ا لمثقّف العربيّ .. ظالمٌ أم مظلوم؟ د/عبد الله الفيفي

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • محمد جابري
    أديب وكاتب
    • 30-10-2008
    • 1915

    #16
    [quote=فائز البرازي;371090]
    أزمة المثقف العربي : 1/ 6
    ================
    المثقف .. من هو ؟
    -------------------
    يقول / المنجد في اللغة والاعلام / أن :
    المثقف : هو الرمح في عرف الشعراء .. وهو الرجل ذو ثقافة .
    ثقّف الولد : هذبه وعلمه . فتهذب وتعلم . فهو : مُثَقّف ، وهي مثقفة .
    وهذا مستعار من : ثَقّف الرمح : قوّمه وسواه .

    هذا التعريف " اللغوي " للمثقف يحمل بوضوح متلازمتين لابد من توفرهما في المثقف وهما :
    التهذيب ، والعلم . أي : الأخلاق والمعرفة .
    فكل معارف العالم بدون اخلاقيات تؤطرها وتحكمها ، يمكن أن تنقلب في أغلب الأحوال إن لم نقل كلها ، من خير وفائدة للبشرية ، إلى شر وضرر قد يصل إلى دمارها . كما ان الأخلاق بدون معرفة تبقى في حيز التعامل الذي لايعطي سوى فائدة محدودة ومنعزلة عن التأثير في المجتمع وفي مسار الإنسانية .
    كيف يتشكل المثقف ؟
    ---------------------
    في إعتقادي أن المثقف هو مجرد إنسان عادي يملك ويخلق وينمي ملكات : ( المعرفة ، الوعي، الشك ) . .. " الشك الموضوعي " بكل ماحوله من مسلمات وأفكار . فهو الذي لايسلم باليقينيات وبالأحكام المسبقة المستقرة منها والمتقلقلة . فالشك هو أول خطوة دافعة على طريق ( البحث). والبحث هو الأداة التي لاعوض عنها في محاولة الوصول إلى قناعات تحسم هذا الشك ، والتي يمكن أن توصل هذا البحث إلى نهايات مستقرة بنتائج تزيل الشكوك والتساؤلات ، وقد لاتوصل على تراكماتها البحثية إلى نتائج نهائية حاسمة ، وبالتالي يبقى الشك قائمآ والبحث مستمرآ ، وإن تم التوصل إلى بعض النتائج المستقرة في زمانيتها ومكانيتها ، والمفتوحة على المستقبل عارضة نفسها – النتائج – لمزيد من البحث .
    هذه السيرورة هي التي تخلق ما إصطلح عليه " بالإنسان المثقف " بما تراكم لديه من تراكمات معرفية وإدراكية وعقلانية واعية .
    تراكيبية المثقف الفاعل :
    -------------------------
    ان من اهم المقومات التي يجب أن تتوفر في المثقف العربي ، ثلاثة مرتكزات لايمكن الفصل بينها أو تجاوز إحداها : ( المعرفة – الإرادة – الفعل ) ..
    فالمعرفة : هي العلم بالحياة وإدراك حقائقها النظرية والتطبيقية ، وإستيعابها .

    والإرادة : هي الإصرار على الفعل عند التمكن من توافر المعارف والحقائق والتحليلات وخيار القرارات . وهي " منظومة أخلاقية " مرتبطة بالعقيدة والقناعة ، والوجدان والضمير ، محددة ومساعدة على إدراك الصواب والخطأ ، والتي ستدفع " المثقف " إلى القيام بالفعل .

    والفعل : هو الخطوة النهائية التي لابد أن تمارس وإلا تتحول المعرفة إلى مجرد شعارات ومقولات فاقدة لجوهرها ومبرر وجودها ، وتصطف في تقييمها مع معاني : البطر ، والرفاهية ، والمباهاة . فلا يعود لها – المعرفة – قيمة فاعلة كمستقر في العقل الإنساني . فيتساوى وجودها فيه كما وجودها في صفحات الكتب .
    إذ أن " روح الثقافة الحية والإنسانية الفاعلة ، هي في أن يبدع المثقف / الإنسان ويفعل ، بعد أن يمتلئ بالمعرفة ، لا أن يردد معارف الآخرين "quote]

    الأستاذ فائز البرازي؛
    أولا أحييك على التفاتتك للجانب الأخلاقي، وعلى الأولوية التي أعطيتها إياه فقد لخص الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم مهمته في الأمة بقوله : [ إنما بعثت لأتمم صالح الأخلاق ] (االراوي: أبو هريرة المحدث: ابن عبدالبر - المصدر: التمهيد - الصفحة أو الرقم: 24/333 خلاصة الدرجة: صحيح).

