"الإسلاميات اللغوية التطبيقية" لفكّ الاحتباس التواصلي ولصناعة التاريخ

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • منجية بن صالح
    عضو الملتقى
    • 03-11-2009
    • 2119

    #16
    المشاركة الأصلية بواسطة محمد الحمّار مشاهدة المشاركة
    الأخت منجية
    لقد أبحرت فعلا وبعمق في النص.شكرا لك على هذه العناية بمسألة حساسة مثل هذه.وسوف أحاول تسليط بعض الضوء على بعض المساحات الغامضة.

    - حول قولك إن ما اقترحته يبدو بلا ماض ولا حاضر ولا مستتقبل: معك حق.لماذا؟ لأنّ عملي حددته في التخطيط وليس في الإملاء.أخطط تصميما مثلما أخطط تصميما لدرس اللغة في القسم. والتصميم الذي أقصده يخص تغيير النظرة إلى المشاكل المتعلقة بالدين وإنقاذها من الرتابة والجمود. أريد أن أبلغ المقصود في تحرير الدين من الدين نفسه إن صح التعبير، ومن أعداء الدين، ومن معتنقي الدين المتسمين بالحَرفية والانغلاق.1

    أنا مع القطيعة. القطيعة ما هو سيء من التراث.أنا مع الحاضر لمّا يكون بوسعي أن أتجاوزه. وأنا متجاوزه في كل يوم. المستقبل سيكون نتاجا لما أؤمن به في الحاضر.وما أؤمن به في الحاضر هو العمل والإصغاء والابتكار والتفاؤل...2

    - تلك هي خلفية "الاجتهاد الثالث" ونتيجته المرجوة "الثقافة الوسيطة" و"المسلم المندمج"، لا إسلامي ولا علماني.خلفيتي هي واقعي.3

    هكذا ستفهمين أني مع فكرة بناء فلسفة وجودية عربية.4

    - أما عن الحداثة فهي ما تربيت عليه وما قرأته وما قمت به من نشاطات حياتية وما أتذوق أكله ولبسه. هي ديني وحياتي كما يتراءان لي في محك الواقع اليومي.5

    - الاحتباس أخت منجية لا يحرق لا أخضر ولا يابس.بل هو يحرقنا كل يوم، بل كل دقيقة وكل ثانية. وهو يقضي على من ليس له أدوات المقاومة..6

    - سؤالك حول "المقبول" من من جد وجيه. أنا أقترح فكرة ولا أتبع أحدا. قرأت لبعض من تهمني قراءتهم من المفكرين، لكني أريد أن يكون لي جمهور يتبع فكرتي لنكون نواة لجيل جديد.

    ليست لي ثقة بجيلي أنا.أعتبر نفسي من الناجين والحمد لله وأريد أن أنفع الناس بتجربتي في الحياة وفي التفكير. أراهن على الشباب تحت الـ30.أما البقية فذهبت مع الريح... 7


