم أولى دراساتي حول هذا الموضوع، أي: [/align]

    كيف يمكن أن نستعمل منهجية "الإسلاميات اللغوية التطبيقية" لفك الاحتباس التواصلي

    [align=right]ولصناعة التاريخ[/align]

    تحياتي
    التعديل الأخير تم بواسطة محمد الحمّار; الساعة 13-11-2009, 21:16.
    اللهمّ اشرَحْ لِي صَدرِي وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي واحْللْ عُقدَةً مِن لِسانِي يَفْقَهُوا قَولِي
  • نبيل عودة
    كاتب وناقد واعلامي
    • 03-12-2008
    • 543

    #2
    [align=right]الأستاذ محمد الحّمار
    لا شك ان طرحك حداثي وقد فاجأني .. والموضوع ليس حوار آراء واجتهادات فقط ، انما قضية مصيرية تحتاج الى دراسات وابحاث منهجية ، لوضع رؤية متكاملة ، حول قضية بالغة التأثير على تطورنا ومستقبلنا وهويتنا .
    انا أيضا لا تغريني مظاهر الحداثة المدنية في مجتمعنا ، لأن جذورنا ما تزال قبلية ، وأزماتنا هي أزمات المجتمعات المتخلفة ، بغض النظر اذا استعملنا سيارات فاخرة وركبنا طائرات بدل الجمال.. او استعملنا الحاسوب لذم الحضارة التي أتحفت حياتنا بكل ظواهر التمدن التكنلوجية والعلمية .
    هناك انقطاع مذهل بين ركضنا وراء حضارة لا نساهم في انتاجها ، ولكنها باتت تشكل وسائل لا يمكن لانسان القرن الواحد والعشرين ان يمارس حياته بدونها ، وبنفس الوقت ، هناك مفارقة كوميدية من المستوى الأول.. باستعمالنا مستحضرات حضارة مستوردة ، لرفض مبادئ الحضارة التي أنتجتها .. بدل ان نفهم ان العقل السليم يجب ان يضعنا امام تحد في سباق مع الزمن ، لنصعد قليلا نحو المساهمة والابداع الحضاري ، مستلهمين تاريخنا ، ونافضين عنا غبار الزمن الطويل ( خمسة قرون قاتلة ) من الانقطاع عن مواصلة صدارتنا الحضارية للعالم.
    لا ارى ان العلوم والتطور تتناقض مع جوهر الدين ، العكس هو الصحيح ، ولكن يؤسفني ان ما يجري هو العكس تماما . رؤيتي انه لا بد من الفصل الكامل بين الدين ونظام الحكم ، بين الدين والانتاج .. بين الدين والأبحاث العلمية .. بين الدين والاقتصاد . بين الدين والقوانين الوضعية.
    الفيلسوف الفرنسي رينيه ديكارت يقول :"لأن يحيى المرء بدون تفلسف هو حقا كمن يظل مغمضا عينيه لا يحاول أن يفتحهما، والتلذذ برؤية كل ما سيكشفه البصر ، لا يمكن أن يقارن بالرضى الذي ينال من معرفة الأشياء التي تنكشف لنا بالفلسفة". وأضيف تتكشف لنا بالانتاج والابداع أيضا !
    ويقول فيلسوف التنوير العربي ، بل العالمي الأول إبن رشد: يجب ان نستعين على ما نحن بسبيله بما قاله من تقدمنا في ذلك، وسواء كان ذلك الغير مشاركا لنا في الملة او غير مشارك " !
    الدول التي جعلت الدين قانونها ونهجها السياسي لم تقدم شعبها رغم غناها الاقتصادي. بل وربما قامرت بكل مدخولاتها ،لضمان مستقبل آخر بعد حقبة النفط ، بغير الوجهة السليمة التي تضمن قاعدة مادية لمجتمع لم يعد لديه من الموارد الطبيعية ما يبذره على رفاهية "مجموعات مميزة ".
    يقول ماكس بلانك: الحقيقة العلمية لا تنتصر بإقناع الخصوم وإرغامهم على رؤية النور ، ولكن خصومها يموتون فينشأ الجيل الجديد وهو يألفها ". وهذا محور هام للتقدم !
    المؤسف أكثر ان الدول العربية التي حدثت فيها انقلابات عسكرية ، وحديث ثوري ، وأحلام نمو .. سحرتنا ، ولكنها تحولت الى أنظمة قبلية وعائلية وفئوية وتوريثية لا تختلف بشيء عن الأنظمة الأخرى الا بتسمية الجالس فوق.. رئيس او ملك او سلطان .. ومن ناحية التطور المتوقع ، بسبب بعض الميول العلمانية او المدنية داخلها ، لم يتحقق المرجو.. بل بعض الدول انحدرت وتنحدر الى الوراء بمستوى الحياة والمداخيل ، والفساد بات هو النظام السائد . ولم يعد الساحر ( الزعيم ) قادرا على خداع البطون الجائعة . هذا يذكرني بقول لكارل ساغان ": من أتعس دروس التاريخ: إذا كنا مخدوعين لوقت طويل، فإننا نميل إلى رفض كل دليل على أننا خدعنا. الخدعة سيطرت علينا. إذا سلمت نفسك للساحر، فإنك ،على الأرجح، لن تستطيع التخلص منه أبداً."

    هذه افكار مستعجلة ، واعدك ان أعود لعلنا نطور سوية ، بمساهمة جميع المتحاورين ، فكرة أكثر اكتمالا .. وأكثر تفاؤلا لمستقبل عربي ولغوي وقومي وديني واجتماعي وعلمي وخدماتي أرقى وأكثر تنويرا وانفتاحا واندماجا بتاريخ الحضارة من جديد . وهو بالتلخيص الأخير هم كل مثقف موضوعي مرتبط بمجتمعه وشعبه !![/align]

    تعليق

    • محمد جابري
      أديب وكاتب
      • 30-10-2008
      • 1915

      #3
      الاستاذ نبيل عودة

      عن قولك : " لا ارى ان العلوم والتطور تتناقض مع جوهر الدين ، العكس هو الصحيح ، ولكن يؤسفني ان ما يجري هو العكس تماما . رؤيتي انه لا بد من الفصل الكامل بين الدين ونظام الحكم ، بين الدين والانتاج .. بين الدين والأبحاث العلمية .. بين الدين والاقتصاد . بين الدين والقوانين الوضعية."

      ألا ترى بأن في قولك تناقضا مخلا، يذهب ببهاء الفكر؟ وإذا كان الأمر كذلك لم هذا التحامل على الدين في كل الفرص والمناسبات؟؟؟

      تقول القولة وتنقضها وتتنمس لتستل شتما بالدين!!!

