في تاريخ الفكر الجمالي

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • أحمد أنيس الحسون
    أديب وكاتب
    • 14-04-2009
    • 477

    #16
    المشاركة الأصلية بواسطة محمد جابري مشاهدة المشاركة
    الأستاذة منجية بن صالح؛

    عن قولك: " الجمال علم و ذوق نسبي في جزئياته و مطلق في كماله الرباني"
    أريد لتزداد الجملة جمالا ينتاسب مع الجمال الرباني اعلمي أختاه بأن للمصطلحات هنات توقع المرء فيما لا يحمد عقباه، فالمطلق هو ما يقابله المقيد وسبقه تقييد من هنا فهذه العبارة لا تليق بجلال الله، الفعال لما يريد.
    والكلام ينصب عن الجمال: أقول من يكرم زهرة بعطرها فواحة؟ أو من يثير البلبل إن غنى وأطرب، واهتزت له الأشجان والأشجار والمروج؟...
    فالفن إن تدنس بالمال سبقت فاءه عين، فأفسدت معناه ولذته...
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    أخي الأستاذ محمد ؛ ما قلته أنت صحيح تماماً ، لكن المفكرين العرب المسلمين الأوائل قد بينوا أن المطلق هنا خارج نطاق المادي المقيد ، وكنت من قبل قد تساءلتُ عن هذا ، إلا أن علماءنا - جزاهم الله خيراً - لم يتركونا في ضباب وتشويش ، لذلك قرنوا المطلق الإلهي بالكمال الذي يفوق جدول الإحصاء الضيق ، لذلك شكراً لالتفاتتكَ المهمة كي لا نقع في العتمة جرّاء فضاء المصطلح ، وإشارتك تلك جاءت بمحلها تماماً ، والأخت منجية قالت ماقالته باعتبار الفهم العميق لمفهوم الكمال الرباني، وقد أوضحت ذلك ، إلا أني أراها في جل ماقالته تستند إلى المفكر الإسلامي الفذ الرافعي ، ونحن نعتز ونشمخ بقلمه ، لكنني ورغبة مني في التعمق أكثر أريد منها أن تطرق كل الأبواب ، وكلها حتماً تصبّ في مصبّ واحد على اختلاف المنهج في البحث.

    شكراً لمداخلاتكم القيّمة ، ودمتم بخير وعطاء مثمر كما نعرفكم دوماً.
    التعديل الأخير تم بواسطة أحمد أنيس الحسون; الساعة 15-01-2010, 21:52.
    sigpicأيها المارون عبر الكلمات العابرة ..

    اجمعوا أسماءكم وانصرفوا
    آن أن تنصرفوا
    آن أن تنصرفوا

    تعليق

    • محمد جابري
      أديب وكاتب
      • 30-10-2008
      • 1915

      #17
      المشاركة الأصلية بواسطة أحمد أنيس الحسون مشاهدة المشاركة
      السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
      أخي الأستاذ محمد ؛ ما قلته أنت صحيح تماماً ، لكن المفكرين العرب المسلمين الأوائل قد بينوا أن المطلق هنا خارج نطاق المادي المقيد ، وكنت من قبل قد تساءلتُ عن هذا ، إلا أن علماءنا - جزاهم الله خيراً - لم يتركونا في ضباب وتشويش ، لذلك قرنوا المطلق الإلهي بالكمال الذي يفوق جدول الإحصاء الضيق ، لذلك شكراً لالتفاتتكَ المهمة كي لا نقع في العتمة جرّاء فضاء المصطلح ، وإشارتك تلك جاءت بمحلها تماماً ، والأخت منجية قالت ماقالته باعتبار الفهم العميق لمفهوم الكمال الرباني، وقد أوضحت ذلك ، إلا أني أراها في جل ماقالته تستند إلى المفكر الإسلامي الفذ الرافعي ، ونحن نعتز ونشمخ بقلمه ، لكنني ورغبة مني في التعمق أكثر أريد منها أن تطرق كل الأبواب ، وكلها حتماً تصبّ في مصبّ واحد على اختلاف المنهج في البحث.

