د. زينب العسال

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • د. حسين علي محمد
    عضو أساسي
    • 14-10-2007
    • 867

    د. زينب العسال

    د. زينب العسال
    ................

    *زينب ابراهيم العسال
    محل الميلاد: القاهرة
    ليسانس دار العلوم ـ جامعة القاهرة 1978
    *دكتوراه في الأدب والنقد ـ دار العلوم 2007م.
    *رئيس تحرير كتاب " قطر الندي "
    *عملت محررة بجريدة الوطن العمانية في الفترة من 1979 ـ 1981 ـ رئيسة القسم الثقافي بجريدة الوطن العمانية من 1981 ـ 1984 مديرة تحرير سلسلة " عين صقر " 1997 ـ 1998 ـ مديرة تحرير سلسلة " الجوائز بالهي
    *المؤلفات:
    ـ تفاعل الأنواع في أدب لطيفة الزيات ـ الهيئة العامة لقصور الثقافة
    ـ أجيال من الابداع ـ كتاب التأصيل
    ـتقاسيم نقدية ـ مركز الحضارة العربية
    ـ برلّة برلّة ( للأطفال ) ـ الهيئة العامة لقصور الثقافة
    ـ الشاطر أيمن و بنت السلطان ـ حكايات ماما زينب ـ مكتبة مصر
    ـ تعادلية الحكيم ( تبسيط ) ـ الهيئة العامة لقصور الثقافة
    ـ حوارات مع يوسف الشاروني ـ بالاشتراك
    ـ محم جبريل موال سكندري ـ بالاشتراك
    ـ الكتاب التذكاري للندوة العلمية لمهرجان الاسماعيلية السادس ( 1995 )
    ـ مسرحية رفاعة رافع الطهطاوي ( 1998 )
    سلسلة رواد و رائدات : رفاعة الطهطاوي ، رجل من مصر ـ قاسم أمين ، رجل له قضية ـ أحمد زويل ، سفير العرب الي نوبل
    جائزة نوبل للأولاد و البنات / كتاب الهلال ، صدر منه طبعة ثانية من مكتبة الأسرة
    *جوائز:
    ـ فازت بالمركز الثاني في جائزة محمود تيمور عام 1994
    ـ حصلت علي لقب الأم الواعية علي مستوي العاصمة من جمعية مكافحة الادمان الدولية عام 2000
    ـ كرمت من محافظة الشرقية ، وحصلت علي درع المحافظة لكتاباتها عن قضايا المرأة 2002
    *أنشطة:ا
    ـ شراكت في غالبية المؤتمرات و المهراجانات التي أقيمت في جمهورية مصر العربية
    ـ شاركت في العمل البحثي في أطلس الفولكلور ، و لها اسهامات طيبة في هذا المجال
    ـ ناقدة أدبية معتمدة في وسائل الاعلام ( الاذاعة و التلفزيون )
    ـ عضو اتحاد الكتاب ، ونادي القصة ( مقررة اللجنة الثقافية في دوارت عديدة )
    ـ شاركت بالتحكيم في مسابقات أدب الطفل التي نظمها جهاز حماية البيئة ، و مركز ثقافة الطفل و الهيئة العامة لقصور الثقافة ، والمسابقة المركزية للقوات المسلحة ، و مسابقة اتحاد الكتاب ، و المسابقة السنوية لنادي القصة
    ـ نشرت مقالات في الدوريات الثقافية المصرية ، منها : سطور ، أدب و نقد ، ابداع ، الاذاعة و التلفزيون ، القصة ، الثقافة الجديدة ، فكر و فن ، التأصيل ، تحديات ثقافية ، الكلمة المعاصرة
    ـ نشرت مقالات في الصحف العربية منها : الاهرام ، الأخبار ، الجمهورية ، المساء ، الشرق الأوسط ، الوطن العمانية ، الأضواء ، الجيل ، الحرس الوطني ، سيدتي ، البيان ، الكويت ، الرافد ، الجزيرة السعودية ، اليقظة الكويتية ، الجيل الجديد ….
    ـ اختيرت ضمن ألف شخصية نسائية مصرية " موسوعة المرأة المصرية "
    ـ عرضت لها مسرحية حالو يا حالو عي مسرح قصر ثقافة روض الفرج.
  • د. حسين علي محمد
    عضو أساسي
    • 14-10-2007
    • 867

    #2
    حصاد 2009في عيون الأدباء

    د. ماهر: الركود ظاهرة قائمة
    هارون: القدس عاصمة للثقافة العربية
    شبلول: مؤتمر الإسكندرية للثقافة أثبت حاجتنا للإبداع
    د. عادل: محافظة الأقصر خطوة لجعلها أكبر متحف عالمي
    الشاروني: منحة حاكم الشارقة .. هل تحل مشكلات الكتاب؟!

    حوار: د. زينب العسال
    ....................
    ونحن نتهيأ لوداع عام 2009 فإن الوقفة المتأملة قد تهبنا نظرة الي المشهد البانورامي لأهم أحداث العام وظواهره . من خلال آراء وتقديرات عدد من كبار المبدعين والدارسين.
    في تقدير د. ماهر شفيق فريد ان عام 2009 لم يشهد اي أحداث ثقافية مهمة. ويؤرخ بها. وهو في هذا لايختلف عن اغلب الأعوام التي سبقته. فنحن نعيش في حالة ركود ثقافي يكاد يشفي علي الموات. هناك رغم ذلك اشياء صغيرة تخفف من قتامة الصورة. وتبعث علي الأمل:
    تولي مثقف واداري هو الدكتور عماد ابوغازي امانة المجلس الاعلي للثقافة وتولي استاذة مثقفة هي الدكتورة نادية الخولي رئاسة الشعب واللجان بالمجلس. وإعادة صدور مجلتي ابداع والمسرح بعد احتجاب. وافتتاح عدد من المكتبات الراقية في أماكن مختلفة من القاهرة. عدا ذلك فإن مسلسل الحياة الثقافية الكريه يظل ماضيا في طريقه: جوائز الدولة تمنح لمن يجيدون لعبة العلاقات العامة. وتخطئ طريقها الي مفكرين وادباء كبار مثل فؤاد زكريا وادوار الخراط. والمهرجانات لاتخلف اثرا يذكر علماء لغة واساتذة كبار لايفوزون بعضوية المجمع اللغوي لانهم ينأون بأنفسهم عن المجاملة. وخطب ود من بيدهم القرار. تدني مستوي المجلات الادبية الشهرية والفصلية وصفحات الثقافة في الصحف اليومية والاسبوعية اذا قورنت بالصحافة الادبية في عصر طه حسين وفريد ابوحديد وأمين الخولي وسائر أولئك العمالقة. لاتحدثني عن العام الماضي أو الماضي القريب. إنما حدثني عن ماض زاهر لم يعد له وجود.
    ويري د. شبل الكومي أن المؤتمرات التي أقيمت هذا العام كانت مهمة للغاية. سواء التي أقامتها المؤسسات الثقافية الرسمية والأهلية. كما قدم مسرح الشباب ومسرح الهناجر مسرحيات لافتة. وهي تجارب تستحق التشجيع والاستمرار. واشير الي ماقام به د. محمد عناني من ترجمة أعمال شكسبير. والفردوس المفقود لملتون. وايضا نشاط مركز الترجمة. وهناك أمر آخر أراه جيدا وهو ان مشروع وعي الانسان المصري في نقده للسلبيات التي تحيط بنا. معناه زيادة في دوار وعي الفرد وثمة ماقدمته الاوبر من انشطة. وبخاصة فرق الموسيقي العربية اخيرا فإن علينا ان نشجع اية بادرة ثقافية تضيف لنا هذا أمر يجب ان نأخذ به. كي نشجع التجارب الجديدة والافكار الجديدة. ولايحدث لنا نوع من الاحباط.
    أكثر من حدث
    أما الشاعر هارون هاشم رشيد فهو يعتبر عام 2009 مهماً بالنسبة للاحداث الثقافية التي تمت فيه بمناسبة اختيار القدس عاصمة للثقافة العربية. وقد اتيح لي ان اشارك في اكثر من حدث ثقافي. ابتداء من كلية الالسن بجامعة عين شمس التي أطلقت فعالياتها في القدس في أول العام. وشرفتني بالتكريم كما انني شاركت ايضا في الاحتفالات الثقافية عن القدس في جامعة فيلادفيا بالاردن وايضا شاركت في احتفالات وزارة الثقافة السورية من اجل القدس. واهم مافي هذا العام ان الدراسات الثقافية التي قدمت في أكثر من عاصمة عربية جاءت في وقت تشهد فيه القدس اخطر مراحل التهويد. فجاءت لتدق اجراس الخطر علي ان القدس عاصمة الثقافة العربية. وأيضا عاصمة التراث الديني. فالاديان السماوية مهددة بأبشع مايمكن من العدوان. واقتلاع جذور الثقافة الانسانية فيها هذه في رأيي أهم الاحداث الثقافية لهذا العام.
    علي المستوي المحلي في مدينتي الاسكندرية استطيع القول وأنا مرتاح الضمير والكلام للشاعر احمد فضل شبلول ان اهم انجاز ثقافي تحقق خلال عام 2009 هو مؤتمر الاسكندرية الاول للثقافة الرقمية الذي شرفت برئاسته خلال الفترة من 18 21 اكتوبر الماضي. وعقد في قصر التذوق بسيدي جابر فقد اثبت هذا المؤتمر مدي حاجتنا لمناقشة الابداع الجديد من خلال المنظور الرقمي. ومدي تأثير ثورة الاتصالات علي الثقافة المعاصرة من سينما ومسرح وادب كبار وادب واطفال وفن تشكيلي وغيره. بل مدي تأثيرها علي العلاقات الاجتماعية بين الناس وبعضهم البعض. وعلي مستوي مصر اري ان أهم حدث ثقافي هو خوض الفنان فاروق حسني معركة اليونسكو. وكان قاب قوسين أو أدني للفوز بادارة تلك المنظمة العالمية. لولا ماحدث في الكواليس في اللحظات الاخيرة. لقد اثبتت الجولات الاولي التي فاز فيها حسني ان ابناء مصر يستطيعون الوصول الي مواقع قيادية عالمية. اذا سارت الأمور علي طبيعتها بدون مكائد ودسائس ولعب من وراء الكواليس. أيضا لا أستطيع ان انسي ملتقي القاهرة للقصة القصيرة الذي عقده المجلس الاعلي للثقافة في شهر نوفمبر الماضي. فأعاد الاهتمام بهذا الفن السردي الجميل. بعد ان انتشرت مقولات خاطئة تقول بنهاية هذا اللون الأدبي الساحر.
    ويشير د. عادل وديع فلسطين الي القرار الجمهوري بجعل الاقصر محافظة. وهو ماسيجعل من مدينة الاقصر اكبر متحف عالمي مفتوح للثار. وعودة الاثار والجداريات الخمس الي مصر. والمطالبة باستعادة حجر رشيد من انجلترا. ورأس نفرتيتي من المانيا. وبداية ترميم هرم سقارة اقدم بناء حجري في التاريخ. واختيار القدس عاصمة للثقافة العربية هذا العام. واعادة انتخاب محمد سلماوي رئيسا لاتحاد الكتاب العرب للمرة الثانية.
    القدس لنا
    ويعتبر الروائي حسني سيد لبيب أهم حدث ثقافي عربي. ما اتفق عليه وزراء الثقافة العرب في ان العرب في ان تكون مدينة القدس عاصمة للثقافة العربية. وقد تقدم وزير الثقافة الفلسطيني بطلب ان تكون مدينة القدس عاصمة الثقافة العربية خلال الدورة الخامسة عشرة لمؤتمر وزراء الثقافة في المؤتمر المنعقد في مدينة مسقط. ونظرا لما تعانيه دولة فلسطين من حصار. وتعانيه القدس من حملات صهيونية خبيثة لتهويدها. ومحو تاريخها العربي. طالب وزير الثقافة الفلسطيني ان تتقاسم الدول العربية فعاليات ونشاطات الاحتفال بالقدس. علي ان تقدم في الاقطار العربية جميعا. وان يتم الاحتفاء بها خارج المنطقة العربية. تأكيدا علي عروبة القدس. قد يظن البعض انه ليس انجازا بالمعني المتفق عليه في الانشاء والتعمير وما الي ذلك. فأنت حين تتحدث عن الثقافة العربية فإنك تتحدث عن حضارة مجيدة وتشيد بعراقتها واتفاق الوزراء العرب جميعا علي جعل القدس عام 2009 عاصمة للثقافة الاسلامية هو دعم للحق العربي ومناهضة لتهويد القدس فهي أجدر المدن التي يحق لها ان تتصدر الساحة الثقافية عروسا انشدت لها فيروز بصوتها الملائكي: القدس لنا . تحية لرجال الثقافة الذين أعطوا للقدس جزءا يسيرا من المكانة التي تبوأتها عبر العصور.
    واذا كان الرائد يوسف الشاروني قد عدد بعض الاحداث العامة وهو مايحرص عليه هذا التحقيق فقد حرص علي ان يرفق ملاحظاته العامة بملاحظات شخصية ثمة علي المستوي العام رحيل ناصر الانصاري رئيس هيئة الكتاب والصديق عبدالعال الحمامصي ومرض الناقد فاروق عبدالقادر والروائي محمد ناجي وحصول اتحاد الكتاب علي دعم مالي من حاكم الشارقة. وارجو ان تحل فوائد المبلغ الكثير من المشكلات التي كانت موارد الاتحاد تحول دون حلها كما اشير الي اعادة انتخاب محمد سلماوي رئيسا للاتحاد وحصول الاتحاد علي حق الترشيح لجائزة نوبل وتعيين عماد الدين ابوغازي مقررا عاما للمجلس الاعلي للثقافة. وحلمي النمنم نائبا لرئيس هيئة الكتاب. اما الملاحظات الشخصية فتتصل بتجاوز لجنة تحكيم جائزة ملتقي القصة القصيرة أحد آباء هذا الفن. ومنحها بقاص من جيل تال. وقد نشر لي كتابان هما: التربية في علم التغذية. وحفيدات شهرزاد. وصدر عن اعمالي كتاب خليل الجيزاوي "يوسف الشاروني" عمر من ورق.
    ....................................
    *المساء ـ في 26/12/2009م.

    تعليق

    • د. حسين علي محمد
      عضو أساسي
      • 14-10-2007
      • 867

      #3
      أي الكتب قادر علي الدفاع عن الإسلام؟

      حوار: د. زينب العسال
      ....................

