خطاب الحبيب

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • د. توفيق حلمي
    أديب وكاتب
    • 16-05-2007
    • 864

    خطاب الحبيب

    ما كان أحيلاه من صباح ، عندما استيقظت ورأت ذلك الخطاب الوردي العبق ، معلقاً على المرآة في بهو المنزل ، والذي ما أن فضت غلافه حتى أقعدتها الدهشة. هو من زوجها ، وها هو لأول مرة يعتذر عن سوء خلقه ، ويبثها حبه ، ويرجو منها كريم العفو. راحت تقرأ الخطاب بعينيها وقلبها وروحها ، وكل ما فيها يرقص طرباً ، تكاد تغيب عن الوعي من خمر الكلمات المعتق ، وكأنه قد صب صبه في كؤوس روحها فأسكرها.
    وراحت تلتهم الحروف مرات ومرات ، لا يهدأ لقلبها دبيب ، ولا لروحها طيراناً ، وقد نسيت تماماً كل إساءة له في حقها ، ولم يبق فيها غير عشق ووله وحب يجتاح كيانها كله. ما أجمله وما أروعه وهو يقول:
    " حبيبة الروح ، كنز حياتي ودرة دنياي ، ونعمة الله الكبرى التي أنعم بها عليّ ، أغضبتك بالأمس ، وكانت حماقة لست أدري كيف أكفر عنها ، كيف أقدمت على ذلك الجرم ؟! وكيف استطاع لساني أن ينطق بما نزع الابتسامة من محياك الساحر ؟ بعداً لي وبعداً للساني وكل حرف نطق به. هل يكفيك أن أعتذر؟ هل يكفيك أن أقبل يديك ووضّاء جبينك ؟ يامهجة النفس ، وربيع العمر ، وبهجة الدنيا. انتظريني اليوم ، سآتيك بهدية لا تخطر لك على بال، طالما تمنيتيها ، وسأجعل اليوم كله لك ، أفرغ لك فيه ولكل ما تحبين وترغبين.
    ستعلمين اليوم أنني أحمل لك حباً لو صببته في البحر لتحول ماء البحر إلى مسك وعنبر ، ولو نثرته في السماء لأصبح الفضاء كله عطراً ورياحيناً ، ولوسطرته على الأرض لأصبحت الأرض كلها وروداً وأزهاراً.
    يامن أهداك الله لي لكي أعرف كيف تكون حور الجنة وأنا مازلت في الدنيا ، يامن جعلك الله لي آية من آياته لأحمده على نعمائه ، يامن كنت وتكونين وستكونين دائماً ثروتي وروحي وكياني، فالحياة بدونك لا تكون حياة. اغفري ذنبي ياأقرب الناس ، لا تصدقيني يوماً إن قلت أني غاضب منك، ولا تسمحي لكلمة غضب أن تتسلل إلى أذنيك فتفسد لحظة واحدة تعيشينها ، فمن لغيرك أعيش ؟ وضعت على ورقة هذا الخطاب قبلة فتقبليها مني حتى نلتقي ".
    أغمضت عينيها وشعرت أنها تطير فوق السحاب ، وكيف لها ألا تغمض عينيها حالمة ؟ وكيف لها ألا تضم الخطاب إلى صدرها تحتضن كل سطوره ؟ وكيف لها ألا تتمتم قائلة: لا لم تغضبني أبداً ، لم لا تأتِ الآن ياحبيب العمر ؟؟
    يخرجها من عالم البهاء رنين الهاتف، زوجها على الجانب الآخر:
    ها أنت قد استيقظت، طلبتك عدة مرات قبل ذلك، أصبح نومك ثقيلاً جدا ؟ أريد ان أطمئن، فهل استيقظت ابنتنا وقرأت الخطاب الذي كتبته لها وعلقته على المرآة في البهو، أم مازالت نائمة ؟ لماذا لا تردين يا امرأة ، هل أصابك الصمم ؟ ألوووووو.



  • رنا خطيب
    أديب وكاتب
    • 03-11-2008
    • 4025

    #2
    الأستاذ الفاضل توفيق حلمي

    كانت القفلة حادة و غير متوقعة...

    فمن خطّى هذه الكلمات التي تسرح بها الروح و يدق لها القلب و تتوهج لها العيون هو الزوج فمن الطبيعي أن تكون رسالة زوج يعرف قيمة زوجته أراد أن يعتذر لها .

    تظل المرأة طفلة تحلم حتى لو تحول الحب إلى فعل ألي تلتقي فيه الأجساد لكن تتباعد فيه الأرواح بسبب التعود و العادة..

