إذا كان الشعر ..غواية ../ شهوة / شيطانية ..تتلبس الشاعر ساعة تدفق الابداع { قول ..بلا فعل}...{ الشعراء يتبعهم الغاوون ......يقولون ما لا يفعلون} قران كريم
الا انه في تلك اللحظة , ف = انا الشاعرة= تنطلق من مادية الحياة وتدرك الرغبة شهوة الانطلاق من انحباس الذات والتعالي لتتوحد مع ميلاد القصيدة.
يعرف الفيلولوجي * كارل ابيل* الغواية = باعتبارها غيا وعقلا ...هي فعل إرادي ينتمي إلى مجال الشعور والعقل ...لكن باعتبارها هوى وشهوة ...فهي فعل غير إرادي تنحدر من اللاشعور=
وفي نصوص كثيرة يصعب التفريق ما بين حبر الكلمة وضخة دم الشاعر...
ومن بين النصوص التي دفعتني إلى هذه الديباجة ، وخلقت في نفسي حسا بليغا وعميقا من حيث المضمون " قصيدة الجارية " للشاعر { رعد يكن }.
تأنيت كثيرا قبل أن أقف لحظة أخرى ربما لم يتسع لها فضاء التعليق ، قراءة ثانية لأنها عميقة وتحتاج الى عمق قراءة أيضا .
طبعا ليست قراءة نقدية ولا تحليلية ، وإنما هي وقفة في حضرة ما يجود به الحرف حين ينحت الواقع.
نقرا في استهلال القصيدة :
كَانَ لِغُلامٍ مِنْ (بَنِي سُفْرَه) جَارِيَةٌ مِنْ لَحْمٍ وَدَمْ..
يُوقِدُ عَلَيْهَا كُلَّ يَوْمٍ فِي الْعَتَمَهْ.
إذن نحن منذ البداية في ظل الحكاية / كان/ دلالة السرد.ونحن أيضا في حالة ارتقاب ما سيأتي من أخبار .
والحكاية في الشعر..انتقلت به من جمود الوصف الخارجي الى بوثقة اخرى ..محاكاة الاخر..وهذا ما اثرى بعضا من جوانب الشعر المعاصر .وفي هذا الباب يحضرني الشاعر صلاح عبد الصبور...البياتي..وناظم حكمت...وتغيب أسماء الان عن الذاكرة.
وتستثمرك اللحظة في بعديها الزماني /المكاني والذي سياخذ شقا اخر تصاعديا في الترتيب الكرنولوجي لهذا الحدث.
قاسية هذه الصورة ، التنور وعليه جسد الجارية ضوء للعتمة
لكن ما وراء الصورة اللفظية دلالة اخرى
يقول الجاحظ ما يتلاءم والنص { ولسنا نقول ولا يقول احد إن الرجال فوق النساء او دونهم بطبقة او طبقتين او اكثر ، ولكن راينا ناسا يزرون عليهن اشد الزراية ويحتقرونهن اشد الاختقار ويبخسوهن اكثر حقوقهن ، وان من العجز ان يكون الرجل لا يستطيع توفير حقوق الآباء والأعمام الا بان ينكر حقوق الامهات والاخوال }
نقرا مع شاعرنا رعد :
رَائِحَةُ أُنُوثَتِهَا
تَصِلُ إِلَى بَوَاقِي الْحَيِّ
كَحَفْلَةِ شِوَاءٍ صَاخِبَهْ ...
فَيَنْشُدُهَا الْغِلْمَانُ
خَلْفَ الْجُدْرَانْ بِصَمْتْ.
التوليفة متناغمة دلاليا مابين مفردتي / الحفلة/ الصخب / من حيث ايقاع ما يحدث .فالحفلة تدعو عادة الى بهرجة المكان. وما يخطط له في اجنحة الظلام
لاحظ ايضا تيمة الزمان هنا .