      صافي ناز كاظم: القرآن.. أبلغ رد علي كل السخافات
      د. طه وادي: مؤلف هيكل يستحق الترجمة لكل اللغات
      د.بسطاويسي: "المثنوي" يقدم الإسلام في شكل أدبي وجمالي
      د. الفقيه: أين إنتاج العقاد والحكيم والشرقاوي؟!
      عبد الوهاب الأسواني: أحمد أمين قدم وجهات النظر المختلفة
      مع اقتراب شهر رمضان يطالعنا الإعلام الغربي بهجوم متجدد ضد الإسلام ورسوله وهو هجوم لا يناقش ولا يستند إلي أدلة ووقائع لكنه يكتفي بالرسوم الكاريكاتورية والعبارات المسيئة. ولأن الفكر الإسلامي لا تعوزه وسائل الاقناع ورد الصواب بالخطأ فقد اتجهنا بالسؤال إلي عدد من الأدباء والمفكرين: ما الكتاب الذي تجد أنه يحسن الدفاع عن الإسلام بحيث يخاطب عقل القاريء غير المسلم ويعرفه بحقائق الدين الحنيف؟
      بداية تشير الكاتبة صافي ناز كاظم انها لا تعبأ بما يقال في السويد أو الدانمارك فهم قوم غير مسلمين. الخطر الحقيقي فيما يكتبه مجموعة من الكتاب بيدهم مفاتيح أشياء كثيرة انهم يهاجمون الدين والمتدينين كأنهم يسعون لرفع قيم الدين من روح الإنسان المسلم والمسائل أراها جدا وليست هزارا ما يعني أن يطالعنا مسئول بالقول إن مهمة مجلسه الأول هو البحث عن شروط الدولة المدنية؟ ألسنا في دولة مدنية؟ أين هي الدولة الدينية التي يريدون تغييرها؟ قضيتنا ليست في نظرة الغرب إلي الإسلام لكن قضيتنا ما يحدث في أن نحافظ علي ديننا من أعدائه وخاصة أن يحدث هذا في أرض حافظت دوما علي الإسلام.. أنا أري أن القرآن الكريم وما جاء به هو الرد البليغ علي كل ما يقال عن الإسلام ونبيه. الإسلام بما جاء به من أسس أخلاقية سمحاء وما دعا إليه من دعوات الخير والتعاون والرحمة والعدل والحكم بالقسط إلخ في الغرب يفهمون الإسلام لكن علمانيتهم الملحدة والمتعصبة تعمي عيونهم. ما يحركهم هو نتائج الحرب الصليبية وفتوحات الدولة العثمانية لماذا هم قلقون مما يحدث في تركيا؟ دولة علمانية وقانونها علماني أليس ما حدث نتيجة انتخابات ديمقراطية؟ لا يوجد سبيل للرد علي كل تلك الترهات والسخافات سوي القرآن الكريم.
      رد موضوعي
      ويذهب د.طه وادي إلي انه لم يقرأ منذ صباه وحتي اليوم كتابا يتصل بسيرة الرسول والإسلام أفضل من كتاب "محمد" للدكتور محمد حسين هيكل هذا الكتاب ألفه صاحبه وفي ذهنه الرد غير المباشر علي المستشرقين وعلي الذين يتصورون مواقف غير عقلانية في المسلمين. الكتاب رد أيضا علي بعض السذج من أنصار الإسلام وبعض الخبثاء من المستشرقين. وقد جاء الكتاب بعد الدعوات التي طالبت باستلهام المناهج الغربية بعد دراسة ومعرفة المناهج العلمية والأدبية وبعد أن اشتغل صاحبه بالصحافة مدة طويلة وعمل بالسلك السياسي. هذا الكتاب يستحق في تقديري أن يترجم إلي العديد من اللغات العالمية وأتمني من المجلس الأعلي للشئون الإسلامية ووزارة الأوقاف أن يترجم الكتاب كاملا أو مختصرا حتي يتعرف العالم علي القيم التي دعا إليها الرسول الكريم في كشف الصورة الإنسانية التي تعد قدوة حسنة للبشرية جمعاء. لأن هذا الكتاب ألفه للخصوم والأنصار. فهو من ثم أفضل رد موضوعي علي ما يتعرض له الإسلام والرسول الآن من جملات كشف الحقيقة يأتي عن طريق بيان الوجه التاريخي المشرق. وتقديم الحقائق الموضوعية للإسلام. وأتمني أن تقرر وزارة التربية والتعليم أجزاء منه في المدارس الثانوية وما في مستواها وكذلك في الكليات الأزهرية حتي نزيل الضباب الذي يعيش فيه الكثيرون.
      ويتحدث د.رمضان بسطاويسي عن "المثنوي" لجلال الدين الرومي لقد اهتم به الشعراء والكتاب في الغرب. وتأملوا الحكم الروضية ويتفاعلون معها وقد تم عمل احصاء عن أهم الكتب التي بيعت خلال القرن السابع فوجد أن القرآن الكريم حيث بيع منه حوالي 800 مليون نسخة كما ثبت انتشار كتاب "المثنوي" الذي يقدم الإسلام في شكل أدبي جمالي وحتي الآن فإن الشعراء الأمريكيين يتحدثون عن تلك التجربة الروحية المبثوثة في الإسلام وقد أبرزت ذلك كاتبة فرنسية هي مورال نسراي بوضع قصص مقتبسة من حياة الرومي. وتعاملت مع شخصيات اقتربت من الرسول كالصحابة والتابعين وصورت المحبة الإلهية والوجدانية الموجودة في الأعمال الأدبية التي استلهمت قيم الإسلام. الخطاب الأيدلوجي الذي يتحدث عن الإسلام يجد من يرد عليه بينما الأعمال الأدبية التي تستلهم قيم الإسلام تقدم مناطق تماس مع كل ما هو إنساني مشترك بين الحضارات المختلفة وبين الناس جميعا لقد جعلت اليونسكو جلال الدين الرومي شخصية عام 2007 بمناسبة مرور 800 عام علي وفاته ذلك لأن القائمين علي اليونسكو لاحظوا اهتمام الغرب به وبأعماله فهو يدير حوارا خصبا مع التجربة الإسلامية لعرض سيرة حياة الرسول والإسلام في الوجدان الإنساني بشكل عام.
      خطة متكاملة
      يري د.أحمد إبراهيم الفقيه أن أباء الحركة الأدبية الثقافية هم الذين قدموا مثل هذا الفكر. ولكن إلي أي مدي تم تقديمه والترويج له كما حدث بالنسبة لكتاب محمد للدكتور هيكل الذي يعد من أمهات الكتب التي ترجمت. وقدمت للشباب ورأيته في مكتبات الجامعات الأوروبية. كذلك كتاب توفيق الحكيم عن الرسول والحق أن المسألة ليست مجرد ترجمة لكلية أو لجامعة أو لدار نشر المفروض ان تقدم مثل هذه الأعمال كجزء من خطة متكاملة للقاريء العام بما يليق بروح العصر عبر وسائط تتصل بحياة الناس مثل C.D أو توضع علي الانترنت أو تقدم في برامج تليفزيونية تعرض علي القنوات الفضائية وكل دولة من أعضاء المؤتمر الإسلامي يمكن لها المساهمة في هذا المجال فضلا عن تقديم قنوات فضائية هدفها تقديم الوجه الحقيقي للإسلام وليس تقديم الإسلام حسب تقسير طائفة أو مذهب بعينه أي يقدم الإسلام قبل ان يصبح مذاهب وشيعا والكتب كثيرة مثل محمد رسول الله للشرقاوي وهو من أهم الكتب التي صيغت بصورة عصرية جدا علي ضوء العلوم الحديثة إلي جانب أنه قراءة علمية جادة للسيرة النبوية وثمة كتب العقاد كلها واجتهادات أخري تضع في اعتبارها معطيات السوق والقاريء العادي والاتجاهات الفكرية السائدة.
      ويجد الروائي عبدالوهاب الأسواني أن من في مقدمة من أحسنوا تقديم الإسلام المفكر الراحل أحمد أمين في سلسلة الكتب التي اصدرها بداية من فجر الإسلام لأنه تتبع ما طرحه الإسلام في النواحي الفكرية وكان صريحا في إدانة ما قام به الساسة في العصرين الأموي والعباسي لتبرير توليهم الخلافة كما تتناول كتب أحمد أمين في الوقت نفسه أبعاد الصراع بين المذاهب الفكرية والسياسية من معتزلة وشيعة وسنة ومرجئة وغيرها دون أن يتحيز لمذهب محدد وكأنه روائي يقدم حدثا روائيا واحدا من وجهات نظر متعددة وعلي القاريء أن يستخلص ما يعتقد انه الحق. وقد بذل أحمد أمين مجهودا كبيرا في تصوير ما أسهمت به الشعوب الأخري من اضافات للحضارات العربية الإسلامية.
      ويقول الروائي حسني سيد لبيب: كثيرة هي الكتب المنصفة للإسلام لذا فإن أفعل التفضيل لايفيد في تحديد أفضل كتاب قدم الإسلام بصورة صحيحة ولكن من المهم التحدث عن الكتب التي قدمت الإسلام بصورة جيدة ومن الكتب التي صادفتني وأنا اتصفح موضوعات الانترنت في هذا المجال ما عرضه موقع www.esnips.com عن كتاب رائع يشرح بالتفصيل الإسلام بصورة جيدة وعنوانه islam - guide ومن أهم المواضيع التي يتناولها: الإعجاز العلمي في القرآن الكريم: من الجنين في رحم أمه إلي الجبال وخلق الكون مرورا بخلق البحار والأنهار وأعماق المحيطات وما يوجد داخلها من أمواج داخلية وأحياء. كما ناقش الكتاب ما ورد في القرآن الكريم عن الحوادث المستقبلية التي لم تحدث بعد وناقش تنبؤ الإنجيل بمولد الرسول الكريم كما تحدث عن حياة الرسول صلي الله عليه وسلم ومعجزاته وتحدث عن الازدياد الكبير في أعداد المسلمين في العالم وكذلك ناقش المدخل إلي الجنة والنجاة من النار والوصول إلي سعادة الروح كما شرح الإسلام وأركانه الكتاب أرشحه للترجمة إلي العربية حتي يمكن لعامة المسلمين الاطلاع عليه باللغة العربية كما أرجو أن يطلع عليه علماؤنا رجال الأزهر والكتابة عنه ومقارنته بالكتابات الأخري.
      .................................
      *المساء ـ في 8/9/2007م.

      تعليق

      • د. حسين علي محمد
        عضو أساسي
        • 14-10-2007
        • 867

        #4
        سمير عبدالباقي .. سبعون شمعة

        كلمة سلام لصلاح جاهين .. بداية طريقي
        كامل زهيري علمني معالجة أخطائي الفنية
        الشعر ارتبط بحياتي ومواقفي السياسية
        الشعراء الجدد لا يعرفون تراث شعبهم

        حوار: د. زينب العسال
        ....................

        قضايا أدبية .. شاركت أصدقاء وتلاميذ الشاعر الكبير سمير عبدالباقي حفل عيد ميلاده السبعين. في قاعة طه حسين بنقابة الصحفيين. قال سمير عبدالباقي في بداية حديثه انه لم يتعمد أن يكون شاعر فصحي أو عامية. أو يكتب لمسرح الصغار أو الكبار. وفي مجلات الأطفال.
        أضاف: لقد جئت من قريتي ميت سلسيل سنة 1955 بعد أن بدأت ثورة يوليو في التحول إلي مشروع وطني ديمقراطي كبير. كانت نسبة المتعلمين في قريتنا مرتفعة جداً. وكان أهل القرية ما بين فقراء وأغنياء. وما يتولد عن ذلك من صراعات. كنت الولد الوحيد في مدرسة بنات. وأنا الآن أكتب عن هذه الفترة في تناولي سيرة حياتي. أتكلم عن أخوالي نجاري السواقي. وجدي لأمي الشيخ الأزهري. وكانت مكتبة جدي بالتحديد هي أول ما وعيت من خلاله علي معني القراءة. الدولاب الحافل بقصص الأنبياء. وألف ليلة وليلة. وكتب العقاد. وطه حسين. والمازني. وكانت أمي قد حصلت علي الشهادة الإلزامية. وكانت حافظة للأمثال الشعبية. وأزجال بيرم التونسي وأبوبثينة. وأذكر أن مدرس اللغة العربية أعارني كتاب أساطير الحب والجمال عند الإغريق. عالم يحكي عن آلهة الأرض والبحر والسموات الأسطورية. واصطدم هذا العالم الخيالي بعالم آخر مليء بالطين والبلهارسيا والفقر. كان لي أصدقاء. لكنهم لم يتعلموا. وكنت مغرماً بالتأكيد أمامهم أني أعرف أسماء البلدان والقري القريبة من قريتنا. ثم أهداني قريب لنا يعمل في مصلحة السكة الحديد كتاباً يشير إلي أسماء البلدان. فكنت أردد أمام أصدقائي -باعتزاز- أسماء تلك البلدان. كان والدي هو الابن الوحيد المتعلم. بين اخوة مزارعين. وأحب أبي أن نعيش عيشة مختلفة. فكنت الطفل الوحيد الذي يغسل وجهه بماء الحنفية.
        ذكريات
        ويستعيد سمير عبدالباقي أيام قدومه إلي القاهرة. بدأت بالتردد علي صباح الخير. ثم غرفة صغيرة كانت تضم صلاح جاهين وصلاح عبدالصبور وأحمد عباس صالح وكامل زهيري. وعلمني كامل زهيري كيف أهتم بشعري. ويظهر لي الأخطاء التي تجعل من قصيدتي مقالة سياسية. كنت قد كتبت بالفصحي عن الحب. متأثراً بالجرنوسي والجارم وعلي محمود طه. وصالح جودت. فلما وقع في يدي ديوان "كلمة سلام" لصلاح جاهين. قررت أن أمشي في هذه السكة. وكان لغلبة النبرة العالية في قصائدي آنذاك تأثيرها في تأخر تطوري الشعري. وفي تلك الفترة. اندمجت في الحياة السياسية. لكنني لم أنضم إلي أي تنظيم. لأن كل التنظيمات كانت تهاجم بعضها البعض. ثم اعتقلت -لأسباب سياسية- في الفترة من يناير إلي سبتمبر 1959. وتربيت في المعتقل تربية فريدة. قبل أن يتم ترحيلي إلي سجن القناطر. لأجد نفسي مع المسجونين في جرائم القتل والسرقة والمخدرات وغيرها.
        تلك المرحلة عرفتني إلي نماذج منوعة من البشر. كما أفدت من مكتبة السجن في قراءة أعداد مجلة المقتطف والكاتب المصري والمسرحيات العالمية. وكتب سيد قطب وكتب التفسير. وهرب لي النزلاء كتاب صبري موسي "ثورة كاسترو". وعرفت أن جاجارين طلع الفضاء. وشخصيات وحكايات أخري. ضمنتها سيرتي الذاتية بعنوان "كراكيب السندرة". ثم تعددت -بعد ذلك- أسفاري إلي مدن العالم: موسكو. وبيروت. وبرلين. وباريس. وطرابلس. كل مدينة سجلت فيها تجربتي الإنسانية.
        * وسأل الشاعر مجدي عبدالرحيم: ألا تري أن السيرة التي رويتها كان صوت الشاعر فيها خافتاً؟
        ** قال سمير عبدالباقي: منذ البداية. لم أكن طموحاً لأن أكون شاعراً. لا قدرة للشعر في الحكي عن التفصيلات. إنه يطمح إلي التعبير عن العام والمكثف. وكما قلت. وأرددها كثيراً. فقد كان همي الأول أن أكون إنساناً وطنيا يمتلك الوعي. لم يكن هدفي من البداية أن أكتب الشعر لمجرد أن أكتبه. لقد ارتبط الشعر بحياتي ومواقفي السياسية.
        * وسأل الأديب عبدالناصر العطيفي: متي بدأ اتجاهك لكتابة أدب الأطفال؟
        ** قال عبدالباقي: بدأت الكتابة للأطفال في مجلة "كروان" التي أصدرتها دار التحرير. نشر لي رئيس التحرير نعمان عاشور ثلاث قصائد. وأذكر أن تلك القصائد رسمها الفنان الكبير عبدالحليم البرجيني بأسلوبه الفني المتميز. ثم امتدت كتاباتي إلي سمير وأسامة وأحمد وماجد وسعد والعربي الصغير.
        * وسألت القاصة مني زكي محمد: ما شروط الكتابة للطفل؟
        **الشرط الوحيد عندي أن يظل الطفل في داخلي. لكن هذا الطفل -للأسف- مات منذ فترة طويلة. لذا فأنا لم أكتب سيناريوهات للأفلام.
        * سأل الناقد حسين عبدالعظيم: ألا تري أن مقولتك بأن الشعر لم يكن من أولوياتك تحتاج إلي مراجعة؟
        ** قال: هذه حقيقة. فلم يكن الشعر عندي هدفاً في ذاته. كان همي الأول أن أصبح مواطناً جيداً. أؤدي دوراً في خدمة بلدي. وأذكر أني كنت في السجن حين زار مصر ناظم حكمت وبابلو نيرودا. ولفتني حالة من الحزن والجنون لأني لم أقابلهما. لكنني عرفت الشعر بالمعني الذي أحببته عن طريق صلاح جاهين وفؤاد حداد.
        مبلغ مرتفع
        * سأل الأديب السادات طه: هل تري أن ديوانك الأول قدمك كشاعر؟
        ** قال: للأسف. ديواني الأول ظلم. لأن ثمنه آنذاك 22 قرشاً. وهو مبلغ مرتفع للغاية. مقابل الكتب ذات القروش الخمسة والأقل. أنا نفسي لم أستطع شراء ديواني الأول. ثم صدر أغنيات الثورة. وفي حب مصر. بالإضافة إلي الأغنيات التي لحنها وأداها صديقي الجميل عدلي فخري. ثم دخلت هيئة قصور الثقافة. وقدمت "مقالب عطيات" علي المسرح القومي. وأخرجتها سميحة أيوب. وأنشأت الفرقة المركزية لمسرح العرائس. وكتبت مسرحية "شهاب الدين" التي قدمها راجي عنايت وصلاح جاهين. وقدمت في مسرح العرائس العديد من الأعمال.
        * سأل الشاعر عاطف الجندي: ما رأيك في القول ان ما تكتبه يندرج تحت فن الزجل؟
        ** قال: أنا لا أنكر انني أكتب الزجل. ولعلي أضيف ان أعظم انجاز في فن الزجل بعد بيرم هو ما كتبته. أقول هذا لأني لابد أن أقوله.
        * سأل الأديب مختار حسنين: ألا تري أن الكتابة في أكثر من مجال إبداعي كان لها آثار سلبية؟
        ** قال: أعترف أن ما كتبته غزير. وقد اكتشفت أن الناس لا قدرة لها علي قراءة 700 صفحة من الزجل. لذلك فإني أعد لجمع كل كتاباتي. لإصدارها في كتب قبل أن أموت.
        * سأل الأديب السوداني أشرف سمير: بالمناسبة. العمل في قصور الثقافة.. هل أضاف إلي الفنان. أو أخذ منه؟
        ** قال: أفادني من الناحية الإنسانية. فالسفر إلي القري والمدن. والتعرف الإنساني للفنانين والشعراء والكتاب. كان له جانبه الإيجابي في إثراء تجربتي الإنسانية. والغريب أنه بعد أن قدمت مقالب عطيات علي المسرح القومي. فإن الأمر أغلق تماماً في وجه أعمالي. وكل ما كتبته من مسرحيات قدم علي مسارح هيئة قصور الثقافة. الجانب السلبي أني أنتسب إلي القاهرة. وأنا لست في القاهرة. ولعل الجانب الإيجابي في هذا الأمر أني لم أنغمس في المعترك القاهري. ويبقي أنه علي أن أتحمل اختياري. فالمؤسسة لا تتبني إلا الإنسان الطيب المسالم. هو ابن المؤسسة. تعطيه ما يريده لأنه معهم. أما من يختلف مع فكرم أو له رأي هو خارج دائرة الرضا. ولست نادماً علي هذا الوقف. فأنا مقتنع به.
        * سأل الأديب أسعد رمسيس : هل أنت مع قصيدة العامية؟
        ** قال: أنا لست معها. أو ضدها. لكنني أتفهم الأسباب التي أفرزتها. وإن كنت علي الشعراء الجدد المتبنيين لقصيدة النثر أنهم لا يعرفون تراث شعبهم. أين الشعراء فيما يحصل في بلادهم؟ لقد خرج علينا النقاد فترة السبعينيات -للأسف- بنظريات غريبة انتهت في بلادها. والكلام عن الحداثة جعل الشعراء يخرجون من جلدهم. وكما أري فإن الكثيرين يكتبون الزجل. لكنهم يرفضون الاعتراف بذلك. لقد كنا في شبابنا نجري وراء شاعر الربابة. نستمع إلي حكايات الهلالي والجازية. وكنا مرتبطين بالناس. ونحرص علي الارتباط بالمجتمع وبالقضايا العامة. هذا ما يفتقده الجيل الحالي.
        ...............................................
        *المساء ـ في 7/3/2009م.

        تعليق

        • د. حسين علي محمد
          عضو أساسي
          • 14-10-2007
          • 867

          #5
          مع د. أحمد السيد عوضين:

          رجاء النقاش له الفضل في نشر أول كتبي
          أحس بالغربة عندما أقرأ شعر الشباب
          تركت الوظيفة .. فتفرغت للمحاماة .. والأدب
          الإبداع الحقيقي لا يرتبط بالأشكال الفنية

          حاورته: د. زينب العسال
          .....................

