الأخ الكريم محمد
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أخي الكريم
لا شك أن هذا موضوع لا تنقضي محاور بحثه ولا تتفق كل الردود حوله .
نعم يا أخي قد تكون هذه العلاقة بين قطبي الحياة على هذا الكوكب هي من أكثر المواضيع شدا وإثارة لعقولنا وقلوبنا التي تتقاذفها هذه الأهواء التي نطلق عليها هذين الحرفين [ حب ]
بداية ألخص رأيي في اعترافي بهذه العاطفة كعاطفة أوجدها الله سبحانه فينا وكانت عند البعض منا مِن أشد العوامل تأثيرا في حياته بل قد تكون هي العامل الموجه في معنى وطريقة حياته ودوافعه نحو الحياة ذاتها فإن أصيب فيها تجده يزهد في الحياة بل قد يلجأ أحيانا إلى إنهاء أسبابها ويرتضي الموت إن أصابه فشل أو أخفق فيها .
واسمح لي أن أرد على محاور طرحك من خلال الوقفات التالية :
الوقفة الأولى عند قولك :
كيف قررت يا أخي أن تفسيرك هذا للبيت هو المعنى الصحيح الذي لا لبس فيه ؟؟؟
حين قلت إن معنى قول الشاعر هو موت الهوى بمعنى موات الحب في نفسه ]
وقد عرفنا أن الشاعر إنما يقصد سكون نفسه وهدوءها بالقرب ممن يحب ، وعودة الاضطراب إليه عند غيابه .
وأنت تعلم ولا يخفى عليك أن جميل بثينة شاعر عذري ؟؟؟
الوقفة الثانية عند قولك :
ما الذي دفع قيس بن الملوح للتغزل بليلى العامرية وهو يعي ويعلم جيداً عادات القبائل
يا أخي ، وهل كان الحب يوما داخلا في مقاييس الوعي العقلي أو يقبل منطقا ؟؟
نعم هو يعلم ، ولكن سلطان الحب إن جاء فقد ألغى في لحظة مجيئه كل ما عرف من قواعد وأعراف فلا يكاد يحس صاحبه إلا بخفقان لا يدري هو نفسه له سببا .
وهنا يأتي دور الموروث العقدي والاجتماعي إذ لا يملك المحب فيه إلا الانضباط تحت لوائح وقوانين هذا الموروث والاستجابة له . وليس في رفض الحب نفسه أو تلافي أسبابه .
الوقفة الثالثة : عند قولك :
وهل كان ثمة دافع غريزي فطري بدون ادراك ووعي بأن زواجه منها سيعني موت موهبته الشعرية التي صنعتها علاقة البعد والحرمان والتسهيد والعذاب.
يا أخي قد تزوج قيس بن ذريح لبنى وبقي الحب مشتعلا ، ولكن قد يكون الحب بعد الزواج شيئا آخر غير ذاك الهيام واللهفة واللوعة التي تصورها أشعار الشعراء وخيالاتهم . إذ يتطور ذلك الشعور إلى نوع من الحب الذي يرتقي بصاحبه إلى مرحلة أعلى وهي مرحلة الود التي وصفها سبحانه بينهما بقوله (وجعلنا بينهما مودة ورحمة ) وكم من الأزواج قالوا شعرا في زوجاتهم ورسموا لنا أجمل لوحات الحب الصادق العف الجميل .
الوقفة الرابعة عند قولك :
هل يعني قباني أن ديمومة الحب واستمراريته يتعارض مع الارتباط الجسدي.
وهل ما يقول نزار يفترض فيه الصدق وفرضه على المفهوم العام ؟؟
قطعا لا ولكن ليس بالمطلق كما أن نعم ليست بالمطلق ، فكثير من قصص الواقع التي لم تتلقفها وسائل نشر أو إعلام روت لنا قصص حب دافئ وجميل بين زوجين استمر الحب بينهما بعد الزواج ومنهم من أعرف أنا شخصيا عن قرب شديد .
