ليلة القـدَ ر
الحياة التي تبحث عن حياتها ليست حياة.
إلى الأستاذ ربيع عقب الباب
شهر رمضان.. الذي أنزل فيه القرآن..
كان صوت المقرئ القادم من المسجد الكبير يدغـدغ المشاعر الجائعة للناس المترنحين في ساحة المدينة..تحسبهم سكارى وما هم بسكارى..شفاههم متيبسة في وجوه مصفـرة عابسة..نظراتهم شاردة.. ترسم في أفق ما جرعة ماء بارد ة..
ـ رحماك يا رب...لم يبـق سوى أن يأتي رمضان في عز الحر !
قال شاب لرفيقه وهما ملقيان بجسديهما الضامرين المتهالكين على أحد المقاعد الحجرية المنتشرة في الساحة..فرد صاحبه:
ـ اليوم ليلة القدر ..لم يبق سوى يومين أو ثلاثة أيام فنسقيها حتى نرى الديك حمارا..ها ها ها...
شهر رمضان.. الذي أنزل فيه القرآن..
عاد الصوت أقوى من أن تتحمله الرؤوس المتصدعة بطنين الجوع والعطش و صراخ الأمعاء..
ـ مَن ابن الـ.....هذا الذي يعبث بصوت الميكروفون في المسجد ؟ صاح شاب بأعلى صوته من أحد أطراف الساحة.
فرد عليه شاب كان يسير الهوينى مطأطأ الرأس مقلدا صوت المقرئ :
ــ واه صاحبي .. شهر رمضان .. الذي أنزل فيه القرآن ..وشابت فيه الغربان والعربان .. وتفـرْعَن فيه الماريكان
..وألقى بجثثنا في البحر الإسبان و الطاليان...
ــ لا تعبث بكتاب الله يا ولدي ..اتق الله..صاح شيخ جالس عند ظل شجرة..
ساد الصمت والوجوم فجأة في الساحة .. كانت الموسى تتعثر في الجرح..أغلب من كان هناك قد فقد أخا أو صديقا
أو قريبا أو جارا..حاول العبور إلى الضفة الأخرى فالتهمه البحر أو لفظه جيفة بلا عينين..انتفض شاب كان
يجلس بجانب صديق له أمام طاولة لبيع السجائر بالتقسيط وأشياء أخرى.. والدموع في عينيه..نزع قميصه
واستل موساه من جيبه وراح يجرح صدره و يصرخ :
ــ يلعن بوها عيشة في هذي البلاد..يلعنها دنيا..والناس حوله يمسكون بيديه..والدم المتطاير يلطخهم..
كان قد فقد أخاه منذ أيام في البحر ..بحر الأشواق و الأحلام..
* * *
في الحديقة القريبة من الساحة كان يجلس موظفان على أحد المقاعد الخشبية في انتظار صلاة العصر.قال المدرس:
ــ لست أدري والله يا أخي كيف أتدبر الملابس لأطفالي هذا العيد...
إنهم ينتظرون وأنا أنتظر أن يقبض الله روحي قبل يوم العيد..
لقد أصبحت أفكر في الانتحار كل يوم...
قال الآخر وكان موظفا في شركة وطنية أفلست كغيرها وهي على وشك إغلاق أبوابها..قال و هو يشد على كف صاحبه ويعصرها:
ــ حالي حالك يا أخي.. والله إني أفكر يوميا في صعود الجبل مع الإرهابيين أقتل و أسرق وأنهب..المهم أن يصل المال إلى أولادي..
وساد الصمت بينهما..وظلا جامـدين هناك يحدقان في المجهول..
الله أكبر..الله أكبر..حي على الفلاح..حي على الصلاة...
قاما متثاقلين يسيران نحو المسجد القريب.
خلال مرورهما بالساحة توقفا يستطلعان سبب التجمع والصراخ حول إحدى الطاولات التي تبيع التمور..كان أحدهم يصرخ والزبد يتطاير من فمه عرفا فيه موظفا في دائرة الحالة المدنية:
ــ أنا مانيش فاهم يا إخوتي..التمر الجيد ألف دينار للكيلو.قلنا طيب و اللي ماشي جيد ثمنه كم؟قال تسعمائة دينار.