          هو حلقة في سلسلة المبدعين الذين جعلوا الأدب حياة. إلي جانب المهن التي اختاروا العمل فيها. ثمة المهندس الشاعر علي محمود طه. والطبيب القاص يوسف إدريس. والمحاسب الشاعر صالح جودت. وأمثلة كثيرة.. حصل د. أحمد السيد عوضين علي دكتوراه في القانون. ونال من قبلها دبلوم المعهد الدولي للادارة العامة بباريس. وتدرج في وظائف الدولة إلي أقصاها. ثم تفرغ للمحاماة. وقدم اسهامات مهمة في العديد من قضايا الرأي وحقوق الملكية الفكرية. لكنه لم يتخل عن موازاة ذلك بالابداع الأدبي الذي قدم من خلاله روايات ومجموعات قصصية. والكثير من القصائد الشعرية. فضلا عن دراسة مهمة عن المازني الذي يعتبره أهم أساتذته.
          عن مشواره الأدبي قال د. أحمد السيد عوضين: نشأت في احدي القري في شمال الدلتا بمحافظة الدقهلية. كان والدي يعمل بالتعليم. وكان عمي الذي يكبرني بعدة سنوات يدرس بالأزهر "هو الأستاذ مصطفي حجازي عضو مجمع اللغة العربية" ولم يكن لنا تسلية سوي القراءة والاطلاع. ومتابعة المجلات الأدبية فنشأت محبأ للقراءة والاطلاع. وكانت المشكلة هي الحصول علي الكتب أو المجلات ومن ثم كانت الفرصة كبيرة عندما نجد السبيل إلي ما هو جديد. وقد تكفل أبي وعمي بالارتقاء بمستواي اللغوي إلي درجة عالية. وعندما انتقلت إلي مرحلة الدراسة الثانوية كان لابد وان ننتقل إلي المنصورة فلم تكن هناك مدارس ثانوية إلا بها. وكانت نقلة كبيرة جدا. وأتاحت لي مكتبتها العامة فرصة نادرة للتزود بالقراءات العديدة. والواقع ان معظم قراءاتي كانت أدبية وفي هذه المرحلة عرفت وتابعت كبار الكتاب حتي لقد ألممت بمعظم مؤلفاتهم وكانت بداياتي مع القلم في تلك الفترة حيث كتبت العديد من القصص القصيرة بل وأرسلت البعض منها إلي العديد من المجلات. لكن شيئا منها لم ينشر مع ذلك فقد حرصت علي الاستمرار. وفي المرحلة الجامعية كتبت أكثر من رواية. ومازلت أحتفظ بمسودات الكثير منها ولم ينقطع اقبالي علي الكتابة أبدا دون ان أسعي إلي النشر. فلم تكن لي خبرة في هذا المجال.
          روائي مجهول
          قلنا: بدأت إذن بكتابة الرواية.. فلماذا لم تنشر أعمالك الأولي؟
          قال: نشرت العديد من القصص القصيرة. ولكن علي فترات متقطعة. أما عن رواياتي الأولي. فلم يسعدني الحظ بلقاء الناشر الذي يغامر بنشر رواية لروائي مجهول. وربما يرجع عدم ذيوع اسمي إلي أنني كنت مشغولا بعملي القانوني والاداري في عدد من الجهات الحكومية. وكان يستغرق وقتي وجهدي ولولا أن الحظ أسعدني بالتعرف إلي المرحوم رجاء النقاش لما أفلحت في نشر أول كتاب لي. وكان عن المازني.
          قلنا: تلح في كتاباتك علي تأكيد تأثرك بالمازني.. متي تبينت هذا التأثر؟ ولماذا؟ وإلي جانب المازني: بمن تأثرت من جيل الرواد؟
          قال: أذكر أنني أحببته منذ صباي. تعرفت اليه وأنا في المرحلة الثانوية. كان كتابه حصاد الهشيم أول ما قرأت له. ثم بدأت أتابع مقالاته في الصحف والدوريات وطالعت بعد ذلك روايته ابراهيم الكاتب. ووجدت نفسي مندفعا إلي البحث عن سائر كتبه من هنا كانت صدمتي حين طالعت نبأ وفاته وقد تفرد المازني بميزة أنك تحس وأنت تقرأ له انك معه وانه معك. تجلسان وتتحدثان وتتضاحكان وتتناقشان بل وتتبادلان النكات لهذا فلا يكفي ان أقول انني أحببته. فالواقع انني عشت معه حياته كلها مخالطا مصاحبا ومعايشا له في كل أحوال حياته. ومن يقرأ له "عود علي بدء" لا يمكن له ان يخرج من إسارة ولم يقف أثر المازني عند هذا الحد. بل وجدتني في مطلع حياتي أعتنق آراءه والنقدية بخاصة فأسخر ممن يسخر منهم. وأحب من يحب. ولم اتخلص من هذا التأثير إلا بعد فترة. وان بقيت منه آثار حتي الآن. وبالطبع فقد قادني المازني للتعرف إلي سائر الرواد. فقرأت لهم جميعا بدءا من طه حسين حتي علي محمود طه. وتأثرت بهم. وكانت كتاباتهم هي زادي وعتادي في تكويني الثقافي والفني والأدبي.
          قلنا: فما رأيك في الكتاب المحدثين؟
          قال: انهم أبناء جيلهم. وكثيرا ما أحس بالغربة عنهم. وبخاصة أصحاب الشعر الحديث الذي لا يعترف بالقوافي ولا بالأوزان. فلا يمكن لي ان أعتبر ما يقولونه شعراً حقيقياً. وان كان هذا رأيا شخصيا. لا ألزم به أحدا ولا أطيل في الحديث عنه لأنني حريص فيما أعبر به في كثير من الأحيان من أشعار علي التزام النمط التقليدي. ومازلت علي ايمان بأن شوقي كان ومازال أمير الشعراء.
          هواية
          قلنا: المحاماة والأدب: أيهما أشد تأثيراً في حياتك؟
          قال: كان القانون موضوع دراستي وتخصصي. مع ذلك فقد سار معه في خط مواز الأدب حباً وعشقاً ودراسة حرة. لم تنفصل في يوم قراءاتي في الأدب عن قراءاتي في القانون. وربما طغت القراءات الأدبية علي ما سواها من قراءات. وأنا لم أمارس المحاماة بصفة عملية إلا في الفترة الأخيرة من حياتي. فقد شغلني العمل الحكومي حتي فترة متأخرة من عمري. وهو وان كان عملا قانونيا. الا انه يختلف عن المحاماة لذلك فحين تفرغت للمحاماة لم أمارسها كمحترف. بل مارستها كهاو. وان كانت قد أتاحت لي الفرصة للسعي لنشر بعض مؤلفاتي. وكان أول مؤلفاتي كتابا عن المازني يحمل عنوان "في عالم المازني" وهو أحاديث جرت في الواقع المتخيل بيني وبينه وانتقال مني إلي حياته حيث صاحبته علي مدي صفحات الكتاب. وقد تلاه كتاب ثان عن المازني أيضا هو دراسة جادة عنه. شملت عوالمه المختلفة والكتابان صادران عن حب صادق واعجاب عميق وقد نشرت دار الشروق لي احدي رواياتي وهي "البحر الصغير" وقد لقيت والحمد لله رواجا نسبيا والأهم من ذلك انها حظيت بقبول كل من قرأها ولي رواية ستظهر قريبا في روايات الهلال اسمها "حبات المسبحة". ورواية ثالثة يجري طبعها في هيئة الكتاب هي "الجائزة والسباق" ورواية رابعة أعدها للنشر هي "إلي أين؟" أما مجموعات القصص القصيرة وقصائدي الشعرية فهي كثيرة كثيرة.
          قلنا: سافرت الي العديد من البلدان العربية والأوروبية .. ما تأثير ذلك علي ابداعك؟
          قال: كان السفر للأسف مرتبطا بانجاز أعمال تشغلني طول الوقت. ولا تتيح لي الفراع الكافي لممارسة هواياتي الفنية وقراءاتي ودراساتي الأدبية. وان كان للأجواء التي وجدت فيها أثر لا ينكر فيما يتجه إليه فكري. وفيما يثير وجداني وقد كان لذلك صداه الظاهر فيما كتبت من روايات.
          قلنا: بعد فترة توقف. تستعد لاصدار روايتين.. هل يعني هذا ان الرواية هي الفن الأكثر شيوعا؟ هل نحن في عصر الرواية بالفعل؟
          قال: الكاتب لا يرتبط فيما يبدعه بما هو شائع أو غير شائع. ولو كان الأمر كذلك لتوقف الشعراء التقليديون عن الابداع.. ان الابداع الفني هو في حقيقته إلهام. وليس وليد الارادة الحرة. أو التخطيط العلمي. إلا في القليل النادر.
          ....................................
          *المساء ـ في 28/3/2009م.

          تعليق

          • د. حسين علي محمد
            عضو أساسي
            • 14-10-2007
            • 867

            #6
            أمة اقرأ .. لماذا لا تقرأ؟!

            د . الكومي : المناهج الدراسية لا تشجع علي التحصيل
            د. ماهر: المطالعة .. يجب أن تصبح جزءاً من عاداتنا اليومية
            د. عتمان: الأندية الرياضية بلا برامج ثقافية

            حوار: د. زينب العسال
            ...................

            التقرير السنوي للمنظمة العالمية للملكية الفكرية الذي صدر هذا الأسبوع تضمن حقائق تسيء إلي المكتبة العربية. فإلي جانب العديد من السلبيات التي تدين اجتهاداتنا في مجال براءات الاختراع والتقدم العلمي والتنمية البشرية. فإن الاحصاءات تثبت ان الكتب المترجمة من لغات العالم إلي العبرية تصل إلي 100 كتاب لكل مليون اسرائيلي. بينما لاتزيد في وطننا العربي عن ثلاثة كتب لكل مليون مواطن عربي.. الفارق نفسه بكل تفصيلاته المفزعة في الكتاب المؤلف بتعدد مجالاته.
            يذهب د. شبل الكومي إلي انه علينا أولا ان نقارن بيننا وبين مجتمعات مستقرة. لأن حالة اسرائيل خاصة. فالمهاجرون اليها هم من الخبراء والمثقفين. وهم مغامرون أيضا.
            ثانياً ان الأمية لدينا تصل إلي 50% كما ان لدينا 50% أعمارهم أقل من 15 سنة والمرأة الريفية لا تعمل الا في الأرض أو البيت. كل هذا يمثل ظروفا متشابكة. ويجب الا نأخذ بهذه الاحصاءات والاستبيانات الا مع مجتمع ثابت مثل المجتمع الانجليزي أو الفرنسي أو الألماني. وهم أعلي شعوب العالم في معدلات الثقافة ولاشك ان مكتبة الأسرة تسد لدينا بعض الفراغ وان غابت الاحصاءات الموثوف بها اضافة إلي صعوبة الحصول علي الكتاب المفروض ان وجد نوعيات محددة من كل ما يؤلف ويترجم في مكتبة بعينها بالاضافة الي انشاء مكتبات مركزية في كل حي كان هذا يحدث في السابق. ولدينا في مكتبة الإسكندرية مخطوطات كانت مودعة في الجوامع والتكايا. وهي ثروة حقيقية هناك سبب آخر هو المناهج الدراسية. فهي للأسف لا تشجع علي القراءة نحن نركز علي الحفظ فقط. وفي الماضي كانت القراءة مهمة فلابد مثلا من تلخيص الكتاب المقروء حتي لا ننسي ما يحويه من معلومات وهذا ما حاولت الجامعات الخاصة فعله لابد للطالب ان يدخل المكتبة ويقرأ فيما يدرسه في المحاضرة للاستزادة من المعرفة وأذكر ان الأطفال الصغار في انجلترا يكلفون بعمل مشروعات ثقافية صغيرة وتكون مناسبة لاطلاع الطفل واكتشاف الجديد من المعرفة واذا كانت الثقافة البصرية هي السائدة في العصر فان علي الجامعات ان تفيد من ذلك الميل. بأن ندخل الثقافة البصرية لكن علينا ان نفطن الي الجوانب السلبية لهذه الثقافة مثل اختزال اللغة. أو استخدام اللهجة العامية ثمة اخراج بصري وسمعي يمكن ان يكون معاونا للطالب يساعد علي المزيد من البحث في وسائل المعرفة وأولها الكتاب.
            دلالة مؤسفة
            هذه ظاهرة محيرة بالفعل والكلام للدكتور ماهر شفيق فريد فضلا عن كونها ذات دلالة مؤسفة لكننا اذا تأملناها سنجد أنها نتيجة للمناخ الاجتماعي والتعليمي والثقافي الذي نعيش في ظله فبداية مازالت نسبة الأمية خاصة بين الاناث مرتفعة في الريف. وبدرجة أقل في المدينة. هذه هي الأمية الأبجدية وهناك أمية أكثر شيوعا هي الأمية الثقافية فالذين تعلموا قرأوا والكتابة والحساب وسائر المهارات الأولية يكتفون عادة بذلك ولا تخرج قراءاتهم ان قرأوا عن نطاق الجريدة اليومية أو المجلة الأسبوعية المصورة وهي تتركز عادة علي كرة القدم وأخبار النجوم والحوادث والجريمة والنظام التعليمي في بلادنا خاصة نظام الثانوية العامة الذي أصبح سيفا مصلتاً علي كل بيت قد كره الطالب في القراءة وجعله يتطلع بلهفة إلي اليوم الذي يتخرج فيه ويقطع ما بينه وبين القراءة الي الأبد لأنها محملة بذكريات غير سارة بالنسبة له وقد حلت الدروس الخصوصية محل المدرسة وحل المدرس الخصوصي محل الكتاب حكوميا كان أو خارجيا ولا أملك الا ان أضيف سببا ثالثا قد يبدو غريبا ولكنني أقتنع به يوما بعد يوم ان شعبنا بطبيعته اجتماعي. محب للكلام والأخذ والرد والتفاعل مع الآخرين لا يميل إلي الوحدة والعزلة التي تتطلبها القراءة وحسبك ان تمر علي محل في الشارع لتري صاحبه أو العاملين أو العاملات يجلسون بالساعات محدقين في المارة أو يتبادلون الأحاديث والتعليقات دون ان يفكروا لحظة في ان يصطحبوا معهم كتابا يقضون به هذه الساعات الأمر يختلف عن ذلك في أوروبا وأمريكا واليابان وحتي اسرائيل فهناك لا يضيع الناس دقيقة من وقتهم دون فائدة. ويقرأون وهم واقفون في الأتوبيس أو مترو الانفاق أو جالسون ينتظرون في المحطات المشكلة اذن معقدة لأنها تضرب بجذورها في الطبيعة المصرية وفي المناخ الثقافي معا والعلاج هو تشجيع عادة القراءة عند الناشئة والاستمرار في مشروع مكتبة الأسرة علي مدار العام باعتباره يوفر كتبا كثيرة قيمة بأسعار معقولة جعل القراءة الحرة جزءا من الساعات التعليمية الي جانب المقرر الدراسي الرسمي وان كنت لا أتوقع ان تحل هذه الأمور المشكلة حلا جذريا وأقصي ما يمكن ان نتوقعه هو ان نخفف من حدوثها.
            ويري. د حسن فتح الباب ان هذا التقرير الاحصائي يؤكد ان الصراع بيننا وبين اسرائيل هو صراع حضاري في المقام الأول بمعني انه صراع وجود لا صراع حدود. والكتاب هو رمز الحضارة الانسانية لانه وعاء الفكر والمعرفة في مختلف تجلياتهم ومنذ النكبة الفلسطينية سنة 1947 يفتقد ساستنا المهيمنون هذا الفكر. وتلك المعرفة. رغم ان الدين الاسلامي الذي تعتنقه غالبية الشعوب العربية يدعو إلي العلم والتفسير لأنهما حجر الأساس في بناء أية أمة. وأي شعب ولم تنهض الأمة العربية في عصور ازدهارها الا بعد ارساء قاعدة حضارية قوامها التعلم والتعليم. ونحن لم نبدأ حتي الآن أول خطوة في هذا الطريق. وهي القراءة والكتابة. أما الذين يعرفونهما فهم القلة القليلة. وحصيلة غالبيتهم العلمية والفكرية هامشية. ولكي نستطيع ان نبني قاعدة علمية كما يدعو د. زويل فلابد ان نبدأ بمحو الأمية المتفشية ثم تطور المناهج العلمية. ليس صحيحا ان القنوات الفضائية سحبت الأضواء من الكتاب فمازال الكتاب في الدول المتقدمة أكثر انتشارا وهو رفيق المواطن هناك في كل مكان ولا يغني عنه الاعلام المسموع والمرئي والمقروء انه خبز يومي يقف المواطنون طوابير لاقتنائه. أما عندنا فمازالت طوابير الخبز؟ ومن أسباب اعراض المواطن عن اقتناء الكتاب ارتفاع سعره. وأيضا تلك الكتب التي تروج للخرافة. نحن في حاجة إلي ثورة تعليمية وثقافية يضطلع بها العلماء والخبراء باعتبارها مشروعا قوميا واذا كان مشروع القراءة للجميع قد حقق بعض أغراضه فان الكتاب الجدير بالقراءة لم يصل بعد إلي القري البعيدة. واذا وصل فإن الظروف الاقتصادية تقف عائقا في سبيله.
            التقدم لا يتجزأ
            ويؤكد د. أحمد عتمان ان مكانة الثقافة في الدول المتقدمة لها الأولوية. وعندما نقول الدول المتقدمة فإننا نعني انها متقدمة في كل شيء لأن التقدم لا يتجزأ. والقراءة يراها الانسان عندما يسافر إلي أوروبا فهو يركب أية وسيلة مواصلات ليجد الناس من حوله والكتاب رغم الزحام في أيديهم. أما عندنا فاني أحيانا اسأل في معلومة أو حدث مهم فلا أجد أجابة بما يعني انهم لا يقرأون الصحف ولا يتابعون نشرات الاخبار واذا تابعوا فللبحث عن اخبار الكرة وهي ظاهرة تنم عن التفاهة والسطحية. علينا لعلاج هذه الظاهرة ان نبحث عن الجذور وهي موجودة في عيوب مرضية تسلك لأجواء الحياة في المدرسة والبيت والشارع أين دور الأندية الثقافية والرياضية لماذا لا يكون لها برنامج ثقافي يتجه للشباب وينتشلهم من هذه الحفرة كل الأندية ليس لها موسم ثقافي فلماذا لا تعني بالثقافة عنايتها بالرياضة علينا ان نغرس في الشباب حب القراءة والاطلاع.
            ويشير الشاعر شوقي حجاب الي تقرير للمركز القومي للعلوم الجنائية والاجتماعية يقول ان مصر تصرف عشرة مليارات جنيه علي الدجل والشعوذة وهذا الرقم أقل من ميزانية التعليم أو ميزانية قناة السويس ويتساءل: ماذا يعني ذلك؟ لقد كانت فلسفة الاستعمار في الماضي هي فرق تسد فأصبحت الآن فرغ تسد المشكلة لا تعني ان تأتي الجيوش بل عن طريقة البحث وفهم طبيعة الانسان العربي ومنذ أكثر من مائة سنة يخططون لتفريغ الانسان العربي فكريا وثقافيا بالاضافة الي التعليم لقد فرغ الانسان العربي من الدين عن طريق نشر الدجل والشعوذة كما فرغوا الدين من محتواه الاجتماعي والانساني وأصبح اهتمام القنوات الفضائية الخاصة بالخطاب الديني ان يكون متطرفا في دينه. علي أيامنا كانت المكتبة جزءا من مستلزمات البيت إلي جانب عناصر التثقيف الأخري. أما الآن فلم يعد للشخص سلوك يومي لتعاطي الثقافة. نجح الاستعمار الجديد في ان يفرغ ويغرق. ونجح في ألا نفطن لما يحدث لنا فنعيش في غيبوبة. لو وجد الانسان المستنير فسترفع ضده قضايا الحسبة. صارت عندنا فوبيا ضد التفكير والثقافة.
            ...............................................
            *المساء ـ في 11/4/2009م.