    السلام عليكم ورحمة الله و بركاته
    أخي الكريم محمد
    شكرا على سعة صدرك و على ردك القيم و الذي هذه المرة أوافقك في جل ما جاء باللون الأحمر و لي بعض الاحتراز في البعض الآخر
    واسمح لي أخي محمد بالنقاش لأني أعتني بكل ما أقرأ لأن القراءة هي شقيقة روحي
    1-هي مهمة صعبة يمكن أن تتحقق على مستوى الفرد و لكن على مستوى الجماعات فالأمر ليس سهلا نظرا لواقعنا الغير واضح المعالم
    2- أوفقك تماما في هذه النقطة وأتمنى أن نتعلم أن يصغي بعضنا لبعض حتى لا نكون من مأسسي جمعيات حوار الطرشان أما عن الابتكار فحدث و لا حرج و التفائل هو الحلقة المفقودة في مجتمعاتنا لكثرة الاحباط الذي أصابنا
    3-معك في ما تسميه الاجتهاد لكن ألا ترى أن هذا الفكر الناتج عن اجتهاد ثالث سوف يكون مبتور الجذور و استناده للواقع سوف يجعله متحركا غير ثابة و عرضة للأزمات التي تغير الواقع باستمرار؟
    4- هل يمكن أن تكون هناك فلسفة عربية وجودية ؟ اذا كان هذا الفكر سنده الواقع فهو متأثر حتما بكل الحضارات و الأفكار التي مرت بها الانسانية عبر التاريخ اذا هذه الفلسفة الوجودية سوف لن تكون عربية الأصل بل انسانية و كما قلت سابقا أخي الكريم أن الاسلام سوف يكون جزءا من هذا الفكر الجامع لموروث حضاري انساني
    5 -هي قناعتك الشخصية و التي لا يمكن لي الا أن أحترمها لأنها نابعة من تجربتك الخاصة في الحياة
    6 -انك أخي محمد تبحث ككل من له فكر على أدوات المقاومة وهي لا تكون متاحة الا كما قلت سابقا بتفعيل الكلمة و احيائها حتى تكون حاملة و محمولة على جناح المعني و تصير كالحمام الزاجل الذي يتواصل مع كل الأوطان عبر الزمان و المكان فتكون لها شفافية الماء و الهواء و بياض النور الناصع الذي يملك كل الأرجاء و يتواصل مع فكر كل عاقل وسع قلبه هذه الشفافية فرآها بعين المقاوم التواق لتحرير وطنه من كل دخيل دنس أرضه و هنا الدخيل هو المعاني المريضة والفاسدة التي عششت في الفكر و أنتجت أسلحة دمار فتكت بمقومات الانسانية و ألقت بها في أحظان القرون الوسطي حتى يعيد التارخ نفسه
    و حتى نخرج من هذا المأزق لا بد من التوصل الى صياغة ما أسميه فكر مقاوم تكون له منطلقات راسخة (مرجعية ثقافية انسانية تنطلق من قول الله تعالى "و خلقنا الانسان في أحسن تقويم") على مستوى الكلمة الحية بحياة الماء و الهواء لتكون فاعلة في انتاج فكر مقاوم و صامد لا مفعول بها
    شكرا أخي الكريم على هذا الموضوع الذي أتاح هذا التواصل الذي أتمنى أن يكون مساهمة و لو بسيطة في دفع و اثراء النقاش
    و قلت أنك متفائل..... ".....أما البقية فذهبت مع الريح "
    تحيتي و تقديري
    و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

    تعليق

    • محمد الحمّار
      أديب وكاتب
      • 28-09-2009
      • 286

      #17
      المشاركة الأصلية بواسطة منجية بن صالح مشاهدة المشاركة
      [/color]
      السلام عليكم ورحمة الله و بركاته
      أخي الكريم محمد
      شكرا على سعة صدرك و على ردك القيم و الذي هذه المرة أوافقك في جل ما جاء باللون الأحمر و لي بعض الاحتراز في البعض الآخر
      واسمح لي أخي محمد بالنقاش لأني أعتني بكل ما أقرأ لأن القراءة هي شقيقة روحي
      1-هي مهمة صعبة يمكن أن تتحقق على مستوى الفرد و لكن على مستوى الجماعات فالأمر ليس سهلا نظرا لواقعنا الغير واضح المعالم
      2
      3-معك في ما تسميه الاجتهاد لكن ألا ترى أن هذا الفكر الناتج عن اجتهاد ثالث سوف يكون مبتور الجذور و استناده للواقع سوف يجعله متحركا غير ثابة و عرضة للأزمات التي تغير الواقع باستمرار؟
      4- هل يمكن أن تكون هناك فلسفة عربية وجودية ؟ اذا كان هذا الفكر سنده الواقع فهو متأثر حتما بكل الحضارات و الأفكار التي مرت بها الانسانية عبر التاريخ اذا هذه الفلسفة الوجودية سوف لن تكون عربية الأصل بل انسانية و كما قلت سابقا أخي الكريم أن الاسلام سوف يكون جزءا من هذا الفكر الجامع لموروث حضاري انساني