ما هذا الجنون؟ التمر ينبت في صحرائنا ..فهمنا غلاء ما نستورده ولكني لا أفهم غلاء التمر..البترول أوشك أن يصل إلى مائتي-200- دولار للبرميل يا ناس وأنا أفطر على تمرة سبقني إليها الدود..!
ــ إنهم يتوارثون الأموال والكراسي ونحن نتوارث الهم والغم ..لقد أصبحت ثرواتنا نقمة علينا ..
صاح طالب تعمد تخفيف لحيته لتتناغم مع بيري غيفارا فوق رأسه..
تصفيق و هتاف وتهليل و تكبير وسب ولعن..
وبدأ رجال الشرطة يتوافدون...
فواصل الموظفان طريقهما إلى المسجد.
* * *
المسجد في رمضان أثناء صلاة العصر لوحة سريالية لمن يعرف المدينة جيدا ..فسيفساء عجيبة من الوجوه المختلفة المتناقضة التي لا تتناغم سوى عبر ذلك الاستسلام لمشيئة الله الذي يفيض من محياها و لو للحظات..شبان كثيرون يملأ ون المسجد..وجوه بعضهم مازالت منتفخة من طول النوم..أغلبهم بطالون و طلبة في عطلتهم الصيفية الحارة الطويلة...
عجيب أمر هؤلاء الشبان الذين يصومون هذا الشهر و يصلونه بينما يقضون باقي شهور العام في محاولات يائسة للتسلل خارج الوعي أو خارج حدود البلاد..
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
ما كاد الإمام ينطق بها حتى تمايلت الرؤوس يمنة ويسرة في حركات سريعة و بدأت الأجساد تتدفق على باب الخروج..عند الباب كانت هناك مشكلة..أحد الشبان المعروفين بالخطورة فقد حذاءه الرياضي الثمين..لعله من بقايا ذكرياته السعيدة في أوروبا التي طرد منها منذ بضعة أشهر..وقف غاضبا يزمجر :
ــ في رمضان ! ووقت الصلاة ! يا الرب ! الجبناء...
اقترب منه طفل ذو أسمال في العاشرة وهمس في أذنه...انطلق كالسهم و قد استيقظ من سكرة الجوع و العطش..ويبدو أن سائر الشبان قد استيقظوا بدورهم فركضوا يتبعونه..كانوا يعلمون أن الطفل أخبر المافيا –هكذا يلقبونه في المدينة – بمن سرق حذاءه...
أبصره يسير مسرعا متلفتا و تحت إبطه كيس أسود ..وبحنكة اللص و المروج الذي دوخ البوليس في أوروبا أعواما غير مساره..عند مدخل أحد الأزقة اصطدم به وجها لوجه..نطحه برأسه نطحة سريعة قوية فتناثرت الدماء من أنفه وهو يسقط على الأرض فيما طار الكيس من تحت إبطه وظهر منه الحذاء..ويبدو أن اللص الصغير أخذته عزة النفس وهو يجد نفسه طريح الأرض وقدم المافيا فوق صدره أمام هذا الحشد الذي تجمع حولهما فأخرج سكينه وطعن غريمه في ساقه طعنة خفيفة..القشة التي قصمت ظهر البعير..ففي لمحة البصر كان المافيا يستل خنجره الكبير ويهوي على عنقه..ولا أحد فهم لماذا صرخ قائلا وهو يحز عنق ضحيته من الوريد على الوريد:
ــ هكذا كان يفعل المجاهدون بالخونة يا بن الكلب.
ثم وضع قدميه في حذائه و أطلق ساقيه للريح..فيما كان بعض شباب المدينة يصيحون به:
ــ الجبل يا المافيا ..الجبل..
ومن بعيد كانت صفارات سيارات الشرطة تعوي...
* * *
ليلة القدر..
أجواء المدينة تعبق بروائح البخور المختلطة في حواس الناس برائحة دم المذبوح..وبرائحة الجثث التي تلقي بها الأمواج إلى الشواطئ..وبرائحة البترول التي تزكم أعصاب الناس كلما قفز البرميل من سعر إلى سعر فيشعل السعير في الجيوب و في الأمعاء وفي أحلام الأطفال الذين ينتظرون كسوة العيد الجديدة..
