روخيليا والسيل (قصيدة اهداها الدكتور حسام الدين خلاصي لروح جدتي روخيليا)

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • غاردى عبد الرحمن
    أديب وكاتب
    • 30-08-2009
    • 828

    روخيليا والسيل (قصيدة اهداها الدكتور حسام الدين خلاصي لروح جدتي روخيليا)





    قصة حب نمت بعد المحيط بين قلبين جمع السيل بينهما في الحياة وما بعد الموت

    روخيليا والسيل


    نمت قرب حدائق القصب
    زهرتي البرية
    تغني تلهو تركض
    حافية تحت مطر الاستواء

    وأنا كنت أحمل شراعي تحت إبطي
    أتنقل بين بحر وبحر
    أبحث عن روخيليا

    تحملني الريح تلو الريح
    جزر تنتابني
    أمواج تعتريني
    وهاجسي أن ألاقي بعضا ً من روخيليا

    روخيليا لم أعرفك بعد
    في خيالي كنت ِ
    حرية ً صغيرة في مزهرية
    رغبة ً في كسر المجهول
    صابونه على صورة ِ قلب


    يهبط مركبي
    وأطوي شراعي
    وأحرق سفينتي
    فهنا ارض ميعادي
    وهنا أتجرأ على السماء بالنظر
    أرض ممتدة كسجادة
    تصلح للرقص الحافي
    أرض أرجنتينا

    لملمت كل أخشاب الأشجار الهرمة
    ونزعت مسامير الصلبان المؤلمة
    وصنعت بيتاً لحريتي
    أنا الوافد إلى أرض الخصب
    أنا الباحث الشهي عن حريتي

    وما زالت تنمو زهرتي البرية
    روخيليا كبرت
    أينعت مثل جوزة هند
    أو دانتيل يزركش حديقة

    كبرتْ
    تعلمتْ الرقص
    والسباحة في الهواء
    صارت حسناء
    معجونة بطلاقة الريح
    ونعومة النسمة
    مرسومة كلون أحمر كالنبيذ
    كم كانت برية

    وأنا المستيقظ في صباحات أرجنتينا
    والباحث عن غير قصد
    عن غير عمد
    كانت تمر أمامي
    ترقص التانغو وتداعب خيالي
    كل يوم

    ولأني لم اعرفها
    ولأني مالتقيت بها
    جاء السيل يجمعنا
    وحل دمار الحي يلاقينا
    فأمسكت يداً
    كلؤلؤ الشطآن
    وكتفاً كالمرجان
    ومددت يدي ألتقط الحزن
    وأمسح الدمع برعشة العاشق

    روخيليا قد وجدتك بعد السيل
    بعد انقضاء الإعصار
    فلا تتركيني
    كنزي المدور كالشمس
    هيا نرجع إلى بلادي
    ملكة للقلب سأتوجك

    وامتطينا نغمة السفر
    وركبنا صهوة التلاقي
    وغاب بنا النظر
    حتى دخلت جنتي

    ونمونا حبا ً
    صرنا حكاية
    تحدث الجمع عنا كعشق ٍ في رواية
    وانتشرنا ... تكاثرت خلايانا
    وزارتنا الكهولة

    ونحن نلهو مثل طفلين
    عاشقين.... من زمن السيل والبداية

    روخيليا
    في يوم لا أذكر تاريخه
    سبقتني للسماء
    هي لم تكن خيانة
    هي رحلة أخرى سنرحلها
    آه
    كم كانت مساءاتي حزينة
    كم كنت وحيداً
    ستون يوماً .. مضت كالثواني
    ستون يوماً .. ولم أتوان
    أطلب الموعد
    حتى أتاني الهاتف البارق
    أني إليك سأنضم في الرحلة الأخيرة

    وفي تحت التراب جسدانا
    ننظر للسماء بفرحة
    أبتعد عنك خطوات
    أمد يدي
    أشتاق يدك
    ويفصلني عنك التراب
    الروح تعانقت في السماء
    وتناضل أجسادنا هنا
    والكل فوقنا يبكي
    روخيليا ... وحبيب روخيليا

    وهاهو من جديد
    يتقدم وقورا ً
    سيلنا الغالي
    متأنقاً يضحك
    تجرفنا مياه الحياة جسدين
    نتلاصق من جديد
    قبري يحنو على قبرك
    كما أول مرة

    روخيليا
    لن أفارقك بعد اليوم




    كلما اتقنا التوغل في الاشياء
    كلما تكشفت لنا الاعالي أكثر

  • رعد يكن
    شاعر
    • 23-02-2009
    • 2724

    #2
    اشتقنا للدكتور حسام ولكتابات الدكتور حسام الأكثر من رائعة ..

    (( حرية في مزهرية ))

    استوقفتني طويلا .. طويلا ..

    لا يأتي بمثل هكذا جمال إلا شاعر حق .


    كنت هنا ,.. أقرأ واستمتع بالشعر وأتذكر صديقي الدكتور حسام الذي أحبه في الله ولله

    شكرا لكِ يا غاردي على هذه التحفة الجميلة
    والشكر موصول للدكتور الغالي أبو الفرح

    مودتي

    رعد يكن
    أدركتُ عصر الكتابة ... لم يبقَ إلا أن أكتب .

    تعليق

    • غاردى عبد الرحمن
      أديب وكاتب
      • 30-08-2009
      • 828

      #3
      الاستاذ رعد
      شكرا لمرورك الاول والشكر الاكبر للدكتور حسام الدين خلاصي

      الذي نثر من وحي القصة هذه الكلمات

      تقديري

      غاردي


      كلما اتقنا التوغل في الاشياء
      كلما تكشفت لنا الاعالي أكثر

      تعليق

      • ليليان باسيل
        محظور
        • 27-12-2009
        • 55

        #4
        الغالية غاردي
        نص جميل لحب حقيقي بين جدك وجدتك

        تعانقت الارواح على الارض وفي السماء
        محبتي
        ليليان باسيل

        تعليق

        • غياث الخوري
          محظور
          • 21-11-2009
          • 110

          #5
          السيل كان سببا في ان يجتمعا في الدنيا

          وكان سببا ان يكونا هناك في السموات

          احي من كتب هذه الكلمات من وراء قصة حب رائعة

          اثمرت وتركت لنا اجيالا حلوة من تلك الروخيليا

          تحياتي العميقة
          غياث الخوري

          تعليق

          يعمل...
          X