ولنا حديث آخر..(عانس 2)

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • مصطفى الصالح
    لمسة شفق
    • 08-12-2009
    • 6443

    ولنا حديث آخر..(عانس 2)

    القسم الاول لمن فاته عانس..ولكن


    الآن الى القسم الثاني


    -وكم تملك من المال يا ابن عمي؟
    قالتها وبقي الإثنان كجثتين هامدتين على مقعديهما
    ساد صمت بعمق السماء ،قاطع كحد السيف، بارد كالجليد ، تجمدت الأوصال، جفت الحلوق، حملقت العيون بثبات دون رَمش ، فُغرت الأفواه مشدوهة، وعجزت الألسنة عن التأتأة حتى..
    حاول بلع ريقه عدة مرات عبثا ،لأنه غير موجود، إنطلق إلى عمقه يلوم نفسه على هذا الفعل ، هل أخطأ حينما أراد التعبير عن حبه ولو متأخرا؟ هل هو فعلا لا يستحقها؟ هل هي أعلى منه مرتبة ؟ الفارق المادي لا زال واضحا؛ فهي لم تصرف من أموالها شيئا ، بل وكانت العطايا تأتيها من كل مكان ، فلا بد أنها كونت ثروة جيدة، كان يجب ألا اخوض في هذه الحماقة، ولكنه نداء القلب..
    وضع رأسه بين كفيه وغاص في مساءلة نفسه ولومها
    هي، كمن رأى غريما قديما، أذاقها الذل والهوان لسنوات ، فلما تمكنت منه ، طعنته بلا وعي أو عدد بخنجرِ انتقام، فلما استيقظت وجدت نفسها تغرق في بحر من الدماء وأنها إنما كانت تطعن نفسها ، وكأنها كانت تنتقم من نفسها ؛ لتأخرها ...
    أرادت أن تطعن التعنت الذي لازم أبيها طوال السنوات العجاف، حتى يأس الناس منها ؛ وأيقنوا أن أباها لن يزوجها للأمير لو أتى ..
    أرادت أن تطعن التقاليد التي تجبرها على إفناء نفسها وزهرة شبابها ، طوعا لولي أمرها العاجز عن اتخاذ قرار صائب في الوقت المناسب لمصلحتها
    أرادت أن تطعن المنافقين الذين لم يقولوا كلمة تردع والدها عن ظلمه ، بل وافقوه طوعا وكرها وطمعا..
    وقد تكون أرادت أن تطعن كل عائلتها وتحملها مسئولية عدم قبوله عندما جاءت أمه لأول مرة تجس النبض من أجل إبنها فلم يكرموها بل أجابوها بفظاظة مذلة ، فظاظة من يملك المال وينظر للفقير على أنه أدنى من الحيوان مرتبة
    ولكن ما ذنب هذا المسكين ؟ الذنب ذنبي؛ فمنذ الصبا وهو يتقرب مني ويضحك لي ويبش في وجهي ، ويتراكض لمساعدتي أينما كنت وكيفما كنت..
    كم كان يأتي إلى منزلنا بمناسبة وبدون مناسبة ، ويحاول اختراع الحجج المكشوفة لمقابلتي والتحدث معي
    كم كان يجلب الهدايا من مصروفه الضئيل ليحصل على ابتسامة مني!
    كم كان يحضر لمساعدتي في دراستي فكان سببا في تفوقي، وجلس في أقصى الحفل يراقب احتفالي بنجاحي ، وعيناه لا تغادراني، بنظرات حانية دافئة ، يملؤها الخجل ، فاتهموه بالسذاجة!..
    كم كان كلامه لطيفا يتفجر حكمة ، ويشع املا ، ويبعث على السرور والابتسام ، كأن هوايته كانت إدخال السرور على نفسي وقلبي...
    قلبي..آه من قلبي الغافل ، الذي سحرته الحياة ببريقها ، ومالها ، وأصدقائها الذين تخلوا عني في أسوأ الظروف وأحلكها ، فحقد عليهم جميعا لسنوات حتى صار أقسى من الالماس وأشد فتكا من الرصاص...
    خلال ثوان، مر شريط الحياة من أمامهما ..
    أيقن أنه اخطأ ، لملم نفسه وأصدر قراره ، ورفع رأسه ببطء شديد ، كأنه لا يرغب النظر اليها ، أو لأنه تعود الجلوس مؤدبا في حضورها، لكن لا بد أن ينهي هذا الامر ، فقد اكتفى من سنين الحرمان والصدود والعذاب، أراد أن يخلع هذه الورقة من رزنامة حياته ويلقيها الى منفى بتاريخ قد يكتبه النسيان
    رفع رأسه ليعتذر ، نظر إليها نظرة أخيرة حزينة، ملؤها الحب والعتاب وقبل أن ينطق ابتدرته
    أنا آسفة يا ابن عمي ، ولنا لقاء آخر ، وحديث آخر
    وانطلقت مسرعة..