    فلقد تلتقي في كثير من الأحيان بمثقفين تركتهم المروءة وفرت منهم فرارها من المجدوم، فما صارت روائحهم إلا خبثا ولا كلامهم إلا سقطا، وقد أخبرنا الجليل جل جلاله عن الكفار فقال : {لاَّ خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِّن نَّجْوَاهُمْ إِلاَّ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاَحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتَغَاء مَرْضَاتِ اللّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً } [النساء : 114].
    هذا، وقد حذرنا النبي صلى الله عليه وسلم من كل منافق عليم اللسان فقال عليه الصلاة والسلام: [ إن أخوف ما أخاف عليكم بعدي كل منافق عليم اللسان] ( الراوي: - المحدث: الهيتمي المكي - المصدر: الزواجر - الصفحة أو الرقم: 1/94 خلاصة الدرجة: صحيح].


    ثانيا: وجعلت الخصلة الثانية في مواصفات المثقف العلم ورتبتها بعد الأخلاق، فنظر إلى هذا التوافق مع الوحي فهذا سيدنا إبراهيم عليه السلام يدعو ربه للأمة محمدية {رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنتَ العَزِيزُ الحَكِيمُ} [البقرة : 129] ويأتي الرد من العزيز الحكيم وقد صحح له ما لم يضع عليه يده من الأسرار فقال عز من قائل استجابة لدعاء نبيه عليه السلام { هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ} [الجمعة : 2] وهكذا قدم سبحانه وتعالى التزكية على العلم، (وانظر إلى واقع امتلأ علما ولم تسكن قلبه خشية الله ولم يعرف أخلاقا، ماذا يصنعون من تلقيحات أونفلونزا الخنازير ليزيدوا الإنسانية ألما تعبا ومرضا ويحاربون النسل البشري...)

    والعلم ليس هو تكديس المعاريف، وجمع كل ما وصلت إليه اليد؛ وإنما العلم تمييز الصحيح من السقيم وتنظيم المعارف وترتيبها ترتيبا ييسر للمدارك البشرية استغلالها وتنميتها لتفجير ينابيع الخيروتطوير سبلها، من قبل عالم رباني يأتي الأمور من أبوابها.

    فهل يقودنا الشك ودوامته إلى باب المعارف والعلوم اليقينية؟ أقول نعم ومن باب واحد لا غير، {قُلْ مَن يُنَجِّيكُم مِّن ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ تَدْعُونَهُ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً لَّئِنْ أَنجَانَا مِنْ هَـذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ} [الأنعام : 63] قُلِ اللّهُ يُنَجِّيكُم مِّنْهَا وَمِن كُلِّ كَرْبٍ ثُمَّ أَنتُمْ تُشْرِكُونَ [الأنعام : 64]}
    فإذا كان هذا في الظلمات الحسية، فالظلمات المعنوية أضد وأعتى، لكون الأولى ملموسة ومحسوسة والثنية غير ذلك، حيث يظن الجاهل أنه عليم...



    quote] ..
    المشاركة الأصلية بواسطة è_
    [b
    [/b]
    وهذه المرتكزات / المقومات الثلاثة هي التي تصنع وتوجد " مثقفآ واعيآ مدركآ " لدوره ولوظيفته الفاعلة المؤثرة في غيره وفي المحيط وفي المعطيات وفي الواقع . وكما نوهت .. فإنها مترابطة ومتماسكة مع بعضها البعض . إذ من دون " المعرفة " لايمكن أن تتكون "إرادة" الفرد الواعية الفاعلة ، ففاقد الشيئ لايعطيه . ومن دون " الإرادة " الواعية سيتحول المثقف إلى " آلة تسجيل " تكرر ماسجل عليها من كلمات . ومن دون " الفعل " يفقد المثقف وظيفته ودوره وشرعيته وصوابية أفكاره .
    ومن ذلك نستطيع القول أن للمثقف وظيفة ودور . ولا أبالغ إن قلت أن المثقف .. هو وظيفة . إذ أن صمت المثقف وعزوفه عن الإنتاج وعن الفعل ليس أمرآ سلبيآ مرفوضآ فحسب ، بل هو تخلي عن مفهوم ، يتعلق بوظيفته ، وشخصيته ، وكينونته .
    إن على المثقف أن لاينقطع عن الفعل والتفاعل مع ذاته ومع مجتمعه ومع المؤسسات الإجتماعية والسياسية والمدنية والثقافية ، فهو صاحب " رسالة " . كما ان إستمرار المثقف في دوره وفعله يحول دون تفاقم حالة الإنسحاب واللامبالاة الثقافية والمعرفية المجتمعية ، ويحول دون تفرّد العملة الرديئة بالساحة الإجتماعية التي تشيع قيم الجهل والتخلف والرداءة والظلام . ويبدأ فعلآ تراكميآ بنقل المجتمع من حال إلى حال مطلوب وعيآ وفعلآ وتقدمآ ونهضة .

    ================
    فائز البرازي
    1/6/2009
    رسالة المرء في الحياة هي الغاية من وجوده، وحمل الرسالة النيابة عن رسول الله صلى الله عليه في تبليغ شرعه [ بلغوا عني ولو آية ، وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج ، ومن كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار] ( الراوي: عبدالله بن عمرو بن العاص المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 3461 خلاصة الدرجة: [صحيح])، إنها أشرف رسالة وأغلاها يؤذيها المرء على أحسن وجه.
    http://www.mhammed-jabri.net/

    تعليق

    يعمل...
    X