      شكراً لمداخلاتكم القيّمة ، ودمتم بخير وعطاء مثمر كما نعرفكم دوماً.
      الأساتذة الكرام: منجية ين صالح ود/ أحمد أنيس الحسون؛

      كنت أشرت إشارة خفيفة لصفة المطلق، عسى ان أجد من يعزف عنها دون باقي التفصيل، وأعود للموضوع لأقول للأحبة بأن الأسماء والصفات الربانية موقوفة بمعنى ليس لنا أن نضيف أو أن نحذف منها شيئا فكل اسم سمى الله به نفسه، فهو صفة اتصف بها ولا عكس. فهو سبحانه: رحيم هذا اسم وصفة اختص بها وطبعا ليست كل صفة اسم. ولاحظا كيف ينسب سبحانه وتعالى الفعل إليه وينفي الاسم:
      {الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُم مِّن بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُواْ اللّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ } [التوبة : 67]
      فهو جزاء من جنس العمل؛

      {وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيّاً} [مريم : 64]
      فالنسيان ليس صفة كمال حتى تليق بجلال الله.

      ومن خصائص الأسماء الحسنى والصفات العلى أنها بالغة في الحسن غايته. فهو كريم ولا حد لكرمه، وهو رؤوف ولا حد لرأفته. وهكذا...

      أرجو أن يكون المراد قد اتضح، والحجة محجة الصادقين. نعم لقد أفاض الفلاسفة والمتكلمون في صفات الرب فجاؤونا بالطوام:
      واجب الوجود،متكلما، مريدا، أزليا، مخالفته للحوادث، وهلم جرا...فضلا على أنهم أوجبوها على الله، وأقول من يوجب على من؟ أالله يوجب على العباد أم العكس؟؟؟

      وأين تشرق شمس الجمال، وتطمئن الأفئدة، ويستكين الضمير هل بالاتباع أم بالابتداع؟ كان الله لهم يوم لقائه.
      التعديل الأخير تم بواسطة محمد جابري; الساعة 16-01-2010, 16:11.
      http://www.mhammed-jabri.net/

      تعليق

      • منجية بن صالح
        عضو الملتقى
        • 03-11-2009
        • 2119

        #18
        السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

        الأستاذ الكريم أحمد أنيس الحسون

        لك جزيل الشكر على التوضيح و على هذا المجهود الطيب و فعلا أنا شديدة التأثر بما أقرأ لقد أصبت وما تأثري هذا الا تأكيدا لقناعاتي أو لحقائق استقيتها من القرآن و السنة فكلما وجدتها في كتابات السلف الصالح أكون سعيدة بها و أريد أن يشاركني اخواني في قرائتها حتى أجلب انتباههم الى الكتابات الجيدة كما جلب انتباهي غيري اليها وحتى تترسخ فينا هذه المفاهيم الجمالية الراقية و نتعامل بها و معها فكل كاتب هو في حاجة ماسة الى مطالعة يستفيد منها على مستوى الفكر و الكلمة
        و أنا أتعلم منكم أساتذتي الأفاضل و ننتظر دائما ما تجود به أقلامكم النيرة
        دمتم بألف خير
        السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

        تعليق

        • محمد جابري
          أديب وكاتب
          • 30-10-2008
          • 1915

          #19
          الأستاذ أحمد أنيس الحسون؛

          نبدأ خطواتنا مع عبد القاهر الجرجاني وأستاذه قدامة بن جعفر الذين كانا يرايان أن جمال الصورة الفنية ليس وليد الصناعة الشعرية الحسنة التقسيم، المتكاملة الأوصاف، المتممة لشروط الحسن، بقدر ما هوفي القبول النفسي،والتجاوب الروحي.وهو ما أطلق عليه بالطمأنينة النفسية، والسكينة العقلية، والرحمة القلبية.

          وها هوالغرب يرجع الكلام عن الجمالية إلى قرنه الثامن عشر، فما بالنا، نحن المسلمين لا نرجع إلى قرآننا وهويوضح لنا بأن الجمالية إشعاع وبريق من صنع الله الذي أتقن كل شيء.