            تعليق

            • د. حسين علي محمد
              عضو أساسي
              • 14-10-2007
              • 867

              #7
              د. سامية الساعاتي .. في الأدب .. وعلم الاجتماع:

              أعمال نوال السعداوي لم تعد تثير المجتمع
              كتابات الرجال عبرت عن المرأة أفضل من النساء
              جماليات القبح .. ليست ظاهرة تستحق الدراسة
              اللجوء إلي الخيال للتعبيرعن الواقع .. عيب!
              أ
              حوار: د. زينب العسال
              ...................

              أستاذة علم الاجتماع هي الصورة التي تعرفنا فيها إلي الدكتورة سامية الساعاتي من خلال كتبها. وعملها الجامعي. وإشرافها علي تخريج الآلاف من الطلاب. ومناقشاتها للكثير من رسائل الماجستير والدكتوراه. لكن د. الساعاتي طالعتنا - في الأعوام الأخيرة - بأعمال تنتسب إلي الإبداع الأدبي بما يكاد يساوي كتاباتها في علم الاجتماع.
              قلنا: بما ان لديك العديد من الدراسات في علم الاجتماع الأدبي. والدراسات النسوية بخاصة. هل لدينا أدب نسائي؟
              قالت: نعم لدينا. وقد شاركت في الكتابة الأدبية. وهناك أجيال قبلي لهم تجارب رائعة مثل لطيفة الزيات في الباب المفتوح. وهناك جيل الوسط مثل هدي الصدة وسلوي بكر ورضوي عاشور. كل هؤلاء كتبن أدباً نسائياً. لكن هذا الأدب يؤخذ في النهاية من الوسط المجتمعي الذي تحياه الأديبة والكاتبة. فلا يمكن - مثلاً - ان نقول ان هدي الصدة تكتب مثل شيرين أبوالنجا. لأن كلا منهما له مجتمعه الخاص بملامحه وخصوصيته التي تختلف - بالقطع - عن غيرها. أحب ان ينتمي أدبي إلي الانسانية الرحبة. فالمرأة جزء من الإنسانية. وهذا التقسيم يدل علي التاريخ أولا. لأن ما نكتبه يخص التاريخ. وزينب العسال في دراستها عن النقد النسائي اعتمدت علي التاريخ في تصنيف الكتابة النسائية. ما تكتبه نوال السعداوي الآن لا يثير المجتمع كما كان يثيره في الستينيات أو السبعينيات. فالتغير هو تاريخ حاصل. ولم تصبح الآراء السابقة صادمة للمجتمع الآن. لأن المرأة حصلت علي حقوقها إلي حد كبير. والجديد هو أفكارها وطموحاتها التي تعد ابنة المرحلة الحالية. فلو نظرنا إلي ما كتبته فاطمة موسي سنجد أنها عبرت عن أفكار جيلها. كذلك نهاد جاد التي رصدت في كتابها "علي الرصيف" حالة في التاريخ. وما يقدمه علم الاجتماع الأدبي مهم جداً في تفسير الكتابات النسوية. لأن علم الاجتماع الأدبي لديه أساليب رائعة في تحليل المضمون. وهو يحتفي بكل ما هو مجتمعي. وعندما نحلل المضمون نجد أن الكاتبة تتأثر بالجو المحيط بها. والصلة بين الأدب والمجتمع يرصدها علم الاجتماع الأدبي.
              مادة خام
              قلنا: أين علم الاجتماع الأدبي من تلك المناهج والنظريات النقدية الحديثة. هل انتهي علم الاجتماع الأدبي؟
              قالت: بالعكس. ما تكتبه المرأة يندرج تحت التاريخ والمجتمع الذي خرجت منه. ذلك هو المادة الخام لكل الكاتبات. ولا غني عن هذه المادة الخصبة. المستقاة من أحداث الطفولة. ومدي الإشباع والحرمان. كل ذلك يتضافر ويظهر في الإنتاج الإبداعي. حتي لو كان هذا في اللاشعور. تعبيراً عن الطبقة الاجتماعية التي طلعت منها. والأسفار والخبرات. المبدع الخارج من القرية يجد فيها مادة خصبة لإبداعه. ومن نشأ في بحري أو الساحل يبين إبداعه عن ملامح أخري مغايرة. وتجربة مختلفة. من هنا فإن منهج علم الاجتماع الأدبي يفتتح هذه الآفاق ويظهرها. ويبين مدي إفادة الكاتب أو الكاتبة من كل ما سبق. أنا أري أن منهج الاجتماع الأدبي مزدهر هذه الأيام. بعكس ما ورد في سؤالك.
              قلنا: هل توافقين الدراسات النقدية التي وجدت أن للمرأة لغة مغايرة للغة الرجل؟
              قالت: هناك اختلاف بالطبع. لكن هنا أيضاً تثار إشكالية. ماذا نقول عن الرجل الذي يبدع فناً معبراً عن المرأة. ثمة من كتب عن المرأة. وأحياناً كثيرة نجد أن المرأة القارئة تتحمس له. ولإنتاجه. وتقول إنه يعبر عن مشاعرها وأحاسيسها أكثر من المرأة الكاتبة. طبعاً هذه أمثلة ليست موجودة بكثرة. لكن لدينا - مثلاً - إحسان عبدالقدوس ونزار قباني. أنا شخصياً أجد أن نزار قباني عبر عن المرأة بشكل يجعلني عندما اقرأه يتطابق ما يقوله مع مشاعري. لكن الأدب النسائي يكمن في تعبير المرأة عن مشاعرها. وطريقة إبداعها. والتعبير عن رؤاها. وقد أجرينا أبحاثاً ودراسات كثيرة. عرفنا منها أن الاختلاف في الرؤية واضح. فسلوي بكر في "البشموري" تختلف عن كاتبة أخري هي كوليت خوري. هذا أدب نسائي. وذاك أدب نسائي. لكن شتان بين الاثنين في المنظور النسوي والقضايا المطروحة. لكن علينا أن نتذكر ان هناك رجالاً كتبوا أدباً نسائياً بامتياز. نزار كتب عن معاملة الرجل الشرقي للمرأة. قهر المرأة وأنانية الرجل. أشعر أن امرأة هي التي كتبت هذه المشاعر وليس رجلاً. المرأة لن تتحدث بأكثر من ذلك.
              جماليات القبح
              قلنا: هل كتابة ما يسمي جماليات القبح نابعة من أنها تشكل ظاهرة منتشرة في المجتمعات العربية؟
              قالت: لا يمكن ان أعمم أو أطلق هذا الرأي دون الاستناد إلي بحوث علمية. بمعني أنه لا توجد دراسات احصائية أو اجتماعية لهذا الواقع. فنحن لا نعرف حجم العشوائيات. ونسبتها في المجتمع المصري علي سبيل المثال. هذه المناطق العشوائية. وما تطلق عليه وسائل الإعلام حوادث فردية. لا تخضع لمسح علمي. بحيث يصح اعتبارها ظاهرة. ومن ثم لا يمكن ان يتناولها الكتاب علي أنها ظاهرة. لأن صورة مجتمعنا لا يمكن ان تكون بالصورة التي قدمتها هذه الكتابات. أعتقد أن الأديب قد تعرف إلي منطقة بعينها. فيظن أن ما رآه يتكرر في مناطق أخري. لذلك فإن علينا - قبل ان نكتب عن ظاهرة ما - أن نري أين نحن. وإلي أين نتجه. وهنا أقول انه علي العلوم الاجتماعية أن تحدد مكانها وزمانها. ومدي انتشارها. حتي يأتي المبدع أو المبدعة. وفي جعبته حقائق ثابتة علمياً. ويضع لنا قصة أو رواية تكون أقرب إلي الواقع المعاش. اضافة إلي المتخيل والأدوات الفنية والحيل التي قد يتطلبها فن السرد. لكن أن نقول ان ما يكتب الآن هو من الواقع. فهذا أمر غير حقيقي طالما ان الدراسات العلمية الاجتماعية لم تؤكده. والحق ان البعض يستسهل عندما يكتب. ويتخذ مثلاً من منطقة الدويقة التي يعرف فيها بعض العناوين. ثم ينسج من خياله أحداثاً وشخصيات لا تمت إلي الواقع بصلة. وهذا أمر معروف في الشخصية المصرية. انها أميل إلي الاستسهال. بمعني أنها لا تجري دراسات أو قراءات جادة قبل الشروع في صياغة عمل إبداعي ما. لا ندري أننا بذلك نشوه مجتمعنا. ونزعزع قيمنا.
              قلنا: لماذا تأخر ظهور الإبداع الأدبي عندك؟
              قالت: الكاتب الأكاديمي ينتظر منه الناس أبحاثاً ودراسات رصينة في مجال تخصصه. لكن الجينات التي ورثتها من والدي كانت هي الحافز لإقبالي علي الإبداع. كان يكتب روايات في البعثة. وكان د. عبدالمنعم القيسوني يشاركه هوايته. وكان أبي يخرج. وأمي تمثل. وكانت أمي كاتبة للاطفال. إلي جانب عملها كأستاذة علم نفس. وأذكر قول المبدعة صافي ناز كاظم إن مسلسلات أمي كانت رائعة. وكنا ننتظرها. وقد قدمت برنامجاً مع صفية المهندس بعنوان "محتارة ليه". لقد وعيت علي بيت يكتب فيه الأب والأم. ولهما صالون أدبي. وشجعني أبي علي قراءة السباعي وعبدالقدوس وعبدالحليم عبدالله. وصرت أحصل علي الدرجة النهائية في موضوعات الانشاء. وزاوجت دوماً بين المذاكرة والقراءة الحرة. وكان الكاتب الكبير الراحل صلاح حافظ رئيس تحرير روزاليوسف الأسبق صديقاً لوالدي. وقد اطلع علي الكراسة التي كنت أكتب فيها لنفسي. فأزمع أن ينشرها في باب سماه "شخصي جداً. وظللت أكتبه لمدة عشرين عاماً في مجلة "الشرقية". ثم قدمه الشاعر الكبير فاروق شوشة في كتاب مستقل. ثم كتبت ما يشكل مجموعتين قصصيتين وديواناً شعرياً.
              قلنا: أخيراً. أيهما أحب إليك: الأستاذة الجامعية أو الناقدة؟
              قالت: أحب المبدعة طبعاً. الأستاذة الجامعية أشد صرامة واجتهاداً. أخرج منها إلي واحة الشعر. وكنت أسكن مدينة مكتظة بالناس والضوضاء. وحين أطلب الراحة كنت أذهب إلي الريف. في حالة الشعر والأدب. أكتب ما يمليه مزاجي. أمارس الهواية التي حرمتني ظروف عملي منها.
              ............................................
              *المساء ـ في 18/4/2009م.

              تعليق

              • د. حسين علي محمد
                عضو أساسي
                • 14-10-2007
                • 867

                #8
                مكتباتنا..هل تتحول إلي رقمية؟

                أبوالمعاطي : ستظل للكتاب الورقي متعته
                د. فتح الباب : أعمالي علي الإنترنت تكسب عمراً ثانياً

                حوار: د. زينب العسال
                ....................

                إذا أردت الحصول علي كتاب من مكتبتك الخاصة. وربما من بعض المكتبات العامة. فإنك قد لاتجده. وماعليك إلا أن تضغط علي جهاز الكمبيوتر. ليطالعك الانترنت بالكتاب الذي تطلبه. ونسأل عددا من الأدباء: هل ستتحول المكتبات الورقية ذات يوم الي مكتبات رقمية الكترونية؟
                يعتبر الروائي والقاص محمد أبوالمعاطي أبوالنجا نفسه من الذين اسعدهم الحظ بدخول العالم الالكتروني. يقول: أنا أعرف أهمية هذه التقنية. لكن لا امتلك الوقت ولا الطبع. هذا اتجاه نفعي مفيد. ومسائل ضرورية لايمكن مناقشتها. لكنني اتغلب علي ذلك بالاستعانة بأولادي واحفادي. وفي هذا الاطار لا مانع عندي. علي اساس ان الغير سيفيد أيضا. وهي ثورة عصرية حقيقية. لكن سيظل الكتاب الورقي موجودا ومقروءا. لاتوجد ميديا تزيح ميديا أخري. هناك من اعتاد عليها ومن يحبها. لكن الكتاب الورقي متعة في قراءته. لأن المكتبة الرقمية تريد جلسة خاصة. وتهيؤ نفسي معين. لايشعر أولادنا وأحفادنا بصعوبة تعلمه. أو التعامل معه.
                وفي تقدير د. حسن فتح الباب انه في ظل العولمة التي تكتسح القارات الخمس. بعد ان اصبح العالم قرية صغيرة بفضل ثورة الانتقال والاتصال. حتي لم يبق الا ان ينقل البرق أو الأثير المرء من مكانه الي مكان آخر في لمح البصر كنقل عفريت من الجن الملكة بلقيس وعرشها من اليمن الي القدس بأمر من الملك سليمان.. في ظل هذه الثورة الاسطورية. اصبح من الطبيعي ان تتحول أية مكتبة ورقية الي مكتبة اليكترونية رقمية. مع ذلك اراني لا احبذ هذه الفكرة بالنسبة لمكتبتي. فالكتب التي تحتويها اصبحت بحكم شيخوختي جزءا لايتجزأ مني. الفتها والفتني. أجد نفسي. وأحقق وجودي. حين أنظر كالعاشق الي ملامحها. والتقط منها كتابا المس اوراقه باصابعي. وتلك متعة لايمكنني أن افرط فيها. لا سيما بعد ان اصبحت المتع الاخري عزيزة المنال. استطيع ان استرخي حين التقط كتابا من مكتبتي وأقرأه. وهذا الاسترخاء لايتاح لي إذا اصبح الكتاب رقميا. استطيع ان أقرأ كتابا وأنا في طائرة أو باخرة أو سيارة. أو حين أقف في طابور لشراء حاجياتي. أما الكتاب الرقمي فيحتاج الي حمل آلة الشبكة العنكبوتية كما تسمي. جيل الشباب في هذا العصر قادرون علي تنفيذ هذه الفكرة. بل ان الاطفال خلقوا في زمان غير زماننا. وربما أمكن في المستقبل ان نصغر حجم جهاز الكمبيوتر. مثلما تحول الراديو الكبير الي ترانزستور بحجم الكف. وتصبح مكتبة كبيرة كاملة مختزنة في المحمول. وهذا سيتحقق قريبا. بعد أن نصبح نحن الشيوخ ذكري. مع ذلك فإني أرحب بنقل أعمالي الأدبية الي الإنترنت ليكون لي عمر جديد. في وطن أجمل. وعالم أفضل.
                إمكانات
                وفي الحقيقة والكلام للدكتور حسين حمودة أني أصبحت اعتمد علي جهاز الكمبيوتر في أشياء كثيرة. تتصل بالكتابة الي حد بعيد. وتتصل ربما بالقراءة في بعض الحدود. وأصبحت أكتب علي هذا الجهاز مباشرة. وفيما يخص القراءة. فقد حصلت علي كتب كثيرة من بعض المواقع الأدبية والثقافية. في البداية كانت تجربة القعود أمام الجهاز تمثل صعوبة بعض الشئ. لكن الأمر الان لم يعد بمثل تلك الصعوبة. واعتقد أن الأمر أكثر سهولة بكثير مع الاجيال الجديدة التي تكتسب مهارات التعامل مع هذا الجهاز في سن مبكرة. واعتقد ان المستقبل سيتجه الي التوسع في الافادة من إمكانات الأجهزة الحديثة. ومن المكتبات المتاحة علي شبكة الانترنت. ولعل الجميع يعرفون ماحدث من محاولة شركة جوجل لتحميل معظم الكتب في مكتبة الكونجرس. وهي مكتبة كبيرة حقا. اتصور ان الأمر لايتصل بفكرة القبول والرفض. لكنه ربما يتصل بالامكانات الهائلة التي تضيفها التكنولوجيا الحديثة بشأن الكتب والمكتبات. وسهولة تناول النصوص.
                ويؤكد الروائي والمترجم محمد الحديدي انه يفضل ان يمسك بالورق. وعندما يريد ان يقرأ كتابا أو موضوعا علي الانترنت فإنه يحوله الي كتاب ورقي. اي يتولي طباعته يقول: نحن لانعرف المستقبل. كل الكتب موجودة علي شاشة الكمبيوتر. لكنني شخصيا لا أجد ان هذا أمر مريح بعد العمر الطويل الذي تعودت فيه قراءة المطبوعات الورقية. التخلي عما الفته صعب. والاستغناء عنه في هذا الوقت مما لا اطيقه. صحيح ان طريقة قراءة الكتاب الالكتروني غير مريحة للعين. ولراحة الانسان. لكن ابني واولاده سيقولون: معقول!
                الورق يستهلك الغابات. ويلوث الدنيا. ولا اظن انه من الصعب نقل التراث الانساني كله علي الشاشة. بالاضافة الي انه ليس لدينا دائرة معارف أصيلة. ولو وجدت فمن الممكن أن نجد كتبا تراثية موجودة علي النت.
                ويري محمد حمدي المشرف علي مكتبة القاهرة الكبري إنه يقبل ان تتحول المكتبة الي رقمية بشكل جزئي. لأن الكتاب الورقي ستظل له القيمة المرجعية الاثبت والايسر في التداول. والمكتبة الرقمية من الممكن ان تتضمن المقتنيات ذات الطابع المرجعي. أو قواعد البيانات الالكترونية. خاصة في مجال الدوريات. والان تمتلك مكتبة القاهرة قاعدة بيانات الكترونية تضم خمسة الاف مجلة في مختلف المعارف الانسانية. ونجدد الاشتراك فيها سنويا مقابل 46 الف جنيه. ويعطوننا Password المستفيد. وكلمة المرور هذه يسرت جدا عملية الرجوع الي المقالات الموجودة في المجالات العلمية. وقدمت الخدمة علي ثلاثة مستويات: الأول. يضغط الباحث علي أول ثلاثة احرف من الموضوع الذي يود البحث فيه. وتظهر القائمة بالمقالات التي تتناول هذا الموضوع. مع الاشارة الي اسم المجلة والصفحة وعنوان المقال. فإذا اعجب الباحث بالقائمة. يأتيه مستخلص بالمقال المطلوب. أما المستوي الثالث فيأتي بالضغط علي زر. يستطيع بعده ان يطلع علي النص الكامل للمقال. ثم يستخرج منه نسخة مطبوعة. وهي موجودة علي الانترنت محملة بأهم الدوريات. واهم المصادر المعرفية. لقد شملت الوسائل الرقمية وقواعد البيانات الرقمية حياة الباحثين ومهامهم. وهذه الخدمة تتاح مجانا للجمهور بعامة. النظم الرقمية مجدية لانواع من البحث. لكن يظل الكتاب المطبوع مطلوبا ومهما. أفادتنا النظم الرقمية كثيرا. لكنها لن تلغي الكتاب الورقي المطبوع.
                ضرورة ملحة
                وفي تقدير القاص وائل وجدي انه لايستطيع ان يتصور تحول مكتبته الي مجموعة من الكتب الالكترونية. يقول: لقد نشأت بيني وبين الكتاب منذ الصغر علاقة حميمة وصداقة . أحب ملمس الورق ورائحة حبر الطباعة. فضلا عن أن قراءة الكتاب لاتتطلب تقنيات خاصة بالاطلاع والتصفح. بعكس الكتاب الالكتروني الذي يحتاج جهازا خاصا للقراءة. صحيح أن الاسطوانات المدمجة ضرورة ملحة الان لحفظ الكتب والصور والافلام وغيرها سنوات طويلة. ولكن لغرض وحيد هو الحفظ فقط. لذلك فنحن لن تستطيع الاستغناء عن الكتاب الورقي مهما تتطور الوسائل الرقمية والالكترونية. وان تظل الاسطوانات المدمجة مكملة للحفاظ علي تراثنا الفكري والعلمي فقط.
                ويذهب كاتب السيناريو رأفت وهبه الي أنه يشعر بالذنب حين يقرأ الجريدة اليومية. وجاره لايقرأها. يقول : أحيانا اعرضها عليه. واتمني ان يطلبها مني. فأنا اشعر بمسئولية المعرفة وشيوعها. واعتقد ان مشكلة العالم منذ بدء الخليقة هي شيوع المعرفة. وأحيانا ما اجد صعوبة في إعطاء الكتب المكررة عندي للاخرين. وأحيانا اندم لأني اعطيتها لمن لا يستحقها. يحدث ذلك عندما أجد امامي فجأة شابا مثقفا فقيرا. أو مشروع مثقف هو أولي من غيره. أما عن برمجة مكتبتي الخاصة لتصبح تحت تصرف الاخرين. فلا مانع لدي علي الاطلاق. لكن كيف تتحول الي مكتبة مبرمجة؟ وكم من الوقت تأخذ مني لحساب هذه البرمجة؟ ماهي الالية؟ عموما التطور لابد ان يلاحقني. وعلي أمثالي من اصحاب الطرق القديمة في تناول المعارف والفنون ان يوازنوا في تعاطيهم الثقافي والفني. مابين طرقهم التقليدية. المريحة. وبين الحديثة. من خلال النت. والسي دي. الخ.
                ...........................................
                *المساء ـ في 9/5/2009م.

