متاهات المنتصف

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • مازن نجار
    أديب و شاعر
    • 05-10-2007
    • 28

    متاهات المنتصف

    متاهات المنتصف







    لم أكنْ أرغبُ النومَ حين تذكَّرتُ
    أنه ينقُصُني بعدُ حُلمَين كيما أُفيق
    وتنقصُني بحّةٌ
    كي أصيحَ بأعلى اشتياقي
    وخوفٌ لألقيَ في اليمِّ حلمي
    وأحفرَ في صفحةِ الماءِ اسمي
    أعرفهُ كما يعرفُ البحرْ
    فوقَ سطحِ السفينةِ أيَّ غريق
    كنتُ أقطعُ أغصانَ روحي
    عِصيّاً...عليها اتَّكأتُ
    ليبلغَ مني الصدى أولَ الصوت
    لم أستدرْ
    سوى حينَ أيقَنْتُ أني لن أستطيعَ الرجوعْ..

    هنا..
    عندَ منتصفٍ بين عمرين
    أو صحوةٍ بين سكرين
    أو فوهةٍ بين منحدرين
    ضحكتُ
    لأني ظننتُ بأنَّ النوافيرَ تُنبِعُ ماءً جديداً
    وأن العصاةَ استطاعوا الفرارَ بأشواقنا
    وأنّ فوانيسَنا في النهارِ تنام
    وتغمضُ أسرارَ ظلمتنا ثم تنسى
    لنمضي
    نشدُّ العيون التي أدمنتْ
    تسمُّرها
    على ثقبِ أنوائنا
    وأجريَ منها وراءَ حذائي
    أهربُ من انتظارهمُ شارداً
    وأهرب.. حتى أضيــعَ وأجأرَ ليتهمُ امسكوني...

    وحيداً
    أمامي دمٌ حائرٌ واحتراقٌ أليفٌ وبين شفاهي أنامْ
    ثمّ أرمي المناديلَ للصلوات
    أصكُّ مسائيَ
    أبحثُ عن بعضِ اسمٍ له شكل هذا المسمَّى
    الذي لا يقِرُّ على أيِّ شكل،
    يحدِّثُ كلَّ المسافاتِ عنّي
    عن شارعٍ لا يزالُ يفرُّ بأوَّله كلّما
    ركضتُ لأُمسكَ آخرَه
    والنهايةُ مثلُ البدايةِ لا تبعُدُ الآنَ عني
    سوى نصفِ وهمٍ و نصفِ اشتعالْ
    وأيِّ اصطلاءٍ سيكوي جراحَ المسافةِ
    خائفةً
    من خطى العابرين
    كما العاشقون إذا ما استفاقوا على موتهم ْ
    قبل أن يكملوا قبلةً أوَّلتْها الحنايا وراحتْ تغيب
    وغاليةً
    كي نرى أمسَنا بيّناً
    ونعرفَ أنّا سرينا بشوق
    بما يتبقى من الموت
    مثل المكاتيبِ وقتَ الحروب..

    وكنا هنالكَ خوفاً يُشيد الجدارَ أمامي
    لأرسم نافذةً في سماه..
    وأقعي
    عجوزاً أحوكُ إلى الأمسِ صوفَ الحنين
    وأنسجُ حوليَ شرنقتي
    ثم أطلقني برمادِ الأساطيرِ نحوي
    فراشاً يقود عماه لأعرف كيف أموت بلذّة ناريَ
    أسقطُ من آخري
    كما الواجبِ الوطنيّ
    وأسقطُ مثلَ دموعِ المعزِّين
    أبكي..سعيداً لأني حزين
    وأدرك كيف أُوقّت قلبي
    بلا حيلةٍ
    -هو الموت سيِّدُ كل النهايات
    -قلتُ كما الحبّ سيدُ كلِّ البدايات
    أو مثل لهوي
    وغفلتِنا حين لا مسَتِ الأرض إذ أخبرتْنا
    بأنا سكنّا بتلك الأعالي ببطن الطيور