انه استحضار / الماضي / الحاضر ولا عقارب فصل ما بينهما ..فالزمان هنا واحد مستمر والخيمة تشهد جنسية وكبتا للرجل المسيطر المريض
{ فالجنسية المريضة تعبر عن نفسها من ثقب الباب } تقول الفريدا صاحبة جائزة نوبل ل 2004.
ورغم اننا في مجال الحكاية ، والحكاية / تؤثث بفعل / كان / يحكى / يقال / الا ان الفعل هنا يتحرك في خط عمودي يكرر الماساة
ومن هنا جاء العنوان / جارية / بمعنى غيبا التحديد وغياب التحديد يعطي للقارىء مجال توسيع قطبية / الجاريات/ جمعا .
نحن اذن ازاء مجتمع قبلي { منح الرجل فيه نفسه حقوقا لم يعطها للنساء ،وبنى مفاهيم العدل والحق على أساس أن العدل هو القوة ، فاغتصب حق المرأة .....وأباح لنفسه حق الاستمتاع بملاذ الحياة وفي جملتها الاستمتاع بالنساء ..} المفصل في تاريخ العرب نقلا عن ادونيس.
هل تغيرت الصورة اليوم ؟ رغم تحديد حق كل منهما في كتاب الله العزيز الكريم وإعطاء حق المرأة كما يجب؟؟
نقرأ:
وَالْمِسْكِينَةُ لا تَدْرِي
كَمْ عَيْنٍ اسْتَبَاحَتْهَا..
كَمْ رَجُلٍ
كَانَ يَلْوِي الطَّيْلَسَانَ بِلَيْلِهَا
وَكَمْ غُلامٍ
دَسَّ أَنْفَهُ فِي رَائِحَتِهَا!
كم هي صعبة وقاسية هذه الصورة حين يكون التقتيل والتنكيل بالمرأة جماعيا ..
لكي يكون المجتمع متزنا ومتوازنا ، عليه أن يتأسس على احترام الذوات .واحترام الذات هو الحقوق والواجبات في هذه العلاقة الثنائية التي أرادها رب الكون ان تمشي عليها الدنيا
وفي عدم استحضار الله في هذه العلاقة ، فكل لبنات المجتمع متهرئة وما سيحدث هو تحصيل حاصل ونتيجة حتمية.
.. يتنفس القارئ لحظة هروب الجارية من وتد خيمة العار نقرأ:
هَرَبَتِ الْجَارِيَةُ يَوْمًا..
اسْتَجَارَتْ بِالرِّيحْ
ضَرَبَتْ فِي الْبِلادِ الْهَوَامْ
وَمُنْذُ هُرُوبِهَا..
اذن هو هروب وليس تعديل أو تبديل للحال ، فالحال مستمرة والاستجارة بالريح بديلا عن يد مقوضة شيدي العمق في التأطير الدلالي لباطنية صورة الحدث في هذا النص
لغة جميلة وراقية ومختارة بذكاء وبعناية
اخترقت الصورة الشعرية المكثفة برمزية إيحائية رائعة جوانيات السردية وقالت الحكاية بشعرية رائقة رغم وجع ما يحدث
الوجع تقاسمناه والجارية وربما في لحظة أخرى ستحط الريح عند مشارف الشمس لتندمل كل الحروق
أستاذ رعد .. وعدت ان أكون لحظة ثانية في هذا النص وضاعت كل أوراقي التي سجلتها قراءة ليس تحليلية ، لأنني لست ناقدة ، ولكن هي وقفة ثانية. / أقول ضاعت حين انطفأ الجهاز ، ولم احفظ ما كتبته منذ أسبوع لكي يكون في مقام يليق بهذا النص الجميل ، بنية وحسا شاعريا ، يقول الواقع بعيدا عن الوصف بل اقتراح ما يمكن ان يكون
وربما في هروبها إشعاع من أمل
شكرا جزيلا وعفوا إن لم اصل إلى ما اعترى الذات الكاتبة لحظة الفيض الإلهامي الشعري
* وعدت ان اساعدك / جارية / على الهرب قد لا نصل ولكن الريح ستدمر كل عفنات الماضي..