      أين المنطق وأين العقل؟؟؟ أتستدل بدول البترول وإسرافها على الدين؟؟؟ لم لا تقرأ دولة إيران وكيف قفزت على سطح الأحداث العالمية بعد أسلمتها؟؟؟

      أرجو حوارا واقعيا منطقيا، لا لبس فيه ولا غموض.
      التعديل الأخير تم بواسطة محمد جابري; الساعة 14-11-2009, 09:35.
      http://www.mhammed-jabri.net/

      تعليق

      • محمد الحمّار
        أديب وكاتب
        • 28-09-2009
        • 286

        #4
        المشاركة الأصلية بواسطة نبيل عودة مشاهدة المشاركة
        [align=right]الأستاذ محمد الحّمار
        1
        [frame="1 98"].لا شك ان طرحك حداثي وقد فاجأني .. والموضوع ليس حوار آراء واجتهادات فقط ، انما قضية مصيرية تحتاج الى دراسات وابحاث منهجية ، لوضع رؤية متكاملة ، حول قضية بالغة التأثير على تطورنا ومستقبلنا وهويتنا .[/frame]

        2[frame="5 98"].انا أيضا لا تغريني مظاهر الحداثة المدنية في مجتمعنا ، لأن جذورنا ما تزال قبلية ، وأزماتنا هي أزمات المجتمعات المتخلفة ، بغض النظر اذا استعملنا سيارات فاخرة وركبنا طائرات بدل الجمال.. او استعملنا الحاسوب لذم الحضارة التي أتحفت حياتنا بكل ظواهر التمدن التكنلوجية والعلمية .
        هناك انقطاع مذهل بين ركضنا وراء حضارة لا نساهم في انتاجها ، ولكنها باتت تشكل وسائل لا يمكن لانسان القرن الواحد والعشرين ان يمارس حياته بدونها ، وبنفس الوقت ، هناك مفارقة كوميدية من المستوى الأول.. باستعمالنا مستحضرات حضارة مستوردة ، لرفض مبادئ الحضارة التي أنتجتها .. بدل ان نفهم ان العقل السليم يجب ان يضعنا امام تحد في سباق مع الزمن ، لنصعد قليلا نحو المساهمة والابداع الحضاري ، مستلهمين تاريخنا ، ونافضين عنا غبار الزمن الطويل ( خمسة قرون قاتلة ) من الانقطاع عن مواصلة صدارتنا الحضارية للعالم.[/frame]

        3[frame="9 98"].لا ارى ان العلوم والتطور تتناقض مع جوهر الدين ، العكس هو الصحيح ، ولكن يؤسفني ان ما يجري هو العكس تماما . رؤيتي انه لا بد من الفصل الكامل بين الدين ونظام الحكم ، بين الدين والانتاج .. بين الدين والأبحاث العلمية .. بين الدين والاقتصاد . بين الدين والقوانين الوضعية.
        الفيلسوف الفرنسي رينيه ديكارت يقول :"لأن يحيى المرء بدون تفلسف هو حقا كمن يظل مغمضا عينيه لا يحاول أن يفتحهما، والتلذذ برؤية كل ما سيكشفه البصر ، لا يمكن أن يقارن بالرضى الذي ينال من معرفة الأشياء التي تنكشف لنا بالفلسفة". وأضيف تتكشف لنا بالانتاج والابداع أيضا !
        ويقول فيلسوف التنوير العربي ، بل العالمي الأول إبن رشد: يجب ان نستعين على ما نحن بسبيله بما قاله من تقدمنا في ذلك، وسواء كان ذلك الغير مشاركا لنا في الملة او غير مشارك " !
        الدول التي جعلت الدين قانونها ونهجها السياسي لم تقدم شعبها رغم غناها الاقتصادي. بل وربما قامرت بكل مدخولاتها ،لضمان مستقبل آخر بعد حقبة النفط ، بغير الوجهة السليمة التي تضمن قاعدة مادية لمجتمع لم يعد لديه من الموارد الطبيعية ما يبذره على رفاهية "مجموعات مميزة ".[/frame]

        4[frame="12 98"].يقول ماكس بلانك: الحقيقة العلمية لا تنتصر بإقناع الخصوم وإرغامهم على رؤية النور ، ولكن خصومها يموتون فينشأ الجيل الجديد وهو يألفها ". وهذا محور هام للتقدم ![/frame]

        5[frame="2 98"].المؤسف أكثر ان الدول العربية التي حدثت فيها انقلابات عسكرية ، وحديث ثوري ، وأحلام نمو .. سحرتنا ، ولكنها تحولت الى أنظمة قبلية وعائلية وفئوية وتوريثية لا تختلف بشيء عن الأنظمة الأخرى الا بتسمية الجالس فوق.. رئيس او ملك او سلطان .. ومن ناحية التطور المتوقع ، بسبب بعض الميول العلمانية او المدنية داخلها ، لم يتحقق المرجو.. بل بعض الدول انحدرت وتنحدر الى الوراء بمستوى الحياة والمداخيل ، والفساد بات هو النظام السائد .[/frame]

        6[frame="5 98"]. ولم يعد الساحر ( الزعيم ) قادرا على خداع البطون الجائعة . هذا يذكرني بقول لكارل ساغان ": من أتعس دروس التاريخ: إذا كنا مخدوعين لوقت طويل، فإننا نميل إلى رفض كل دليل على أننا خدعنا. الخدعة سيطرت علينا. إذا سلمت نفسك للساحر، فإنك ،على الأرجح، لن تستطيع التخلص منه أبداً."
        [/frame]

        7[frame="1 98"].هذه افكار مستعجلة ، واعدك ان أعود لعلنا نطور سوية ، بمساهمة جميع المتحاورين ، فكرة أكثر اكتمالا .. وأكثر تفاؤلا لمستقبل عربي ولغوي وقومي وديني واجتماعي وعلمي وخدماتي أرقى وأكثر تنويرا وانفتاحا واندماجا بتاريخ الحضارة من جديد . وهو بالتلخيص الأخير هم كل مثقف موضوعي مرتبط بمجتمعه وشعبه !![/frame][/align]
        الأستاذ نبيل عودة

        يا حبذا لو كانت كل المداخلات المستعجلة بهذا الثراء!

        لقد فككت مداخلتك القيمة إلى أجزاء سبعة عساني أقدر على تبليغ الرد عنها بكامل الوضوح.

        1. أنا فعلا مغمور مثل الولد الصغير بوصفك للطرح بالـ"حداثي" بما في معنى الكلمة من طموح لدى كل عربي ومسلم إلى اقتحام العصروالمسك بزمام التاريخ.

        بخصوص الدراسات والبحث المنهجي فأعد حضرتك وحضرات المشاركين والمشاركات أنّ البحث الأساسي موجود لديّ في شكل كتاب أنا في انتظار أن ييسر الله له الخروج من مكتبي...

        وقد نشرت منذ أسبوع النواة "العلمية" الأولى للفكرة العامة (فكرة "الإسلاميات اللغوية التطبيقية") وسوف أنشره هنا بحول الله لمّا يحين الوقت.