    مصطفى الصالح
    10\01\2010
    التعديل الأخير تم بواسطة مصطفى الصالح; الساعة 11-01-2010, 11:33.
    [align=center] اللهم صل على محمد أفضل الخلق وعلى آله وصحبه أجمعين

    ستون عاماً ومابكم خجــلٌ**الموت فينا وفيكم الفزعُ
    لستم بأكفائنا لنكرهكم **وفي عَداء الوضيع مايضعُ

    رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِّلْمُجْرِمِينَ

    حديث الشمس
    مصطفى الصالح[/align]
  • وفاء الدوسري
    عضو الملتقى
    • 04-09-2008
    • 6136

    #2
    وبين لقاء آخر ، وحديث آخر كنا بصحبة حرف له فصل آخر لا يمكن ولم يمر بدون أن يثير بعمق المعنى ما سكن من وعي ...
    أطيب تحية,وتقديري,,,

    تعليق

    • آمنه الياسين
      أديب وكاتب
      • 25-10-2008
      • 2017

      #3
      الأستاذ الفاضل

      مصطفى الصالح

      مساؤك خير وعافية

      دعني ابدأ من النهاية ,,,

      يبدو أن هناك جزء ثالث لان النهاية مفتوحة ...؟؟؟

      و على ما اعتقد أن في الأجزاء القادمة

      سنشاهد مفاجأت كثيرة

      بين البطلة وأبن العم ,,, كان الوصف جميل جداً

      سررت بقرائتها وهي لازلت ساخنة ,,,

      لك باقات من الجوري الاحمر

      و

      تقديري

      ر
      ووو
      ح
      التعديل الأخير تم بواسطة آمنه الياسين; الساعة 10-01-2010, 19:47.

      تعليق

      • كريمة بوكرش
        أديب وكاتب
        • 12-07-2008
        • 435

        #4
        قصة جميلة
        تحمل الكثير من المفاجآت بين جزأيها
        أتمنى أن ينتصر الحب في آخرها...
        أستاذ مصطفى
        لك كل الشكر على ما قدمته
        و لك أجمل تحياتي

        تعليق

        • محمد خير الحلبي
          أديب وكاتب درامي
          • 25-09-2008
          • 815

          #5
          هاهنا وجدتني أصغي ويسحب يدي بقوة ذاك الخيط السري، ثمة في السرد هنا عنصر هو الأشد فتكا من جميع مافي الحكاية، فهي حكاية تبادر بقول مانعرف، والبدعة أو الابداع في تقديري يكمن في أن تجعل قارءك يتابعك بقوة ذاك الخيط السري ، مع إنه يعتقد بأنه سوف يعرف بعد برهة أنه يعرف مايقرأ،
          ثمة ذاك السر الذي جعلني أستمر في المتابعة,,إنه سر الابداع ،
          صحيح أنني بين يدي مسرود يخبرني بما أعرف، لكنه لايخبرنيه كما أعرف، هذه مفارقة في القص في السرد في (الحكي) ،مارسها السارد هنا، وهي تقنية يندر ان يحظى بها من لم يخبر تقنيات السرد حقا ، ويعرف أين وكيف ومتى ينبغي أن تظهر رائحة ورقة الريحان المخفية، هذا هو خيط السر في هذا النص السردي الجميل

