هؤلاء نحن
هنا سوف أنصب شراعي لأبحر عبر شرايين وأوردة الملتقى.. أزور موانئه الكثيرة المنتشرة على ضفاف مدن الحرف.. وأتعرف معكم على ملوكها وسلاطينها.. وأرصد وإياكم جمال هذا العالم الذي ارتضينا جميعــًا أن نسكن فيه متجاورين.. كلنا يكمل بعضنا.. حتى غدونا كرة أرضية نمتلكها.. نتجاوز بها حدود الجغرافيا.. بأخاديدها.. نرد الماء حيث أمكن.. نبتعد عن الصحاري القاحلة على جمالها.. لندخل رياضًا تعجُّ بالسنادس والإستبرق.. ونغفل قليلاً عن عوامل الزمن وتعقيداتها وإسقاطاتها.
ولكن قبل ذاك وذلك.. أريدكم أن تعذروني.. وأن تـُحسنوا الظن بي.. فأنا لا أسجل هنا إلا رأيي.. ولكل وجهة نظر.. وأدعو الله أن لا يكون إبحاري هنا سببًا لإغضاب أحد.
ولا أخفيكم سرًّا إن قلت أن سبب هذا المتصفّح وفكرته التي راودتني بيني وبين نفسي.. شاعر وقاص.. أديبٌ بكل ما في هذه الكلمة من معنى.. أصبحت أردد كلماته في جلساتي الخاصة مع أصدقائي ومعارفي.. وجعلني أفخر به.. درجة التمني لو أن كل شبابنا العربي على شاكلته.
وهذا ما جعلني أن أبدأ هذه الرحلة معكم مبتدئًا به.. ومنتهيـًا عند كل ميناءٍ من موانئكم إن أحياني الله وجعل في العمر بقية. وكل شخصية من الشخصيات التي سنلتقي معها.. سوف يكون لكم من الوقت أسبوعين للتعقيب والتداخل.. قبل أن ننتقل إلى أخرى.
لن أطيل عليكم.. ولن أترككم كثيرًا تتساءلون عن الملك الأول للحرف في ملتقانا.. ولنبدأ سويــًّا التعرف على أخينا وولدنا وحبيبنا وشاعرنا الأستاذ عن جدارة
[frame="10 10"]
مجد أبو شاويش
كان اسم مجد منذ أن سجل وأصبح بيننا في ملتقانا يثير انتباهي دون أن أقرأ له.. فمن اسمه علمت انه فلسطيني مثلي.. وطبيعيٌّ جدًّا أن يشدني إليه ما في داخلي من ما فطرنا الله عليه.. ولأني أدّعي عن نفسي بأني متذوقٌ أحب الشّعر.. عبرت ذات مرّة إلى متصفح له.. لأقف مشدوهاً أمام هذا القلم.. ومتأثراً بتلك الحروف حد الانبهار.. ومنذ ذلك الحين أصبحت أمنّي النفس في الكتابة عن مجد.
إلى أن أكرمني الله اليوم.. إلى فكرة هذا المتصفح .. ليكون مجد بوابته إليكم.
أتخيلكم جميعًا في مجلس واحد وقد بدأ كل منكم ينظر إلى الآخر لدى سماعه اسم مجد.. وقد يتساءل أحدكم قائلا لماذا مجد؟
وما الذي عند مجدٍ هذا ولا يوجد عند سواه؟
سؤال.. أو أسئلة قد تحمل في طياتها كثير من الأفكار.. قد يحسن بعضها وبعضها يعتريه بعضٌ من سوء تفسير.. أو سوء ظن.. غير أن عذري.. عذركم لي عند تعرفكم على الشاعر مجد.. والقاص مجد.. والأديب مجد..
مجد.. مخلوق من طين مثلي ومثلكم.. لكن الله وضع فيه أبعادًا يراها من يعلم البعد الفلسفي للوجع.. ويعلمها من يدرك معنى أن تكون كل حدود الكون مقفلة على حدودك.. وكل قيود الزمن أحاطت بمعصميك.. ويدركها كل من أحاطه جدار من اسمنت وجدار من بشر.
سماء مجد لا تمطر.. وإن أمطرت فهي تسقي زرعًا كمجد
هو نباتٌ من تلك الأرض الطاهرة من شوائبها
هو نجمٌ ولد قبل الولادة.. وتكلم قبل الكلام..