      6 -انك أخي محمد تبحث ككل من له فكر على أدوات المقاومة وهي لا تكون متاحة الا كما قلت سابقا بتفعيل الكلمة و احيائها حتى تكون حاملة و محمولة على جناح المعني و تصير كالحمام الزاجل الذي يتواصل مع كل الأوطان عبر الزمان و المكان فتكون لها شفافية الماء و الهواء و بياض النور الناصع الذي يملك كل الأرجاء و يتواصل مع فكر كل عاقل وسع قلبه هذه الشفافية فرآها بعين المقاوم التواق لتحرير وطنه من كل دخيل دنس أرضه و هنا الدخيل هو المعاني المريضة والفاسدة التي عششت في الفكر و أنتجت أسلحة دمار فتكت بمقومات الانسانية و ألقت بها في أحظان القرون الوسطي حتى يعيد التارخ نفسه
      و حتى نخرج من هذا المأزق لا بد من التوصل الى صياغة ما أسميه فكر مقاوم تكون له منطلقات راسخة (مرجعية ثقافية انسانية تنطلق من قول الله تعالى "و خلقنا الانسان في أحسن تقويم") على مستوى الكلمة الحية بحياة الماء و الهواء لتكون فاعلة في انتاج فكر مقاوم و صامد لا مفعول بها
      شكرا أخي الكريم على هذا الموضوع الذي أتاح هذا التواصل الذي أتمنى أن يكون مساهمة و لو بسيطة في دفع و اثراء النقاش
      و قلت أنك متفائل..... ".....أما البقية فذهبت مع الريح "
      تحيتي و تقديري
      و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
      الأخت منجية

      حياك الله على نصك الأدبي الرائع الذي نقرأ بين سطوره رغبة في الترقي بحالة الإنسان المسلم إلى ما هو أفضل.اسمحي لي بأن أعرّج على النقاط المقتبسة:

      1. صحافة حرة ومثقفون عندهم ما يكفي من نكران الذات هو المطلوب لتربية الشباب على ثقافة حية في مناخ متحرك

      3.الاجتهاد الثالث يرتكز على الواقع لأنّ الواقع هو الكتاب الوحيد الذي لا يخدع.محاولتي التي ما لبثت أن شرعت في الإعلان عنها هي تأصيل لكل ما ليس متاصلا.فكيف ستكون مبتورة؟ يكفي أن يقتنع الناس بها ويساهموا فيها...

      4. الإنسان عندي عربي متأثر بكل الحضارات، هاضم لها ومؤثر فيها.الإسلام يكون جزءا لمّا ننظر من زاوية الوقائع وليس من زاوية الفكر.الإسلام هو الحياة في أبهى تجلياتها. أمّا الواقع فهو نسبي. والإنسان كائن نسبي يكذب على نفسه وعلى غيره إن هو ادعى الكمال.أن أعمل في المجال النسبي ابتغاء الكمال هو حق من حقوقي لا أسلّم فيه.والنسبي قوي ومتين لأنه من صنع الإنسان، يتحكم به كما يشاء.

      6. قُولي "بحثت" على أدوات المقاومة ما يناهز العمر كاملا وقد آن الأوان لتفعيل تلك الأدوات. وهي فعلا أدوات مقاومة. الاجتهاد الثالث مقاومة بيداغوجية لغوية مسلِمة.

      وختامها مسك.أنا أشتغل بالضبط لفسخ ما عبرتِ عنه أنت بامتياز وفن

      "..الدخيل هو المعاني المريضة والفاسدة التي عششت في الفكر و أنتجت

      أسلحة دمار فتكت بمقومات الانسانية و ألقت بها في أحظان القرون

      الوسطي"


      اللهمّ اشرَحْ لِي صَدرِي وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي واحْللْ عُقدَةً مِن لِسانِي يَفْقَهُوا قَولِي

      تعليق

      • منجية بن صالح
        عضو الملتقى
        • 03-11-2009
        • 2119

        #18
        [quote=محمد الحمّار;346341]الأخت منجية

        1. صحافة حرة ومثقفون عندهم ما يكفي من نكران الذات هو المطلوب لتربية الشباب على ثقافة حية في مناخ متحرك

        3.الاجتهاد الثالث يرتكز على الواقع لأنّ الواقع هو الكتاب الوحيد الذي لا يخدع.محاولتي التي ما لبثت أن شرعت في الإعلان عنها هي تأصيل لكل ما ليس متاصلا.فكيف ستكون مبتورة؟ يكفي أن يقتنع الناس بها ويساهموا فيها...