ليلة القدر خير من ألف شهر..
أي خير يا رباه ؟! ولا أحد يعرف كيف سينتهي هذا الشهر في هذه المدينة...
تنزل فيها الروح..
وهاهي أرواح العباد تتوق إلى الصعود والإمحاء في غياهب الفضاءات المجهولة لتحتمي من سعير الأسعار الذي حول أحلام الأطفال إلى رماد..كل شيء صار إلى الرماد..حتى الضحكات .. حتى الكلمات صارت رمادا.
من ذلك الرماد خرج فيلم "الرسالة" كالعنقاء.
كان خبر عرض الفيلم على القنوات الفضائية هذه الليلة يتناقل من مقهى إلى مقهى..من شارع إلى شارع ..ومن بيت إلى بيت..كل الناس في العالم سوف يشاهدونه هذه الليلة ..ليلة القدر..
حتى الحكومات التي كانت قد قاطعته و منعته اضطرت إلى عرضه معتقدة أنه سوف يهدأ من الغليان أمام تصاعد الأسعار..لكن الأفيون لا يوصد الأبواب دائما بل يفتح أحيانا نوافذ عريضة يمكن القفز منها إلى عالم الشهادة و الحضور..
مع اقتراب منتصف الليل كانت شوارع المدينة خالية مقفرة.
ولم تكن أعناق الناس مشرئبة إلى السماء تنتظر انفتاح أبوابها كما في الزمن القديم..الزمن السعيد..بل كانوا يجلسون هناك في البيوت شاخصة أبصارهم إلى شاشات التلفزيون ..سابحة أرواحهم في ألق ذلك الفضاء النوراني الشفاف...
ولان حمزة..أسد الله..هو وحده الذي ظهر مجسدا فقد تجسدت فيه أحلامهم وآمالهم التي حاول الواقع المر اجتثاثها من كيانهم..
من بيوتهم وهم أمام الشاشات دخلوا عيونهم وطاروا وراء حمزة..صاروا داخل جيشه..يلهثون وراء ذلك الحلم-السراب في صحراء الروح..
وكان الفرح.. تحقق الفرح.
وحين بقرت بطن حمزة..شعر الجميع ببطونهم تبقر..
وحين أخرجت كبد حمزة و مضغت شعر الجميع بأكبادهم تمضغ..
واكبداه !
لم يعد بمقدور أحد الجلوس و النظر وهو يرى أحشائه تتناثر أمامه..وأنفه يجدع ..
أي والله الأنف..
كان بعض الشبان قد بدأوا يخرجون إلى الشوارع بعضهم حفاة و بعضهم شبه عراة في هذا الحر..بعضهم واجم وبعضهم ينتحب في صمت...
وفجأة تعالى في سكون ليل المدينة صوت شاب عرفوا فيه "أبو هريرة".
لقبه أصحابه في المدينة بأبي هريرة لشغفه برواية الحديث.
سمعوا صوته وساروا نحوه.. بدأت سيول بشرية صغيرة تتشكل عبر الأزقة و الشوارع وتنساب نحو صوت أبي هريرة..وإذا هي جموع تشكلت وهو يسير على رأسها صائحا باكيا:
"يا عم رسول الله .. وأسد الله .. وأسد رسول الله..
يا حمزة..
يا فاعل الخيرات..
يا حمزة..
يا كاشف الكربات ..
يا حمزة..
يا ذابا ..يا مانعا عن وجه رسول الله..."
نوافذ البيوت وأبوابها مشرعة على مصراعيها و جميع الأنوار مضاءة..كأنها أبواب السماء قد فتحت..الناس سكارى و ما هم بسكارى..انصهر الألم باللذة و الغياب بالحضور..وعمت الدهشة..دهشة مشرقة غامرة...
ودهش رجال الشرطة..ودهش رئيسهم:
ــ ما هذا ؟ ما الذي يجري ؟ ما للناس و لحمزة هذا...؟!
والناس لا يكفون يرددون..