هو كما أراه في حكايته ذات الفصول الأخرى
سَماءٌ
تَختبئُ خَلفَ غَيمةٍ
ِطفلٌ بِعُمرِ نَجمةٍ
ِطفلٌ بِعُمرِ نَجمةٍ
يَفرشُ الهَواءَ دَمعاً
يَشدُو سِفْرَ الوَداعْ
يَشدُو سِفْرَ الوَداعْ
مؤكد أني أثرت لديكم أسئلة أخرى.. تجر أخرى
ليس ذنبي.. إن كانت الريح تجاورنا.. وصفيرها يطرق بابي
ليس ذنبي .. إن كنت أرى ما يراه مجد كيف يُخرج الموت لسانه ويقهقه
تُسدلُ سِتارةُالكَونِ
يُخرجُالمَوتُ لِسانهُ
ويُقهقهُ !!
ويُقهقهُ !!
وكل صرخاتنا .. على مداها وعلى رحابة وجعها المسكون في أحشائها.. يعرّيها السكون.. وها هو مجد في فضاءات وجع خلف النسيان يعلن
صُراخَاتٌ
يُعرّيهَا السّكونُ
يَنتفضُ فيكَ الحُلمُ
يَنتفضُ فيكَ الحُلمُ
يختبئُ خَلفَ غَيمةٍ
ويَنامُ!
ويَنامُ!
وأنتَ
تَقبعُ خَلفَ النّسيَانِ
تَقبعُ خَلفَ النّسيَانِ
تتوسّدُ وَجَعَكَ
وتَبكِي
وتَبكِي
إذن هذا هو الحلم وإن انتفض .. لكنه يختبئ خلف غيمة وينام.. ويبقى وجع مجد يتوســّده حد البكاء.
غير أن مجدًا مؤمن بأن تلك هي أقدارنا وما كتبه الله لنا.. وإن أُغلقت في وجهه الأبواب التي جعلته يعيش أثر فلسفة الوجع في نفسه..
ولأنه يدرك واقع الحال.. وأن الظروف الآن غير مواتية لتغيير وتصويب.. ولأنه يجهل ما تخبـّئه لنا الأيام يهمس فيقول:
عِندَما يَأتِيكَ المَوتُ هَذهِ السّنةْ
فعَليكَ أن تَفرحْ
لأنّهُ سَيأتِي فِي السّنَةِ القَادِمةْ .. وَلَنْ يَجِدَكْ!
لأنّهُ سَيأتِي فِي السّنَةِ القَادِمةْ .. وَلَنْ يَجِدَكْ!
غير أن أسمى أنواع الموت هي الحياة.. حياة الشهداء في برزخها
وها هو مجد في قصته القصيرة جدًّا يدعنا نرى صورة الشهيد الحي.. حين يقول في الشهيد..
سَمِعَ صَفِيرَ الصّارُوخِ
لكِنّهُ لَمْ يَسْمَعْ صَوْتَ الانْفِجَارْ..
حَمَدَ اللهَ .. وَابتَسَمْ
حَمَدَ اللهَ .. وَابتَسَمْ
بَعدَ قَلِيلٍ
سمِعَ صَوتَ أُنَاسٍ
سمِعَ صَوتَ أُنَاسٍ
تَبْحثُ تَحتَ الأنْقَاضِ عَنْ أشْلائِه
الحديث عن مجد يأخذنا إلى عالمه المليء بالصدح والصراخ والوجع.. وتلك هي فضاءاته.. التي لم يصنعها هو بقدر ما صُنعت هي حوله.. واستطاع بقدرة متناهية على نواصي الكلمة.. أن يصفها بأعماقها ودلالاتها
وأبعادها التي أحسن قراءتها.. ورسمها لنا حروفًا أنطقت أفئدتنا.. وصرخت كصرخاته.. علّ هذا الصّدح أن يصل يومًا إلى منصفٍ فينصفنا.
لا أستطيع أن أفي مجد حقه في الحديث عنه.. وتخونني تلك العبارات التي يستحقها فلا أجدها.. فأجده أكبر من ما خانني من كلمات..
ويطول الحديث عن مجد إن تركت لقلمي أن يسترسل أكثر.. لذا فأنا سأترك لكم فرصة الكتابة عن شاعرنا وأديبنا الكبير.
هل أكون بذلك أجبت عن أسئلتكم واستفساراتكم؟
لا أعتقد..
فقد بقي سؤالٌ يراودكم.. عن لماذا بدأت بمجد.. مع أن ما سلف وذكرته عنه يكفي .. لكني أقول:
أن ما سبق ليس سببًا في أن يتصدر مجد بوابة هذا المتصفح
وليست فلسطينيته وفلسطينيتي .. ما جعلني أنحاز إليه
لكن عمر مجد هو الذي أخذ بقلبي
فإن مجد الشاعر والأديب والإنسان والموجوع بكل هذا الوجع
من مواليد 22-06-1991
فهو لم يتجاوز بعد التاسعة عشرة من عمره
هل أدركتم لماذا اخترت مجد؟
تعالوا نتمنى له دوام الصحة ودوام مداد يراعه
دمت بخير أخي مجد
[/frame]
تعليق