[align=center]
الأستاذ حكيم عباس
تحية معطرة والسلام عليكم
[/align]
الحكم حول حضور الذات وهيمنتها كما في تعبيرك قد ينطبق على حالات، وقد لا ينطبق على حالات أخرى.
والمسألة في واقعها تعود - برأيي الشخصي - إلى عامل أخلاقي بحت، يعتمد منهج التربية الذي سار عليه الشخص منذ الطفولة، وتوازن قوى النفس الثلاث التي تحرك الإنسان في أفعاله، مما يدرسه علم الأخلاق.
فالأخلاق الإنسانية تنتهي إلى قوى ثلاث تتفاعل مع بعضها هي القوة الشهوية والغضبية والعاقلة، والواقع العملي يحدده تغلب إحدى القوى على غيرها لاتخاذ الموقف الذاتي أو الخارجي، فجميع الأفعال الصادرة من الإنسان - ومنها الحوار - تكون إما من الأفعال المنسوبة إلى جلب النفع وهي الصادرة عن المبدأ الشهوي، أو من الأفعال المنسوبة إلى دفع الضرر وهي الصادرة عن المبدأ
الغضبي، أو من الأفعال المنسوبة إلى التصور والتصديق الفكري وإقامة الحجج وهي الصادرة عن القوة الفكرية، وحين تتصف هذه القوى بالاعتدال تنشأ عندها الفضائل الخلقية والتوازن العاطفي في الشخصية الناجحة، أما حين تميل بعض هذه القوى إلى التفريط أو الإفراط حينها يتصف الشخص بالرذائل وسوء الخلق.
وعلى ما تقدم يمكن أن نتناول جميع ما ورد في هذا الموضوع المطروح للنقاش، ومنها هذه القاعدة فنناقشها في نقاط:
1. حب الكمال الإنساني غريزة تدفع الشخص الى الحفاظ على اتزانه أمام الجميع، وتحركها قوتي جلب النفع ودفع الضرر حين تتحكم بهما قوة العقل وتحفظ توازنهما، ظاهراً أمام الناس، أو باطناً أمام الله عز وجل.
2. السعي للكمال يدفع بالذات إلى أن تراقب نفسها خوفاً من الوقوع في الزلل ظاهراً أمام الناس، وكي لا تفقد كمالها المرجوّ، ومنه تصحّ الفرضية التي وضعها حضرتك.
3. تصاب قوة الغضب عند بعض الناس بالتفريط، فتهبط عنده غريزة حب الكمال الظاهرية، ولا يعود مهتماً بما يقال فيه، ولا مراقباً لنفسه كما في الحالة السابقة، فيتصرف بلا مبالاة مع الآخرين، ولا تصح الفرضية السابقة. وإذا كانت قوة الشهوة فعالة أو في حالة إفراط، يعمد الشخص الى التزلف وتذليل النفس، والتنازل عن بعض الكرامة والمماشاة مع السياق والتلون لتحقيق المنفعة.
4. تصاب قوة الشهوة عند آخرين بالتفريط فتهبط عنده غريزة حب الكمال الظاهرية، ولا يعود مهتماً بما يقال فيه، ولا مراقباً لنفسه كما في الحالة الأولى، فإذا انضم لذلك إفراط في القوة الغضبية تصرف عندها بعدوانية وتعالٍ وشخصنة من أجل إثبات النفس، ولا تصح الفرضية الأولى أيضاً.
مما تقدم نعلم إن مراقبة الذات بحسب الدرجات التي ذكرها حضرتك تكون تابعة لتوازن قوى النفس وخلوها من الإفراط أو التفريط، مما يدفع غريزة حب الكمال إلى التحرك، ومراقبة الذات لتحقق ذلك الكمال. وهذا كله وفق حب الكمال الظاهري لأنه الأكثر، أما حب الكمال الباطني فله كلام آخر ...
والله أعلى وأعلم.