        2.أنا نتفق مع طرحك اتفاقا لا رجعة فيه. بل قل إن ذلك المشكل هو الذي يشغل بالي أكثر من غيره.وهو ما عبّر عنه كبارالمفكرين بـ

        "تحديث الإسلام / أسلمة الحداثة"


        3. قضية الفصل والمزج بين الدين والدولة قضية مركزية فعلا. إلاّ أني أرفض (لنفسي طبعا) طرحا من الناحية السياسية. وقد طرحتها فعلا من زوايا مختلفة (الألسنيات - علوم التربية - التربية السياسية إلخ).
        بإيجاز أنا لستُ لا علمانيا ولا إسلاميا ولا أنطق أو أكتب أو أبحث من إحدى الخلفيتين بانفصال عن الأخرى. فالاستراتيجية التي أرمي إلى تحقيقها ترمي إلى وضع الأمور في نصابها من طرف المواطن أولا ثم المجتمع ثانيا. وأعني بذلك تحرير الذات من ما يكبلها ويجعلها تفكر تارة بمنطق عَلماني أو لائيكي أو ليبرالي من جهة أو بمنطق إسلامي أو أصولي أو سلفي من الجهة المقابلة.
        فعلا تجاوزتُ ذلك إحساسا وعقلا وإيمانا.
        مع هذا فبالرغم من أني أرى أن الدين الإسلامي بطبعه مفصول عن نظام الحكم، وأنّه من البديهي أن يكون العلم مستقلاّ عن الدين، إلاّ أني لا أرى كيف يمكن أن:

        - نستغني عن العلم لفائدة مزيد فهم الدين!

        -نفصل الإرادة (إرادة الإنسان المسلم) عن التشريع العام!

        - نقصي العقل المتشبع بالإيمان من العمل على توضيب الاقتصاد من منطلق الإيمان بتحمل مسؤوليات أراد لنا الدين تحمّلها مثل "الاستخلاف" في الأرض ومقاصد حفظ الجسم والمال من بين المقاصد العامة للإسلام!
        وخلاصة الأمر: ليس دور المفكر أو الفيلسوف العربي تكبيل العقل المؤمن بل تسريح الاحتباس الذي أصابه لكي يصبح قادرا على التعبير عن رغباته كمؤمن بخطاب ليس هو خطاب اليوم، بخطاب جديد(سميتُه
        "الثقافة الوسيطة"...)


        4.هنالك علم وعلم . وليس للعلم ثابتة على مرور الأزمنة سوى ثابتة التراكم والتوهب لتقبل الجديد الذي يقضي على القديم.إن كان هذا قصدك فأنا معك. وهذا إقصاء جد إيجابي لا بد أن نتوخاه علنا ومن دون عقد.وهو شبيه بالنشوء والارتقاء...

        5. لا تندهش من موقفي لمّا أقول لك إني لا أرمي اللوم على أي نظام حكم بقدر ما أرميه على المثقف العربي والمربي العربي. فالحكام لهم دور يقومون به :أن يحكمونا مثلما نكون.والذي نراه اليوم عند المعارضات السياسية العربية والإسلامية وكذلك عند المواطن المعارض هو أنهم كلهم يهدرون وقتهم في إعادة إنتاج خطاب مُشاكس عمره اليوم يناهزالأربعين عاما.وهو خطاب تواكلي على النظام نفسه آملين منه أن يغيّر ما بهم، والحال أنّ تغيير ما بالنفس يبدأ من الفلسفة ثم التربية ثم الثقافة وأخيرا السياسة.فليس للمواطن العربي الآن أية وسيلة للمناظرة السياسية السليمة. انقرضنا سياسيا منذ مجيء البترول إلى الخليج...

        6. ويقر أدونيس في نفس السياق أننا سلمنا أنفسنا إلى أن انقرضنا ثقافيا (مع أني لا أوافق على فكرته في الانقراض كواقع ملموس)

        7.كان الله في عوننا .
        اللهمّ اشرَحْ لِي صَدرِي وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي واحْللْ عُقدَةً مِن لِسانِي يَفْقَهُوا قَولِي

        تعليق

        • منجية بن صالح
          عضو الملتقى
          • 03-11-2009
          • 2119

          #5
          المشاركة الأصلية بواسطة محمد الحمّار مشاهدة المشاركة
          الأستاذ نبيل عودة

          وخلاصة الأمر: ليس دور المفكر أو الفيلسوف العربي تكبيل العقل المؤمن بل تسريح الاحتباس الذي أصابه لكي يصبح قادرا على التعبير عن رغباته كمؤمن بخطاب ليس هو خطاب اليوم، بخطاب جديد(سميتُه
          "الثقافة الوسيطة"...)

          الأستاذ الكريم محمد كيف يستطيع من لا يملك أن يأخذ بيد من يملك ؟ بمعنى كيف يستطيع من ليس له عقل مؤمن أن يتمكن من تسريح الاحتباس الذي أصاب العقل المؤمن حتى يصبح قادرا على التعبير
          أما الثقافة الوسطية هل يمكن أن نتعرف على مرجعيتها ؟ هل تستند الى الفلسفة أو الدين أو علم الاجتماع أو علم النفس ؟
          هذا ما فهمته من الخلاصة أرجو التوضيح ان كنت مخطئة و جزاك الله خيرا على هذا المجهود
          مع تحياتي و تقديري
          السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

          تعليق

          • نبيل عودة
            كاتب وناقد واعلامي
            • 03-12-2008
            • 543

            #6
            [mark=#FFFF00]كتب الاستاذ محمد الجابري
            الاستاذ نبيل عودة
            عن قولك : " لا ارى ان العلوم والتطور تتناقض مع جوهر الدين ، العكس هو الصحيح ، ولكن يؤسفني ان ما يجري هو العكس تماما . رؤيتي انه لا بد من الفصل الكامل بين الدين ونظام الحكم ، بين الدين والانتاج .. بين الدين والأبحاث العلمية .. بين الدين والاقتصاد . بين الدين والقوانين الوضعية."
            ألا ترى بأن في قولك تناقضا مخلا، يذهب ببهاء الفكر؟ وإذا كان الأمر كذلك لم هذا التحامل على الدين في كل الفرص والمناسبات؟؟؟
            تقول القولة وتنقضها وتتنمس لتستل شتما بالدين!!!

            [/color]أين المنطق وأين العقل؟؟؟ أتستدل بدول البترول وإسرافها على الدين؟؟؟ لم لا تقرأ دولة إيران وكيف قفزت على سطح الأحداث العالمية بعد أسلمتها؟؟؟
            أرجو حوارا واقعيا منطقيا، لا لبس فيه ولا غموض.[/mark]