          ففي الأرض قال سبحانه وتعالى: ٍٍٍ{إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَّهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلاًِ} [الكهف : 7]

          وفي السماء قال عزوجل : {إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاء الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ} [الصافات : 6]

          ونهانا عن تحريم الحلال والامتناع عما سماه زينة الحياة، وإن حثنا على طلب الأعمال الباقيات الصالحات، {قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللّهِ الَّتِيَ أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالْطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِي لِلَّذِينَ آمَنُواْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ} [الأعراف : 32].

          وجعل لنا في الخيل جمال {وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ [النحل : 6]وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَى بَلَدٍ لَّمْ تَكُونُواْ بَالِغِيهِ إِلاَّ بِشِقِّ الأَنفُسِ إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ [النحل : 7]وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً وَيَخْلُقُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ [النحل : 8] }

          جمال حين تريحون، وحين تسرحون، وجمال في الخلق {وَهُوَ الَّذِي أَنشَأَ جَنَّاتٍ مَّعْرُوشَاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشَاتٍ وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ مُخْتَلِفاً أُكُلُهُ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُتَشَابِهاً وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ كُلُواْ مِن ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآتُواْ حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ وَلاَ تُسْرِفُواْ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ} [الأنعام : 141]

          جنان ذات ظل ظليل، واخضرار يحيي النفوس ويبعث بهجتها.

          وبعد أن خلق وسخر، أمرنا سبحانه وتعالى بالنظر {قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [العنكبوت : 20]؛

          وهو أمر بتملي الجمال الكوني، ويتأمله. وتسبيح الله بعد أن تمتلئ النفس وتأخذ زادها ووسكينتها وطمأنينتها ويركن العقل ويرحم القلب.

          فهل نطل على جمالية الكون من غير ما ارتضاه الله لنا من رؤية تملأ العين، وتبتهج لها النفس، ويستقر عندها العقل، ويلمس الفؤاد رحمة ربه؟ ها هو الزاد للأديب الفنان المتذوق لجلال جمال الجميل سبحانه.

          وبعد أن حددنا الضوابط:
          رؤية تملأ العين؛
          تبتهج لها النفس؛
          يسكن لها العقل؛
          يلمس الفؤاد رجمة ربه.

          هل لنا أن نفتح ما يقوله غيرنا في هذا الصدد


          ٍ
          "قال أبو عبدالرحمن: هذا التفريق ذكره إدمون بيرك [-1757م] حيث وصف الجميل بأنه ما يحرك الشهوة، أو يمنح الشعور بالرضا والسعادة، ووصف الجليل بأنه يشيع فينا إحساساً بالرهبة(المعجم المفصل في الأدب 1/321. )

          فتعرفنا للجمل، شمل رؤية تملأ العين، وتبتهج لها النفس، ويستقر عندها العقل، ويلمس الفؤاد رحمة ربه بينما تطرق إدمون بيرك للجمال بكونه يحرك الشهوة، أو يمنح الشعور بالرضا والسعادة،
          وهل كل جميل يحرك الشهوة؟ أو يمنح الشعور بالرضا والسعادة؟

          قال أبو عبدالرحمن: مسألة الجمال هذه شغلت بالي منذ أكثر من عشرين عاماً لغة وفلسفة وتذوقاً أدبياً، وقد رست سفينة معرفتي على الاعتقاد بأن قاعدة ما هو جميل مجرد الشعور الذاتي في القلب من بهجة ولذة وسرور تجاه أمر معنوي أو موضوع محسوس، فهذا الشعور تجربة ذاتية فدية.

          ويأبى أبو عبد الرحمن إلا أن يسقينا من تجربته، ليختصر الموضوع في لذة وبهجة وسرور. وهي أيضا رؤية قصرت نظرتها على ما تدخله العين للنفس .

          فيقارن هذا الشعور الذاتي بالموضوع المثير، ثم بمزاج وثقافة ونفسية الفرد ذي التجربة، ثم تصنف تجارب الناس فيحصل لنا ثلاثة أمور:

          أولها: اقتناص مواصفات في الموضوع بالسبر والطرد والعكس..الخ.

          وثانيها: تصنيف فئوي لإحساس الناس بالجمال.
          وثالثها: تقسيم لما هو جميل من جهات قسمة مختلفة.