يا عم رسول الله..وأسد الله..وأسد رسول الله...ويضيفون:
يا كبد حمزة.. ويا أنف حمزة
غضب رئيس الشرطة حين تجاهله الجميع و لم يلتفت إليه أحد..نزع الرشاش الأوتوماتيكي الأمريكي الصنع من يد أحد أعوانه وأطلق سيلا من الطلقات المحذرة في السماء..القطرة التي أفاضت الكأس..فصوت الرصاصة بدا ناشزا في تلك السيمفونية الروحية للناس .. وبدل أن يوقظ الناس من دهشتهم زادهم دهشة..فإذا بهم يتركون نوافذهم و أبوابهم ..نساء ورجالا .. أغلبهم حفاة و شبه عراة .. بعضهم يحملون أطفالهم وبعضهم يحمل بعض أو يسند ه .. حتى فاضت الساحة بالناس.
حار رئيس الشرطة فاتصل برئيسه في الولاية فلم يزده جواب هذا الأخير إلا حيرة:
ــ الحال هنا أيضا كما ذكرت..بل في كل الولايات..تصرف كما تستطيع..فأنت اليوم حر..
كان الرجل دمويا بطبعه فزادته عمليات غسل الدماغ التي خضع لها في أكاديمية الشرطة دموية على دمويته..شعر أن الوقت حان لإخراج الحجاج الذي طالما كبته في داخله.. وها هي ذي الرؤوس قد أينعت من تلقاء نفسها..وبدأ هو أيضا يشعر بالنشوة مثل هذه الجموع ..لكنها نشوته الخاصة..
أخرج مسدسه "الرفيع" وصوب على أعلى الرؤوس .. رأس أبي هريرة الذي كان وقتها محمولا على الأكتاف..وأطلق النار .. توقع هجوما من الجموع ..لكن لا يهم .. سيكون شهيد الواجب الوطني و شهيد هذه المهنة التي عشقها منذ صباه وكأنه رضع هذا العشق في حليب أمه..غير أن الجموع لم تلتفت إليه..ظلت تنشد:
يا فاعل الخيرات..
يا حمزة..
وتضيف إليها :يا أبا هريرة ..يا خير شباب المدينة ..يا زينتها ...يا رأس أبي هريرة..
حار رئيس الشرطة وهو يقف على سطح الطويوطا الرباعية الدفع..وازدادت حيرته و هو يرى أحد الرجال عاري الصدر يحمل رضيعا عاريا في يديه ويشق طريقه نحوه حتى إذا وصل إليه قال وهو يضحك ضحكة صافية مشرقة :
ــ أو تحسبنا حريصين على هذه الحياة البائسة ؟! هاك..خذ..اطلق عليه النار..أرحه مما نحن فيه...
ثم وضع الرضيع أمامه فوق السيارة..وهم بالرجوع إلى وسط الجموع حين اعترض سبيله أحد أعوان الشرطة و مسدسه في يده .. يبدو أن غريزة تطبيق القانون هي التي حركت الشرطي.. غير أن حركة الرجل كانت أسرع .. فقد خطف المسدس من يد الشرطي و اخترق الجموع حتى إذا وصل إلى نصب تذكاري للشهداء كان يتوسط الساحة ..صعد عليه..صوب المسدس إلى رأسه وأطلق النار..وضحكته المشرقة على ثغره ما تزال.
و عرفوا فيه ابن الخياط..وكان معلما طيبا عطوفا حديث عهد بالزواج.
وتلي صوت الرصاصة زغرودة .. ثم طلقة أخرى و أخرى...كانوا يسارعون إلى المسدس يحملونه كلما سقط من يد أحدهم و يطلقون النار على أنفسهم حتى نفذت الطلقات .. وتكومت الجثث أسفل النصب التذكاري...
وفجأة برز المافيا وكانوا يحسبونه في طريقه إلى الجبل .. مشى فوق الجثث و صعد على النصب التذكاري ورفع جرة بلاستيكية كان يحملها في يده إلى أعلى رأسه وأفرغ ما فيها على جسده وهو يقول قبل أن يشعل النار :
ــ نحرق أنفسنا ببترولنا قبل أن يحرقونا به.