    * * *
    هل تبقّى من الشوق ما يستحقُّ الوصول؟
    أوَ اْنّ الخطى في شواطئِ حلميَ قد أنكرتْها رمالي
    هل أصدّقُ ما يكتبُ الموجُ
    وهو يعــودُ ليمحوَ ما قد كتبْ
    هل سيبقى غدٌ كاسمه
    فالزمانُ يبدّل تقويمه
    والأماكنُ قد غيّرتْ رسمَها
    والأماكنُ مثليَ تهربُ مني رويداً رويداً ولمّا أزلْ في مكاني
    ساهماً بالمواعظ أجترّها
    قانعاً حين أخفي المسافةَ تحتَ لحافِ المخاوفِ
    لا أعتلي الأفقَ مُشتعلاً
    كالصغارِ الذين رمَوا بالوصايا
    وفي ظهرهمْ غرزوا حلمَهم ثم طاروا..
    وعدت بكل الوعود القديمةِ علّقتها تمائم في صدر آخرتي
    لأسألَ عنّي كل اتجاه
    وأرجع من مغربي برعافٍ يدلّ عليّ الطريق
    رافعاً للفناء يدي:

    -ليتني بعدَ كلِّ القطافِ من العمر
    أدركُ حقاً
    أنّ كلَّ الذي قد تمنَّيْتُ ليس مُناي

    -ليتني أعرفُ الآن ماذا أريدُ؟

    ويا ليتني:
    -أفهمُ الآن - يا واقفَين – لماذا..
    لماذا بلا أيِّ حزنٍ بكيتْ.......... ............... ............؟؟؟ ؟؟
    [align=center]عندما كنتُ صغيـراً
    كانتِ المآذن أعــلى[/align]
  • ريمه الخاني
    مستشار أدبي
    • 16-05-2007
    • 4807

    #2
    ابيات رائعه
    وبوح جزل لافت


    لماذا بلا أيِّ حزنٍ بكيتْ.......... ؟
    تحيه

    تعليق

    • سمر عيد محمد
      عضو الملتقى
      • 13-08-2007
      • 17

      #3
      سأفك قيودك

      سأفك قيودك وأدمر زنزاتك واخرجك من
      سجنك العتيق حتى ولو اتهمتني بالعصيان والمجون
      سأفك قيودك وأطلق يديك وأمحي صدا لسانك
      حتى ولو أدمى قيدك معصمي وبكت مني العيون
      سأفك قيودك وأحررك من سجن لاتراه لأنه
      بداخل صدرك قد زرعه المارد الملعون
      سأفك قيودك رضيت أم أبيت وأخرجك
      للضوء بعد ظلام حالك قد كحلته السنون
      سأفك قيودك ياسيدي لأنك ولدت حرا
      وما ولدت لتعيش إما سجانا أو مسجون
      سأفك قيودك ولو قطعت قيودك رقبتي
      فهكذا يصبح موتي منطقيا وحياتي دربا من الفنون
      سأفك قيودك ولو أدمتني القيود وازيح
      عن رأسك كل مافيه من هموم وشجون
      سأفك قيودك حتى اضع يدي في يدك
      فيد حرة تأبى أن تصافح يد إنسان مسجون
      سأفك قيودك عذرا وإن سببت ألما لك
      ولكن تركي لها سوف يكون ضربا من الجنون
      عذرا فقيدك قديم بعمر الدهر ويصعب
      تكسيره ولكني سأكسره مهما صعب واخيب كل الظنون
      سأفك قيودك فلا تبكي فالخارج من الظلام
      للنور لايرى عادة حتى تتعود على الضوء العيون

      تعليق

      • منى كمال
        أديب وكاتب
        • 22-06-2007
        • 1829

        #4
        -ليتني بعدَ كلِّ القطافِ من العمر
        أدركُ حقاً
        أنّ كلَّ الذي قد تمنَّيْتُ ليس مُناي