                تعليق

                • د. حسين علي محمد
                  عضو أساسي
                  • 14-10-2007
                  • 867

                  #9
                  أدبنا العربي..جزر منفصلة

                  د.حسين علي محمد : الثقافة الإلكترونية ألغت المسافات
                  شوقي حجاب: السياسة والنفط يؤثران علي الإبداع

                  حوار: د. زينب العسال
                  ...................

                  قد يبدو العنوان مثيراً. لكنه ينطبق علي الدعوات التي ظهرت في العقود الأخيرة. خافتة الصوت في البداية. ثم علا الصوت بنبرة الاستعلاء التي يتحدث بها المثقفون في قطر ما من الوطن العربي عن كتاباتهم. مقابلاً لنبرة الاستخفاف التي يتحدثون بها عن كتابات الأقطار الأخري.
                  يشفق د.حسين علي محمد من هذه الظاهرة. ويري أن الثقافة العربية متواشجة من بدء التاريخ العربي. وازدادت الحميمية بالمطبعة والإذاعة والإنترنت. والكتاب الذي يظهر في القاهرة تجده في اليوم التالي في مسقط وتونس والرياض. والديوان أو الرواية الذي يظهر في بيروت تجده في اليوم التالي في أيدي مريديه في الوطن العربي من الماء إلي الماء. وقد قرّبت الثقافة الإلكترونية الحدود وألغت الحواجز والرقابة. فقد تمنع إحدي البلاد العربية قصيدة أو رواية أو كتاباً. لكنك في اليوم نفسه تستطيع قراءة هذه المادة. وقد حدث ذلك مع بعض المواد الأدبية.
                  أذكر علي سبيل المثال أن قصيدة نزار قباني "متي يعلنون وفاة العرب" حينما نشرت في جريدة "الحياة" صودرت الجريدة في ذلك اليوم. لكننا قرأنا القصيدة منشورة في اليوم نفسه. لقد عشت خارج مصر نحو عقدين من الزمان. وما وجدت صعوبة في الحصول علي كتاب ثقافي أريده. مهما يكن المكان الذي نشر هذا الكتاب. وهذا يدل علي التواصل الثقافي العربي الذي تثريه المطبعة والصحيفة والمهرجانات التي تقام كل يوم في عاصمة من عواصم الوطن العربي. فنحن أمة واحدة. ولساننا واحد. ولغتنا واحدة. وأدبنا واحد.
                  وحين كانت المواصلات صعبة والكلام للشاعر شوقي حجاب كان كل منا يبحث عن الآخر. فلما أصبحت الاتصالات والمواصلات أكثر يسراً تدخلت السياسة. وتدخل النفط. فأصبحنا بالفعل جزراً منعزلة سياسياً علي مستوي القيادات. وهو ما أثر علي الأدب. رغم أن الأدب دائماً علي يسار القيادات. لكنني أتذكر أننا كنا نبحث عن محمد ديب في الجزائر. ونزار قباني في سوريا. وفي الفن عن فيروز. الآن لا نبحث عن أحد. وقد أدي هذا إلي اتساع الهوة. لأن الأدب والفن هما السفراء. وأنا شخصياً أعي وقتاً لم تكن هناك حواجز بين الدول. وكان يأتي إلي بيتنا من ناس من المغرب. يستريح أياماً. ثم يستكمل رحلته إلي الحجاز. لم تكن هناك حواجز علي الإطلاق. هذا الكلام منذ 50 عاماً فقط. وكنت شاهداً عليه. ولعلنا نذكر المشاق التي خاضها سلامة حجازي ويوسف وهبي في تنقلهم بين ربوع الوطن العربي.
                  ويذهب د.حسين حمودة إلي أنه من المطلوب أن نفكر في البديهية القديمة التي تؤكد أن الأدب الحقيقي إنما ينتمي إلي الإنسانية كلها. إذا فكرنا علي هذا النحو فسنجد أنه من السهل تجاوز أية نزعة ضيقة تري أن أدب بلد ما أكثر أهمية من آداب البلدان الأخري ككل. الآداب في كل بلدان العالم تتكامل وتتفاعل معاً. فلماذا نضيق الحدود من حولنا؟ ويؤكد د.حمودة أن الأدب العربي ربما أكثر من أي شيء آخر يمثل جزءاً حقيقياً من الروابط التي تصل بين مشرق الوطن العربي ومغربه. ربما كانت هناك صعوبات في إيصال بعض الكتب من هذا البلد العربي إلي ذاك البلد العربي. لكن المثقفين استطاعوا دائماً أن يذللوها. أو يتحايلوا عليها. وكان الكتاب بالتالي يصل دائماً إلي من يريد. وإن في وقت متأخر. ربما احتج بعض الأدباء أوبعض النقاد بأن أدب بلده لم يصل بالقدر الكافي إلي البلدان الأخري. لكنني أتصور أن هذا الاحتجاج أمر منسي تماماً. فمهما انتشر أي عمل أدبي داخل مساحة الوطن العربي. فلن يكون هذا الانتشار كافياً أبداً. ومن حق الأدباء والنقاد أن يطمحوا إلي مزيد من هذا الانتشار. أتصور أن بعض الأقطار العربية لها الحق في أن تؤكد علي تجربتها الأدبية والثقافية. وأن نبحث لهذه التجربة عما يميزها. لكني أتصور أيضا أن هذا يجب ألا يكون علي حساب التجارب الأدبية العربية الأخري. وربما كانت نزعة البعض لتأكيد هويته الإبداعية واضحة. وربما حادة. وهي نزعة من السهل تجاوزها.
                  ويعيد الناقد حسين عيد نشوء هذه الظاهرة إلي استقلال كل دولة في وطننا العربي في كيانها الخاص. ربما يسعي البعض إلي التحيز لأدب بلده الخاص. وإن كنا نلتمس للبعض العذر مع مسار النمو الذي تتخذه هذه الأقطار. ورغبة أدبائها وكتابها أن يكون لهم كيان خاص ومتميز. وسط وطن عربي مترامي الأطراف. لكن هذا التوجه مغلوط. لأننا في نهاية الأمر أبناء أمة واحدة. هي الأمة العربية. وكأديب مصري. فقد ولدت وسط وطن عربي. لأن وجود هذا الوطن العربي يسمح لي بهذا القدر من الانتشار المباشر بحكم اللغة العربية أساساً. أما إذا حولنا تضييق نطاق كل مجموعة من الكتاب وانغلاقها علي وطنها الخاص. فإن الخسارة هنا ستكون مزدوجة للوطن الخاص. والوطن العام في الوقت نفسه. والأصل أن نفيد من وجودنا ككتاب عرب وسط الوطن العربي. أما الانغلاق داخل حدود دولتي الصغيرة. فهو أمر مرفوض. وتشرذم خاطيء. لا يفيدنا كعرب.
                  وفي تقدير د.عبدالمجيد زراقط الأستاذ بالجامعة اللبنانية أن المشكلة ليست في الإبداع. وإنما في المبدعين. في بعض المبدعين علي وجه التحديد. إنهم يسيئون إلي قيمة إبداعنا العربي. وثقافتنا العربية بعامة. من خلال شبكاتهم التي تشمل أقطار الوطن العربي. إنهم قلة. لكنهم يحسنون التآمر والإفادة من وسائل النشر التي يشرفون عليها. وإخضاعها لصالح الشلة. بصرف النظر عن جودة الإبداع الذي يروجون له. أو فساده. إن التنبه لهذه الشبكة أهم من الدعاوي التي قد يفرضها التحمس لإبداع قطر عربي ما. أو ما يصدر عنه من أعمال نقدية ودراسات. فمهما علت تلك الأصوات المتحمسة. فإن إبداعاتها تظل منتسبة إلي الإبداع العربي جميعاً. الإحساس بالتفوق مطلوب. دون أن يماهيه إحساس بالدونية بالنسبة لإبداعات أخري هي جزء من الإبداع العربي. وتناولنا لها ينبغي أن ينطلق من هذه النظرة.
                  وجهة نظر أخري. يعبر عنها الشاعر أحمد فضل شبلول. فهو يري أن أدبنا العربي لم يصبح جزراً منعزلة. بل أصبح أكثر اقتراباً من بعضه البعض. فقد ظهرت أسماء أدبية في العالم العربي مهمة نتابعها ونقرأ لها ونفرح بها وبإبداعها. وتفوز هذه الأسماء بجوائز أدبية رفيعة المستوي. وتعقد دورات بأسمائها في مصر وخارجها. ولنأخذ مثالاً علي ذلك عبدالرحمن منيف. كما نأخذ أسماء مهمة خارج مصر حققت وجوداً كبيراً بإبداعها الذي نتواصل معه من أمثال إبراهيم الكوني في ليبيا. وواسيني الأعرج والطاهر وطار في الجزائر. ومحمد شكري ومحمد أنقار في المغرب. وصلاح الدين بوجاه في تونس وغيرهم الكثير والكثير. وكل هذا الإبداع يصب في مجري الأدب العربي المعاصر ليشكل نهراً متدفقاً علي الدوام. وقد أسهمت سلسلة "آفاق عربية" التي تصدرها الهيئة العامة لقصور الثقافة علي سبيل المثال في تقريب بعض الإبداعات العربية لدينا في مصر. ربما كانت هناك فترة من الفترات مرت علينا في مصر لم نكن نعرف فيها سوي صوت أدبائنا. وكان المبدعون العرب يعتبون علينا في ذلك. وأتذكر سؤالاً وجهه الكاتب التونسي رشيد الزوادي لكاتبنا الكبير توفيق الحكيم. عن رأيه في الأدب التونسي. فأجاب الحكيم بصراحته الجارحة أنه لم يعرف شيئاً عن هذا الأدب. علي الرغم من أن طه حسين كتب مقدمة رواية "السد" للكاتب التونسي محمود المسعدي. وأعتقد الآن أننا نعرف عن الأدب العربي خارج مصر الكثير مما كانت تعرفه الأجيال السابقة. وبالتالي لم يعد أدبنا العربي يعيش في جزر معزولة حتي لو نُسب كل أدب عربي لبلده. وهذا شيء طبيعي ولا غبار عليه. وقد لعبت المؤتمرات "وخاصة مؤتمرات المجلس الأعلي للثقافة في الرواية والشعر. ومؤتمرات اتحاد الكتاب في السنوات الأخيرة" والأسابيع الثقافية التي تعقد كل فترة وغيرها. دوراً مهماً في التقريب بين هذه الجزر المعزولة. أيضا تبادل الزيارات والسفر الذي أصبح أكثر يسرا من سنوات الستينيات والسبعينيات مثلاً. فضلاً عن أهم وسيلة موجودة الآن للتقريب بين المسافات بل إلغاء المسافات. وهي شبكة الإنترنت. وما تحققه من نسف لتلك الجزر وإلغائها في الواقع الافتراضي. لنعرف أكثر وأكثر عن أدبنا العربي في كل قطر عربي. وفي كل موجة من موجاته المتتالية.
                  ..................................
                  *المساء ـ في 28/2/2008م.

                  تعليق

                  • د. حسين علي محمد
                    عضو أساسي
                    • 14-10-2007
                    • 867

                    #10
                    د. طه وادي .. في مرحلة الشباب الثانية:

                    جوائز الدولة تحتاج إلي قواعد علمية
                    يغيظني من يرفض الاعتراف بأساتذته
                    نجيب محفوظ أثار أبناء جيلي إلي أهمية الرواية
                    أنا صاحب مصطلح "كتابة المرأة"

                    حوار: د. زينب العسال
                    ...................