فاطمة الزهراء
الا انه في تلك اللحظة , ف = انا الشاعرة= تنطلق من مادية الحياة وتدرك الرغبة شهوة الانطلاق من انحباس الذات والتعالي لتتوحد مع ميلاد القصيدة.
يعرف الفيلولوجي * كارل ابيل* الغواية = باعتبارها غيا وعقلا ...هي فعل إرادي ينتمي إلى مجال الشعور والعقل ...لكن باعتبارها هوى وشهوة ...فهي فعل غير إرادي تنحدر من اللاشعور=
وفي نصوص كثيرة يصعب التفريق ما بين حبر الكلمة وضخة دم الشاعر...
ومن بين النصوص التي دفعتني إلى هذه الديباجة ، وخلقت في نفسي حسا بليغا وعميقا من حيث المضمون " قصيدة الجارية " للشاعر { رعد يكن }.
تأنيت كثيرا قبل أن أقف لحظة أخرى ربما لم يتسع لها فضاء التعليق ، قراءة ثانية لأنها عميقة وتحتاج الى عمق قراءة أيضا .
طبعا ليست قراءة نقدية ولا تحليلية ، وإنما هي وقفة في حضرة ما يجود به الحرف حين ينحت الواقع.
نقرا في استهلال القصيدة :
كَانَ لِغُلامٍ مِنْ (بَنِي سُفْرَه) جَارِيَةٌ مِنْ لَحْمٍ وَدَمْ..
يُوقِدُ عَلَيْهَا كُلَّ يَوْمٍ فِي الْعَتَمَهْ.
إذن نحن منذ البداية في ظل الحكاية / كان/ دلالة السرد.ونحن أيضا في حالة ارتقاب ما سيأتي من أخبار .
والحكاية في الشعر..انتقلت به من جمود الوصف الخارجي الى بوثقة اخرى ..محاكاة الاخر..وهذا ما اثرى بعضا من جوانب الشعر المعاصر .وفي هذا الباب يحضرني الشاعر صلاح عبد الصبور...البياتي..وناظم حكمت...وتغيب أسماء الان عن الذاكرة.
وتستثمرك اللحظة في بعديها الزماني /المكاني والذي سياخذ شقا اخر تصاعديا في الترتيب الكرنولوجي لهذا الحدث.
قاسية هذه الصورة ، التنور وعليه جسد الجارية ضوء للعتمة
لكن ما وراء الصورة اللفظية دلالة اخرى
يقول الجاحظ ما يتلاءم والنص { ولسنا نقول ولا يقول احد إن الرجال فوق النساء او دونهم بطبقة او طبقتين او اكثر ، ولكن راينا ناسا يزرون عليهن اشد الزراية ويحتقرونهن اشد الاختقار ويبخسوهن اكثر حقوقهن ، وان من العجز ان يكون الرجل لا يستطيع توفير حقوق الآباء والأعمام الا بان ينكر حقوق الامهات والاخوال }
نقرا مع شاعرنا رعد :
رَائِحَةُ أُنُوثَتِهَا
تَصِلُ إِلَى بَوَاقِي الْحَيِّ
كَحَفْلَةِ شِوَاءٍ صَاخِبَهْ ...
فَيَنْشُدُهَا الْغِلْمَانُ
خَلْفَ الْجُدْرَانْ بِصَمْتْ.
التوليفة متناغمة دلاليا مابين مفردتي / الحفلة/ الصخب / من حيث ايقاع ما يحدث .فالحفلة تدعو عادة الى بهرجة المكان. وما يخطط له في اجنحة الظلام
لاحظ ايضا تيمة الزمان هنا .
انه استحضار / الماضي / الحاضر ولا عقارب فصل ما بينهما ..فالزمان هنا واحد مستمر والخيمة تشهد جنسية وكبتا للرجل المسيطر المريض
{ فالجنسية المريضة تعبر عن نفسها من ثقب الباب } تقول الفريدا صاحبة جائزة نوبل ل 2004.