          وعن هذا الأمر الأخير تحدث سقراط عن الجمال في معرض المقارنة التي أجراها بين المعرفة واللذة، وأيهما أفضل لخير الإنسان، ففرق بين اللذات الخالصة واللذات المشوبة، وصنف لذة مشاهدة الأشياء الجميلة لذاتها ضمن اللذات الخالصة
          (المعجم المفصل 2/321. ).

          قال أبو عبدالرحمن: لحل هذه الثنائية المعضلة نرى أن الأصل في الجمال اللذة الخالصة، وهي المحضية في الفن، ثم يتضاعف الجمال بالنظر إلى موضوع آخر.. وبيان ذلك أن للشيء وجوداً لذاته كشكله مثلاً، ووجوداً لغيره كوظيفته وغايته، فجمال هذا المنظر: الأصل فيه أن يكون فيه أن يكون جماله لذاته لمقاييس تصنف منه ذاته، لأنه موضوع، ولا يحكم ذلك منطق ولا سلوك.. بل القيمة الجمالية تحقق وجودها.

          ثم تنظر الذات إلى غايته أو وظيفته فتجد قبحاً أو جمالاً، إلا أن موضوع هذا الجمال أو القبح أحكام دينية أو خلقية أو عقلية.

          وعندما يعبر أفلاطون عن الجمال بأنه إشراق الحقيقة فلابد من ملاحظة أنه عنى جمال شكل ومضمون معاً.

          وقصارى القول أن الجمال الذي ينتسب إلى الأدب هو معطيات النص شكلاً وتصوراً لمعناه.. فالشكل يشمل موسيقاه، وجمال تركيبه، وعبقرية صوره.
          وتصور معناه أن تفهم ما فيه من إيحاء وإثارة وإبداع.

          أما جمال مضمونه حكماً لا تصوراً فجمال آخر مطلوب، ولكن مرجعه إلى قيم الجليل من المنطق والسلوك." (مبادئ في نظرية الشعر والجمال لأبي عبد الرحمن بن عقيل)

          وهنا يسحب ما قاله عن مبدأ الذاتي/الموضوعي، على الشكل/المضمون
          ، فيكون الشكل عبارة عن الموسيقى وجمال تراكيبه، وعبقرية صوره؛ بينما يكون المضمون تصور معناه تفهم ما فيه من إيحاء وإثارة وإبداع.

          ورغم ما أبدله أبو عبد الرحمن من جهد فيبقى الأدب بجماله منفصلا، بل منقطعا عن رؤية صبغة الله، وفطرته وعذوبة وما يجده المرء من لذة وسكينة وطمأنينة، وما يهز الفؤاد هزا ليرجعه إلى ذكر ربه.

          فضلا عما يملأ العين من رونق وبهاء وجلال.
          وهكذا تبدو رؤية الأدباء المقلدة لغيرها: رؤية يتيمة، لا تستطيع الحبو وحيدة، ولا السبح الحر، للتتقن القواعد وتستخرج الدرر.
          التعديل الأخير تم بواسطة محمد جابري; الساعة 21-01-2010, 14:04.
          http://www.mhammed-jabri.net/

          تعليق

          • منجية بن صالح
            عضو الملتقى
            • 03-11-2009
            • 2119

            #20
            السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

            الأساتذة الأفاضل د.أحمد أنيس الحسون و محمد جابري
            ومن خصائص الأسماء الحسنى والصفات العلى أنها بالغة في الحسن غايته. فهو كريم ولا حد لكرمه، وهو رؤوف ولا حد لرأفته. وهكذا...
            هذا بالضبط ما قصدته بالمطلق الرباني أم هل أخطأت في التعبير ؟