        4. الإنسان عندي عربي متأثر بكل الحضارات، هاضم لها ومؤثر فيها.الإسلام يكون جزءا لمّا ننظر من زاوية الوقائع وليس من زاوية الفكر.الإسلام هو الحياة في أبهى تجلياتها. أمّا الواقع فهو نسبي. والإنسان كائن نسبي يكذب على نفسه وعلى غيره إن هو ادعى الكمال.أن أعمل في المجال النسبي ابتغاء الكمال هو حق من حقوقي لا أسلّم فيه.والنسبي قوي ومتين لأنه من صنع الإنسان، يتحكم به كما يشاء.

        6. قُولي "بحثت" على أدوات المقاومة ما يناهز العمر كاملا وقد آن الأوان لتفعيل تلك الأدوات. وهي فعلا أدوات مقاومة. الاجتهاد الثالث مقاومة بيداغوجية لغوية مسلِمة.

        أخي محمد شكرا على الاطراء هذا من لطفك و جزاك الله خيرا

        1 لا يمكن أن تكون هناك صحافة حرة حتى يتحرر الفرد من نفسه فيتحررالمجتمع "لا يغير الله ما بقوم حتى يغيروا ما بانفسهم "

        3 الواقع الذي يرتكز عليه الاجتهاد الثالث هو متحرك كما سبق وأن ذكرت و القراءة للواقع هي نسبية يمكن أن نعطي تحاليل متضاربة لنفس الحدث أو لنفس الصورة لهذا قلت أن أصول هذا الاجتهاد مبتورة كيف تبني ثابتا على متحرك ؟
        ماذا تعني باقتناع الناس ؟ هل هم العامة أم النخبة ؟ وهل اقتناع الناس بصفة عامة هو مرجعية لصحة فكر؟
        4- كيف تفصل بين الوقائع و الفكر ؟ وهي التي جسدها و كانت خلفيتها فكر؟ أليس للاسلام فقه و فكر قادر على تحديد الوقائع؟ لماذا تجعل منه جزء يتحرك في ظل الواقع الذي يمكن أن يكون رديء و بالتالي تلوثه و تحرفه رداءة الواقع ؟ و هنا ندخل في حلقة مفرغة أنغير الواقع أم نغيرالفكرالاسلامي ؟
        الواقع النسبي هل يمكن لك أن تتحكم فيه كما تريد و كما أشرت؟ أليس هناك ظروف قاهرة تتحكم بمصير الفرد في كثير من الأحيان و تجعله يكون كما تشاء هي ؟ في كثير من الأوقات لا نستطيع أن نقول كلمة في ظرف معين و نجبر على السكوت أو المجاملة
        حتى النسبية غادرتنا لأنها لم تجد من يحميها من التلوث الفكري الذي أصابنا و هز أركان واقعنا البئيس الذي خرس فيه المنطق فأحتبست الكلمات في الأفواه تضامنا معه وفقد المعنى جدواه لغياب التواصل عبر الكلمة و المصطلح الصادق الشفاف و الذي لا يكون له وجود الا في منطق متكامل له مرتكزات صلبة و قوية لا يمكن بحال أن يكون هذا الواقع الذي نعيش
        تحياتي و تقديري
        السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

        تعليق

        • محمد جابري
          أديب وكاتب
          • 30-10-2008
          • 1915

          #19
          قراءة قرآنية لواقع بشرية نبي الله موسى عليه السلام.

          الأستاذ الحمار؛

          ما تسعى إليه من فك الاحتباس التواصلي، هي من جانبها الرباني : قراءة للواقع بأنه آيات كونية من صنع الله كما أن الآيات القرآنية كلمات الله وعهوده، ليمضي الكون في انسجام بديع، بين هذه وتلك:

          ما تسعى إليه من فك الاحتباس التواصلي بسبب التدبر لأفعالنا في واقع أمرنا هو ما سماه الأستاذ باقر الصدر التفسير الموضوعي للقرآن الذي ينطلق من الواقع ليصل إلى القرآن.