ورغم اننا في مجال الحكاية ، والحكاية / تؤثث بفعل / كان / يحكى / يقال / الا ان الفعل هنا يتحرك في خط عمودي يكرر الماساة
ومن هنا جاء العنوان / جارية / بمعنى غيبا التحديد وغياب التحديد يعطي للقارىء مجال توسيع قطبية / الجاريات/ جمعا .
نحن اذن ازاء مجتمع قبلي { منح الرجل فيه نفسه حقوقا لم يعطها للنساء ،وبنى مفاهيم العدل والحق على أساس أن العدل هو القوة ، فاغتصب حق المرأة .....وأباح لنفسه حق الاستمتاع بملاذ الحياة وفي جملتها الاستمتاع بالنساء ..} المفصل في تاريخ العرب نقلا عن ادونيس.
هل تغيرت الصورة اليوم ؟ رغم تحديد حق كل منهما في كتاب الله العزيز الكريم وإعطاء حق المرأة كما يجب؟؟
نقرأ:
وَالْمِسْكِينَةُ لا تَدْرِي
كَمْ عَيْنٍ اسْتَبَاحَتْهَا..
كَمْ رَجُلٍ
كَانَ يَلْوِي الطَّيْلَسَانَ بِلَيْلِهَا
وَكَمْ غُلامٍ
دَسَّ أَنْفَهُ فِي رَائِحَتِهَا!
كم هي صعبة وقاسية هذه الصورة حين يكون التقتيل والتنكيل بالمرأة جماعيا ..
لكي يكون المجتمع متزنا ومتوازنا ، عليه أن يتأسس على احترام الذوات .واحترام الذات هو الحقوق والواجبات في هذه العلاقة الثنائية التي أرادها رب الكون ان تمشي عليها الدنيا
وفي عدم استحضار الله في هذه العلاقة ، فكل لبنات المجتمع متهرئة وما سيحدث هو تحصيل حاصل ونتيجة حتمية.
.. يتنفس القارئ لحظة هروب الجارية من وتد خيمة العار نقرأ:
هَرَبَتِ الْجَارِيَةُ يَوْمًا..
اسْتَجَارَتْ بِالرِّيحْ
ضَرَبَتْ فِي الْبِلادِ الْهَوَامْ
وَمُنْذُ هُرُوبِهَا..
اذن هو هروب وليس تعديل أو تبديل للحال ، فالحال مستمرة والاستجارة بالريح بديلا عن يد مقوضة شيدي العمق في التأطير الدلالي لباطنية صورة الحدث في هذا النص
لغة جميلة وراقية ومختارة بذكاء وبعناية
اخترقت الصورة الشعرية المكثفة برمزية إيحائية رائعة جوانيات السردية وقالت الحكاية بشعرية رائقة رغم وجع ما يحدث
الوجع تقاسمناه والجارية وربما في لحظة أخرى ستحط الريح عند مشارف الشمس لتندمل كل الحروق
أستاذ رعد .. وعدت ان أكون لحظة ثانية في هذا النص وضاعت كل أوراقي التي سجلتها قراءة ليس تحليلية ، لأنني لست ناقدة ، ولكن هي وقفة ثانية. / أقول ضاعت حين انطفأ الجهاز ، ولم احفظ ما كتبته منذ أسبوع لكي يكون في مقام يليق بهذا النص الجميل ، بنية وحسا شاعريا ، يقول الواقع بعيدا عن الوصف بل اقتراح ما يمكن ان يكون
وربما في هروبها إشعاع من أمل
شكرا جزيلا وعفوا إن لم اصل إلى ما اعترى الذات الكاتبة لحظة الفيض الإلهامي الشعري
* وعدت ان اساعدك / جارية / على الهرب قد لا نصل ولكن الريح ستدمر كل عفنات الماضي..
فاطمة الزهراء
تعليق