                    د. طه وادي.. الروائي والناقد والاستاذ الجامعي.. يبدأ هذه الأيام علي حد تعبيره مرحلة الشباب الثانية.. يخلف وراءه رحلة سبعين عاماً. ويتطلع الي رحلة أخري يشغلها بالعطاء والإبداع.
                    عن حصاد سبعين عاما. يقول طه وادي: الرحلة طويلة وشاقة. لاسيما أني كنت حريصا أن أصبح استاذا في الجامعة وأمارس الابداع في الوقت نفسه.. بالنسبة للجامعة. كانت هناك محاولات مضنية للتكوين الثقافي بالدراسة العليا. حتي أصبحت معلما في الجامعة التي تعلمت فيها. عملي في الجامعة يسير في مجالين متوازيين.
                    الأول هو التأليف والبحث الأكاديمي.. وقد استطعت بفضل الله ان أؤلف 15 كتابا نقديا. تدور في مجال الرواية الحديثة والمعاصرة. وفي مجال الشعر الحديث والمعاصر أيضا. هذه الكتب صارت علامات. وقد طبع بعضها خمس مرات. وأفاد منها الكثير من الدارسين والباحثين.
                    وفي خط آخر. فإن العمل الجامعي يتم بالاشراف علي الدراسات العليا. والاسهام في الاشراف علي مجموعة من الطلاب المصريين والعرب. وبعض الدارسين من البلاد الاسلامية والأوروبية. لذلك فإن المدرسة العلمية التي أسهم فيها ممتدة وكثيرة العدد. وبعض تلامذتي يشغلون الان مناصب قيادية في الجامعات العربية والأجنبية. وعلي هامش البحث العلمي الاكاديمي هناك النشاط الثقافي من خلال المؤتمرات والندوات واللقاءات الثقافية. أما بالنسبة لمجال الابداع الأدبي. فقد كان هذا السيل ولايزال أكثر صعوبة. وأشد مسئولية. لأن الابداع يشكل اتجاها أصيلا في تكوين الثقافي. الانشغال بالأدب مثل لي هواية منذ كنت طالبا في المرحلة الثانوية. والحصاد الادبي يتشكل من ثماني مجموعات قصصية وخمس روايات وكتاب ديني أدبي بعنوان "أولو العزم من الرسل في القرآن الكريم" وسيرة ذاتية بعنوان "الليالي" وقد ترجم بعض الاعمال الي الانجليزية والاسبانية خاصة رواية "أشجان مدريد" هذا الحصاد يعكس طول الرحلة وقسوتها. وجديتها كذلك. وثمة مجموعة قصصية جديدة تصدر قريبا بعنوان "الوردة والبندقية". فضلا عن استكمال كتابين احدهما في الشعر المعاصر. والثاني في الرواية التجريبية الجديدة علي ضوء منهج النقد الثقافي الذي يعد آخر المناهج النقدية وأكثرها جدة في دراسة الأدب. لأنه يحاول الافادة من معظم المناهج النقدية السابقة. وهناك كتاب لابد من الاشارة إليه هو "شاعرية طه وادي" الذي يقدم مجموعة من الرؤي النقدية المعاصرة بأقلام مجموعة كبيرة من أهم الأدباء واساتذة الجامعات.
                    تواصل
                    * قلنا : بماذا تصف علاقتك بأساتذة هم أعمدة الحركة الثقافية في الوطن العربي؟
                    ** قال : لقد درست في مرحلة مابعد 1952 مباشرة. بالتحديد من 56 الي 60 وخلال تلك المرحلة عاصرت مجموعة من الاساتذة العظام. سواء في قسم اللغة العربية أو غيره. لأنه كانت هناك رغبة في أن يتعرف المرء علي الكثير من الاعلام المؤثرين في الفكر والأدب. مثل طه حسين وشكري عياد ومحمد مندور ولطيفة الزيات وزكي نجيب محمود وغيرهم. كانت الرغبة قوية في التواصل مع هؤلاء الاعلام. بل ومتابعة جوانب من الانشطة الثقافية. مثل أغنيات أم كلثوم وعبدالوهاب والاطرش وليلي مراد. وأيضا بعض قراء القرآن الكريم أمثال محمد رفعت ومصطفي اسماعيل وعبدالعظيم زاهر وأبوالعينين شعيشع. كانت الرغبة قائمة علي التواصل مع كل مايمكن ان يجذب الانسان نحو مستقبل أفضل. لاسيما ان الطموح كان حادا. وحين دخلت قسم اللغة العربية أصبح طه حسين قدوة لي ومثلا أعلي. وكتابي "الليالي" معارضة لكتابه "الأيام" فهناك من التشابه بين سيرة طه حسين وبين سيرتي الذاتية. وعموما فقد حرصت دوما علي القراءة المتواصلة والموسعة. مما شكل مايمكن تسميته استشراف الرؤية المستقبلية في الأدب. وبالطبع يقف نجيب محفوظ موقف واسطة العقد من الأدباء الذين أثروا في محفوظ هو الذي لفت نظر جيلي بقوة الي أهمية الرواية. وكل من ادعي غير ذلك لايقر بالحقيقة. ولايعترف بمن مهدوا له الطريق.
                    * قلنا : بالمناسبة : أعلنت اعتزازك بالتلمذة لأساتذتك.. هل هذه الروح موجودة الآن؟
                    ** قال : هناك قاعدة اساسية في الحياة بأن اصابع اليد الواحدة لاتتشابه. بالنسبة لجيلي كان عدد الاساتذة والعلماء قلة. وكان تأثيرهم أكثر عمقا. من هنا كان الاعتزاز بهم معلنا. ربما يشكل أفضل مما هو في الجيل الحالي. البعض لايهمه الا العلم في ذاته. يسعي الي الدرجة العلمية علي يد زيد أو عبيد. وأحيانا تنتهي علاقة الاستاذ بالطالب مع نهاية مناقشة رسالته.. مع ذلك فإنه يوجد قلة قليلة مخلصة ووفية تتواصل معي الي اليوم. نحن نعمل في مجال الدراسات الانسانية. فماذا وماذا نتعلم.
                    * قلنا : ما رأيك في الاسلوب الذي تمنح من خلاله جوائز الدولة؟
                    ** قال : الأمور لاتسير علي قواعد أو قوانين منضبطة ولا أسس صحيحة. لايوجد تقييم حقيقي. والمفاضلة تتم من أجل سواد العين أو العلاقة الحميمة.. ورأيي أن كل مايتصل بأمر الجوائز يحتاج الي مراجعة.. لابد من مراعاة القواعد العلمية والموضوعية.
                    أفضال كثيرة
                    * قلنا : ماذا عن المرأة في هذه الرحلة؟
                    ** قال : علاقتي بالمرأة إنسانية تتركز في أمي رحمها الله. كانت بالنسبة لي الملهمة والموجهة والحامية والحانية. ثم جاءت التلمذة علي يد سهير القلماوي في الماجستير والدكتوراه. ادين لهاتين السيدتين بأفضال كثيرة. ولعلي أول من قدم الي الحياة الادبية مصطلح صورة المرأة في الرواية من خلال رسالتي للدكتوراة في 1971 ربطني هذا الموضوع منذ وقت مبكر بقضية المرأة وأدب المرأة. بل لقد ترك تأثيرات كبيرة علي ابداعي القصصي والروائي.
                    بعض الألتباسات
                    * قلنا : فلماذا تغفل هذه الدراسة عند الحديث عن كتابة المرأة؟
                    ** قال : لو أننا أخذنا عناوين الرسائل العلمية التي تتناول هذا الموضوع. فسنجد ان الموضوع طرق بشكل واسع. انا صاحب هذا المصطلح. وقد اشعته بشكل واسع الي جانب مصطلح "أدبيات القصيدة" لقد اشعت هذين المصطلحين في الدراسات النقدية. وان كان ثمة بعض الالتباسات في فهم معني صورة المرأة نفسها. المصطلح موجود. ودراسة المرأة نالت عناية من الدارسين علي مدي نصف القرن. لكننا في حاجة الي ان نكرر ونعيد. وأحيانا نذهب لمناقشة رسالة جامعية فنتبين ان الموضوع قد درس من قبل. وهذا يرجع الي ان الارشيف غير جاهز. نحن نريد أرشيفا ومعلومات عن اسم الكاتب والموضوع وسنة الصدور. نريد انضباطا ببليوجرافيا. ويكفي ان رسائل كثيرة اخذت عنوان كتابي.
                    * قلنا : مارأيك في المناقشات التي تثور حول قضية كتابة المرأة والنقد النسائي؟
                    ** قال : النقد النسائي الادبي بدأ يأخذ صورة مشرقة في المرحلة المعاصرة. وظهر العديد من الناقدات الملتزمات فكريا بداية من سهير القلماوي ولطيفة الزيات وفريال غزول وسيزا قاسم ورضوي عاشور. وظل الخط مستمرا حتي اليوم. التأريخ للكتابة النسوية ليس مشكلة. لكن المشكلة في أدب المرأة من قبل المرحلة الحالية الكثير من الكاتبات كن يمارسن الكتابة الادبية ثم يتوقفن. الان الصورة اتضحت في ابداعات سحر الموجي وميرال الطحاوي وسلوي بكر. المرأة الادبية شقت عصا الطاعة علي التابو. بل ان بعضهن فضلن حياة الابداع عن كل ماعداها. الدعوة إلي الادب والنقد النسائي والثقافة الخاصة بالمرأة. علامة علي التطور والتجديد في طرائق الفكر المعاصر وضرورات الحياة الانسانية التي تساوّي بين الرجل والمرأة.
                    ....................................
                    *المساء ـ في 29/9/2007م.

                    تعليق

                    • د. حسين علي محمد
                      عضو أساسي
                      • 14-10-2007
                      • 867

                      #11
                      أدب عربي..أم أدب بلدان تكتب بالعربية؟!

                      د.الفقيه: ملامح مشتركة تجمع بين الأقطار المتعددة
                      عبدالحميد: اللغة هي العلاج لهشاشة الكتابات الحديثة
                      الحديدي : ثقافتنا تواجه تشويهاً متعمداً.. بفعل فاعل!

                      حوار: د. زينب العسال
                      ...................



                      إذا كان الدارسون الأجانب ينظرون إلي الأدب العربي في صورته الكلية. أي أنه ينتمي إلي أقطار. وما يبدعه أدباء هذه الأقطار ينتمي إلي مدن وقري.. فإن الظاهرة التي تفرض نفسها الآن من خلال المبدعين والدارسين العرب هي تقسيم الإبداعات العربية إلي أقطار. يحرص مشايعو كل قطر علي إبراز جوانب اختلافه مع الأقطار الأخري. ولو علي حساب القيمة الحقيقية للأدب العربي في مجموعه. تناسينا أن نجيب محفوظ نال جائزة نوبل باعتباره ممثلاً للعرب. ومن يطمحون للفوز بالجائزة العالمية يدركون أن من قد يحصل عليها هو ممثل جديد للأدب العربي. بصرف النظر عن القطر الذي ينتمي إليه.
                      في تقدير الروائي أحمد إبراهيم الفقيه أن حالة الأدب العربي تشبه حالة الآداب التي تنتمي للغات واسعة الانتشار. يتحدثها مئات الملايين. وأحياناً كما هو الحال مع اللغة الإنجليزية آلاف الملايين. وهناك كما نعلم الإسبانية التي يتحدث بها الكثير من دول العالم. والفرنسية والصينية. وربما الروسية.. فهل الآداب التي تنتمي لمثل هذه اللغات التي تفوق انتشار اللغة العربية كلها آداب تمثل معني واحداً يجمع تلك الشعوب. نعم. إنهم يطلقون علي الأدب المكتوب بالفرنسية أدباً فرنسياً. وكاتبه يمكن أن يكون إفريقياً أو كندياً أو آسيوياً. أو فرنسياً بالطبع. أعتقد أن الجواب في حالة الأدب العربي. وربما في حالة الأدب الفرنسي تنطبق عليه الحالتين. هو أدب عربي ينتمي لجذر واحد. يتجاوز مجرد اللغة. وإنما يحتوي شيئاً من روح الأمة. ويمثل حالة من حالات التجلي لشخصيتها. وهذا بالنسبة للأدب العربي ما انتهت إليه دراسات كتبت عن الرواية العربية. كتلك التي كتبها الناقد الراحل علي الراعي في كتابه عن الرواية العربية. ورأي فيها تلك القواسم المشتركة التي تجمع بين الأمة العربية. سواء كان هذا الكاتب مصرياً أو عراقياً أو ليبياً أو مغربياً أو سودانياً إلخ. وأعتقد بالمثل أن هناك بالضرورة أنواعاً من الكتابة أرادت منذ البداية أن تعبر عن خصائص تعي مجتمعا صغيرا داخل المجتمع الكبير. أو عن مجموعة إثنية. أو عن ثقافة مما نسميه ثقافات تحت الثقافة الأكبر sub-culture كما تسمي في الاصطلاح الأجنبي. وهناك كتاب يعبرون باللغة العربية عن جماعات إثنية غير عربية. فهناك أكراد وبربر وزنوج ونوبيون وأرمن وآشوريون وغيرهم. ثمة بالتأكيد ما يجمعهم بالمجتمع الكبير. لكن هناك خصائص قد لا يكون ضرورياً ولا صحياً ولا متيسراً استيعابها في الثقافة أو الشخصية العربية. إلا أننا خارج هذه الجماعات الإثنية. فإن الأغلبية مهما تنوعت اصولها وجذورها. لها واقع يصهرها. ومعطيات جغرافية وتاريخية واجتماعية وثقافية تجمعها. وكان لابد أن يكون الأدب العربي تعبيراً عنها. وهو فعلاً كذلك.
                      خصائص مميزة
                      ويمكن القول في رأي د.شفيع السيد أن هناك أدباً عربياً واحداً. وهناك في الوقت نفسه آداب عربية باعتبار أن الأقطار العربية تتحدث اللغة العربية. القول بأدب عربي واحد لأن لغة هذا الأدب هي العربية علي اختلاف انتماء الأدباء. بالإضافة إلي جملة من القيم والتقاليد الفنية تسود هذا الأدب الذي يكتبه أدباء اختلفت انتماءاتهم القطرية. هناك خصائص مميزة لآداب الأقطار العربية المختلفة. لكنها ليست سمات فاصلة أو فارقة. بحيث تجعله جنساً مختلفاً عن غيره. فالمسألة نسبية. لدينا اللغة العربية. والروح التي تسري هي روح الموهبة العربية. والتقاليد الفنية تنتمي إلي الأدب العربي. وهذه الآداب تتأثر ببعضها البعض. ولو دققنا النظر نستطيع أن نجد سمات مختلفة موجودة علي مستوي المبدعين أنفسهم في القطر الواحد. فإبداعات نجيب محفوظ تختلف عن أدب يوسف إدريس. عن الشرقاوي. عن جبريل. عن بهاء طاهر.. لكنهم يصبون جميعاً في تيار عام واحد. تبقي فيه ذاتيتهم. آداب الأقطار العربية إبداع فني واحد تجمعه الخصائص المشتركة. تجعله أدباً عربياً مهما اختلف الأدباء مصريين أو لبنانيين أو خليجيين أو مغاربة. هو أدب عربي له سمات فارقة بين الآداب الأخري. تجعلنا نقول إنه أدب له خصائص واحدة.
                      وتبدو صورة هموم الوطن العربي بشكل عام في رأي الروائي نبيل عبدالحميد وكأنها مشتركة ومتداخلة. من حيث المجال الاجتماعي والاقتصادي والسياسي. وأيضا من حيث المجال الأدبي والفني. يؤازر ذلك ويدعمه مظلة اللغة العربية الرحبة. تلك اللغة التي تجمع شتات هذه الهموم. وتحتضنها في حرص شديد. ورغم ذلك فهناك واقع تشي به خلفية الصورة وتفرضه علي العين الثاقبة الباحثة المتأملة في وعي وانتباه. هذا الواقع يبوح بالحقيقة المؤلمة. فلم يعد هناك بالقطع ما يمكن أن نطلق عليه المنهج الأدبي العربي. أو الواقع الأدبي العربي. ولن تستطيع اللغة العربية المشتركة أن تقيم الحصن المنيع لهذا الواقع الأدبي العربي. ويبدو واضحاً أن هناك بعض الأسباب المؤكدة. والتي من أهمها حملات الاستعمار الشرسة. تلك التي اجتاحت بكارة هذه الأوطان العربية. وإيصال هذه الأوطان بالحضارات الأجنبية المتعددة. والمحيطة بالمنطقة. والمستثارة بإغراءاتها. وطموح العقول العربية المتطلعة. دافعة بذلك بثراء لغاتهم الحية مثل الإنجليزية والفرنسية والإيطالية وغيرها. في شكل ترجمات ولقاءات ومؤتمرات وتبادل خبرات. بل وبطرق الضغط والإجبار والإغراء. أو لأن الواقع الأدبي العربي أصابه نوع من الهشاشة. وعدم الانتماء. وعدم الحرص علي التماسك والترابط. وخاصة من أهله وذويه. ولأن تركيبة هذا الواقع لم تجد قدراً من الأمانة الكافية والإخلاص الحقيقي في صدور أولئك المسئولين عن إدارة الدفة. وتوجيهها للصالح القومي.. نجد هذا الزحام والخلط والتشابك بين الواقع العربي الأدبي نتاج الدول المحيطة. وأيضا غير المحيطة. التي تنتج مثل هذا الفن. وتشكله. وتتعامل به لمصلحتها الشخصية. واعتقد أنه مطلوب أن ينتبه المسئولون عن هذه الدفة للغة القرآن. اللغة العربية هي التي يمكن أن تفرض واقعاً معترفاً به. وشديد التماسك لتحقيق واقع عربي مشترك.
                      من زاوية أخري
                      ويذهب الروائي والمترجم محمد الحديدي ينظر إلي القضية من زاوية أخري. فهو يري أن الأسباب تؤدي إلي النتيجة التي لا تؤكدها. وإنما يتركها حسب تعبيره لذكاء القارئ. الأدب كما يقول الحديد عنصر أساسي من عناصر الثقافة. وأنا هنا أستخدم هذه الكلمة بمفهومها العمومي. ثقافة يعني culture أي مجموعة الأعراف والتقاليد والاعتبارات والعلاقات الاجتماعية التي تسود المجتمع. والمؤثرات التي تعمل علي تشكيلها. وعلي رأسها مستوي المعيشة ومستوي التعليم. والمواثيق الأخلاقية. والممارسات والنظم السياسية التي تسيطر علي مجتمع. وتجعله يبدو كما تراه. من حيث مستوي الإنسان الفرد وإنتاجه ومعيشته. وغير ذلك من الأمور كالفنون "ومنها الأدب" وموقع المرأة والطفل والعلاقات الأسرية والسلوك الإنساني.. كل هذا طبقاً لمقاييس العصر الذي نعيشه. والثقافة السائدة في العالم الآن.
                      اللغة طبعاً أحد مكونات الثقافة. لا أحد يستطيع أن ينكر ذلك. لكن هذا سيتوقف بدوره علي مكانة هذه اللغة كعنصر من عناصر الثقافة. ودرجة حياة هذه اللغة. بمعني: هل هي حية كالإنجليزية. أم ميتة كاللاتينية؟ ما الذي يعمله أهلها بها؟ وهل عندما تريد أن تعرف شيئاً عن أي جانب من جوانب الحياة. ككشف جديد في علوم الأحياء أو طور الإنسان إلخ. هل ستجده بهذه اللغة. أم أن درايتنا بها في أدني مستوياتها؟ هل نحن نتكلمها. أو نكتب بها؟ هل نغني بها. ونحكي النكت والنوادر؟ هل يدور بها الحوار في كل أنواع الدراما علي المسرح وشاشة السينما أو التليفزيون؟ هل نعيش الثقافة نفسها في العالم العربي؟ لدينا دول مستوي المعيشة فيها يتصف بما يمكن أن نسميه الرخاء. لكن هذه المجتمعات تعيش حضارة بدوية تغيب عنها مقومات كثيرة. والمجتمعات التي فيها شيء من هذا مثل مصر تعاني فقراً متزايداً بفعل التفاقم السكاني. والبقية شيء من هذا وشيء من ذاك. لن أقدم إجابة عن السؤال. فسأتركها لذكاء القارئ.
                      ...................................
                      *المساء ـ في 30/5/2009م.

                      تعليق

                      • د. حسين علي محمد
                        عضو أساسي
                        • 14-10-2007
                        • 867

                        #12
                        خطاب أوباما..والعلاقة بين الإسلام والغرب


                        د. حسين علي محمد: لا انفصال بين العلم والمشاعر المؤمنة
                        د. محمد حافظ دياب: "موسم الهجرة" تعبير عن التواصل الإنساني
                        د. اعتدال عثمان: صورة الذات لابد أن تقابلها صورة الآخر
                        د.طارق الطيب: الاختلاف مظهر من مظاهر التنوع الخلاق

                        حوار: د. زينب العسال
                        ....................