    كثيرة هي الرجال الذين يعدمون إحساس المرأة بمعاملتهم الظالمة ..

    تظل الروح الطيبة تشتاق إلى برعم الإحساس الأول .

    دمت بود
    رنا خطيب

    لماذا روح التجديد في طرق معاملة المرأة مفقودة عن أكثر الرجال..

    تعليق

    • د. توفيق حلمي
      أديب وكاتب
      • 16-05-2007
      • 864

      #3
      [align=right]
      [align=right]الأستاذة الفاضلة / رنا خطيب
      لا أفسر ذلك إلا بنرجسية الرجال وغبائهم في آن واحد
      وليس ما نقرأ من انفراط عقد كثير من الأسر إلا لتفريط الرجل في حقوق الزوجة .
      وأول تلك الحقوق هو أن يكون الزوج ، زوجاً وحبيباً ، وعاشقاً في نفس الوقت.
      وتلك قضية اجتماعية في المقام الأول لابد أن يسلط عليها الإعلام الضوء بصور مباشرة وغير مباشرة لتنبيه الغافل من الرجال.
      ولكن لله في خلقه شؤون
      تقديري واحترامي لمرورك العذب العطر
      [/align]
      [/align]

      تعليق

      • ماجى نور الدين
        مستشار أدبي
        • 05-11-2008
        • 6691

        #4


        مرحبا بالدكتور توفيق الفاضل

        نعم دكتور فبمجرد قراءتي لسطور هذا الخطاب

        حتى تبينت أنها قضية إجتماعية تشغل حيزا كبيرا من حياة

        الأسر العربية ، فالكثير منها أصابتها السكتة الكلامية

        وهذا الطلاق المعنوي الذي يلتهم استقرارها ..

        إن الفهم الحقيقي والاستيعاب الكامل لعاطفة المرأة لهو طريق

        الأمثل للفوز بعلاقة زوجية تغلفها الحميمية بالقدر الذي يعينها

        على تخطي متاعب الحياة ..

        ولكن واقعية الرجل وعاطفية المرأة تحتاج لفهم ووعي لهذا

        التباين في الخلق ، فسبحانه وتعالى خلقهما على هذا الاختلاف

        ليتكاملا فيصلا معا لهذا الإحتواء الذي يدعم تلك العلاقة

        ويهبها السكن والمودة ..

        شكرا دكتور لهذه اللمحة الراقية التي تحمل معان ٍ مكثفة

        كل الإحترام







        ماجي




        تعليق

        • د. توفيق حلمي
          أديب وكاتب
          • 16-05-2007
          • 864

          #5
          المشاركة الأصلية بواسطة ماجى نور الدين مشاهدة المشاركة

          مرحبا بالدكتور توفيق الفاضل

          نعم دكتور فبمجرد قراءتي لسطور هذا الخطاب

          حتى تبينت أنها قضية إجتماعية تشغل حيزا كبيرا من حياة

          الأسر العربية ، فالكثير منها أصابتها السكتة الكلامية

          وهذا الطلاق المعنوي الذي يلتهم استقرارها ..

          إن الفهم الحقيقي والاستيعاب الكامل لعاطفة المرأة لهو طريق

          الأمثل للفوز بعلاقة زوجية تغلفها الحميمية بالقدر الذي يعينها

          على تخطي متاعب الحياة ..

          ولكن واقعية الرجل وعاطفية المرأة تحتاج لفهم ووعي لهذا

          التباين في الخلق ، فسبحانه وتعالى خلقهما على هذا الاختلاف

          ليتكاملا فيصلا معا لهذا الإحتواء الذي يدعم تلك العلاقة

          ويهبها السكن والمودة ..

          شكرا دكتور لهذه اللمحة الراقية التي تحمل معان ٍ مكثفة

          كل الإحترام







          ماجي




          نعم ايتها الفاضلة ، واقعية الرجل وعاطفية المرأة ، هنا يكون اللبس.
          فواقعية الرجل قد تنسيه عاطفته ، وعاطفة المرأة قد تنسيها الواقع.
          لابد من الفهم المتبادل للطرفين ، واحتياجات كل طرف من الطرف الآخر.
          إذا كان الفهم من طرف واحد ، تختل العلاقة ، ويصيبها ما يصيبها من اغتراب وانفراط.
          تحية وتقدير لقلم بهي الطلعة، عذب الحروف، مضيء الفكر
          شكر وامتنان

          تعليق

          • يسري راغب
            أديب وكاتب
            • 22-07-2008
            • 6247

            #6


            لم نصل للطلاق



            نظرية في التربية


            تعليق

            يعمل...
            X