ما كان أحيلاه من صباح ، عندما استيقظت ورأت ذلك الخطاب الوردي العبق ، معلقاً على المرآة في بهو المنزل ، والذي ما أن فضت غلافه حتى أقعدتها الدهشة. هو من زوجها ، وها هو لأول مرة يعتذر عن سوء خلقه ، ويبثها حبه ، ويرجو منها كريم العفو. راحت تقرأ الخطاب بعينيها وقلبها وروحها ، وكل ما فيها يرقص طرباً ، تكاد تغيب عن الوعي من خمر الكلمات المعتق ، وكأنه قد صب صبه في كؤوس روحها فأسكرها.
وراحت تلتهم الحروف مرات ومرات ، لا يهدأ لقلبها دبيب ، ولا لروحها طيراناً ، وقد نسيت تماماً كل إساءة له في حقها ، ولم يبق فيها غير عشق ووله وحب يجتاح كيانها كله. ما أجمله وما أروعه وهو يقول:
" حبيبة الروح ، كنز حياتي ودرة دنياي ، ونعمة الله الكبرى التي أنعم بها عليّ ، أغضبتك بالأمس ، وكانت حماقة لست أدري كيف أكفر عنها ، كيف أقدمت على ذلك الجرم ؟! وكيف استطاع لساني أن ينطق بما نزع الابتسامة من محياك الساحر ؟ بعداً لي وبعداً للساني وكل حرف نطق به. هل يكفيك أن أعتذر؟ هل يكفيك أن أقبل يديك ووضّاء جبينك ؟ يامهجة النفس ، وربيع العمر ، وبهجة الدنيا. انتظريني اليوم ، سآتيك بهدية لا تخطر لك على بال، طالما تمنيتيها ، وسأجعل اليوم كله لك ، أفرغ لك فيه ولكل ما تحبين وترغبين.
ستعلمين اليوم أنني أحمل لك حباً لو صببته في البحر لتحول ماء البحر إلى مسك وعنبر ، ولو نثرته في السماء لأصبح الفضاء كله عطراً ورياحيناً ، ولوسطرته على الأرض لأصبحت الأرض كلها وروداً وأزهاراً.
يامن أهداك الله لي لكي أعرف كيف تكون حور الجنة وأنا مازلت في الدنيا ، يامن جعلك الله لي آية من آياته لأحمده على نعمائه ، يامن كنت وتكونين وستكونين دائماً ثروتي وروحي وكياني، فالحياة بدونك لا تكون حياة. اغفري ذنبي ياأقرب الناس ، لا تصدقيني يوماً إن قلت أني غاضب منك، ولا تسمحي لكلمة غضب أن تتسلل إلى أذنيك فتفسد لحظة واحدة تعيشينها ، فمن لغيرك أعيش ؟ وضعت على ورقة هذا الخطاب قبلة فتقبليها مني حتى نلتقي ".
أغمضت عينيها وشعرت أنها تطير فوق السحاب ، وكيف لها ألا تغمض عينيها حالمة ؟ وكيف لها ألا تضم الخطاب إلى صدرها تحتضن كل سطوره ؟ وكيف لها ألا تتمتم قائلة: لا لم تغضبني أبداً ، لم لا تأتِ الآن ياحبيب العمر ؟؟
يخرجها من عالم البهاء رنين الهاتف، زوجها على الجانب الآخر:
ها أنت قد استيقظت، طلبتك عدة مرات قبل ذلك، أصبح نومك ثقيلاً جدا ؟ أريد ان أطمئن، فهل استيقظت ابنتنا وقرأت الخطاب الذي كتبته لها وعلقته على المرآة في البهو، أم مازالت نائمة ؟ لماذا لا تردين يا امرأة ، هل أصابك الصمم ؟ ألوووووو.
وراحت تلتهم الحروف مرات ومرات ، لا يهدأ لقلبها دبيب ، ولا لروحها طيراناً ، وقد نسيت تماماً كل إساءة له في حقها ، ولم يبق فيها غير عشق ووله وحب يجتاح كيانها كله. ما أجمله وما أروعه وهو يقول:
" حبيبة الروح ، كنز حياتي ودرة دنياي ، ونعمة الله الكبرى التي أنعم بها عليّ ، أغضبتك بالأمس ، وكانت حماقة لست أدري كيف أكفر عنها ، كيف أقدمت على ذلك الجرم ؟! وكيف استطاع لساني أن ينطق بما نزع الابتسامة من محياك الساحر ؟ بعداً لي وبعداً للساني وكل حرف نطق به. هل يكفيك أن أعتذر؟ هل يكفيك أن أقبل يديك ووضّاء جبينك ؟ يامهجة النفس ، وربيع العمر ، وبهجة الدنيا. انتظريني اليوم ، سآتيك بهدية لا تخطر لك على بال، طالما تمنيتيها ، وسأجعل اليوم كله لك ، أفرغ لك فيه ولكل ما تحبين وترغبين.
ستعلمين اليوم أنني أحمل لك حباً لو صببته في البحر لتحول ماء البحر إلى مسك وعنبر ، ولو نثرته في السماء لأصبح الفضاء كله عطراً ورياحيناً ، ولوسطرته على الأرض لأصبحت الأرض كلها وروداً وأزهاراً.
يامن أهداك الله لي لكي أعرف كيف تكون حور الجنة وأنا مازلت في الدنيا ، يامن جعلك الله لي آية من آياته لأحمده على نعمائه ، يامن كنت وتكونين وستكونين دائماً ثروتي وروحي وكياني، فالحياة بدونك لا تكون حياة. اغفري ذنبي ياأقرب الناس ، لا تصدقيني يوماً إن قلت أني غاضب منك، ولا تسمحي لكلمة غضب أن تتسلل إلى أذنيك فتفسد لحظة واحدة تعيشينها ، فمن لغيرك أعيش ؟ وضعت على ورقة هذا الخطاب قبلة فتقبليها مني حتى نلتقي ".
أغمضت عينيها وشعرت أنها تطير فوق السحاب ، وكيف لها ألا تغمض عينيها حالمة ؟ وكيف لها ألا تضم الخطاب إلى صدرها تحتضن كل سطوره ؟ وكيف لها ألا تتمتم قائلة: لا لم تغضبني أبداً ، لم لا تأتِ الآن ياحبيب العمر ؟؟
يخرجها من عالم البهاء رنين الهاتف، زوجها على الجانب الآخر:
ها أنت قد استيقظت، طلبتك عدة مرات قبل ذلك، أصبح نومك ثقيلاً جدا ؟ أريد ان أطمئن، فهل استيقظت ابنتنا وقرأت الخطاب الذي كتبته لها وعلقته على المرآة في البهو، أم مازالت نائمة ؟ لماذا لا تردين يا امرأة ، هل أصابك الصمم ؟ ألوووووو.
تعليق