          لعلي أعود وأتابع ..ولدي تفاصيل

          شكرا أيها الجميل الأديب مصطفى
          بصدق...كنت هنا وانا مشدود للآخر

          تعليق

          • غاده بنت تركي
            أديب وكاتب
            • 16-08-2009
            • 5251

            #6
            ولكن !
            هذه الـ : لكن تحمل الكثير ،
            تنسج يا مصطفى من الحرف والكلمة نسيجاً قوياً
            من الأفكار والحدث وتداعياته
            تجمع الصور وتجعل من الشخوص أصدقاء لنا
            تارة وأعداء تارة أخرى ( فالأنسان عدو نفسه ) ،
            تحاور عقولنا ثم قلوبنا وتمر بأرواحنا وخيالنا
            وكنوز أحلامنا ثم تستدير صوب الأماني حيث
            روعة التعبير وجمال وتناسق السرد ،

            الجمال اللغوي مطلب أساسي في أي رواية
            وأنت جمعت السهل الجميل فأحببنا أن نقرأ لكَ
            ووجدنا أنفسنا ربما مع شخوص قد تتوارد بيننا
            مشاعر وأحاسيس وربما أحداث تنقلنا الى معابر
            القوالب المتناسقة من أهداف وأفكار ،
            ليس كل قلم : قلم ولا كل صهوة تُمتطى ،
            رائع يا مصطفى ومتابعة لكَ بقوة ،

            ننتظر الأجزاء القادمة فلن أقبل بجزء آخر فقط ،

            تقديري يا رائع ،
            نســــــــــــــــــــامح : لكن لا ننســـــــــى
            الحقوق لا تـُعطى ، وإنما تـُـنـتزَع
            غادة وعن ستين غادة وغادة
            ــــــــــــــــــ لاوالله الاّ عن ثمانين وتزيد
            فيها العقل زينه وفيها ركاده
            ــــــــــــــــــ هي بنت ابوها صدق هي شيخة الغيد
            مثل السَنا والهنا والسعادة
            ــــــــــــــــــ مثل البشاير والفرح ليلة العيد

            تعليق

            • مصطفى الصالح
              لمسة شفق
              • 08-12-2009
              • 6443

              #7
              المشاركة الأصلية بواسطة وفاء عرب مشاهدة المشاركة
              وبين لقاء آخر ، وحديث آخر كنا بصحبة حرف له فصل آخر لا يمكن ولم يمر بدون أن يثير بعمق المعنى ما سكن من وعي ...
              أطيب تحية,وتقديري,,,
              واجمل التحايا لمرورك الرائع

              دائما ردك ابلغ من الموضوع

              الواحد يحتار كيف يرد ع ردك

              سلام برائحة الزنبق والياسمين لروحك الطيبة

              تقديري
              [align=center] اللهم صل على محمد أفضل الخلق وعلى آله وصحبه أجمعين

              ستون عاماً ومابكم خجــلٌ**الموت فينا وفيكم الفزعُ
              لستم بأكفائنا لنكرهكم **وفي عَداء الوضيع مايضعُ

              رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِّلْمُجْرِمِينَ

              حديث الشمس
              مصطفى الصالح[/align]

              تعليق

              • آسيا رحاحليه
                أديب وكاتب
                • 08-09-2009
                • 7182

                #8
                [align=right]
                هي، كمن رأى غريما قديما، أذاقها الذل والهوان لسنوات ، فلما تمكنت منه ، طعنته بلا وعي أو عدد بخنجرِ انتقام، فلما استيقظت وجدت نفسها تغرق في بحر من الدماء وأنها إنما كانت تطعن نفسها ، وكأنها كانت تنتقم من نفسها ؛ لتأخرها ...ساد صمت بعمق السماء ،قاطع كحد السيف، بارد كالجليد ، تجمدت الأوصال، جفت الحلوق، حملقت العيون بثبات دون رَمش ، فُغرت الأفواه مشدوهة، وعجزت الألسنة عن التأتأة حتى..
                أرادت أن تطعن التعنت الذي لازم أبيها طوال السنوات العجاف، حتى يأس الناس منها ؛ وأيقنوا أن أباها لن يزوجها للأمير لو أتى ..