            تعقيب نبيل عودة
            استاذي الجليل محمد الجابري
            1 - تعقيبك المعلم بالأحمر مستهجن. اولا لا اعرف كيف وجدت تناقضا في أقوالي. ربما استعصى عليك الفهم . كل ما طرحه نبيل عودة قابل للنقد والنقض ، ولكن باسلوب يحترم اختلاف الرأي.
            2 - ما هو التحامل على الدين في نصي الذي تناقشه ، او ربما قرأت نصا آخر وتناقشني عليه لألتباس وقعت فيه ؟ الا تدرك استاذي الجليل ان توزيع هذه التهم : " التحامل على الدين .. وشتم الدين " التي تطيحها بشخصي تجاوزت فيها فكر الحوار ومبدأ حرية التفكير وحرية الرأي وحرية الايمان وحرية العقيدة الى التحريض الدموي ، واللسان السيء بغير وجه حق؟
            هل تهجمت عليك لأنك مؤمن ، او على اي مؤمن آخر ؟ نشرت أكثر من 5000 مادة في الصحافة ، أتحدى من يجد كلمة تسخر من الدين ..
            أجل الكل يعرف اني علماني تماما .. وان دعوتي لفصل الدين عن الدولة وعن وسخ السياسة ليست تحريضا بقدر ما هي احترام للدين. ودائما أكدت اني من أجل حرية الدين ، وبنفس الوقت من أجل الحرية من الدين ، واذا كان من حساب فلن يكون في محكمتك الشخصية!!
            ان ارتباط الدين بالسياسة لم يجلب الا الفساد للسياسة ولمدعي القوامة على الدين ، وبالذات ايران أفضل نموذج لذلك. واليك ما تجهله عن ايران "الاسلامية " :
            طردت حوالي 40 ألف مدرس وجامعي من المشكوك في ولائهم للمشروع الإسلامي
            يعاقب القانون الإسلامي من "تسيء ارتداء الحجاب" بـ 15 يوماً سجناً أو75 جلدة، وفرضت على النساء اللون الأسود كحداد دائم على الأئمة، وعلى غيبة الإمام الـ 12، ورجمت حوالي ألفي امرأة…
            قبل منع الاختلاط في المدارس والجامعات كان الشباب المدرسي والجامعي لا يمارس الجنس إلا بعد 3 شهور من التعارف في المتوسط. أما بعد منع الاختلاط فأصبح يمارسه منذ اللقاء الأول. في عهد الشاه كان معدل البغاء في إيران أقل بكثير من المعدلات العالمية. أما بعد فرض الحدود الشرعية العتيقة فقد تحولت إيران، بشهادة صحافتها، إلى ماخور بلا جدران تُمارس فيه كل ألوان "الرذيلة" تحت سمع وبصر ميلشيات "الفضيلة"!
            يرفض سائقو التاكسي التوقف لنقل رجال الدين، ومنذ السنوات 1990 لم يعد اسما علي والحسين شائعين بين المواليد الجدد. فقد عُوضا باسمين وثنيين : داريوش [اسم لملوك الأسرة الإخمينية] وأراش [البطل الأسطوري الذي رسم حدود إيران بأربع حجرات رماها في الاتجاهات الأربعة]محاربة لهذه العودة إلى الأسماء ما قبل الإسلامية، أصدرت الجمهورية الإسلامية قانوناً يمنع تسجيل الأسماء غير الإسلامية
            تركت غالبية المؤمنين خاصة في المدن شعائر الإسلام. الجامع الذي كان يصلى فيه، في عهد الشاه، بين 3 و5 آلاف مصل لم يعد يصلي فيه إلا 15 صلاة الصبح و25 صلاة الظهر. ولأول مرة عرفت إيران ظاهرة الجوامع والمساجد الفارغة من المصلين
            سنة 2000 كشف نائب رئيس بلدية طهران، حجة الإسلام علي زم، في تقرير البلدية السنوي أن 75% من الشعب و 86% من الطلبة تركوا الصلاة
            اعترف الرئيس خاتمي للسفير الألماني بأن نسبة من يصومون رمضان هي 2% فقط وكانت في عهد الشاه أكثر من 80%
            أجرت المستشرقة الفرنسية ، مارتين غوزلان، تحقيقاً عن الثورة الإسلامية نشرته الأسبوعية الفرنسية "ماريان" عنوانه الفرعي "30 عاماً من الثورة الإسلامية: 30% من الملحدين"!
            واقرأ ما يلي :
            5 سنوات بعد الثورة الإسلامية، عاد الكاتب المصري المعروف عادل جندي إلى إيران. سأل صديقه الإيراني: كيف ترى الوضع اليوم في إيران؟ أجابه: "في عهد الشاه كنا نشكو الشاه إلى الله، والآن لا ندري لمن نشكو الله" في ظل حكومة الله ! لعل هذا ما وعاه أخيراً منير شفيق، سيد قطب الإسلام السياسي المعاصر، عندما نصح قادة الإسلام السياسي بالبقاء الدائم في المعارضة تجنباً لمخاطر تولي مقاليد الحكم، فقد عاين أن ظهور الحكومة الإسلامية يتزامن مع اختفاء الملاذ الديني وانفتاح باب الخروج من الدين على مصراعيه!

            استاذي الجليل محمد الجابري والأخوة المتحاورين
            أنسحب من الحوار .. وقتي أثمن من أن أتجابه مع أخوة ، لنا بالتأكيد مصلحة مشتركة حتى لو اختلفت طرقنا . ولكن ليس بثمن اتهامي بشتم الدين والتهجم عليه

            تعليق

            • د. وسام البكري
              أديب وكاتب
              • 21-03-2008
              • 2866

              #7
              الأستاذ الفاضل نبيل عودة

              نتابع حواراتكم الجادة، وحصُل غير المتوقع، فلك أن تعترض على الأستاذ الفاضل محمد جابري بما تشاء، ولكن بمثل هذا الانحراف بالموضوع، فنعتذر عن قبوله، والأنكى من ذلك أنك أدخلت الموضوع في فلك إيران، وتشعّباتها السياسية والدينية، على الرغم من أن الموضوع خارج هذا الفلك.
              ولذلك .. سنحذف غير المتعلق بالحوار، ولك أن تُعيد صياغة الردّ، مع خالص الاعتذار.

              ولك كل تقدير
              د. وسام البكري

              تعليق

              • محمد جابري
                أديب وكاتب
                • 30-10-2008
                • 1915

                #8
                الأستاذ نبيل عودة:

                عن قولك: " لا ارى ان العلوم والتطور تتناقض مع جوهر الدين ، العكس هو الصحيح ، ولكن يؤسفني ان ما يجري هو العكس تماما . رؤيتي انه لا بد من الفصل الكامل بين الدين ونظام الحكم ، بين الدين والانتاج .. بين الدين والأبحاث العلمية .. بين الدين والاقتصاد . بين الدين والقوانين الوضعية.

                الأستاذ نبيل عودة:
                يؤسفني أنني أزعجت حضرتك، كما نبشت مشاكل للمسؤلين؛ وها أنا ذا أتناول الموضوع بمزيد بيان ووضوح:

                تقول: " لا ارى ان العلوم والتطور تتناقض مع جوهر الدين ،" وهنا أتفق معك تماما.
                ثم تردف : " العكس هو الصحيح "، كيف يتم الانتقال من تأكيد الخبر إلى نقضه؟؟؟

                وتتابع بكل تحامل: " رؤيتي انه لا بد من الفصل الكامل بين الدين ونظام الحكم ، بين الدين والانتاج .. بين الدين والأبحاث العلمية .. بين الدين والاقتصاد . بين الدين والقوانين الوضعية.

                أتمنى عليك أن توضح كيف يتأتى للعقل الذي تؤلهه متابعتك، وأنت تقفز فوق الحواجز وتثني على ابن رشد؟؟؟
                تأكيد + نفي + حث وإصرار على الفصل بين الدين والمجتمع
                أي عقل هذا الذي يستسيغ هضم هذه المنعرجات غير التوطئة لهدم الدين أليس كذلك؟؟؟
                وتكتمل رسم لوحتك برفع ما يجري في دول ...كأنها علم الدين!!!

                الأستاذ الحمار، تجاوز مرحلة مناقشة العلمانية/ الإسلام لكون الحقائق العلمية تجاوزت الموضوع ودلت على وجوب التدين.