ولكني أحب أن أشير هنا إلى أن طغيان قصص الحب والهوى على المنشور لدينا ، بالإضافة إلى تحرج الأزواج من الحديث عن مشاعر الحب لزوجاتهم جعلنا نرى مثل هذا الرأي ونذعن لسيرورة أمثلته .
أما الوقفة الخامسة فأقف فيها على قولك :
هل من المعقول أن يكون الارتباط الجسدي – الزواج - بمثابة السد المنيع أمام جريان ماء الحب في قلب وعقل ووجدان الرجل والمرأة.
أرد وأقول :
بل إن رب هذا الكون كان هو الأعلم بنا وبما ركب فينا حين جعل الارتباط بالزواج أمنا وسكنا ومودة تستنسخ شعور الحب وتريق ماءه على زهر الحياة فيورق تفهُّما وتفاهما .
وإذا كان الأمر كذلك فقد انتفى حرمان الإنسان من نعمة الحب كما تساءلت حين قلت :
وهل الحب العذري هو خطيئة حلوة يعاقب الانسان بحرمانه منها والتمتع بها طوال العمر في سبيل ولأجل حفظ العنصر البشري من الزوال...؟!!
وختاما أقول :
الحب قدر لا نملك رده ، ولكن نملك السيطرة على جماح شطحاته في ظل ثقافة دينية واجتماعية تهذب العلاقات وتربي النفوس .
لك التحية والتقدير
النوار
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أخي الكريم
لا شك أن هذا موضوع لا تنقضي محاور بحثه ولا تتفق كل الردود حوله .
نعم يا أخي قد تكون هذه العلاقة بين قطبي الحياة على هذا الكوكب هي من أكثر المواضيع شدا وإثارة لعقولنا وقلوبنا التي تتقاذفها هذه الأهواء التي نطلق عليها هذين الحرفين [ حب ]
بداية ألخص رأيي في اعترافي بهذه العاطفة كعاطفة أوجدها الله سبحانه فينا وكانت عند البعض منا مِن أشد العوامل تأثيرا في حياته بل قد تكون هي العامل الموجه في معنى وطريقة حياته ودوافعه نحو الحياة ذاتها فإن أصيب فيها تجده يزهد في الحياة بل قد يلجأ أحيانا إلى إنهاء أسبابها ويرتضي الموت إن أصابه فشل أو أخفق فيها .
واسمح لي أن أرد على محاور طرحك من خلال الوقفات التالية :
الوقفة الأولى عند قولك :
لنتوقف عند هذا البيت للشاعر جميل بثينة:
يموت الهوى مني إذا ما لقيتها / ويحيا إذا فارقتها فيعود
المعنى واضح ولا لبس فيه " عند لقائي بها يموت الحب بداخلي فلا أشعر بتلك العاطفة الملتهبة الجياشة من أحس بها بينما هي بعيدة عن مرمى نظري وجسدي"
كيف قررت يا أخي أن تفسيرك هذا للبيت هو المعنى الصحيح الذي لا لبس فيه ؟؟؟
حين قلت إن معنى قول الشاعر هو موت الهوى بمعنى موات الحب في نفسه ]
وقد عرفنا أن الشاعر إنما يقصد سكون نفسه وهدوءها بالقرب ممن يحب ، وعودة الاضطراب إليه عند غيابه .
ولماذا أدخلت في تحليلك لمعنى البيت قولك [بعيدة عن مرمى نظري وجسدي"]
وأنت تعلم ولا يخفى عليك أن جميل بثينة شاعر عذري ؟؟؟
الوقفة الثانية عند قولك :
ما الذي دفع قيس بن الملوح للتغزل بليلى العامرية وهو يعي ويعلم جيداً عادات القبائل
يا أخي ، وهل كان الحب يوما داخلا في مقاييس الوعي العقلي أو يقبل منطقا ؟؟
نعم هو يعلم ، ولكن سلطان الحب إن جاء فقد ألغى في لحظة مجيئه كل ما عرف من قواعد وأعراف فلا يكاد يحس صاحبه إلا بخفقان لا يدري هو نفسه له سببا .