                أرادت أن تطعن التقاليد التي تجبرها على إفناء نفسها وزهرة شبابها ، طوعا لولي أمرها العاجز عن اتخاذ قرار صائب في الوقت المناسب لمصلحتها
                أرادت أن تطعن المنافقين الذين لم يقولوا كلمة تردع والدها عن ظلمه ، بل وافقوه طوعا وكرها وطمعا..
                وقد تكون أرادت أن تطعن كل عائلتها وتحملها مسئولية عدم قبوله عندما جاءت أمه لأول مرة تجس النبض من أجل إبنها فلم يكرموها بل أجابوها بفظاظة مذلة ، فظاظة من يملك المال وينظر للفقير على أنه أدنى من الحيوان مرتبة

                أسجّل إعجابي هنا .رسم موفق للشخصية وغوص في أغوارها لتكشف للقارئ أبعادها النفسية ربما ليجد لها المبررات في تصرفاتها فيما بعد.
                ساد صمت بعمق السماء ،قاطع كحد السيف، بارد كالجليد ، تجمدت الأوصال، جفت الحلوق، حملقت العيون بثبات دون رَمش ، فُغرت الأفواه مشدوهة، وعجزت الألسنة عن التأتأة حتى..

                هنا أخي مصطفى..إسهاب في وصف الحالة أعتقد أنه يخلّ بالسرد .

                يبقى هذا رأيي الشخصي.
                إستمتعتُ بالقراءة..و أنتظر بقية الأحداث .
                [/align]
                كل الإحترام و التقدير.
                التعديل الأخير تم بواسطة آسيا رحاحليه; الساعة 13-01-2010, 06:35.
                يظن الناس بي خيرا و إنّي
                لشرّ الناس إن لم تعف عنّي

                تعليق

                • الزهراني
                  عضو الملتقى
                  • 24-11-2009
                  • 71

                  #9
                  وكم تملك من المال يا ابن عمي؟

                  [align=right]

                  هذة العبارة وحدها سرحت ومرحت وشرحت وليتهن يعلمن ويعملن بما .....!!!!
                  سرد جميل منسجم مع وضعيه الحال .حربين بين وجهين حب الحــــب وحب المـــال والخسران واحد أنا ( الرجل )...واسألوهن.. ليتهن يعلمن!!!!
                  [/align]


                  اشكرك أخ مصفطى::::: نسيت اسألك كم تملك من المال يا ابن عمي؟ مصطفى؟
                  التعديل الأخير تم بواسطة الزهراني; الساعة 13-01-2010, 09:42.

                  تعليق

                  • بلابل السلام
                    بلابل السلام
                    • 03-12-2009
                    • 479

                    #10
                    [align=center]
                    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
                    لكأني بالفتاة تحيا صراعا نفسيا رهيبا بين الإذعان لصوت قلبها
                    أو الخضوع لواقعها أو المحافظة على كبريائها
                    سرد محبوك بأسلوب سلس جعلنا نعيش مع البطلين فصول الجزء الثاني ، في انتظار ما سيسفر عنه اللقاء القادم
                    دام لك التألق أستاذ مصطفى الصالح
                    تحيتي
                    [/align]

                    تعليق

                    • مصطفى الصالح
                      لمسة شفق
                      • 08-12-2009
                      • 6443

                      #11
                      المشاركة الأصلية بواسطة آمنه الياسين مشاهدة المشاركة
                      الأستاذ الفاضل

                      مصطفى الصالح

                      مساؤك خير وعافية

                      دعني ابدأ من النهاية ,,,

                      يبدو أن هناك جزء ثالث لان النهاية مفتوحة ...؟؟؟

                      و على ما اعتقد أن في الأجزاء القادمة

                      سنشاهد مفاجأت كثيرة

                      بين البطلة وأبن العم ,,, كان الوصف جميل جداً

                      سررت بقرائتها وهي لازلت ساخنة ,,,

                      لك باقات من الجوري الاحمر

                      و

                      تقديري

                      ر
                      ووو
                      ح

                      يسعد مساك اختي الكريمة

                      نعم

                      افكر في اجزاء اخرى اذا كان في العمر بقية

                      وتسلم هالطلة الرائعة

                      وربنا يسهل امورك

                      ولا بد للسحابة ان تنجلي

                      وبالصبر والمثابرة يصل الانسان لما يريد اذا اراد الله

                      ونحن بحاجتك هنا فلا تذهبي بعيدا

                      مودتي وتقديري
                      [align=center] اللهم صل على محمد أفضل الخلق وعلى آله وصحبه أجمعين

