[align=center]
خارج البيت سواد و لون أحمر قادم من أعلى الشارع .. خيط رفيع .. يلمع و ينطفئ .. لم يلحظه أحد ..
خارج البيت سواد و لون أحمر قادم من أعلى الشارع .. خيط رفيع .. يلمع و ينطفئ .. لم يلحظه أحد ..
الكل يغيب في أحلام البيت الساكن و ضجيج الأشباح المنامية .. النوافذ مسدلة الستائر .. مفتوحة الجناحين الزجاجيين .. بياض الحيطان يظهر على صفحته السوداء بقع حمراء .. تروح و تجىء .. قادمة من أعلى الشارع كسهامٍ مقصودة بين الحين و الحين .. كطلقات نارية آتية من قناصة محاربٍ أبجدي الهيئة و الزي الحربي ..
فجأة ظهر ظله المنعكس على ظهرالستارة المثقوبة كشاشٍ طبي .. و هى الوحيدة الثابتة في سهدها .. ما بلل أحداقها ماء النوم و ما ارتوي بؤبؤها .. أحست أن بجفنيها رملاً منثوراً , سريعاً ما ضاع عندما لمحت الستارة تتلاعب بنسمات الليل و يهتز قوامها المنتصب بجسده العملاق الأسود ..
الشتاء الماضي لسع وجنتيها .. كان نفس المشهد الخرافي .. في سينما " النصر" .. وكان الفائز " بكان" ..نفس الأنفاس اللاهثة هناك , و دقات القلب والقناصة .. أيتسلق الجدار ! أم ستكف تلك الخيوط النابعة من يده صوب صدرها ..؟
خلعت جسدها اللاصق في الفراش منذ بداية الليل ؛ لن تدعه يقترب .. لن يتسلق .. لن يتسلق , حاولت أن تضم جناحي النافذة .. عافرت .. لكن جاء الضوء مرة ثانية .. سريعاً , خاطفاً .. تمركز في القرنية و لملم رمالاً أخرى .. جلبها معه من صحراء مترامية , ثم انطفأ ..
اختفى الضوء ؛ دسه في بذلته (الكاكي) الزيتونية و تخلى شبحه عن ظهر الستارة .. نزل عنها .. انعدم تماماً .. أخذ مساراً آخر من جراش المنزل , فبانت ملامحه قليلاً .. لازالت تراقب .. عرفته .. هو .. هو !
صرخت : و حياة ربنا المعبود هو .. هو بعينه ! ..
كادت تقفز من النافذة ؛ كي تلخص المسافة بينهما .. أم تمد يدها تخطفه.. كانت الخالة لطيفة مازالت تعاكس بالصالة نسيم الليل البارد .. و تحيك من خيوطه غناوي للبطل و كأنها تستشعر القادم ..
نهضت الخالة لطيفة عن كرسيها ،فحجبت الفضا والنور . عملاقة كشجر الكينا . صلبة كصخر الصوان . نظرات عينيها توحيأنها خبيرةفجأة ظهر ظله المنعكس على ظهرالستارة المثقوبة كشاشٍ طبي .. و هى الوحيدة الثابتة في سهدها .. ما بلل أحداقها ماء النوم و ما ارتوي بؤبؤها .. أحست أن بجفنيها رملاً منثوراً , سريعاً ما ضاع عندما لمحت الستارة تتلاعب بنسمات الليل و يهتز قوامها المنتصب بجسده العملاق الأسود ..
الشتاء الماضي لسع وجنتيها .. كان نفس المشهد الخرافي .. في سينما " النصر" .. وكان الفائز " بكان" ..نفس الأنفاس اللاهثة هناك , و دقات القلب والقناصة .. أيتسلق الجدار ! أم ستكف تلك الخيوط النابعة من يده صوب صدرها ..؟
خلعت جسدها اللاصق في الفراش منذ بداية الليل ؛ لن تدعه يقترب .. لن يتسلق .. لن يتسلق , حاولت أن تضم جناحي النافذة .. عافرت .. لكن جاء الضوء مرة ثانية .. سريعاً , خاطفاً .. تمركز في القرنية و لملم رمالاً أخرى .. جلبها معه من صحراء مترامية , ثم انطفأ ..
اختفى الضوء ؛ دسه في بذلته (الكاكي) الزيتونية و تخلى شبحه عن ظهر الستارة .. نزل عنها .. انعدم تماماً .. أخذ مساراً آخر من جراش المنزل , فبانت ملامحه قليلاً .. لازالت تراقب .. عرفته .. هو .. هو !
صرخت : و حياة ربنا المعبود هو .. هو بعينه ! ..
كادت تقفز من النافذة ؛ كي تلخص المسافة بينهما .. أم تمد يدها تخطفه.. كانت الخالة لطيفة مازالت تعاكس بالصالة نسيم الليل البارد .. و تحيك من خيوطه غناوي للبطل و كأنها تستشعر القادم ..
بعلم الفراسة . كف يدها كمجداف مصنوع من خشب السنديان ، إذا هوت بهعلى رقبة أحدهم ، يصبح في خبر كان .
الخالة لطيفة ، ليست لطيفة مع من يُخطئويُهمل في أداء المهمة الموكولة إليه . تبوأت مركز قيادة الخلية بعد استشهاد زوجهاأبو جميل .
وقد قامت القيادة العليا للمقاومة بتزكيتها لما عرف عنها من تفانٍوإخلاص وقدرة على القيادة .
كانت قد رأت في فارس المنضم حديثا للخلية أنه رجلالمهمة المنوي تنفيذها .