الأستاذ حكيم عباس
تحية معطرة والسلام عليكم
[/align]
المشاركة الأصلية بواسطة حكيم عباس
مشاهدة المشاركة
الحكم حول حضور الذات وهيمنتها كما في تعبيرك قد ينطبق على حالات، وقد لا ينطبق على حالات أخرى.
والمسألة في واقعها تعود - برأيي الشخصي - إلى عامل أخلاقي بحت، يعتمد منهج التربية الذي سار عليه الشخص منذ الطفولة، وتوازن قوى النفس الثلاث التي تحرك الإنسان في أفعاله، مما يدرسه علم الأخلاق.
فالأخلاق الإنسانية تنتهي إلى قوى ثلاث تتفاعل مع بعضها هي القوة الشهوية والغضبية والعاقلة، والواقع العملي يحدده تغلب إحدى القوى على غيرها لاتخاذ الموقف الذاتي أو الخارجي، فجميع الأفعال الصادرة من الإنسان - ومنها الحوار - تكون إما من الأفعال المنسوبة إلى جلب النفع وهي الصادرة عن المبدأ الشهوي، أو من الأفعال المنسوبة إلى دفع الضرر وهي الصادرة عن المبدأ
الغضبي، أو من الأفعال المنسوبة إلى التصور والتصديق الفكري وإقامة الحجج وهي الصادرة عن القوة الفكرية، وحين تتصف هذه القوى بالاعتدال تنشأ عندها الفضائل الخلقية والتوازن العاطفي في الشخصية الناجحة، أما حين تميل بعض هذه القوى إلى التفريط أو الإفراط حينها يتصف الشخص بالرذائل وسوء الخلق.
وعلى ما تقدم يمكن أن نتناول جميع ما ورد في هذا الموضوع المطروح للنقاش، ومنها هذه القاعدة فنناقشها في نقاط:
1. حب الكمال الإنساني غريزة تدفع الشخص الى الحفاظ على اتزانه أمام الجميع، وتحركها قوتي جلب النفع ودفع الضرر حين تتحكم بهما قوة العقل وتحفظ توازنهما، ظاهراً أمام الناس، أو باطناً أمام الله عز وجل.
2. السعي للكمال يدفع بالذات إلى أن تراقب نفسها خوفاً من الوقوع في الزلل ظاهراً أمام الناس، وكي لا تفقد كمالها المرجوّ، ومنه تصحّ الفرضية التي وضعها حضرتك.
3. تصاب قوة الغضب عند بعض الناس بالتفريط، فتهبط عنده غريزة حب الكمال الظاهرية، ولا يعود مهتماً بما يقال فيه، ولا مراقباً لنفسه كما في الحالة السابقة، فيتصرف بلا مبالاة مع الآخرين، ولا تصح الفرضية السابقة. وإذا كانت قوة الشهوة فعالة أو في حالة إفراط، يعمد الشخص الى التزلف وتذليل النفس، والتنازل عن بعض الكرامة والمماشاة مع السياق والتلون لتحقيق المنفعة.
4. تصاب قوة الشهوة عند آخرين بالتفريط فتهبط عنده غريزة حب الكمال الظاهرية، ولا يعود مهتماً بما يقال فيه، ولا مراقباً لنفسه كما في الحالة الأولى، فإذا انضم لذلك إفراط في القوة الغضبية تصرف عندها بعدوانية وتعالٍ وشخصنة من أجل إثبات النفس، ولا تصح الفرضية الأولى أيضاً.
مما تقدم نعلم إن مراقبة الذات بحسب الدرجات التي ذكرها حضرتك تكون تابعة لتوازن قوى النفس وخلوها من الإفراط أو التفريط، مما يدفع غريزة حب الكمال إلى التحرك، ومراقبة الذات لتحقق ذلك الكمال. وهذا كله وفق حب الكمال الظاهري لأنه الأكثر، أما حب الكمال الباطني فله كلام آخر ...
والله أعلى وأعلم.
تعليق