وهج الشعلة المتحركة فوق نصب الشهداء سحرت الناس. بدت لهم فكرة عبقرية..الخلاص في أبهى صوره وتجلياته .. فلا النهضات و لا التنوير و لا الثورات استطاعت أن تخلص الإنسان من بؤسه والحصار المضروب حوله...وها هو المافيا –ابن أعماق المدينة – يتوصل بعفوية إلى طريق الخلاص..
هجم الشباب على محطات توزيع البنزين المنتشرة في أطراف المدينة .. يضخونه و يأتون به إلى الساحة..والناس كأنما يتعمدون فيه .. يتعمدون في أنهار البترول ويشعلون النار .. يرقصون في نشوة غامرة و أجسادهم تشتعل.. هو الوضوء الأكبر وفي النار الطهارة الكبرى .
"نحرق أنفسنا ببترولنا قبل أن يحرقونا به"
"نفجر بيوتنا بغازنا قبل أن يفجروها على رؤوسنا"
صاح أحدهم فسارع الشبان إلى البيوت والعمارات يفتحون الغاز ويحطمون أنابيبه ويشعلون النار.
* * *
الناس يشتعلون والمدينة تحترق.
الناس يشتعلون في كل مكان .. والمدن تحترق في كل مكان ..
من الماء إلى الماء .. من المحيط إلى الخليج..
والملوك والرؤساء والأمراء وأولياء العهد حائرون يرددون السؤال كلهم في وقت واحد :
"ماذا سوف نحكم لو احترق كل شيء ؟"
وإن كانوا هم حكموا و شبعوا حكما فماذا سوف يبقى لأولادهم .. قرة أعينهم ..
اتصالات ماراطونية عبر أقمارهم الا صطناعية الخاصة.. اتفقوا في ما بينهم :
"هذا الجنون يجب أن يتوقف حالا"
لكن كيف..؟ إنهم يتقنون "صناعة الموت" كما "صناعة الكلام" و"صناعة الكراسي"..لكنهم لا يعرفون شيئا عن "صناعة الحياة " لا شك أن الحكيم الذي كان يجب أن يقول لهم :" لكي تظلوا حكاما عليكم أن تتقنوا فن صناعة الحياة كما أتقنتم فن صناعة الموت"..لا شك أن هذا الحكيم لم يولد بعد..
يعرفون كيف يقفون دون الإنسان و حياته ودونه و دون لقمة عيشه لكنهم لا يعرفون كيف يقفون بينه و بين موته..بينه و بين شهادته..
عادوا إلى التشاور.. بجد و إخلاص.. وكأنهم لأول مرة قد فهموا الدلالات العميقة لأمرهم شورى بينهم ..أخيرا تفتقت عبقريتهم عن حل فاتفقوا جميعا بدون استثناء على "مشاورة العم سام"
العم سام هو وحده يملك القدرة على حل مثل هذه المعضلات..فقرية الدنيا بعد كل شيء قريته..
لكن أمريكا لم تكن أقل حيرة من العرب.. فرغم سوبرمانيتهم وجدوا أنفسهم في مأزق..
قال أحد المستشارين للرئيس: "و ما يهمنا نحن دع هؤلاء الهمج يحترقون فهم يؤخرون تطور الإنسان ..ثم أن خيراتهم في نهاية الأمر لنا." لكن مستشارا آخر وكان شيخا يهوديا مقربا من الرئيس قال:
"أنا أعرف العرب كما أعرف جيبي..هذه ثورة حقيقية .. هذه عبقرية لا أدري من أين أتتهم ..يبدو أنهم تجاوزوا عقدة الخوف التي غرست فيهم على مر العصور..لقد عطلوا فيهم غريزة الحياة الحيوانية واكتشفوا غريزة الحياة الإنسانية..إنهم في شهر مقدس عندهم.. وليلتهم هذه مقدسة يزعمون أن أبواب السماء تفتح لهم خلالها ..ومن يدري فقد تمتد شعلتهم إلى شبابنا .. وفي بيتنا كثير من التبن كما تعلمون..."
وقرر أصحاب الكعبة البيضاء أخيرا أن ذلك يجب أن ينتهي في الحال ولو على حساب بعض تصوراتهم للقرية الجديدة وعلى حساب الكثير من المؤخرات –الصديقة- الملتصقة بالكراسي.
عبد الرشيد حاجب -الجزائر- شعبان 1429
تعليق