        -ليتني أعرفُ الآن ماذا أريدُ؟

        ويا ليتني:
        -أفهمُ الآن - يا واقفَين – لماذا..
        لماذا بلا أيِّ حزنٍ بكيتْ.......... ............... ............؟؟؟ ؟؟

        ليتنى ادرك ان منايا كان حلما صعب الوصول

        وان املى صا حلما رغم القيود

        وان دمعى صار دما يروىا لحقول

        كلمات جميلة امتزجت بالحزن المغلف بالاسى

        اهلا بك بيننا واهلا بكلماتك ومشاعرك الراقية

        دمت بخير

        مدونتى

        تعليق

        • بنت الشهباء
          أديب وكاتب
          • 16-05-2007
          • 6341

          #5
          [align=center]ومع هذا الحزن العميق , والجراحات النازفة
          يا أخي الكريم
          مازن نجار
          فسيبقى علينا أن نسعى لم هو الأفضل لنا ...
          نتلمس بعد ليل دامس
          ضياء الشمس , وزهاء الفجر بأنسامه العليلة
          لعلنا نمضي إلى الأمل ... إلى الحياة بكل معانيها
          إلى الحب والود والوفاء لمن حولنا ........
          بل سنحاول أن نتجاوز متاهات اليأس والفشل ...
          وننطلق إلى أجمل رسالة محبة نحملها بين سنام أقلامنا
          حتى ولو كانت الجراح المثخنة تنزف من قلوبنا ...

          أخي الكريم
          أسعدني قراءة حروفك المتوجة بأبهى حلل الكلم
          بالرغم من أن بين سطورها تلمست عبارات الشجون والألم
          فأهلا بك معنا هنا في بيتك وبين أهلك
          وسلم الله يراعاك الجميل [/align]

          أمينة أحمد خشفة

          تعليق

          • د. جمال مرسي
            شاعر و مؤسس قناديل الفكر و الأدب
            • 16-05-2007
            • 4938

            #6
            وحيداً
            أمامي دمٌ حائرٌ واحتراقٌ أليفٌ وبين شفاهي أنامْ
            ثمّ أرمي المناديلَ للصلوات
            أصكُّ مسائيَ
            أبحثُ عن بعضِ اسمٍ له شكل هذا المسمَّى
            الذي لا يقِرُّ على أيِّ شكل،
            يحدِّثُ كلَّ المسافاتِ عنّي
            عن شارعٍ لا يزالُ يفرُّ بأوَّله كلّما
            ركضتُ لأُمسكَ آخرَه
            والنهايةُ مثلُ البدايةِ لا تبعُدُ الآنَ عني
            سوى نصفِ وهمٍ و نصفِ اشتعالْ


            الشاعر الجميل مازن نجار
            حين كنت أجوب أروقة الشعر وقعت عيني على هذه القصيدة العالية و التي لم أقرأها من قبل
            وجدت فيها شعراً حقيقيا و مشاعر متدفقة و أسفت أن لم أنتبه لها من قبل
            و هأنذا أقرؤها من جديد و أعيدها للصفحة الأولى لأنها تستحق ألا تُطوى

            لأهلا بك شاعرا كبيرا

            و لك الحب و التقدير
            sigpic

            تعليق

            • مازن نجار
              أديب و شاعر
              • 05-10-2007
              • 28

              #7
              ريمة الخاني
              سمر عيد محمد
              منى كمال
              بنت الشهباء
              جمال مرسي

              كل الشكر لكم على مروركم الرائع و تماهيكم مع القصيدة وكلماتكم التي تجاوزت الحدود التقليدية في التعقيبات
              أعتذر عن تاخري
              لكم أعلى التحيات

              ودّ
              [align=center]عندما كنتُ صغيـراً
              كانتِ المآذن أعــلى[/align]

              تعليق

              يعمل...
              X