            أخي محمد جابري جزاك الله كل خير على هذا التواصل البناء و أتفق معك في كل ما جاء في مداخلتك الأخيرة و أسمح لي بالإضافة بأن وجود الجمال في الكون هو خلق رباني حتى يكون للانسان حس مرهف يستشعر به الجمال فيختزله بحواسه و يستبطن العقل معانيه و يتعامل بها مع نفسه و مع غيره من المخلوقات فيضفي عليها من مشاعره و حسه بالجمال و الذي يكون بالنسبة للإنسان سلاما داخليا و سكينة و طمأنينة يشعر على اثرها بالسعادة و يشيعها في محيطه
            و أما عن قولك
            فهل نطل على جمالية الكون من غير ما ارتضاه الله لنا من رؤية تملأ العين، وتبتهج لها النفس، ويستقر عندها العقل، ويلمس الفؤاد رحمة ربه؟ ها هو الزاد للأديب الفنان المتذوق لجلال جمال الجميل سبحانه.
            فلا يمكن فعلا أن نستشعر جمالية الكون الا من خلال ما أرتضاه الله تعالى لنا حتى نرى الأشياء على حقيقتها
            أما عن الرؤية التي تملأ العين و تبتهج لها النفس و يستقر عندها العقل فيها تكمن مشكلة كل فرد منا لأننا نختلف في الرآى و النفس و العقل و لا يمكن أن نتساوى في استيعاب الجمال بالحواس ثم نتساوى في الاحساس بمعناه حتى و ان كانت لنا مرجعية واحدة ألا وهي القرآن و السنة يبقى دائما الإختلاف في التقييم الذوق موجود
            الجمال صورة و معنى و حس إنساني به فالصورة تخضع للحواس التي تلتقط شكلها و لونها و المعنى يخضع لعدة عوامل بيئية ثقافية وجدانية و كذلك الحس الإنساني بالصورة وما ورائها من معني
            فهناك من يرى قطرة دم فيغمى عليه و هناك من يقتل انسانا بدم بارد
            فإحساسنا بالجمال الموجود يختلف من شخص لآخر كذلك التعبير عنه في الكتابة و كل ما كانت حواس الكاتب مستنيرة بذكر الله تعالى كل ما صقل إحساسه و أستقامت معانيه و كان تلقيه واستشعاره لمعاني الجمال فيه ملكة ربانية تجعله يمتلك زمام الكلمة و يعبر عن صور الجمال النابعة منه و المتواصلة مع جمالية الطبيعة في المنظومة الكونية
            دام لكم جمال الحس و المعنى
            السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

            تعليق

            • منجية بن صالح
              عضو الملتقى
              • 03-11-2009
              • 2119

              #21
              السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

              للجمال روح و اشراقة تستنير لها معاني الوجود و يرهف لها حس كل موجود يستلهمها فتستجيب له و تغشاه و تفعل احساسه بها فيكون للإبداع صورة ومعنى وحس يتواصل مع الطبيعة الإنسانية في الطبيعة الكونية حتى تكون للكلمة مغزاها و معناها
              السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

              تعليق

              • محمد جابري
                أديب وكاتب
                • 30-10-2008
                • 1915

                #22
                [align=right]الأستاذة منجية بن صالح؛

                أرجوك فيما يتعلق بخصوصية الأسماء الحسنى والصفات العلى فالمسألة توقيفية - بمعنى لا يجوز الاجتهاد؛ بل يكتفى فيها بالدليل -وقد سبق لي أن كتبت بحثا مطولا في هذا الموضوع.

                مسألة الجمال وفنون التذوق لعذوبة الشعر والفنون الجميلة، "استعمل العرب الذوق المدرب في تمييز القصائد، وأعربوا عن " حلاوة اللفظ " و " كثرة الماء والرونق ". والذوق جمال تحسه وتلمسه وأحيانا تعلله، وأحيانا أخرى يتعذر التعليل ؛ ذلك أن " من الأشياء أشياء تحيط بها المعرفة ولا تؤديها الصفة، وهناك " ظاهر تحسه النواظر وباطن تحصله الصدور " وأكثر ما تكون تلك الدقائق في مواضع الجمال فتلك قد نحسها، أما أن نعلنها فذلك ما قد لا نستطيعه بغير الألفاظ العامة التي لا تميز جمالا عن جمال، أما التعليق الدقيق الذي نستطيعه فإنما يكون فيما نراه من قبح أو ضعف بله الخطأ " ( النقد المنهاجي عند العرب ومنهج البحث في الأدب واللغة. ص 384، مترجم عن أستاذين لانسون وماييه، ترجمة محمد منذور، دار النهضة- مصر للطبع والنشر.)