                فأين الحداثة وما تحدث بها نفسها في منطقك؟ وتستدل على منطق الشك لديكارت وقد رماه العلم بالتخلف الفلسفي. والتناقض العلمي.
                التعديل الأخير تم بواسطة محمد جابري; الساعة 14-11-2009, 21:02.
                http://www.mhammed-jabri.net/

                تعليق

                • محمد الحمّار
                  أديب وكاتب
                  • 28-09-2009
                  • 286

                  #9
                  المشاركة الأصلية بواسطة منجية بن صالح مشاهدة المشاركة
                  الأستاذ الكريم محمد كيف يستطيع من لا يملك أن يأخذ بيد من يملك ؟ بمعنى كيف يستطيع من ليس له عقل مؤمن أن يتمكن من تسريح الاحتباس الذي أصاب العقل المؤمن حتى يصبح قادرا على التعبير
                  أما الثقافة الوسطية هل يمكن أن نتعرف على مرجعيتها ؟ هل تستند الى الفلسفة أو الدين أو علم الاجتماع أو علم النفس ؟
                  هذا ما فهمته من الخلاصة أرجو التوضيح ان كنت مخطئة و جزاك الله خيرا على هذا المجهود
                  مع تحياتي و تقديري
                  السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
                  الأخت منجية

                  أولا، أنا لا أتحدث إلاّ عن العقل المؤمن،وصاحبه "أخي في الدين" مع أني أعترف لغير المؤمن بحقه كاملا في التواجد معي.فهو "نظيري في الخلق"(العبارتان للإمام علي رضي الله عنه)


                  بالنسبة للثقافة الوسيطة، تفضلي :


                  الثقافة الوسيطة من مشمولات الشيخ الوسيط

                  ما الثقافة الوسيطة ؟ إنها فكر أرى أنه من الأجدر بنا أن نؤسسه انطلاقا من المقبول من حاضرنا وما يحتويه هذا الحاضر من تلميح وتلويح إلى الماضي.إنه فكر انتقالي من المفروض أن يكون ذا نزعة فيها الكثير من التقدّمية لكي يسمح بالانتقال بنا من مرحلة ما قبل الحداثة إلى الحداثة أو ما يقابلها من تسميات تنم على أننا قد أصبحنا مسئولين عن مصيرنا و ماسكين بزمامه كل المسك.إنه فكر لا بدّ أن يلعب فيه الدين دوره الطبيعي.أمّا عن من سيشرف على هذا النوع الراقي من التأسيس فهو ليس رجل الدين بقدر ما هو رجل الفكر المؤمِنِ و رجل العلم المؤمن، لا لأن هذا الفكر طبيعته الإقصاء أو أي شيء من هذا القبيل بل لأنه فكر ينبغي أن يتأسس على العلم وبه. ولمّا يكون ذلك كذلك سوف يحكم لفائدة الدّين بالانعتاق تباعا.


                  المسؤوليات التي فرضها الدين لم تعد من مشمولات رجال الدين فقط


                  إن المتأمل في مجريات الحياة و في تقلباتها العديدة قد يسهل له أن يلاحظ أنّ كل شيء تقريبا ر في التربية قد تغيرّ : مناهجها ووسائلها وفلسفتها، ما عدا مجال التربية الدينية بصفة عامة.لقد تم فعلا في تونس الشعور بمثل هدا الانخرام، ما حدا بالساهرين على حظوظ هذا المجال إلى القيام بعديد الإصلاحات.لكن يبدو بعد مرور السنين على هذه التجارب أن المجتمع ككل لا يزال يعانى من المشكلة الدينية.في اعتقادي إن أمر إصلاح تعليم الدين أصبح مند زمان يتجاوز المدرسة.نعم هو تجاوزها مند مدة لكي يطرح في مستوى المسجد.ولمّا لم يطرح كذلك بات متأكدا أن المسألة تتعلق بما هو أعمق من مجرد آليات يتم تغييرها بأخرى وإنما بفلسفة الدين وبطريقة تحيينه في خضم الحياة العامة.



                  الثقافة الوسيطة فكر انتقالي

                  إن الفكر المتوفر لدى مسلمي العالم قاطبة هام من ناحية الكم إلا أنه يبقى هشا لأنه لم يرتسم في شكل فلسفة موحدة أو-لم لا- فلسفات على غرار ما كان يحدث أيام الفارابي وابن رشد وابن سينا وغيرهم.وما أعنيه بالثقافة الوسيطة يندرج بالضبط في هذا السياق.إلا أنه ليس من السهل الإدعاء بأنك تملك مثل ذلك الفكر.فالأمر مرتبط بمساهمة كافة الفعاليات الفكرية و العلمية و الإعلامية في تربية المواطن المسلم لكي تنقدح لديه الرغبة في البناء؛ بناء الثقافة الوسيطة. والذي لاحظته ربما كواحد من المعنيين أو الشغوفين أو المهووسين بهذه المسألة هو أن "العجوزة هاززها الواد وهى تقول العام صابة" كما يقول المثل الشعبي عندنا.فكل فئة من المثقفين تراها تلعب على حبلها.فلا أرى أن في وجود تفرقة بين إسلاميين وعلمانيين أي إثراء للحركة الفكرية بما قد يضمن حدّا أدنى من التوافق لكي تكون لأي فكر مستقبلي أوفر الحظوظ للبروز.بل بالعكس إن حالة الاستقطاب تلك وهى دائمة منذ ما لا يقل عن 20 سنة بحالها،ظلت تؤجل حركة الخلق والإبداع وتدسّ في كل طرف عناصر الشك في بعضهما البعض وتوسيع الهوة العقائدية بينهما.وما دامت هذه الهوة مصطنعة لأنها مبنية على سوء التفاهم وما يغذيه من رفض للآخر وأنانية ومحسوبية - وهذه كلها أوبئة عضال – أعتقد أنه من المستحبّ أن يبادر الواحد بتحسيس المثقفين وشحذ هممهم لتدارك ما فات ولتجاوز أزمة ظلت خانقة إلى أبعد الحدود، من أجل أن يحاولوا على الأقل التحلّي بموقف أساسي اعتبر أنّ من دونه لن تقوم لفكرنا قائمة :اتخاذ المنزلة الوسطى بين هؤلاء وأولئك ،والمثابرة على عدم التزحزح منها. وهذا لعمري أعسر من الفكر الذي قد نعتزم المساهمة في تأسيسه.
                  ولا يخفى أنّ موقف المسلم الوسيطي يتّسم بقدر من الصرامة يجعل هذا المسلم الثابت في اختياره عرضة للنقد والكراهية من طرف هؤلاء و أولئك على حدّ سوى. فالأجدر بمن يريد سلك طريق الوسط ويضمن عدم النكوص، أن يعمل على تكريس فكرة الثقافة الوسيطة، في تفكيره وفي سلوكه، بطريقة تبرزه لدى العام والخاص من الناس على أنّه نتاج للفكرة أي على أنّه دخل بعد في المنظومة التأسيسية. هكذا سيحظى بتقدير هؤلاء وأولئك.
                  اللهمّ اشرَحْ لِي صَدرِي وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي واحْللْ عُقدَةً مِن لِسانِي يَفْقَهُوا قَولِي

                  تعليق

                  • محمد الحمّار
                    أديب وكاتب
                    • 28-09-2009
                    • 286

                    #10
                    الأستاذان نبيل عودة ومحمد جابري

                    أنا آسف لتشابك الآراء لديكما على ذلك النحو.كان وما يزال لي شرف المناقشة مع حضرتكما وأتمنى أن لا يصل الأمر بأحدكما إلى الانسحاب.

