هل سَتُخبِرُكي يدي.....؟؟
عجبتُ لأمر الحب...هل هو قادر على أن يُحي القلب ؟
أم هو مَن يُميت القلب ويقضي عليه........؟
سنرى.....
إستقل الطائرة ...إستعداداً لعودتهِ لأرضه الطاهره... وبقلبه لهفه عارمه للقاء الحبيبيه بعد طوال الغيبه
كان قد رحل عنها مُنذُ سنين ... تركها وهو حائر حزين ..
راح يبحث عن رزقهِ ليعود اليها ...ويبني لها قصرها ويكون ملك على عرشِها... وكان يُراسِلُها باستمرار ولكن ........؟
هاهي الطائرة تهبط بهِ وتُعلن عن الوصول .....
خرج منها على عجل .... وهو يستنشق هواء ارضه المُحمل بعبير عِطرها....
إستقل التاكسي وراح يطلب من سائقه السرعة ... فهو لا يطيق هذه الدقائق القليله الباقيه على لِقاء الحبيبه...
وها هو وصل الي منزله وفتح بابه مُسرعاً .... وألقى بحقيبتهِ وإلتقط الهاتف وقلبه يَخفُق من السعاده.. وطلب رقمها ...
وأجاب والدُها: الرقم خطأ
وضع السماعه ويدهُ ترتجف.. وعيناهُ مليئه بالحيره ..
وتسللت لقلبه الريبه...واخذ يسأل نفسهُ
هل هذا رقمها ؟؟؟ (يُجيب) نعم رقمُها
هل هذا والدها؟؟ (يُجيب) نعم صوت والدُها وانا اعلمهُ جيدا
لمَّ فعل هذااااااا ؟؟ ( لا يُجيب .... بل يأخذ مفاتيحه وينطلق لمنزلها ليرى لمَّ أنكرها والدها وأنكر معرفتهُ بهِ......
ودق جرس الباب ...ليفتح الأب وهو حزين وحين رآهُ قال : اهلا بِكَ بُني...
سألهُ: لمَّ أنكرتها مني؟.... ونكرت انكَ تعرِفُني...؟
الأب بحزن مرير: إليك عني.... لا تُزيد همي... فهي بين يدي ربِها ... تنتظر قرارهُ الأخير.....
بلهفة ودهشه عارمه : لاااااااا..... ماذا تقول ؟... أين هي... أخبرني.. ( ودخل يبحث عنها بأرجاء المنزل بجنون ويناديها)
الأب بِأسى : إنها ليست هنا.... إنها بالمُستشفى
بلهفه وتوسل: خذني إليها ...أرجوك.. أرجوك دعني أراها
نزل الأب بحزن وإستسلام وهو خلفهُ بحسره وملام... يلوم نفسهُ .. لبُعدهُ عنها .. ويُصبر حالهُ بأوهام ..أنها بخير
وكُل هذا مُجرد مَنااااااام
ووصلا إلى المستشفى التي كانت ترقد بها ... وحين رآها
تسمرت قدماه .. وعَلِم بالحال أنها فعلا مريضه ... وليست أوهام او أحلام ...بل هي حقيقه... بكت عيناه ...وإرتجفت أوصاله.. وتلاحقت انفاسُه.. وإقترب منها وعيناه تترجى أن تعود إليه ومن جديد يسمع ضَحِكاتِها..
أما هي فكانت ترقدُ كالملاك بسريرها.. تنتظر حُكم ربِها.. الأقنعه على فَمِها.. وعيناها مُقفله... وجسدها الجميل أصبح نحيل... ووجهها المُشرق أصبح بلون صَفرةِ الموت
اقترب منها وهو يَجُر قدماه ... يخطو خطوة ..تتقاعس الأخرى ! وجثا على رُكبَتيه بجانب سريرها وهو يبكي بحزن مرير وأمسك يدها ووضع يدهُ بيدها ... وفجأه حدث ما جعلهُ يبتسم ويشعُرُ بالطمأنينه..فقد أطبقت يدها على يدهُ ..لِتُعلمه انها كانت بإنتظاره .. ولكن..
إنطلقت صافِرة الجهاز اللعين ليُعلِن عن موت الحبيبه التى كانت تنتظر آخر لمسات الحبيب...