          والحقيقة فالقرآن يأمرنا بأن ننطلق من القرآن إلى الواقع : {قُلْ سِيرُواْ فِي الأَرْضِ ثُمَّ انظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ} [الأنعام : 11]

          وقوله تعالى : {فَانظُرْ إِلَى آثَارِ رَحْمَتِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ ذَلِكَ لَمُحْيِي الْمَوْتَى وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}[الروم : 50]

          ننطلق من نفس الرؤية لقراءة أعمال سيدنا موسى عليه السلام وهو بين يدي ربه يخبره الجليل {قَالَ فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِن بَعْدِكَ وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ [طه : 85 ]

          بعد هذا الإخبار، غضب نبي الله على قومه، وما كان للقاء مع الله لينتهي بهذه الصفة، وإنما بالشكر والضراعة لله لمزيد فضله وإكرامه على ما منَّ به من تكريم بين يديه وتفضل عليه بالألواح. التي قال عنها الله جل جلاله:

          {وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الأَلْوَاحِ مِن كُلِّ شَيْءٍ مَّوْعِظَةً وَتَفْصِيلاً لِّكُلِّ شَيْءٍ فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُواْ بِأَحْسَنِهَا سَأُرِيكُمْ دَارَ الْفَاسِقِينَ }[الأعراف : 145]

          لكنه الحب في الله والبغض فيه على قاعدة [ من أحب لله ، وأبغض لله ، وأعطى لله ، ومنع لله ، فقد استكمل الإيمان] (الراوي: أبو أمامة المحدث: الألباني - المصدر: صحيح أبي داود - الصفحة أو الرقم: 4681 خلاصة الدرجة: صحيح)

          ويصف الجليل جل جلاله هذه الحالة بقوله:
          {فَرَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفاً } [طه : 86 ]]
          لكن ما أن رأى قومه ساجدين للعجل الذهبي حتى اشتط به الغضب، حتى بلغ مبلغا يصفه ربه بقوله:

          {وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفاً قَالَ بِئْسَمَا خَلَفْتُمُونِي مِن بَعْدِيَ أَعَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ وَأَلْقَى الألْوَاحَ وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ قَالَ ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكَادُواْ يَقْتُلُونَنِي فَلاَ تُشْمِتْ بِيَ الأعْدَاء وَلاَ تَجْعَلْنِي مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ} [الأعراف : 150]

          لاحظوا وصفه سبحانه وتعالى نبيه لما تملكه الغضب:

          1-{قَالَ بِئْسَمَا خَلَفْتُمُونِي مِن بَعْدِيَ أَعَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ }؛
          2- {وَأَلْقَى الألْوَاحَ
          3- { وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِِِ}

          في حالة غضب لم يشتط في القول وإنما قال عدلا، لكنه ألقى الألواح ولم ندرك قيمة هذه الفعلة حتى نقرأ قوله عز وجل { وَلَمَّا سَكَتَ عَن مُّوسَى الْغَضَبُ أَخَذَ الأَلْوَاحَ وَفِي نُسْخَتِهَا هُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ }[الأعراف : 154]

          ولم يكن أخوه هارون على ما اغتروا به، بل كان أوسطهم فكرا وأثبتهم على الحق وهذا ما يشهد له به ربه:

          {وَلَقَدْ قَالَ لَهُمْ هَارُونُ مِن قَبْلُ يَا قَوْمِ إِنَّمَا فُتِنتُم بِهِ وَإِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمَنُ فَاتَّبِعُونِي وَأَطِيعُوا أَمْرِي} [طه : 90]

          لكنه عليه السلام أخذ برأس أخيه يجره إليه، وهو فعل من غير روية، وتثبيت، وهو الذي عاهد الله من قبل، بأن لن يكون ظهيرا للمجرمين، وهذا أخوه يصرح: { إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكَادُواْ يَقْتُلُونَنِي فَلاَ تُشْمِتْ بِيَ الأعْدَاء وَلاَ تَجْعَلْنِي مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ} [الأعراف : 150]

          قال، ألقى، أخذ؛ أفعال في حالة غضب، نلاحظ في حالة إخبار الله جل جلاله له بالأمر، رجع غضبانا أسفا ؛ ولما عاين الأمر اشتط غضبا...لهذا قيل ليس المخبر كالمعاين.

          إنها حالات بشرية يتأثر فيها المرء، ويتصرف من غير روية، هكذا تكشف السنن الإلهية بشرية الأنبياء، من غير خدوش ولا تصرف للمحبين لهم.

          فلو قدر لأحد حكي هذه القصة ما جاءنا بهذه الدقة المتناهية في الوصف لحالة نبي. قرأناها من القرآن على أنها حكي تاريخي ووصف عملي لنبي عليه السلام.