                        الخطاب الذي ألقاه الرئيس الأمريكي باراك حسين أوباما في جامعة القاهرة الأسبوع الماضي. وخاطب من خلاله العالم الإسلامي. لتحقيق الفهم المشترك. والتفاهم الأعمق. بين الشرق العالم الإسلامي تحديداً وبين الغرب. طرح مجدداً قضية العلاقة بين الإسلام والغرب. أو ما اصطلح البعض عن تسميتها روحانية الشرق ومادية الغرب.
                        تعد رواية يحيي حقي "قنديل أم هاشم" في تقدير د.حسين علي محمد تعبيراً صادقاً عن تلك المرحلة التي تحتمت فيها المواجهة في الحياة الثقافية المصرية بين مادية الغرب وروحانية الشرق. ولعل قيمتها الأولي إنها تأخذ موقفاً وسطاً بين كل التيارات التي كانت تموج آنذاك. بل إنها تزيد. فتأخذ موقفاً مناقضاً للأعمال الأدبية التي صدرت تعبيراً عن تلك المواجهة. فالآراء التي تنبص بها عصفور من الشرق علي سبيل المثال تحمل الكثير من الحماسة أكثر مما تحمل من الإقناع. والقضايا البالغة الخطورة يناقشها الفنان بأسلوب تغلب عليه الوجدانية. والصراع بين مادية الغرب وروحانية الشرق لا يعدو خطرات ذهنية. ونظريات مجردة. أما "القنديل" فهو يعبر عن هذا الصراع في حياة كاملة من اللحم والدم والخلجات النفسية والإيماءات والانفعالات. وربما تعد قنديل أم هاشم في القراءة الأولي حضاً علي هجر الحضارة الغربية. والردة علي الغيبيات.. لكن المغزي الشمولي الذي تهدف إليه. هو نبذ الغرب بعد معرفته. ومن ثم بعث الثقة المتزايدة في النفس المصرية لقد أدرك إسماعيل أن فشله في علاج فاطمة النبوية. مرده إيمانها المؤكد بأن شفاء عينيها لن يحققه سوي زيت القنديل. فأتي بالزيت. ووضعه إلي جانبه. دون أن يفكر في الاستعانة به. إنما هو وسيلة للتعبير عن إيمانه بما يؤمن الناس به. ثم مارس علاجه الطبي العلمي. بعد ضمانه لاطمئنان المريض. وقبوله لعلاجه. وربما يبدو هذا الأسلوب كما فسره بعض النقاد إعلاناً من إسماعيل بعجزه واستسلامه التام للخرافة. لكن ما فعله إسماعيل يدحض هذا التفسير. فهو قد أعد لفاطمة النبوية برنامجاً كاملاً. تصبح في نهايته "من بني آدم" كما قال بالحرف الواحد. ثم إنه افتتح عيادة في البغالة. يعالج فيها مرضي العيون من الفقراء لقاء قرش واحد. دون أن يلجأ إلي غير العلم وسيلة يعالج بها مرضاه. أدرك أن الانفصال الذي يسعي إليه. ليس سوي اتصال عميق بناسه ومجتمعه. ويأتيه الجواب حاسماً ومحدداً: لقد حاولت أن تبقي أنت. وتلغي من الوجود سائر الناس. حاولت أن تنفصل. وأنت لا تملك إلا الاتصال!. وباختصار. فإن ما أقدم عليه الدكتور إسماعيل هو تأكيد لدور العلم. مع الاحتفاء بكل ما تنبضي به قلوب الناس من مشاعر مؤمنة.
                        تواصل
                        ويلاحظ د.محمد حافظ دياب اقتصار هاجس التواصل الإنساني في الرواية العربية غالباً علي الآخر الأوروبي دون سواه. رغم أعمال مبكرة لها خاطبت الآخر غير الأوروبي. وإذا حاولنا تبين موقف الرواية من هاجس التواصل الإنساني. فإن الطيب صالح في روايته "موسم الهجرة إلي الشمال" علي سبيل المثال يعبر عن الشعور بالتواصل بين عالمي الشرق والغرب. أو الجنوب والشمال كتسمية يفضلها. علي لسان الراوي حين عاد إلي قريته في السودان بعد غياب في الغرب دام سبع سنوات. مجيباً عن أسئلة تواترت علي لسان أبناء قريته حول أوروبا. لكن هذا الشعور بالتواصل يناقضه وجه آخر من التغريب. يتبدي في قريته علي هيئة طلمبات ضخ الماء بدل السواقي. وتعليم البنات. وراديوهات. وأوتومبيلات إلخ.. جنباً مع استمرار العادات التقليدية الدارجة. لدرجة يبدو بينها هذا الازدواج أشبه بشظايا متناثرة في أحراش الهجنة الثقافية. والرواية تعالج العلاقة المفارقة في الرؤية والسلوك بين الذات والآخر. مع رغبة لدي كل منهما في التعامل مع الثاني. وإن حالت أشكال التقاطع بينهما دون ذلك. لتنتهي إلي الصدام والموت. وفي سبيل تحقيق دلالتها تحول الرواية إنجازات فنية عديدة. عبر تعدد أزمنتها السردية. واستلهام أمكنتها. وصوغ مسافة سردية بين الراوي القائل والبطل الفاعل. والاشتغال علي الارتجاع الفني. ولغة من المجاز طريق لتصعيد تأثير المواجهات الثقافية.
                        علاقة الشرق والغرب
                        وتشير د.اعتدال عثمان إلي أن علاقة الشرق والغرب. أو الأنا والآخر. كقضية فكرية وأدبية غالباً ما يتم التعبير عنها عن طريق المقابلة بين صورة الذات أو الأنا أو النحن العربية. وصورة الآخر الحضاري الغربي. وتتراوح المعالجة الفكرية لهذه القضية في الأعمال الروائية العربية بين مواقف متباينة. ففي بعض الأحيان تظهر صورة الأنا وصورة الآخر كنقيضين متصارعين لا سبيل إلي لقائهما. فيما يظهر اللقاء والصراع أحياناً أخري منعكساً علي مرايا التاريخ والواقع. أو عاكساً لهما. من خلال مقاربات تتفاوت باختلاف المنطلقات والرؤي التي يعبر عنها الخطاب الروائي المعاصر في تجلياته المختلفة علي امتداد الوطن العربي. ويمكن القول إن ثمة تلازماً بين مفهوم صورة الذات ومفهوم صورة الآخر. فبناء صورة للذات يقتضي وجود آخر يكون نظيراً أو نقيضاً أو مختلفاً. أدني مرتبة أو أعلي بحسب السياق. وكذلك فإن صورتنا عن ذاتنا لا تتكون بمعزل عن صورة الآخر لدينا. كما أن كل صورة للآخر تعكس بمعني ما جانباً من صورة الذات. فهناك إذن جدل مستمر بين طرفين متلازمين لا يمكن أن يغيب أحدهما. لذلك فإن وجود الآخر يعد لازماً لنا. وإن لم يوجد اخترعناه. بمعني صنع صورة وهمية له تخدم غرضنا. وإن كانت مفارقة للحقيقة. المهم أن الآخر ضروري لوجود الأنا حتي تستطيع أن تري صورتها. وكذلك فإن البحث عن الذات الفردية أو الجماعية. وتأكيدها عبر استحضار صورة الآخر. أو صورة. ليس أمراً خاصاً بثقافة دون غيرها من الثقافات. بل إنه آلية تلقائية تحدث في كل مكان وزمان. ولا شك أن الغرب لم يسهم قديماً في تطوير العلاقة بين الأنا والآخر. بل علي العكس أسهم في اتساع المسافة الفاصلة بينهما. فأوروبا انهمكت في تحقيق مشروعها الاستعماري. وعملت علي استبدال مركزية المعرفة في الغرب بالتنوع الثقافي الطبيعي في العالم. وكانت النتيجة المتوقعة هي رفض الغرب الاعتراف بأي أنماط معرفية أخري تختلف مع تصوراته. صحيح أن عدداً من الأصوات الأوروبية المنصفة اعترفت بالسوابق الحضارية للشرق. لكن هذا الاعتراف جاء أيضاً في سياق الفصل بين ماض مجيد وحاضر ضعيف مستعمر. ومن ثم نشأت مسافة جديدة بالنسبة لأوروبا بين الآخر الذي هو نحن في الماضي والآخر في الحاضر. وهي مسافة نفسية وتاريخية لم نستطع رتقها. ومازالت تشغلنا عن تبين أبعاد الصورة الأهمية التي صنعها الغرب لنا.
                        موضوع جدلي
                        أما الروائي والناقد د. طارق الطيب فيذهب إلي أن موضوع الأنا والآخر أو نحن والآخر أو نحن وهم. موضوع جدلي. جديد وقديم في آن. شغلنا لسنوات ومازال. وسيشغلنا بالتأكيد في سنوات كثيرة قادمة. وفي رأيي أن كثيراً من الطروحات والمناظرات والاستنتاجات مازال للأسف يعمق الفجوة بدلاً من أن يردمها. ينمو إلي ذكر الاختلافات واختيار النماذج المتعرضة لتحقيق بعض الطروحات من مبدأ التفريق بين الخير والشر. أو الأخلاقي واللاأخلاقي. أو الصواب والخطأ. علي أن تكون الأنا أو نحن دائماً هي المتفوقة علي الآخر أو هم. رغم أن هذه الأمور مازالت نسبية. ولا يستطيع طرف أن يدعي امتلاك الحقيقة المطلقة فيها. كل طرف يحاول أن يضع الأنا أو نحن في صورة أعلي وأميز مقابل الآخر أو هم. رغم أن كل "أنا" بخصائصها الذاتية والتراثية والثقافية من المفترض أن تكون صورة حضارية مشتركة. وإن الاختلاف ما هو إلا مظهر آخر من مظاهر التنوع اللانهائي الذي ينبغي أن يصب في تماذج وتواصل. لا في تنافر وتباعد.
                        .............................................
                        *المساء ـ في 13/6/2009م.

                        تعليق

                        • د. حسين علي محمد
                          عضو أساسي
                          • 14-10-2007
                          • 867

                          #13
                          القراءة للجميع..انطلاقة جديدة

                          الغمري: كيف نتجاوز وضع عادة الاطلاع في ذيل القائمة؟!
                          د.الغباري: المشروع يجب ألا يقتصر علي أشهر الصيف

                          حوار: د. زينب العسال
                          ...................


                          انطلقت الدورة الجديدة لمشروع القراءة للجميع. وإذا كانت كل الآراء تتفق علي أهمية المشروع. والإضافة التي قدمها إلي المكتبة العربية. سواء بالكتب المهمة التي صدرت عنه. والأسعار الرمزية التي تباع بها تلك الكتب. والنوعيات الجديدة من القراء الذين اجتذبهم المشروع. بما يعطي احتمالات جيدة للمستقبل.. فإن المشروع يظل في حاجة إلي ما يضيف إليه. ويطوره. بحيث تصبح القراءة عادة لكل المصريين.
                          في رأي الكاتب المسرحي والسياسي عاطف الغمري أن أهمية المشروع تعود إلي الحقيقة المؤسفة التي تضع القراءة في مصر بالنسبة لدول العالم في ذيل القائمة. زمان. كانت المناهج الدراسية تقدم مستوي كبيراً من الفكر والأدب. وتجعلنا نتذوق القراءة. ويصبح التذوق عادة. حيث يخلص الإحساس بقيمة المعني والأسلوب الرشيق. لكن المناهج الدراسية الآن صارت مسطحة. والتعليم المصري لا يعود التلميذ علي التفكير. أذكر أثناء عملي في انجلترا والولايات المتحدة أن المشكلات التي يواجهها المجتمع. سواء كانت سياسية أم اجتماعية. يعطي للأطفال عنها دروساً مبسطة. ويطالبونهم بتصور الحلول. والحقيقة أن مشروع القراءة مهم جداً. وخاصة أن سعر الكتاب بسيط. يشجع علي القراءة. فضلاً عن أنه يصل إلي الناس عبر المكتبات العامة. مع ذلك فإنه لابد أن يكون لدينا ثقافة استطلاع الرأي العام بمختلف المستويات. فإذا كنا نستهدف سناً معينة فلابد من التعرف إلي المتلقين في تلك السن. وإلا سيعبر المشروع عن وجهة نظر واحدة.
                          الثقافة للجميع
                          وفي تقدير د.حسين حمودة أن هناك جانبين مهمين يجب مراعاتهما في هذا المشروع المهم. الجانب الأول يتصل بالكتب التي تنشر في هذا المشروع. لابد من التدقيق بدرجة أكبر في اختيار هذه الكتب بما يجعلها تسهم في تقديم الثقافة العامة للجمهور العام. بما يحقق فكرة الثقافة للجميع. بعيداً عن الكتب المتخصصة التي تنشر في سلاسل متاحة متعددة. كذلك يمكن تخصيص جزء من سلاسل المشروع للقضايا المهمة المرتبطة بالحياة اليومية لأبناء العائلة المصرية. أما الجانب الآخر فيرتبط بكيفية توصيل هذه الكتب لجمهورها. والتأكد من أنها قرأت بالفعل. وفي هذه الناحية يمكن تخصيص مكتبات عامة. تجمع كل كتب السلسلة. وتوضع في المدارس. كما يمكن أن تعقد مسابقات بين التلاميذ والطلاب حول هذه الكتب. بالإضافة إلي الحرص علي تنشيط المكتبات المتنقلة بين الأحياء. وجعلها تضم سلاسل هذا المشروع.
                          والمشروع كما يراه د.عوض الغباري من المشروعات الجادة. والتي تبدأ في الصيف. حيث الاستعداد التام لتقديم وتطوير المشروع. والحقيقة أن المزيد من دعم المكتبات في المدارس والقري. وأتصور أن من واجب المهتمين بالمشروع أن يكون علي مدار العام. وليس حملة قومية في الصيف. فالثقافة ليست مرتبطة بحملة واحدة. ولا بفصل واحد. وأري أن أهداف هذا المشروع تتحقق سنوياً. لذا أطلب أن يكون مشروعاً علي مدار العام بالفعل. ولا يقتصر علي أشهر الصيف.
                          ويذهب الروائي فؤاد قنديل إلي أنه يؤكد في كل مناسبة أن مهرجان القراءة للجميع مشروع ثقافي جيد للغاية. وقد آتي ثماره بشكل طيب علي مدي سنوات طويلة. لكن هناك بعض السلبيات التي يمكن التغلب عليها من أجل انتقال المشروع إلي أفق أوسع. نحن متفقون علي أن القراءة هي المصدر الرئيسي للمعرفة. وتزداد الحاجة إليها كل يوم. ومن خلال احتكاكي بأعداد كثيرة من محبي القراءة في امتداد الأقاليم المصرية. اتفقت الملاحظات علي أن الكتب لا تصل إلي معظم المدن الصغيرة. ولا نقول القري والنجوع. أهم سمات المشروع أن يصل إلي كل مكان. فثمة أماكن كثيرة بلا قصور ثقافة ولا مكتبات. وأملنا. تزيد الكميات. وأن تكون هناك آليات لتوصيلها إلي كل المدن والقري. نقطة أخري مهمة. هي أن التعريف بالكتب الصادرة مازال قاصراً. سواء عن طريق وسائل الإعلام. أو عن طريق المتابعة النقدية. أو الدعاية المدفوعة الأجر. ولن يستطيع القارئ أن يبحث عن كتاب لم يسمع به أصلاً. كما يتعين إقامة ندوات لتناول أهم الكتب الصادرة من خلال مشروع ثقافي مشترك بين هيئة الكتاب والمجلس الأعلي للشباب وهيئة قصور الثقافة. لأن هناك كتباً علي درجة عالية من الأهمية. تصدر في صمت وتختفي في صمت. دون أن يتنبه لها الكثيرون. فضلاً عن أن من حق القراء والكتاب الراحلين أن يشار إلي هذه المصادر المعرفية المهمة. ولعلي أتصور أنه بالإمكان عمل مسابقات للقراءة حول هذه الكتب. أو بعضها في الأقل. ويمكن أن يتم ذلك سواء عن طريق الهيئة علي مستوي الدولة كلها. أو عن طريق فروع قصور الثقافة. للعناية بخدمة ما بعد البيع. فلا نكتفي بعرضه في المكتبات. أو عند الباعة.
                          غذاء روحي
                          والمشروع في تقدير د.سيد قطب. قومي بكل المقاييس. وهو يعد شباب المستقبل عن طريق الفكر. إنه مثل الطعام بالنسبة للجسد. يحفظ عليه حياته. ما ينشر في هذا المشروع لا يقل أهمية عن غذاء الجسد. إنه غذاء روحي. لكن هناك بعض السلبيات الصغيرة التي يمكن علاجها عن طريق تحليل البرنامج نفسه. والتعرف إلي نوعية المشاركين. والإبداع العقلي والروحي والإبداع الأدبي والعلوم. كل ذلك يمكن مراجعته عن طريق التغذية الإرجاعية. هذا المشروع المتكامل لابد أن يوازيه مشروع آخر. يتمثل في أبحاث علمية تقيس درجة الفائدة. كذلك تبني إنتاج الأجيال. وعدد الذين أفادوا من هذا المشروع. واتجاهات القراءة لدي المتلقي.. كل هذه التغذية الإرجاعية مطلوبة حتي يستمر المشروع في أداء دوره الاستناري.
                          ويلاحظ القاص هشام علوان أن بعض الكتب يتم اختيارها عن طريق المجاملة الشخصية. معظم الإصدارات بالطبع مهمة جداً. ولكن هناك كتباً أخري أتمني أن يصدرها المشروع. تشمل العلوم والإنسانيات المختلفة. كما أقترح تنشيط طباعة الكتب المترجمة وكتب التراث. ولا يمكن أن أغفل قصة الحضارة لسليم حسن. مشروع القراءة للجميع هو الوحيد القادر علي طبع هذه الكتب. وبالنسبة لكتب الأطفال. لماذا لا يتم اختيار بعض كتب سلسلة قطر الندي لإصدارها ضمن المشروع. بدلاً من تكرار دور نشر لا تقدم إلا أسماء محددة. وبالمناسبة. فإني أرجو أن يدعي مثقفون ومبدعون أجانب للتعرف إلي التجربة عن قرب. ومناقشة ايجابياتها وسلبياتها. وإبداء الملاحظات التي تكفل له المزيد من الفاعلية.
                          ..............................................
                          *المساء ـ في 20/6/2009م.

                          تعليق

                          • د. حسين علي محمد
                            عضو أساسي
                            • 14-10-2007
                            • 867

                            #14
                            أخيرا..اتحاد الكتاب..يرشحهم لنوبل

                            د. فتح الباب: علينا ألا نكرر أخطاء جوائز الدولة
                            الشاروني: لجان متخصصة تتغير كل عام

                            حوار: د. زينب العسال
                            ....................