                شخصيا ما أكتبه هنا هو تأصيل لما أرمي إلى بيانه من تعريف للجمال.
                وصحيح أنه سبق القول: رؤية تملأ العين، وتبتهج لها النفس، ويستقر عندها العقل، ويلمس الفؤاد رحمة ربه.

                وهذه الرؤية بدت شبه متكاملة لولا ما نقصها من كلام عن الإحساس، وهنا ألاحظ أن مدارك المرء لا تتجاوز السمع والبصر والفؤاد وهي مداخل المعلومات ووسائل التواصل مع العالم الخارجي للذات.

                وهكذا يمكن إعادة بيان دلالة الجمال كما يلي : رؤية تملأ العين، أو إحساس يدغدغ الشعور وتبتهج لها النفس، ويستقر عندها العقل، ويطمئن له الفؤاد، ويستكين االمرء في حالة خشوع لجلال جمال الجميل سبحانه.

                ألم تري كيف وصف الله التعامل مع كتابه الجليل وما يحدثه في الذات من قشعريرة، ثم ما نتج عن تلك الحال ليونةالقلب والجلد إلى ذكر الله؛ ومعلوم بأن من ذكر الجلد هوالإحساس.

                للَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَاباً مُّتَشَابِهاً مَّثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَمَن يُضْلِلْ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ} [الزمر : 23].

                والتأصيل ليس هو المجال للقبول أو الرفض وإنما هي مبادئ ينبغي الاستفادة من معطياتها. وطبعا من اقتصر على بعض النعريفات بات تعريفه للجمال ناقصا.[/align]
                التعديل الأخير تم بواسطة محمد جابري; الساعة 23-01-2010, 20:46.
                http://www.mhammed-jabri.net/

                تعليق

                • منجية بن صالح
                  عضو الملتقى
                  • 03-11-2009
                  • 2119

                  #23
                  السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

                  الأستاذ الكريم محمد جابري
                  شكرا على ردك الجميل

                  وهكذا يمكن إعادة بيان دلالة الجمال كما يلي : رؤية تملأ العين، أو إحساس يدغدغ الشعور وتبتهج لها النفس، ويستقر عندها العقل، ويطمئن له الفؤاد، ويستكين االمرء في حالة خشوع لجلال جمال الجميل سبحانه.

                  و هذا هو منتهى الجمال الذي يؤدي الى المعرفة بالله تعالى و إلى الخشوع لجلال جماله سبحانه
                  جزاك الله كل خير
                  السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

                  تعليق

                  • محمد جابري
                    أديب وكاتب
                    • 30-10-2008
                    • 1915

                    #24
                    تأكيد تعريف الجمال

                    [align=right]الأستاذ أحمد الحسون؛

                    لكل امرء منا عين عاشقة للجمال، وعقل بسحره بريقه، وقلب يهتز لخفقة فكرة فأحرى صورة أو لوحة نفث فيه الفنان سحر وعبير عيون فنونه.

                    والوقوف مع الصورة شدا يشد المرء في حالة خشوع مع المشاهد الجمالية. لم يدرك العقل سره، ولا غايته.

                    والعقل لم يسم عقلا إلا لا كان حاكما على مشاعر المرء وعواطفه؛ إذ من الحماقة مضي المرء في درب يعلم مسبقا أن حتفه فيه، وما لم يحفظ العقل امرءا من السقوط في مهاوي الرذيلة لم يسم بعاقل، فكيف بنا وقد تجدنا منجذبين، راغبين في الأموال والأولاد وبهرجة زينة الحياة الدنيا حتى ولو افضت بنا إلى عذاب في الحياة الدنيا وفي الآخرة؟

                    وقد زين للناس حب الشهوات من الأموال والبنين وجعلها الله زينة الحياة الدنيا، أترى المقبل عليها أدرك معنى لتجذير الله نبيه بقوله تعالى:{فَلاَ تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلاَ أَوْلاَدُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللّهُ لِيُعَذِّبَهُم بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ} [التوبة : 55]؛

                    {وَلاَ تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَأَوْلاَدُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللّهُ أَن يُعَذِّبَهُم بِهَا فِي الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ} [التوبة : 85]؛

                    فهل بات مفهوم الجمال غير ما سبق بيانه من كونه:

                    رؤية تملأ العين، أو إحساس يدغدغ الشعور وتبتهج لها النفس، ويستقر عندها العقل، ويطمئن له الفؤاد، ويستكين االمرء في حالة خشوع لجلال جمال الجميل سبحانه.