وهنا يأتي دور الموروث العقدي والاجتماعي إذ لا يملك المحب فيه إلا الانضباط تحت لوائح وقوانين هذا الموروث والاستجابة له . وليس في رفض الحب نفسه أو تلافي أسبابه .
الوقفة الثالثة : عند قولك :
وهل كان ثمة دافع غريزي فطري بدون ادراك ووعي بأن زواجه منها سيعني موت موهبته الشعرية التي صنعتها علاقة البعد والحرمان والتسهيد والعذاب.
يا أخي قد تزوج قيس بن ذريح لبنى وبقي الحب مشتعلا ، ولكن قد يكون الحب بعد الزواج شيئا آخر غير ذاك الهيام واللهفة واللوعة التي تصورها أشعار الشعراء وخيالاتهم . إذ يتطور ذلك الشعور إلى نوع من الحب الذي يرتقي بصاحبه إلى مرحلة أعلى وهي مرحلة الود التي وصفها سبحانه بينهما بقوله (وجعلنا بينهما مودة ورحمة ) وكم من الأزواج قالوا شعرا في زوجاتهم ورسموا لنا أجمل لوحات الحب الصادق العف الجميل .
الوقفة الرابعة عند قولك :
يقول شاعر المرأة نزار قباني في إحدى قصائدة :
الحب ليس رواية شرقية / بخــــتامها يتزوج الأبــطال
لكنه الابحار دون سفينة / وشعورنا أن الوصول محال
لكنه الابحار دون سفينة / وشعورنا أن الوصول محال
هل يعني قباني أن ديمومة الحب واستمراريته يتعارض مع الارتباط الجسدي.
وهل ما يقول نزار يفترض فيه الصدق وفرضه على المفهوم العام ؟؟
قطعا لا ولكن ليس بالمطلق كما أن نعم ليست بالمطلق ، فكثير من قصص الواقع التي لم تتلقفها وسائل نشر أو إعلام روت لنا قصص حب دافئ وجميل بين زوجين استمر الحب بينهما بعد الزواج ومنهم من أعرف أنا شخصيا عن قرب شديد .
ولكني أحب أن أشير هنا إلى أن طغيان قصص الحب والهوى على المنشور لدينا ، بالإضافة إلى تحرج الأزواج من الحديث عن مشاعر الحب لزوجاتهم جعلنا نرى مثل هذا الرأي ونذعن لسيرورة أمثلته .
أما الوقفة الخامسة فأقف فيها على قولك :
هل من المعقول أن يكون الارتباط الجسدي – الزواج - بمثابة السد المنيع أمام جريان ماء الحب في قلب وعقل ووجدان الرجل والمرأة.
أرد وأقول :
بل إن رب هذا الكون كان هو الأعلم بنا وبما ركب فينا حين جعل الارتباط بالزواج أمنا وسكنا ومودة تستنسخ شعور الحب وتريق ماءه على زهر الحياة فيورق تفهُّما وتفاهما .
وإذا كان الأمر كذلك فقد انتفى حرمان الإنسان من نعمة الحب كما تساءلت حين قلت :
وهل الحب العذري هو خطيئة حلوة يعاقب الانسان بحرمانه منها والتمتع بها طوال العمر في سبيل ولأجل حفظ العنصر البشري من الزوال...؟!!
وختاما أقول :
الحب قدر لا نملك رده ، ولكن نملك السيطرة على جماح شطحاته في ظل ثقافة دينية واجتماعية تهذب العلاقات وتربي النفوس .
لك التحية والتقدير
النوار
تعليق