          والرؤية البشرية للأنبياء هي نظرة الناس لهم، ومن هنا قيل:
          {فَقَالُوا أَبَشَراً مِّنَّا وَاحِداً نَّتَّبِعُهُ إِنَّا إِذاً لَّفِي ضَلَالٍ وَسُعُرٍ} [القمر : 24]
          لكن الأنبياء إن كانوا فعلا بشرا مثلنا إلا أنه يوحى إليهم وهذا هو السر الفاصل:{قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً [الكهف : 110]

          ترى أهذا ما تذهب إليه من دراسة تحليلية تعيد للدين صفاءه من كل ما يكدره من انحرافات تطبيقية ؟

          وتشترط لنجاح مشروعك:
          1- صحافة حرة - كأنك لم تعش في أرض العرب حيث كل ما تحرك بها صنف معي أو ضدي، فإن كان ضدي تسربت إليه كل وسائل الاحتواء بكل أشكالها وأصنافها، فإن أدعن كان من المقربين، لفترة قد تطول أوتقصر بحسب الأهمة التي تكسوها الحاجة، فإن لم يذعن سلطت عليه كل أشكال القمع والمنع والتسلط بكل أشكالها الظاهرة والباطنة .-

          2- وتقول : " الإنسان عندي عربي متأثر بكل الحضارات، هاضم لها ومؤثر فيها.الإسلام يكون جزءا لمّا ننظر من زاوية الوقائع وليس من زاوية الفكر.الإسلام هو الحياة في أبهى تجلياتها.

          هذه الأحزاب بين أيدينا لندرك سر عطف روادها عن متابعة سيرها، وخذ من شئت منهم حتى أشدها تشددا؛ لكونها عبر ظروف خاصة تخضع لمساومات خاصة، وعذاب لا يقوى عليه فرد أو حزب من الأحزاب غير التي تتبنى الإسلام منهجا ومبدءا.
          والأمثلة أمامنا: قبض على سائق بن لادن، وعلى سائق صدام حسين، فسائق صدام حسين كشف عن سر صاحبه، ولا زال العالم يبحث عن بن لادن.
          فما رأيك؟؟؟ أرأيت لم أوصي بتربية عنيدة لا تلين ولا تستكين، ولا تنثني ولا تنحني؟؟؟
          التعديل الأخير تم بواسطة محمد جابري; الساعة 21-11-2009, 15:17.
          http://www.mhammed-jabri.net/

          تعليق

          • محمد الحمّار
            أديب وكاتب
            • 28-09-2009
            • 286

            #20
            [QUOTE
            هذه الأحزاب بين أيدينا لندرك سر عطف روادها عن متابعة سيرها، وخذ من شئت منهم حتى أشدها تشددا؛ لكونها عبر ظروف خاصة تخضع لمساومات خاصة، وعذاب لا يقوى عليه فرد أو حزب من الأحزاب غير التي تتبنى الإسلام منهجا ومبدءا.
            والأمثلة أمامنا: قبض على سائق بن لادن، وعلى سائق صدام حسين، فسائق صدام حسين كشف عن سر صاحبه، ولا زال العالم يبحث عن بن لادن.
            فما رأيك؟؟؟ أرأيت لم أوصي بتربية عنيدة لا تلين ولا تستكين، ولا تنثني ولا تنحني؟؟؟
            [/right][/QUOTE]

            الأستاذ جابري

            تجد ردّا على الرابط التالي، مشاركة 223
            اللهمّ اشرَحْ لِي صَدرِي وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي واحْللْ عُقدَةً مِن لِسانِي يَفْقَهُوا قَولِي

            تعليق

            • د. م. عبد الحميد مظهر
              ملّاح
              • 11-10-2008
              • 2318

              #21
              [align=right]
              الأستاذ الفاضل محمد الحمّار

              السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

              مقالتك نشرت يوم 12 نوفمبر2009

              و نحن الآن فى مرحلة مراجعة ما تم فى

              ملتقى الحوار الفكري و الثقافي

              فما هى الرسالة التى أردت توصيلها من خلال مقالتك؟

              و هل تعتقد ان رسالتك قد وصلت؟

              و تحياتى

              [/align]
              التعديل الأخير تم بواسطة د. م. عبد الحميد مظهر; الساعة 30-12-2009, 18:02.

              تعليق

              يعمل...
              X