                    قد تنبهر العين بجمال خلق أفعى نظرا لزركشة ألوانها، ورشاقة حركاتها، وخفة توثبها، ولولا أنها السم القانل لوجدت معظم الناس يتسلون بها.

                    وقد يختار المرء الزوج الصالح، ضمن من يرتضي جمال خلقتهم، وحسن تمسكهم بدينهم، وعالم السر وأخفى يحذرنا {
                    يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوّاً لَّكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ وَإِن تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} [التغابن : 14]؛

                    فهذا الذي يستسلم للزوج أيا كان ومهما كان على درجة من التقوى، قد ينقلب يوما ما من الأيام عدوا يفعل بالمرء ما لم نفعله ألد الأعداء:

                    وظلم ذوي القربى أشد مضاضة على النفس من وقع الحسام المهند

                    وكيف يفر المرء من جان سام، وبصطحب زوجا أكثر سما لولا حسن الظن بداية؟

                    كل هذه المشاهد تعزز التعريف السابق للجمال بكونه :
                    رؤية تملأ العين، أو إحساس يدغدغ الشعور وتبتهج لها النفس، ويستقر عندها العقل، ويطمئن له الفؤاد، ويستكين االمرء في حالة خشوع لجلال جمال الجميل سبحانه.

                    إنه تأثر بين العقل والقلب، بين النفس والروح، بين الرؤية والإحساس الشاعري، وبين الوجدان والخالق.

                    فهل ثمَّ ما يبلغ هذا الوصف الشامل للجمال من كل زوايا المرء؟

                    [/align]
                    التعديل الأخير تم بواسطة محمد جابري; الساعة 01-02-2010, 11:14.
                    http://www.mhammed-jabri.net/

                    تعليق

                    • محمد جابري
                      أديب وكاتب
                      • 30-10-2008
                      • 1915

                      #25
                      الأستاذ أحمد أنيس الحسون؛
                      بعد هذه الجولة والتي ابتغت تعريفا للجمال استخلصته بكونه :
                      رؤية تملأ العين، أو إحساس يدغدغ الشعور وتبتهج لها النفس، ويستقر عندها العقل، ويطمئن له الفؤاد، ويستكين االمرء في حالة خشوع لجلال جمال الجميل سبحانه.

                      نعلم أساسا بأن المسلم وحده يتذوق الذوق الخالص للجمال لكونه مأمورا بالسير إلى الله، في دنيا البلاء بالشر والخير فتنة، وقد بث فيها الجليل جل جلاله، آيات جماله وجعل كل ما على الأرض زينةلها، وزين السماء فكانت زينة للناظرين، وطالبنا بزينة الظاهر من اللباس، وطهارة الأجسام، وصفاء السريرة وزينة رونق إخلاصها، وبهاء إشراقة قلب مصقول ذكرا، لامتطاء موكب الجمال في سفر إلى الجيمل الذي يحب الجمال والتطلع إلى جميل ما صنع الله في هذا الكون، وإتقان صنعه وهو ما يعبر عنه بالإحسان، والإحسان صنعة ذي الجلال والإكرام وهي صفة من صفاته. وهل جزاء الإحسان إلا الإحسان؟.

                      فياوقاحة من سعى في الأرض فسادا، وياخسارة من نقض حكمة الحكيم في كونه، وأظهر الظلم ظلاما على من كرمه الله وفضله على كثير ممن خلق تفضيلا.

                      والظلم ظلمات بعضها فوق بعض، ولما كان الجون اسمه، والجان لونه، فأنى لأصباغ الجمال أن تشرق في الليل البهيم، وأنى لزخرفتها أن ترى النور لتشرق لآلؤها؟.
                      التعديل الأخير تم بواسطة محمد جابري; الساعة 18-02-2010, 09:13.
                      http://www.mhammed-jabri.net/

                      تعليق

                      يعمل...
                      X