                    اسمحا لي بتحديد منهجيتي، لكما ولكل من تفضّل ومن سيتفضل بالمشاركة في موضوعنا :

                    الموضوع موسّع ولا ينحصر في الدين. وبالتالي فإنه لا داعي في أن نحكم على نوايا بعضنا البعض، لا سيما لمّا يكون الحكم من زاوية الكفر والإيمان أو من أية زاوية مشابهة.

                    في الحقيقة، طبيعة الموضوع الذي طرحناه ذاتها والمنطلقات الفكرية له تؤكد بالضبط رغبتنا العميقة في تجاوز كل ما من شأنه أن يعرقل التفكير الحرّ لدى جمهور المسلمين، سواء كانوا ممارسين أو غير ممارسبن للدين. وفي المقابل، فإننا نهدف، من وراء عرض مثل ذلك الموضوع إلى استخدام المعايير العلمية للمناظرة والمجادلة والمناقشة. وكل ما سواها فهو عرقلة للمسار الفكري لا يأباها الأخ لأخيه.

                    ولكما سديد النظر.

                    تحياتي
                    اللهمّ اشرَحْ لِي صَدرِي وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي واحْللْ عُقدَةً مِن لِسانِي يَفْقَهُوا قَولِي

                    تعليق

                    • محمد جابري
                      أديب وكاتب
                      • 30-10-2008
                      • 1915

                      #11
                      الأستاذ الحمار

                      الانسحاب :فرار بالاستقالة، وقد عودني في كثير من متصفحات على ذلك.
                      ما العمل هو يقول لا يريد أن يفقدنا؟ بدوري لست بتاتا راغبا في فقدانه، إذا، ما السبيل؟
                      التعديل الأخير تم بواسطة محمد جابري; الساعة 15-11-2009, 18:49.
                      http://www.mhammed-jabri.net/

                      تعليق

                      • منجية بن صالح
                        عضو الملتقى
                        • 03-11-2009
                        • 2119

                        #12
                        السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

                        الثقافة الوسيطة من مشمولات الشيخ الوسيط

                        ما الثقافة الوسيطة ؟ إنها فكر أرى أنه من الأجدر بنا أن نؤسسه انطلاقا من المقبول من حاضرنا وما يحتويه هذا الحاضر من تلميح وتلويح إلى الماضي.إنه فكر انتقالي من المفروض أن يكون ذا نزعة فيها الكثير من التقدّمية لكي يسمح بالانتقال بنا من مرحلة ما قبل الحداثة إلى الحداثة أو ما يقابلها من تسميات تنم على أننا قد أصبحنا مسئولين عن مصيرنا و ماسكين بزمامه كل المسك.إنه فكر لا بدّ أن يلعب فيه الدين دوره الطبيعي.أمّا عن من سيشرف على هذا النوع الراقي من التأسيس فهو ليس رجل الدين بقدر ما هو رجل الفكر المؤمِنِ و رجل العلم المؤمن، لا لأن هذا الفكر طبيعته الإقصاء أو أي شيء من هذا القبيل بل لأنه فكر ينبغي أن يتأسس على العلم وبه. ولمّا يكون ذلك كذلك سوف يحكم لفائدة الدّين بالانعتاق تباعا.

                        أخي الكريم محمد
                        قرأت المقالة القيمة و التي تتحدث عن ثقافة الوسطية و لكن أعتذر منك لأني لم أتبين الجواب عن سؤالي و قد كان محددا ما مرجعية ثقافة الوسطية ؟
                        و هذا مرجعيته اما التباس معاني في فكر المتلقي أو ما أسميه أزمة استعمال مصطلحات و التي يجب أن تكون واضحة في فكر الكاتب و المتلقي حاملة لنفس المعنى
                        بمعنى عندما تستعمل مصطلح التقدمية ماذا تعني به ؟ لا أشك أنك استعملته عن دراية و تعني به فكرا معينا واضح المعالم عندك لكن المتلقي لا يمكن أن تكون له شفافية رؤية الكاتب و هذا ما يسبب الكثير من الاشكالات و احتباس التواصل و هذا الاحتباس يبدأ بالمصطلح ثم ينفذ الى الفكر فاذا كان للكلمة ابهام فهي تصبح عاجزة عن الافهام و هذا ما حصل لي بالظبط
                        و حتى لا أغوص في ما ابحرت فيه من فكر عميق جدير بالمتابعة و الاهتمام
                        سوف أتناول بعض النقاط من الفقرة الأولى من المقال ما لونه بالأحمر هو ما سبب اشكالا عندي
                        - من هو الشيخ الوسيط ؟
                        - عندما تقول المقبول ممن ؟ من العامة من المثقفين أو من الساسة ؟ فالمقبول عندك يمكن أن لا يكون مقبول عندي و هنا ندخل في منطق النسبية
                        - من تلميح و تلويح الى الماضي... هنا تريد أن تقول الموروث الحضاري وهو على الأقل ما فهمته اذا فنحن سنأسس فكرا وسطيا على أنقاض الموروث الاجتماعي أو كما تريد أن تقول أن نتخير أحسن ما فيه لنقوم ببناء فكر آخر وهو ما يسمى بالرسكلة و تستعمله الصناعة الحديثة في تحديث بعض المواد
                        - انه فكر انتقالي.... وهذا الفكر تكون سيمته غير ثابتة لأنه يكون من .....الى من ماضي الى مستقبل و الحاضر هو ممر و اذا أعتبرنا أن الماضي غير موجود و المستقبل غيب فان حاضرنا هو مسرح لفكر غير ثابت و كأنه رمال متحركة تبتلع من يقف على أديمها
                        -ما قبل الحداثة الى الحداثة أو ما يقابلها من تسميات
                        ماذا تعني بالحداثة ؟ أهي رسكلة الماضي و تحيينه بادخال بعض المصطلحات و التوجهات الفكرية من حضارات أخرى ؟ و تقول أو ما يقابلها من تسميات و هنا نجد أنفسنا أمام جمهرة كبيرة من المفردات يحتار المتلقي في التعرف على المعاني الحاملة و المحمولة عليها لأن كل كاتب يلبسها قميص أفكاره و هنا القمصان تختلف أحجامها و ألوانها حسب هوية صاحبها
                        - قد أصبحنا مسؤولين عن مصيرنا .... هل هو مصيرنا السياسي ؟ام الوجودي ؟ ام الاجتماعي ؟ أم الثقافي ؟
                        هل رسكلة الموروث تجعلنا مسؤولين عن مصيرنا ؟ أسمح لي أخي محمد أن أقول أني أشك في ذلك وهي قناعتي .
                        - و تقول انه فكر لا بد أن يلعب فيه الدين دوره الطبيعي بمعنى أن الدين سوف يكون جزء من هذا الفكر الموروث ما هو الدور الذي يمكن أن يلعبه الدين؟ ما هو دوره الطبيعي ؟ و اذا وجد تناقض بينه و بين الدين كيف يكون الحل ؟
                        -و تقول أن من سوف يشرف على تأسيس هذا الفكر ليس رجل الدين لكنه رجل الفكر المؤمن و رجل العلم المؤمن... هنا أفهم من خطابك أنك تنفي صفة العلم على رجل الدين كما سميته و في الاسلام لا يوجد رجل الدين كما في الكنيسة عند المسيحين بل هناك رجل أسلم و طبق الشريعة و اعتنق الاسلام كمنهج فكري و سلوكي منظم لحياته فهو مؤمن قلبا و قالبا و عن دراية و علم بما يقوم به يمكن أن يكون من علماء الذرة الاجتماع أو الطب أو من أبسط الناس
                        -سوف يحكم لفائدة الدين بالانعتاق تباعا ...و تقول أن هذا الفكر سوف يساهم في انعتاق الدين.... من ماذا ؟ هل الدين حبيس ؟
                        و هنا اسمح لي أخي محمد أن أجيب على هذا السؤال بمنطق تعلمته من الحياة .
                        نعم الدين حبيس في داخلنا و حبيس مصطلحاتنا وعدم قدرتنا على ادراك هذا الوجود الذي يتحدث الينا و يتواصل معنا بالفطرة و عدم قدرتناعلى التواصل بمفردات اللغة العربية اما أننا نحملها أكثر مما تحتمل حتى تصبح مبهمة غير قادرة على الافهام أو أننا نفرغها من معناها
                        كيف نطلب من أخرس أن يدافع عن وجوده و يطرح لنا فكره ؟
                        فكأنك أخي محمد تطالب بتحرير الدين و أنا معك و لا يتحرر الدين حتى تتحرر مصطلحات اللغة العربية مما تلبس بها من مفاهيم دخيلة عليها
                        شوهتها و أفقدتها نظارتها قيمها و قيمتها الجمالية و البيانية
                        فالاحتباس هو حراري كما يقول أهل علوم الطبيعة و البيئة و لكنه مع الكلمة يجعلها شررا يتطاير من الأفواه ليحرق الأخضر و اليابس عفانا و عفاكم الله

