تعاقدت شركة الأدوية اليابانية "كوماهو" مع الحكومة المصرية على شراء مليون حمار مصري بمبلغ وقدره نصف مليار دولار أمريكي؛ وذلك بعد أن أثبتت الأبحاث المضنية التي قام بها فريق من العلماء اليابانيين أن جلد الحمار المصري غني بمواد يمكن استخدامها في تصنيع الأدوية. وما أن انتشر الخبر حتى عمت الفرحة جموع فصائل الحمير المصرية ابتداء بالحصاوي، ومروراً بحمير الجباسة والطحين وانتهاءً بحمير الركايب. ونظمت عربخانة بولاق حفلاً بهذه المناسبة، حضره لفيف من حمير رجال الدولة.
وقال أحد المحتفلين وهو يحتسي شراباً من عصير البرسيم مخلوطاً بماء النيل: "أحمدك يارب. على الأقل هنشوف لنا يومين هَنا، قبل ما يسلخوا جلدنا. مش بدل المرمطة ببلاش؟ وبعدها كده كده بيعملونا كباب وكفتة."
وقد أحيى الحفل المطرب شعبولا، بأغنية "أنا بحب الحمار". وأضاف إليها كوبليهين بهذه المناسبة خصوصاً:
لما تروح اليابان
سلم لي على كاماكازي
قول ليك الأمان
واختم على جواااازي
آآآآآآآآآآآآه.
سلم لي على كاماكازي
قول ليك الأمان
واختم على جواااازي
آآآآآآآآآآآآه.
مين قدك يا الحمار
عقبالنا معاك يارب
يابان أو زنْزِبار
بعيد عن إبن الـ ...
آآآآآآآآآآآآآآه
عقبالنا معاك يارب
يابان أو زنْزِبار
بعيد عن إبن الـ ...
آآآآآآآآآآآآآآه
وقد تلقى الحضور الأغنية والإضافة المعبرة بالترفيس الحار ووصلة نهيق منقطعة النظير.
وعلى صعيد آخر صرَّح رئيس جمعية الحمير المصرية -في حديث مطول- إنه لم يصدق عينيه عندما قرأ الخبر. وبعد أن نهق من العجب، ونفر نفرتين وهو يهز رأسه، واصل كلامه قائلاً:
"هناك إشاعة تقول إن اختيار اليابان للحمار المصري كان لتميز الحمار العربي عموماً على غيره من الجنسيات الأخرى، وأحب أن أؤكد في "مطلع" حديثي أن "موقفنا" ثابت، وهو أن الحمار المصري ليس حماراً عربياً؛ لأنه من سلالة مختلفة لا تمت للعرب بشيء. فهو من أصل فرعوني. بل تؤكد برديات الأسرة الثامنة عشر، أن الحمار المصري ذهب مع بعثة في عصر الملكة حتشبسوت إلى بلاد "بُنْت" (الصومال الحالية)، وهناك التقى بأتان صومالية جميلة القد، رشيقة الساقين، ولكنها كانت في حالة كرب، ذلك أنها كانت تحمل زوجة زعيم "بُنت"، وكانت امرأة كبيرة الحجم جداً. ولا تزال القصة محفورة على جدران معبد حتشبسوت في البر الغربي بالأقصر. ويقول النص المكتوب بالهيروغليفية فوق الأتان "هذه هي الآتان المسكينة التي كانت تحمل زوجة زعيم "بُنْت".المهم أخذت قلبَ الحمار المصري الأصيل الرأفة، وأشفق على الأتان المسكينة، وأخذ يخفف عنها طيلة مدة إقامته هناك حتى انتهاء أعمال البعثة المصرية. وفي أثناء تلك الفترة وقعا في حب بعضيهما، وكان ما كان مما لستُ أذكره. ثم أتى موعد الرحيل، وكان موقفاً مشهوداً إذ أخذا الحمار المصري والأتان الصومالية في نهيق يقطِّع القلب، ودوَّنته السجلات الملكية المصرية والصومالية القديمة، وخلدت ذكراه في آثارهما. وكان المشهد مهيباً حتى أن زعيم "بُنْت" طلب من رئيس البعثة المصرية أن يترك الحمار ويعوضه عنه بثلاثين كيلو من "المُر والكُحل". فرد عليه رئيس البعثة قائلاً: "لا يمكن أن نفرط في حميرنا الأصيلة، ونتركها تغترب هكذا في بلاد العالم. ولكن تطييباً لخاطرك أعدك وعداً فرعونياً بأن نملأ كل أيام هذا الحمار "بالمُر والكحل"، ومعه 29 حماراً آخر، حمار لكل كيلو".