                      ستون عاماً ومابكم خجــلٌ**الموت فينا وفيكم الفزعُ
                      لستم بأكفائنا لنكرهكم **وفي عَداء الوضيع مايضعُ

                      رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِّلْمُجْرِمِينَ

                      حديث الشمس
                      مصطفى الصالح[/align]

                      تعليق

                      • مصطفى الصالح
                        لمسة شفق
                        • 08-12-2009
                        • 6443

                        #12
                        المشاركة الأصلية بواسطة كريمة بوكرش مشاهدة المشاركة
                        قصة جميلة
                        تحمل الكثير من المفاجآت بين جزأيها
                        أتمنى أن ينتصر الحب في آخرها...
                        أستاذ مصطفى
                        لك كل الشكر على ما قدمته
                        و لك أجمل تحياتي

                        وسيحمل الجزء الثالث ايضا مفاجآت اكثر باذن الله

                        ودائما ينتصر الحب العزيزة كريمة

                        لانه هو الاصل رغم المنغصات التي قد تحدث احيانا

                        واتمنى ان اراك دائما مشعة منيرة في ارجاء متصفحي

                        كل المحبة والتقدير
                        [align=center] اللهم صل على محمد أفضل الخلق وعلى آله وصحبه أجمعين

                        ستون عاماً ومابكم خجــلٌ**الموت فينا وفيكم الفزعُ
                        لستم بأكفائنا لنكرهكم **وفي عَداء الوضيع مايضعُ

                        رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِّلْمُجْرِمِينَ

                        حديث الشمس
                        مصطفى الصالح[/align]

                        تعليق

                        • مصطفى الصالح
                          لمسة شفق
                          • 08-12-2009
                          • 6443

                          #13
                          المشاركة الأصلية بواسطة محمد خير الحلبي مشاهدة المشاركة
                          هاهنا وجدتني أصغي ويسحب يدي بقوة ذاك الخيط السري، ثمة في السرد هنا عنصر هو الأشد فتكا من جميع مافي الحكاية، فهي حكاية تبادر بقول مانعرف، والبدعة أو الابداع في تقديري يكمن في أن تجعل قارءك يتابعك بقوة ذاك الخيط السري ، مع إنه يعتقد بأنه سوف يعرف بعد برهة أنه يعرف مايقرأ،
                          ثمة ذاك السر الذي جعلني أستمر في المتابعة,,إنه سر الابداع ،
                          صحيح أنني بين يدي مسرود يخبرني بما أعرف، لكنه لايخبرنيه كما أعرف، هذه مفارقة في القص في السرد في (الحكي) ،مارسها السارد هنا، وهي تقنية يندر ان يحظى بها من لم يخبر تقنيات السرد حقا ، ويعرف أين وكيف ومتى ينبغي أن تظهر رائحة ورقة الريحان المخفية، هذا هو خيط السر في هذا النص السردي الجميل

                          لعلي أعود وأتابع ..ولدي تفاصيل

                          شكرا أيها الجميل الأديب مصطفى
                          بصدق...كنت هنا وانا مشدود للآخر
                          لا اعتقد يا استاذي اني انجزت شيئا قبل ان اقرأ ابداعاتكم التي ادهشتني
                          حتى اني حفظت بعض القوالب عنكم

                          واذا كنت تلميذا نجيبا فذلك من الهام الاستاذ

                          كان ثناؤك هنا مدار فخر واعتزاز لحرفي لن ينساه ابدا

                          وساعلقها شهادة في خاطري حتى تلتقي ارواحنا

                          الشكر يعجز عن شكركم والمثول بين ايديكم

                          كل المحبة والتقدير
                          [align=center] اللهم صل على محمد أفضل الخلق وعلى آله وصحبه أجمعين