                        أخي الكريم محمد أعتذر عن الاطالة لكن موضوعك هام و مفيد جعلني أبحر في معانيه و لم أشعر بالوقت
                        أرجو أن تتقبل قرائتي بصدر رحب لما جاء في فقرة وجيزة من مقالك الثري بالأفكار الجديرة بالنقاش
                        هذا تفسيري و ادراكي المتواضع لهذه الفقرة أرجو ان كنت مخطئة في تحليلي أن تصوب خطئي و سوف أكون شاكرة لك ذلك
                        مع احترامي و تقديري لك أستاذ محمد
                        السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

                        تعليق

                        • محمد جابري
                          أديب وكاتب
                          • 30-10-2008
                          • 1915

                          #13
                          الأستاذة منجية بن صالح

                          أنقل لك ما جاءنا به أخونا د. أحمد الليثي من تصحيح لكلمة الرسكلة : "
                          الحقيقة أن كلمة "إعادة التدوير" أصبحت مستخدمة على أنها calque مقابل كلمة recycling. ووجدت طريقها بالفعل إلى عدد كبير من الكتابات في هذا الموضوع."
                          التعديل الأخير تم بواسطة محمد جابري; الساعة 15-11-2009, 19:56.
                          http://www.mhammed-jabri.net/

                          تعليق

                          • منجية بن صالح
                            عضو الملتقى
                            • 03-11-2009
                            • 2119

                            #14
                            [align=center]السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
                            أستاذي الفالضل محمد جابري جزاك الله كل خير على هذه الافادة القيمة و التي سأخذها بعين الاعتبار الشكر الجزيل لك و للدكتور الليثي
                            السلام عليكم ورحمة الله وبركاته [/align]

                            تعليق

                            • محمد الحمّار
                              أديب وكاتب
                              • 28-09-2009
                              • 286

                              #15
                              المشاركة الأصلية بواسطة منجية بن صالح مشاهدة المشاركة
                              السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

                              الثقافة الوسيطة من مشمولات الشيخ الوسيط

                              ما الثقافة الوسيطة ؟ إنها فكر أرى أنه من الأجدر بنا أن نؤسسه انطلاقا من المقبول من حاضرنا وما يحتويه هذا الحاضر من تلميح وتلويح إلى الماضي.إنه فكر انتقالي من المفروض أن يكون ذا نزعة فيها الكثير من التقدّمية لكي يسمح بالانتقال بنا من مرحلة ما قبل الحداثة إلى الحداثة أو ما يقابلها من تسميات تنم على أننا قد أصبحنا مسئولين عن مصيرنا و ماسكين بزمامه كل المسك.إنه فكر لا بدّ أن يلعب فيه الدين دوره الطبيعي.أمّا عن من سيشرف على هذا النوع الراقي من التأسيس فهو ليس رجل الدين بقدر ما هو رجل الفكر المؤمِنِ و رجل العلم المؤمن، لا لأن هذا الفكر طبيعته الإقصاء أو أي شيء من هذا القبيل بل لأنه فكر ينبغي أن يتأسس على العلم وبه. ولمّا يكون ذلك كذلك سوف يحكم لفائدة الدّين بالانعتاق تباعا.