وقفل الحمار المصري راجعاً مع البعثة إلى مصر، ولم تدرِ البعثة بأن الأتان الصومالية كانت حاملاً، وإلا لأصرت على أخذها معها. فأولاد الحمير المصرية مصريون، ذكراناً كانوا أو إناثاً، وفقاً لقانون الجنسية الذي أقره الملك مينا حين وحَّد القطرين.
ولم يمر وقت طويل حتى ظهرت أمارات الحمل عليها، ولما وضعتْ عمَّت البهجة بلاد "بُنْت" من مشرقها إلى مغربها، إذ كان المولود ذكراً يشبه الحمار المصري كأنهما "فولة وانقسمت نصين" وله ذيل قصير مثل نصف عِلْو برسيم. وأقام زعيم بُنْت الأفراح والليالي الملاح على شرف المولود، وصرف لحمير البلد وجبتين شعير وتبن زيادة في الأسبوع لمدة سنة احتفاءً بالحدث السعيد. فقد كانت هذه هي المرة الأولى التي تلد مواطنة أنثى مولوداً من أب مصري، عريق في حموريته، أقصد أصالته.
وتربى الجحش في بيت الزعيم وكنفه، وتحت رعايته، وخصص له من يخدمونه بالليل والنهار، ويغنون له ويرقصون، ويتجاوزن عن كل رفسة، ويستجيبون لكل نهقة أو نفرة مهما كانت صغيرة. ولما بلغ كانوا يأتون له بخمسة وعشرين أتاناً كل شهربن، من كل لون وحجم، وطول وعرض؛ حتى تكثر الذراري، ويتحسن نسل حمير بلاد بُنْت. وتم المراد من رب العباد. وأخذوا يفرزون الذرية حسب مواصفاتها، فذاك للتنقلات الملكية، وذاك للمناسبات الوطنية، وتلك للحفلات النسائية، وغيرهم للأشغال الشاقة، وهكذا. ولا يوجد في بلاد بُنْت حتى يومنا هذا بيتاً لم يدخله نسل هذا الحمار الفرعوني. فبلاد بُنْت كلها تدين للجد الأكبر -الذي يسمونه شي حا الأول- دَيْناً لا يمكن الوفاء به مهما فعلوا.
وبعد كل هذا التاريخ العريق المثمر تكون النتيجة إرسال الحمار المصري الأصيل إلى اليابان ليذبحوه ويسلخوا جلده؟ هذا عارٌ وأيُّ عا .. عا.. عااااار!
وعليه قررت إدارة جمعية الحمير المصرية الإضراب عن العمل والطعام، مع النهيق المتواصل على مجموعات، تنهق واحدة مدة 10 دقائق، وترتاح الأخرى وهكذا لمدة أسبوع.
وعليه قررت إدارة جمعية الحمير المصرية الإضراب عن العمل والطعام، مع النهيق المتواصل على مجموعات، تنهق واحدة مدة 10 دقائق، وترتاح الأخرى وهكذا لمدة أسبوع.
كذلك ترفض الحمير المصرية أن يقال عليها عربية لأن الحمير العربية الأصيلة انقرضت منذ زمن طويل، أما الحمير العربية الحديثة -حتى الموجود منها في مصر- وإن بدت ذكية للناظرين لأنها تتحدث بلسان البشر، ويمكنها المشي على رجلين أحياناً، وتحسن النهيق حسب النوتة الموسيقية، إلا أنها أشبه بالنعاج، وتجعجع ولا تطحن، ولا تقول "لا" أو "كفاية" لكل من يريد ركوبها، ولا تنفع في زرع ولا غرس، ولا تتقن الرفس، ولا تقضي وقتها إلا في الدلع والرقص، طويلة الأذن، مسبسبة الشعر، منفوخة الكرش، نحيفة الساقين، صغيرة الحدوة، قصيرة الذيل. فهي ذات فطرة ممسوخة، حمير هجين، لا يعرف لها أصل من فصل. الخلاصة هي حمير تجلب العار حتى لبني الحمار.
وللحديث بقيــة .....
======
لمراجعة الخبر الأصلي انظر هنا:
http://www.almolltaqa.com/vb/showthread.php?t=27331
======
======
لمراجعة الخبر الأصلي انظر هنا:
http://www.almolltaqa.com/vb/showthread.php?t=27331
======
تعليق