فتح باب البيت بمفتاحة ودخل . لم يشأ أن يفاتحها بشأنالمهمة . لكنه شفق عليها ، وقال لها وهو يعبر الممر المؤدي إلى غرفة النوم :
ــسوف أخرج بعد قليل ، وحين أعود تكوني قد حضَّرتِ لنا لقمة ناكولها .
دخل غرفةالنوم وترك بابها مواربا . شعر أنه اليوم بحاجة أن يكون قربها . اقترب منها،
تابعها بعينين ملؤهما الحب وهي تروح وتغدو, تلملم مابعثرهالصغار, وتحكي له عن يومها الطويل الذي أحسته لن ينتهي
بين خوف عصافيرها, كماتسمي أولادها, من طائرات تنثر الرعب والنار والقتل, وقلبها الذي ما فتيء ينبؤها أنشيئا .. سيحدث!
-
الخالة لطيفة ، ليست لطيفة مع من يُخطئويُهمل في أداء المهمة الموكولة إليه . تبوأت مركز قيادة الخلية بعد استشهاد زوجهاأبو جميل .
وقد قامت القيادة العليا للمقاومة بتزكيتها لما عرف عنها من تفانٍوإخلاص وقدرة على القيادة .
كانت قد رأت في فارس المنضم حديثا للخلية أنه رجلالمهمة المنوي تنفيذها .
فتح باب البيت بمفتاحة ودخل . لم يشأ أن يفاتحها بشأنالمهمة . لكنه شفق عليها ، وقال لها وهو يعبر الممر المؤدي إلى غرفة النوم :
ــسوف أخرج بعد قليل ، وحين أعود تكوني قد حضَّرتِ لنا لقمة ناكولها .
دخل غرفةالنوم وترك بابها مواربا . شعر أنه اليوم بحاجة أن يكون قربها . اقترب منها،
تابعها بعينين ملؤهما الحب وهي تروح وتغدو, تلملم مابعثرهالصغار, وتحكي له عن يومها الطويل الذي أحسته لن ينتهي
بين خوف عصافيرها, كماتسمي أولادها, من طائرات تنثر الرعب والنار والقتل, وقلبها الذي ما فتيء ينبؤها أنشيئا .. سيحدث!
-
لم يخطيء قلبي مرة فارس.. أنت تعرفني.. غصة هاهنا تغز صدريوكأنها سكاكين.
نهض ملهوفا, احتضنها, ثم
مَدَّ يدهُ يمسح دمعة فّرَّت منعينها قائلا :
ــ هل نام الأولاد يا حنين ؟
التقطت يده تقبلّها . ثم أجهشت فيالبكاء . انحدر الدمع على خديها ووصل شفتيها ثم قالت وهي ترتعش :
ــ اطمئن . المهم أنت يا رفيق عمري وسندي . عُد لنا مرفوع الرأس .
حضن بكفيه رأسها وقبّلجبينها . ثم مال نحو أذنها وهمس :
ــ نامي أنت الآن . عمليتنا الليلة معقدة وقدتستغرق عدة ساعات .
نَتَعَ جسده من يدي زوجته التي قامت باحتضانه كما لم تحضنهمن قبل . وقام بفتح علبة الدهان الأسود وليَّط به وجهه .
حمل سلاحه واتجه نحوالباب ، فتحه وانصرف .
أفاقت من نومها مذعورة على صوت مفزع، جلست في مكانهاتتمتم: بسم الله الرحمن الرحيم اعوذ بالله من الشيطان الرجيم
وهي تارة تفركعينيها بعصبية وتارة تتلفت حولها برعب قاتل
القت بنفسها على الارض، تقدمت نحوباب غرفتها تقدم رجلا وتؤخر اخرى، خرجت تنظر تتعقب مصدر الصوت...
تقدمت بخطواتمرتعشة نحو الباب المقفل ..
فتحته بيد شبه جامدة .جحظت عيناها صرخت صراخا يهدالجبال .
ركعت معانقة جثته التي بللتها دموعها والدماء ...........
وتمتمتبصوت يحرقه جمر الوجع :
إلى الجنة أيها الغالي ......
[/align]مَدَّ يدهُ يمسح دمعة فّرَّت منعينها قائلا :
ــ هل نام الأولاد يا حنين ؟
التقطت يده تقبلّها . ثم أجهشت فيالبكاء . انحدر الدمع على خديها ووصل شفتيها ثم قالت وهي ترتعش :
ــ اطمئن . المهم أنت يا رفيق عمري وسندي . عُد لنا مرفوع الرأس .
حضن بكفيه رأسها وقبّلجبينها . ثم مال نحو أذنها وهمس :
ــ نامي أنت الآن . عمليتنا الليلة معقدة وقدتستغرق عدة ساعات .
نَتَعَ جسده من يدي زوجته التي قامت باحتضانه كما لم تحضنهمن قبل . وقام بفتح علبة الدهان الأسود وليَّط به وجهه .
حمل سلاحه واتجه نحوالباب ، فتحه وانصرف .
أفاقت من نومها مذعورة على صوت مفزع، جلست في مكانهاتتمتم: بسم الله الرحمن الرحيم اعوذ بالله من الشيطان الرجيم
وهي تارة تفركعينيها بعصبية وتارة تتلفت حولها برعب قاتل
القت بنفسها على الارض، تقدمت نحوباب غرفتها تقدم رجلا وتؤخر اخرى، خرجت تنظر تتعقب مصدر الصوت...
تقدمت بخطواتمرتعشة نحو الباب المقفل ..
فتحته بيد شبه جامدة .جحظت عيناها صرخت صراخا يهدالجبال .
ركعت معانقة جثته التي بللتها دموعها والدماء ...........
وتمتمتبصوت يحرقه جمر الوجع :
إلى الجنة أيها الغالي ......
تعليق