                            لا يختلف اثنان في ان حصول اتحاد الكتاب المصري. واتحاد الكتاب العرب. علي حق الترشيح لجائزة نوبل اعتراف عالمي بالقيمة التي تمثلها الثقافة العربية بعامة. واتحاد الكتاب بيت الكتاب العرب بخاصة. وهذا الاعتراف يفرض الآليات التي يجب أن يتم بواسطتها اختيار المرشحين للجائزة العالمية.
                            يقول د. حسن فتح الباب: ما أكثر ما كتبنا نحن المثقفين عامة. والأدباء خاصة. من مداد أقلامنا. بل نزيف أرواحنا. في سبيل تنقية مناخنا الثقافي من آفته المستوطنة. المتمثلة في المحسوبية والشللية. وكم بحت أصواتنا عاما بعد عام. كلما حان موسم الترشيح لجوائز الدولة. ثم منحها لبعض لا يستحقونها. وحجبها عمن يستحقون. وأخيرا استجاب المجلس الأعلي للثقافة لأصوات الغيورين علي تصحيح المسار. فشكل لجنة لتعديل نظام الجوائز. ولا ندري حتي اليوم ما الذي استقر عليه أمر هذه اللجنة. وها هي ذي فرصة سانحة للكيل بمكيال موضوعي باختيار مؤسسة جوائز نوبل اتحاد الكتاب ضمن المؤسسات المنوط بها الترشيح لهذه الجوائز. وقد شكل الاتحاد لجنة. أو لجنتين. لاختيار كاتب مصري وآخر عربي. فهل ترانا نغتنم هذه الفرصة لنستدرك ما فاتنا في جوائز الدولة. ولا نكرر أخطاءنا. بل نحدد معايير علمية للترشيح لا يختلف عليها الرأي العام.
                            مع ذلك. فإن الأدباء الكبار يستمرون في إبداعهم. ولا يسقط القلم من أيديهم مهما حاق بهم من غبن. لأنهم يراهنون علي التاريخ الذي ينصفهم رغم كيد الكائدين. ولنتذكر دائما ان طه حسين والعقاد والحكيم وحقي وادريس لم ينالوا جائزة نوبل التي نالها أديب يهودي مغمور. يكتب بلغة مجهولة مشتقة من العبرية. وحسب القابض علي الجمر أن يتذكر عظماء مثل برناردشو رفض تلك الجائزة.
                            جوائز متخصصة
                            في تقدير يوسف الشاروني انه لو حصل اتحاد الكتاب المصري علي حق الترشيح. فسيكون الترشيح للمصريين فقط. وإذا منح الحق لاتحاد الكتاب العرب. فسيكون المجال أوسع. وبالنسبة للحالين. فإن النظام القائم لمنح جوائز الدولة. وبخاصة التقديرية ومبارك. يشترك فيه ستون عضوا من مختلف التخصصات. وبعضهم يشغل وظائف إدارية. هذا النظام يجعل غير المختص يشارك في الاقتراع علي جوائز متخصصة. وهناك اقتراح بأن تختار كل شعبة من ترشحه للجائزة. كل فيما يخصه. وهو المطلوب في نوبل وجوائز سلطان العويس والشيخ زايد والفيصل والبابطين وغيرها. ان تشكل لجان مختصة في الفرع المطلوب. علي أن تتغير هذه اللجان كل عام. بينما تظل اللجان في المجلس كما هي. بل يشارك بعض اعضائها في الترشيح للجوائز. ففي جائزة الأدب تكون اللجان من روائيين وكتاب قصة وشعراء ونقاد. ويجب أن تتكون من عدد محدد من المحكمين. من الحاصلين علي جائزة مبارك أو التقديرية علي سبيل المثال.
                            ويعلن د. أحمد شمس الدين الحجاجي عن عدم ثقته في أسلوب اختيار اتحاد الكتاب لمرشحي نوبل استنادا إلي أسلوب اختيار أعضاء مجلس إدارة الاتحاد أنفسهم. وبصراحة فإنه لا يمكن أن تتولي الترشيح هيئة لها صفة الشعبية. ذلك لأن اعضاء المجلس ليس لهم صفة إلا بعضويتهم فيه. وبصراحة أكثر. كيف نطلب من اتحاد الكتاب وهو جهة يتشكل مجلس إدارتها بالانتخاب أن يتولي الترشيح لجائزة عالمية؟ أنا أري أن النتيجة ستكون مهزلة أو كارثة. يكفي أن يرشح الاتحاد مرشحي جوائز الدولة. قبل أن يدرس جيدا الآلية التي يتم بها الترشيح لنوبل: ما صفة واحد يختار بالتصويت؟ أو لأن له شعبية كبيرة؟ أو قادر علي تكوين شلة؟ الخ.. ولعلمي بكيفية ترشيح مجلس إدارة الاتحاد للجوائز المختلفة. فإني اقترح أن يظل الاتحاد في نطاق جوائزه. لأنه ليس من السهل أن يرتفع بعيدا عن الذاتية.
                            في المقابل. فإن د. مدحت الجيار يجد في اعطاء اتحاد الكتاب حق الترشيح لجوائز الدولة إضافة مهمة لنشاط الاتحاد. وإن كان يتحكم في الترشيحات عدد الأصوات التي تقف وراء من يرشح نفسه. إذ يمكن لهذه الأصوات أن تتجمع لمجاملة شخص ما. أو إرضاء مصالح خاصة. وربما تأتي بالمصادفة. لذلك انصح اتحاد الكتاب بدراسة السيرة الذاتية للمرشح بالتفصيل. وتقديم نسخ من المؤلفات. ومعرفة مدي تواجد هذا المرشح علي الساحة الثقافية التي هي محور إعطاء الجوائز. ولابد من وجود لجنة حكماء تفصل ما بين السيرة الذاتية. وما تختاره بعيدا عن التحزب. أو إرضاء اتجاه ما داخل المجلس. اعتقد أن المجلس الأعلي للثقافة أخذ بهذه التوصية هذا العام بالتحديد. فقدم كل من رشح نفسه للجائزة السيرة الذاتية الثقافية التفصيلية لما يقوم به المرشح في حياتنا الثقافية. ولا شك انها سوف تفيد إفادة كبيرة جدا ترشيح من يدخل للتصويت هذا العام. لكن هناك ملاحظة أن بعض الناس يترشحون وهم واثقون أنهم لن يحصلوا علي الجائزة. وإنما يهدفون إلي مجرد التواجد بين الاسماء. ولكي يحصل علي نوع من الدعاية أو الشهرة.
                            ضوابط
                            يعتبر المترجم والناقد ربيع مفتاح اعتبار اتحاد الكتاب هيئة لها حق الترشيح لجائزة نوبل. إنجازا. نتيجة حصول نجيب محفوظ علي الجائزة بجدارة. ولنشاط وفاعلية اتحاد الكتاب. وقدرته علي التواصل مع المسئولين عن الجائزة. لكن ستظل الآلية التي يرشح بها أديب مصري أو عربي للجائزة ان لم تنظم جيدا. ويوضع لها ضوابط ومعايير. وأري من هذه الآليات أن يرعي البعد العربي. فالأديب المصري هو جزء من الوطن العربي. وعلينا أن نبتعد عن الشوفونية. أفضل أن يلجأ اتحاد الكتاب المصريين إلي اتحاد الكتاب العرب. دون اللجوء إلي مؤسسات ثقافية أخري. ويراعي جدية الترشيح. بحيث يستحق المرشح الجائزة بجدارة. نتيجة قيمة منجزه الإبداعي. ولا اعتقد أن هذا يصلح مع مبدأ الانتخاب. أو الاختيار. لكن عن طريق لجان تعمل بشكل جدي. ودون النظر لاعتبارات الشهرة أو التربيطات. وهنا علينا أن نراعي في اختيار اللجنة مدي جدارة الأعضاء وموضوعيتهم ونزاهتهم. وليس شرطا أن يكون الأعضاء من مجلس إدارة الاتحاد. بل علينا أن نوسع الدائرة. فيتم الاختيار من الوسط الثقافي بعامة. وأن يكون المرشح موضع اتفاق جماهير الأدب وليس الأدباء أو النقاد فقط. وأؤكد أخيرا علي وجود شخصيات عربية تتسم بالنزاهة والموضوعية. وتبعد عن الشللية التي نجدها واضحة لنا جميعا.
                            ويذهب الروائي حسني سيد لبيب إلي أنه ليس هناك قول فصل في كيفية إجراء ترشيحات جائزة نوبل. إنما هي اجتهادات آمل ألا يجانبها الصواب. شيء طيب أن يكون اتحاد كتاب مصر واتحاد الكتاب العرب. وغيرهما من الجهات الموثوق بها في الرجوع إليها بشأن الترشيحات. وإني أحبذ الاقتراح بلجنة من الأكاديميين المعنيين بالآداب. ورؤساء الاتحادات والجمعيات الممثلة للكتاب في بلدانها. لكننا في النهاية نجد أنفسنا أمام اتحادات الكتاب. وهي ذات ثقل تنظيمي وتجمعي. بالاضافة إلي كيانات أدبية أخري متمثلة في الروابط والجمعيات الأدبية وغيرها. وفي رأيي أننا في حاجة إلي "لجنة حكماء" إن صح التعبير مكونة من بعض رؤساء الجامعات المعنيين بموضوع الجائزة. وقد أشار محمد سلماوي إلي أنه سيتم تشكيل لجنة تضم اعضاء الاتحاد وغير الاتحاد. تمثل جميع القطاعات المعنية بالأمر. وهي الجامعات والنقاد والأدباء. وترجع المسئولية في النهاية إلي "لجنة الحكماء". التي يشكلها الاتحاد. وإن كنت أري أنه منذ حصل عليها كاتبنا الكبير نجيب محفوظ عام 1988. لم يحصل عليها أديب عربي. ولعل في السماء نجما ينير الأفق المنشود. وقد يكون من بين الشروط لنيل جائزة نوبل هو ترجمة إبداع الكاتب إلي اللغات العالمية. وإن كان شرطا غير معلن. والمثل نجده في اسم الدكتور طه حسين الذي ورد ضمن قوائم ترشيحات جائزة نوبل للعامين 1949 و1950. فإنه لم يحصل عليها لضآلة ما كان قد ترجم من أعماله.
                            ويشترط الناقد فوزي سليمان ألا تخضع جائزة نوبل. وهي الجائزة الدولية ذات الشهرة العالمية الواسعة. وذات الثقل الأدبي الكبير. لما يحدث في جائزتي الدولة مبارك والتقديرية. ونحن نعلم أن نجيب محفوظ قد اختير واحدا من الذين يتولون الترشيح للجائزة. فاعتذر. لانه كما قال لم يقرأ كل الانتاج الأدبي المنشور. هذه هي الموضوعية التي يجب أن يتحلي بها من يتصدي لهذا العمل.
                            .................................
                            *المساء ـ في 27/6/2009م.

                            تعليق

                            • د. حسين علي محمد
                              عضو أساسي
                              • 14-10-2007
                              • 867

                              #15
                              مع أستاذ الأدب الشعبي د. صلاح الراوي:

                              أعترف بدوري في تعميق الخلاف بين الدارسين
                              غير راض عن جيلي
                              نظرية "الارتزاق" تبدد ظواهر إيجابية كثيرة
                              العشوائيات ليست جماعة شعبية.. والريف لا يعرفها

                              حوار: د. زينب العسال
                              ...................


                              عرف عنه في الأوساط الأكاديمية انه صاحب الرأي المخالف. لكن د. صلاح الراوي يرفض الاختلاف غير العلمي. وغير المبرر. إذا كان يعتز بصفته كشاعر عامية. فإنه يعتز في الوقت نفسه بعمله كاستاذ للأدب الشعبي بالمعهد العالي للفنون الشعبية. وتخصصه في الشعر البدوي. ورئاسته التي استمرت أعواما للأطلس الفولكلوري. وأبحاثه الميدانية في حلايب وشلاتين. بالاضافة إلي أبحاثه الوفيرة في الدوريات المصرية والعربية.
                              قلنا: دائما ما تعبر عن رأي مخالف لآراء الكثيرين من المشتغلين والمتخصصين في الأدب الشعبي.. هل يرجع ذلك إلي توجهك الأيديولوجي؟
                              قال: الخلاف في جوهره خلاف منهجي. وهو في الأساس اختلاف في الرؤية والنظرية والمنطلقات. نقله البعض إلي منطقة الخلاف. قلنا: لا بأس. وأنا أقر بدوري الكبير في تعميق الخلاف. ونقله إلي منطقة الصراع.
                              قلنا: الصراع علي ماذا؟
                              قال: الاختلاف أصلا علي عدم دقة المصطلح. وأنا أقطع بأن الجميع يستخدمون مصطلحات متضاربة ومضللة. بدءا من مصطلح الشعب. مصطلح المركز. إلي المصطلحات التفصيلية. وعندما يضطرب استخدام المصطلح فنحن أمام خلل عميق. لا يمكن اصلاحه بالنيات الطيبة. ولا بجلسات الصلح. ولا حتي بمحاولة حصار الآخر أو تكسير عظامه. لا اعتقد أن هناك خلافا آخر خارج هذا المحور الأساسي. فقد كان الجميع يعاملني حتي مطلع الثمانينيات بوصفي درة الباحثين الجدد. بدأ الخلاف عندما وضعنا تعريفا دقيقا للجماعة الشعبية. واتخذ هذا الخلاف مسارات جديدة. بعضها يدخل في محاولة إرهابنا. المشكلة هي الموقف الفكري والسياسي الذي نمثله. لأننا عندما عرفنا الجماعة الشعبية فتحت علينا النيران.
                              لسنا نموذجا!
                              قلنا: إلي أي الأجيال تنتمي؟
                              قال: أنا من جيل الستينيات. وأظن أني غير راض عن هذا الجيل. نحن أسوأ جيل. ونريد أن "نغطرش" علي مساوئنا. كان لدينا حلم كبير. ربما أحسنا صياغته. لكننا لم نحسن نسجه وحمايته من العدو. كم الصراعات والتشققات هائل في هذا الجيل. حتي وهم داخل السجون. بصراحة. نحن لسنا النموذج الأمثل للشباب.
                              قلنا: بالمناسبة: من هم اساتذتك؟
                              قال: أنا ليس لي استاذ بصورة مطلقة. إلا إذا قلنا إنه الأهواني الذي أشرف علي رسالتي. وعبد المحسن طه بدر ولوكاتش وجرامشي ولينين وابن قتيبة والجاحظ.
                              قلنا: يقال إن وجه صلاح الراوي المهتم بالأدب الشعبي علي وجه صلاح الراوي الشاعر.. هل تشعر بالند لذلك؟
                              قال: أنا راض تماما عما قدمته لنفسي. هناك عشرات الشعراء. بل مئات. كل واحد قدم منجزه. لكن هناك بلا تردد عالما وحيدا في هذا التخصص يتخذ من الثقافة الشعبية وتدريسها. مرتكزا لفهم أهلنا. والدفاع عنهم. فأنا أرد بعض فضل هؤلاء الناس علينا. ربما هذا يفسر طبيعة الصراع. وأنا أتخذ موقفي من الثقافة الشعبية تجاه الزيف والتربح واتخاذ العلم للكسب المباشر. لي ثلاثة دواوين. ونشرت الكثير من القصائد في الصحف والدوريات. وفيما يخص النشر. فأنا لم أنشر أول كتاب إلا سنة 2000. ولي كتاب عن الشعر البدوي صدرت طبعته الثانية هذا العام.
                              قلنا: لعلك المتخصص الوحيد في دراسة الشعر البدوي. وبخاصة في مرسي مطروح.. من تلاميذك في هذا المجال؟
                              قال: الحقيقة أن هؤلاء الناس الذين عشت بينهم. حاولت أن أكون أمينا في معالجة قضاياهم. أنا أنظر لثقافتي وليس لثقافة الآخر. وقد احترمت خصوصياتهم حتي لم أذكر اسماء من التقيتهم. أما الشباب الذين توسمت فيهم خيرا. فقد حرصت أن يكون بعضهم معيدا في المعهد. لكن نظرية الارتزاق تبدد ظواهر ايجابية كثيرة. هناك طالب يدرس الشعر الشعبي تحت إشرافي. وهو بدوي من أبناء أولاد علي. هذا الطالب ظل لسنوات ممسكا بالتسجيل معي. وهذه الروح البدوية الفروسية لا نجدها دائما. الرائد هو الرائد. لأنه لابد أن يقبل في اللحظة نفسها ان يتم تجاوزه. الشعر البدوي في منطقة مطروح مصدر للتاريخ. وقد شاهدت من السخافات الكثير والكثير. ولم يتح لي أن أقدم طلابا يحملون هذه الراية. بل ليس في مقدوري أن أحافظ علي أفكار الناس وسط هذه المغريات. الطلاب لديهم مسئوليات كثيرة.
                              عشوائيات
                              قلنا: يري الكثير من النقاد اننا نعيش في فترة ازدهار للثقافة الشعبية؟
                              إذا كان المقصود ما نري من عشوائيات. أو ما يصور علي أنه صادر عن الجماعة الشعبية. فإن الأدب الذي نقرأه الآن لا يمت للجماعة الشعبية بصلة. العشوائيات ليست جماعة شعبية. ووصف هؤلاء بالعشوائية وهو وصف علوي وسلطوي. ثم إن ظاهرة العشوائيات لم تنتج نفسها. لقد انتجها غياب المشروع القومي العام. هذه ظاهرة. نتوءات. لا تشكل في مجملها ثقافة شعبية. إنها ثقافة خليط. هل في الريف عشوائيات؟ هناك تقاليد وقيم. هل الناس في القليوبية أو مطروح أو سيناء يمارسون سلوك العشوائيات المتلصقة بالقاهرة؟ العشوائيات هي منتج التحولات الكبري. إنهم بشر جاءوا من أماكن متعددة. لكنهم ليسوا بالضرورة جماعة شعبية. ولا ينتمون إلي الطبقة الشعبية الاجتماعية.
                              قلنا: أين الأدب الشعبي في النقد؟
                              قال: لا يوجد درس نقدي أصلا. الكارثة ألا ينظر إلي الأدب الشعبي بوصفه متعة جمالية. وفي عام 1987 قلنا بالمنظور الخيالي للفنون الشعبية كجنس للثقافة الشعبية. الأدب الشعبي يقدم نصوصا جمالية. ولا يعبر عن مشكلة. أما عن مناهج نقدية خاصة بالأدب الشعبي. فليتنا نطبق البلاغة العربية. لا يوجد مناهج في الدرس الأدبي الشعبي لأنها تحتاج رؤية في العمق.
                              قلنا: ما رأيك في الحياة الثقافية؟
                              قال: استقبلتني كعالم مشاكس. وقد وقف الإعلام إلي جواري. ولم أتعرض لهجوم أو شجب. وربما لا أكون مريحا بالنسبة للايديولوجيا التي أنتمي إليها. أنا أحب الشعر أكثر. ففيه مساحات للتعبير عن النفس. ويكون للشاعر جمهور من المعجبين والمعجبات.
                              قلنا: لك ملاحظات دائمة علي الحياة الأكاديمية.. ما تعليلك؟
                              قال: لقد ترهلت الجامعات. هل يتصور أحد أن جامعة القاهرة ليست ضمن أفضل 500 جامعة في العالم. تحول الأكاديميون إلي أقل من صغار الموظفين. هل هذا يليق بجامعة طه حسين ولطفي السيد والأهواني.
                              قلنا: من خلال مشاركتك في الحياة الثقافية.. ما الأسباب الحقيقية في تقديرك لحالة الركود الثقافي التي نحياها؟
                              قال: السبب الجوهري هو غياب مشروع ثقافي. له ملامحه المحددة. مما ولد إحباطا. وان اردنا أن نخطو خطوة أكثر صراحة. قلنا إن هناك تفتيتا واضحا للحركة الثقافية. ومحاور ليست قائمة علي وجهات نظر. أو حتي ايديولوجيات مختلفة. بل قائمة علي علاقات مصالح. ونحن بحاجة إلي التشخيص القاطع الواضح والصريح. بعيدا عن محاولات التدليس التي تبقي الظواهر علي حالها.
                              ............................................
                              *المساء ـ في 4/7/2009م.

                              تعليق

                              يعمل...
                              X