                          ستون عاماً ومابكم خجــلٌ**الموت فينا وفيكم الفزعُ
                          لستم بأكفائنا لنكرهكم **وفي عَداء الوضيع مايضعُ

                          رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِّلْمُجْرِمِينَ

                          حديث الشمس
                          مصطفى الصالح[/align]

                          تعليق

                          • أمل ابراهيم
                            أديبة
                            • 12-12-2009
                            • 867

                            #14
                            المشاركة الأصلية بواسطة مصطفى الصالح مشاهدة المشاركة
                            القسم الاول لمن فاته عانس..ولكن



                            الآن الى القسم الثاني


                            -وكم تملك من المال يا ابن عمي؟
                            قالتها وبقي الإثنان كجثتين هامدتين على مقعديهما
                            ساد صمت بعمق السماء ،قاطع كحد السيف، بارد كالجليد ، تجمدت الأوصال، جفت الحلوق، حملقت العيون بثبات دون رَمش ، فُغرت الأفواه مشدوهة، وعجزت الألسنة عن التأتأة حتى..
                            حاول بلع ريقه عدة مرات عبثا ،لأنه غير موجود، إنطلق إلى عمقه يلوم نفسه على هذا الفعل ، هل أخطأ حينما أراد التعبير عن حبه ولو متأخرا؟ هل هو فعلا لا يستحقها؟ هل هي أعلى منه مرتبة ؟ الفارق المادي لا زال واضحا؛ فهي لم تصرف من أموالها شيئا ، بل وكانت العطايا تأتيها من كل مكان ، فلا بد أنها كونت ثروة جيدة، كان يجب ألا اخوض في هذه الحماقة، ولكنه نداء القلب..
                            وضع رأسه بين كفيه وغاص في مساءلة نفسه ولومها
                            هي، كمن رأى غريما قديما، أذاقها الذل والهوان لسنوات ، فلما تمكنت منه ، طعنته بلا وعي أو عدد بخنجرِ انتقام، فلما استيقظت وجدت نفسها تغرق في بحر من الدماء وأنها إنما كانت تطعن نفسها ، وكأنها كانت تنتقم من نفسها ؛ لتأخرها ...
                            أرادت أن تطعن التعنت الذي لازم أبيها طوال السنوات العجاف، حتى يأس الناس منها ؛ وأيقنوا أن أباها لن يزوجها للأمير لو أتى ..
                            أرادت أن تطعن التقاليد التي تجبرها على إفناء نفسها وزهرة شبابها ، طوعا لولي أمرها العاجز عن اتخاذ قرار صائب في الوقت المناسب لمصلحتها
                            أرادت أن تطعن المنافقين الذين لم يقولوا كلمة تردع والدها عن ظلمه ، بل وافقوه طوعا وكرها وطمعا..
                            وقد تكون أرادت أن تطعن كل عائلتها وتحملها مسئولية عدم قبوله عندما جاءت أمه لأول مرة تجس النبض من أجل إبنها فلم يكرموها بل أجابوها بفظاظة مذلة ، فظاظة من يملك المال وينظر للفقير على أنه أدنى من الحيوان مرتبة
                            ولكن ما ذنب هذا المسكين ؟ الذنب ذنبي؛ فمنذ الصبا وهو يتقرب مني ويضحك لي ويبش في وجهي ، ويتراكض لمساعدتي أينما كنت وكيفما كنت..
                            كم كان يأتي إلى منزلنا بمناسبة وبدون مناسبة ، ويحاول اختراع الحجج المكشوفة لمقابلتي والتحدث معي
                            كم كان يجلب الهدايا من مصروفه الضئيل ليحصل على ابتسامة مني!
                            كم كان يحضر لمساعدتي في دراستي فكان سببا في تفوقي، وجلس في أقصى الحفل يراقب احتفالي بنجاحي ، وعيناه لا تغادراني، بنظرات حانية دافئة ، يملؤها الخجل ، فاتهموه بالسذاجة!..
                            كم كان كلامه لطيفا يتفجر حكمة ، ويشع املا ، ويبعث على السرور والابتسام ، كأن هوايته كانت إدخال السرور على نفسي وقلبي...
                            قلبي..آه من قلبي الغافل ، الذي سحرته الحياة ببريقها ، ومالها ، وأصدقائها الذين تخلوا عني في أسوأ الظروف وأحلكها ، فحقد عليهم جميعا لسنوات حتى صار أقسى من الالماس وأشد فتكا من الرصاص...
                            خلال ثوان، مر شريط الحياة من أمامهما ..
                            أيقن أنه اخطأ ، لملم نفسه وأصدر قراره ، ورفع رأسه ببطء شديد ، كأنه لا يرغب النظر اليها ، أو لأنه تعود الجلوس مؤدبا في حضورها، لكن لا بد أن ينهي هذا الامر ، فقد اكتفى من سنين الحرمان والصدود والعذاب، أراد أن يخلع هذه الورقة من رزنامة حياته ويلقيها الى منفى بتاريخ قد يكتبه النسيان
                            رفع رأسه ليعتذر ، نظر إليها نظرة أخيرة حزينة، ملؤها الحب والعتاب وقبل أن ينطق ابتدرته
                            أنا آسفة يا ابن عمي ، ولنا لقاء آخر ، وحديث آخر
                            وانطلقت مسرعة..