                              أخي الكريم محمد
                              قرأت المقالة القيمة و التي تتحدث عن ثقافة الوسطية و لكن أعتذر منك لأني لم أتبين الجواب عن سؤالي و قد كان محددا ما مرجعية ثقافة الوسطية ؟
                              و هذا مرجعيته اما التباس معاني في فكر المتلقي أو ما أسميه أزمة استعمال مصطلحات و التي يجب أن تكون واضحة في فكر الكاتب و المتلقي حاملة لنفس المعنى
                              بمعنى عندما تستعمل مصطلح التقدمية ماذا تعني به ؟ لا أشك أنك استعملته عن دراية و تعني به فكرا معينا واضح المعالم عندك لكن المتلقي لا يمكن أن تكون له شفافية رؤية الكاتب و هذا ما يسبب الكثير من الاشكالات و احتباس التواصل و هذا الاحتباس يبدأ بالمصطلح ثم ينفذ الى الفكر فاذا كان للكلمة ابهام فهي تصبح عاجزة عن الافهام و هذا ما حصل لي بالظبط
                              و حتى لا أغوص في ما ابحرت فيه من فكر عميق جدير بالمتابعة و الاهتمام
                              سوف أتناول بعض النقاط من الفقرة الأولى من المقال ما لونه بالأحمر هو ما سبب اشكالا عندي
                              - من هو الشيخ الوسيط ؟
                              - عندما تقول المقبول ممن ؟ من العامة من المثقفين أو من الساسة ؟ فالمقبول عندك يمكن أن لا يكون مقبول عندي و هنا ندخل في منطق النسبية
                              - من تلميح و تلويح الى الماضي... هنا تريد أن تقول الموروث الحضاري وهو على الأقل ما فهمته اذا فنحن سنأسس فكرا وسطيا على أنقاض الموروث الاجتماعي أو كما تريد أن تقول أن نتخير أحسن ما فيه لنقوم ببناء فكر آخر وهو ما يسمى بالرسكلة و تستعمله الصناعة الحديثة في تحديث بعض المواد
                              - انه فكر انتقالي.... وهذا الفكر تكون سيمته غير ثابتة لأنه يكون من .....الى من ماضي الى مستقبل و الحاضر هو ممر و اذا أعتبرنا أن الماضي غير موجود و المستقبل غيب فان حاضرنا هو مسرح لفكر غير ثابت و كأنه رمال متحركة تبتلع من يقف على أديمها
                              -ما قبل الحداثة الى الحداثة أو ما يقابلها من تسميات
                              ماذا تعني بالحداثة ؟ أهي رسكلة الماضي و تحيينه بادخال بعض المصطلحات و التوجهات الفكرية من حضارات أخرى ؟ و تقول أو ما يقابلها من تسميات و هنا نجد أنفسنا أمام جمهرة كبيرة من المفردات يحتار المتلقي في التعرف على المعاني الحاملة و المحمولة عليها لأن كل كاتب يلبسها قميص أفكاره و هنا القمصان تختلف أحجامها و ألوانها حسب هوية صاحبها
                              - قد أصبحنا مسؤولين عن مصيرنا .... هل هو مصيرنا السياسي ؟ام الوجودي ؟ ام الاجتماعي ؟ أم الثقافي ؟
                              هل رسكلة الموروث تجعلنا مسؤولين عن مصيرنا ؟ أسمح لي أخي محمد أن أقول أني أشك في ذلك وهي قناعتي .
                              - و تقول انه فكر لا بد أن يلعب فيه الدين دوره الطبيعي بمعنى أن الدين سوف يكون جزء من هذا الفكر الموروث ما هو الدور الذي يمكن أن يلعبه الدين؟ ما هو دوره الطبيعي ؟ و اذا وجد تناقض بينه و بين الدين كيف يكون الحل ؟
                              -و تقول أن من سوف يشرف على تأسيس هذا الفكر ليس رجل الدين لكنه رجل الفكر المؤمن و رجل العلم المؤمن... هنا أفهم من خطابك أنك تنفي صفة العلم على رجل الدين كما سميته و في الاسلام لا يوجد رجل الدين كما في الكنيسة عند المسيحين بل هناك رجل أسلم و طبق الشريعة و اعتنق الاسلام كمنهج فكري و سلوكي منظم لحياته فهو مؤمن قلبا و قالبا و عن دراية و علم بما يقوم به يمكن أن يكون من علماء الذرة الاجتماع أو الطب أو من أبسط الناس
                              -سوف يحكم لفائدة الدين بالانعتاق تباعا ...و تقول أن هذا الفكر سوف يساهم في انعتاق الدين.... من ماذا ؟ هل الدين حبيس ؟
                              و هنا اسمح لي أخي محمد أن أجيب على هذا السؤال بمنطق تعلمته من الحياة .
                              نعم الدين حبيس في داخلنا و حبيس مصطلحاتنا وعدم قدرتنا على ادراك هذا الوجود الذي يتحدث الينا و يتواصل معنا بالفطرة و عدم قدرتناعلى التواصل بمفردات اللغة العربية اما أننا نحملها أكثر مما تحتمل حتى تصبح مبهمة غير قادرة على الافهام أو أننا نفرغها من معناها
                              كيف نطلب من أخرس أن يدافع عن وجوده و يطرح لنا فكره ؟
                              فكأنك أخي محمد تطالب بتحرير الدين و أنا معك و لا يتحرر الدين حتى تتحرر مصطلحات اللغة العربية مما تلبس بها من مفاهيم دخيلة عليها
                              شوهتها و أفقدتها نظارتها قيمها و قيمتها الجمالية و البيانية
                              فالاحتباس هو حراري كما يقول أهل علوم الطبيعة و البيئة و لكنه مع الكلمة يجعلها شررا يتطاير من الأفواه ليحرق الأخضر و اليابس عفانا و عفاكم الله

                              أخي الكريم محمد أعتذر عن الاطالة لكن موضوعك هام و مفيد جعلني أبحر في معانيه و لم أشعر بالوقت
                              أرجو أن تتقبل قرائتي بصدر رحب لما جاء في فقرة وجيزة من مقالك الثري بالأفكار الجديرة بالنقاش
                              هذا تفسيري و ادراكي المتواضع لهذه الفقرة أرجو ان كنت مخطئة في تحليلي أن تصوب خطئي و سوف أكون شاكرة لك ذلك
                              مع احترامي و تقديري لك أستاذ محمد
                              السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


                              الأخت منجية
                              لقد أبحرت فعلا وبعمق في النص.شكرا لك على هذه العناية بمسألة حساسة مثل هذه.وسوف أحاول تسليط بعض الضوء على بعض المساحات الغامضة.

                              - حول قولك إن ما اقترحته يبدو بلا ماض ولا حاضر ولا مستتقبل: معك حق.لماذا؟ لأنّ عملي حددته في التخطيط وليس في الإملاء.أخطط تصميما مثلما أخطط تصميما لدرس اللغة في القسم. والتصميم الذي أقصده يخص تغيير النظرة إلى المشاكل المتعلقة بالدين وإنقاذها من الرتابة والجمود. أريد أن أبلغ المقصود في تحرير الدين من الدين نفسه إن صح التعبير، ومن أعداء الدين، ومن معتنقي الدين المتسمين بالحَرفية والانغلاق.

                              أنا مع القطيعة. القطيعة ما هو سيء من التراث.أنا مع الحاضر لمّا يكون بوسعي أن أتجاوزه. وأنا متجاوزه في كل يوم. المستقبل سيكون نتاجا لما أؤمن به في الحاضر.وما أؤمن به في الحاضر هو العمل والإصغاء والابتكار والتفاؤل...

                              - تلك هي خلفية "الاجتهاد الثالث" ونتيجته المرجوة "الثقافة الوسيطة" و"المسلم المندمج"، لا إسلامي ولا علماني.خلفيتي هي واقعي.

                              هكذا ستفهمين أني مع فكرة بناء فلسفة وجودية عربية.

                              - أما عن الحداثة فهي ما تربيت عليه وما قرأته وما قمت به من نشاطات حياتية وما أتذوق أكله ولبسه. هي ديني وحياتي كما يتراءان لي في محك الواقع اليومي.

                              - الاحتباس أخت منجية لا يحرق لا أخضر ولا يابس.بل هو يحرقنا كل يوم، بل كل دقيقة وكل ثانية. وهو يقضي على من ليس له أدوات المقاومة..

                              - سؤالك حول "المقبول" من من جد وجيه. أنا أقترح فكرة ولا أتبع أحدا. قرأت لبعض من تهمني قراءتهم من المفكرين، لكني أريد أن يكون لي جمهور يتبع فكرتي لنكون نواة لجيل جديد.

                              ليست لي ثقة بجيلي أنا.أعتبر نفسي من الناجين والحمد لله وأريد أن أنفع الناس بتجربتي في الحياة وفي التفكير. أراهن على الشباب تحت الـ30.أما البقية فذهبت مع الريح...
                              اللهمّ اشرَحْ لِي صَدرِي وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي واحْللْ عُقدَةً مِن لِسانِي يَفْقَهُوا قَولِي

                              تعليق

                              يعمل...
                              X