وتأتي المُمرضه وتنزع الأقنعه وتخفي وجهها للأبد .. ولكنهُ يُبعدها ويشير لها أن تتركهما وحدهمااا.. ويقوم ويجلس بِجانِبها على السرير ومازالت يدهُ بيدِها..وتتساقط دموعه عليها...
ويصرخ بانهيار:
أرجوكي لا تترُكيني وترحلي ...فقط إنتظري .. سَتُخبِرُكي يَدّي
رحلتُ عنكِ كي أُحقق لكِ كل ما حَلِمتي.. وتحملت من اجلكِ الآلام وضنك الحياه ومرارةَ عَلقَمِها.. وسرت وحيدا بطريقاً لا أعلم مُنتهاه .. وصارعت ببحار الغُربه ولآطمتني امواجِها ... وأغصت قلبي مرارتها .. كنتِ أنتِ فقط مهربي ... مرت أيام كثيره وانا بلهفهٍ وشوقٍ وحِيرة ... أتلهف على كلمةً منكِ ..واتودد لريح عِطركِ.. وكنت أصارع نفسي كي أنام لعلي أراكي بالأحلام .. ولكن جافاني المنام.. وتركني بعالم الأوهام..
ماكنتُ اعلم أن بُعدي سيقتُلكِ...كنتُ أحلم دائما بعودتي إليكِ وآخذك بين أحضاني وأمحي من قلبكِ كل المُعاناتي .. ولكن (ينعي حاله) يالحسرتي.... أنا هنا الآن .. ولكن بعد فوات الأوان..
أرجوكِ... لا تدعيني وترحلي.. فأنتِ فقط مَطلبي..
لاااه.. لا تترُكيني... وإن كان لابد من هذاا الرحيل فَ خُذيني معكِ... (يبكي أكثر بانهيار)
ويأتي الطبيب وينتزعهُ من جانِبها ويأخذُها لتكفِنيها وهو يصرخ ويجري خلفها ...
وتخرج بسيارة الموتى الى المقابر.. وهو خلفهااااااااااا
ويصلوا للمدافن .. ويُسارع وسط الزحام ..إلى أن وصل إليها
وصرخ بهم: أنا مَن سيودِعُها قبرها..
وانزلوها بالتراب .. وحبيبها يرى أمامهُ سرااااااااااب.. قلب خاب.. وحبيب غاب...
وأخيراً تراااااب .. بتراااااااب
يُنزلها وقلبهُ مُلتاااااااع.. وبهِ حسرةٌ وضياع.. ويصرخ بها وهم يلقون عليها بالتُراااااااااااااااااب
حبيبتي
لمَّ لم تُخبِرُكِ يدي؟؟
لمَّّ لم يشعُر
بي قلبَكِ؟؟
لمَّ غِبتِ عن ناظري؟؟
لمَّ أخذكِ التُراب مني؟؟
لمَّ لم يسكتُ قلبي؟؟
لمَّ لم يجف دمعي؟؟
لمَّ لم
تأخُذيني مَعكِ؟؟
لمَّ لم تأخُذيني
مَعكِ؟؟
وجعل ينفض عنها التُراب .... والناسُ جميعاً بهياج.. يمنعوه ولكن هيهااااااااااات
يحاول أن يُقبِلُها... يُحاول ان تلمس يدهُ يَدِهااااا..
يُحاول ..........؟؟
ووسط صيحات الجميع ومحاولاته شعر بِنبضِها وسمع سُعالِها
وكاد الذهول يأخذ عقلهُ .. وينظر للناس .. هل حقاً ما سَمِعهُ؟؟
أخذ ينفض عنها تُرابِهاااااا .. ويَفُك الكفن عن وجهِهاااا.. وسط صيحاتهم ودهشتِهم
وصاح إذ رآها وهي تفتح عينِهاااااااااااااا .....
وقاااااااااالت:
كيف أموت وقد أحيى نَبضُكَ نبضي
وأعادني من مرقدي
وإنتشلني من حسرتي
وهاااااااااا
قد
أخبرتني
يَديك ...!
هااااااااا
قد أخبرتني يديك ......!
تعليق