                            مصطفى الصالح

                            10\01\2010
                            استاذي القدير مصطفي الصالح
                            مساء الخير
                            سيدي في جزأك الاول والثاني هنا مربط الفرس
                            أرادت أن تطعن التقاليد التي تجبرها على إفناء نفسها وزهرة شبابها ، طوعا لولي أمرها العاجز عن اتخاذ قرار صائب في الوقت المناسب لمصلحتها
                            أرادت أن تطعن المنافقين الذين لم يقولوا كلمة تردع والدها عن ظلمه ، بل وافقوه طوعا وكرها وطمعا
                            ..

                            ان شاء الله في الجزء الثالث تقبل بأبن العم لاان ليس في العمر بقية
                            تحياتي لك
                            درت حول العالم كله.. فلم أجد أحلى من تراب وطني

                            تعليق

                            • مصطفى الصالح
                              لمسة شفق
                              • 08-12-2009
                              • 6443

                              #15
                              المشاركة الأصلية بواسطة غاده بنت تركي مشاهدة المشاركة
                              ولكن !
                              هذه الـ : لكن تحمل الكثير ،
                              تنسج يا مصطفى من الحرف والكلمة نسيجاً قوياً
                              من الأفكار والحدث وتداعياته
                              تجمع الصور وتجعل من الشخوص أصدقاء لنا
                              تارة وأعداء تارة أخرى ( فالأنسان عدو نفسه ) ،
                              تحاور عقولنا ثم قلوبنا وتمر بأرواحنا وخيالنا
                              وكنوز أحلامنا ثم تستدير صوب الأماني حيث
                              روعة التعبير وجمال وتناسق السرد ،

                              الجمال اللغوي مطلب أساسي في أي رواية
                              وأنت جمعت السهل الجميل فأحببنا أن نقرأ لكَ
                              ووجدنا أنفسنا ربما مع شخوص قد تتوارد بيننا
                              مشاعر وأحاسيس وربما أحداث تنقلنا الى معابر
                              القوالب المتناسقة من أهداف وأفكار ،
                              ليس كل قلم : قلم ولا كل صهوة تُمتطى ،
                              رائع يا مصطفى ومتابعة لكَ بقوة ،

                              ننتظر الأجزاء القادمة فلن أقبل بجزء آخر فقط ،

                              تقديري يا رائع ،

                              اختي العزيزة

                              نسجت قصة في ردك اجمل من قصتي

                              ارى انك مبدعة بحق

                              شاكر مرورك الرائع

                              روعة النسمة الباردة عند هدوء السحر

                              كل التقدير والود
                              [align=center] اللهم صل على محمد أفضل الخلق وعلى آله وصحبه أجمعين

                              ستون عاماً ومابكم خجــلٌ**الموت فينا وفيكم الفزعُ
                              لستم بأكفائنا لنكرهكم **وفي عَداء الوضيع مايضعُ

                              رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِّلْمُجْرِمِينَ

                              حديث الشمس
                              مصطفى الصالح[/align]

                              تعليق

                              يعمل...
                              X