الليلة المشؤومة

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • مريم محمود العلي
    أديب وكاتب
    • 16-05-2007
    • 594

    الليلة المشؤومة

    الليلة المشؤومة
    ذكريات تلك الليلة.. لا تزال تعبر مخيلتها بألم مرير.. زرع في داخلها حقدا وكراهية للأهل .. والمجتمع .. والزوج
    حيث ماتت تلك الطفلة المرحة ذات الثالثة عشر ربيعا .
    التي كانت تحيا في كيانها كما تحيا الطيور .. تغني ... تلعب .. تركض .
    والتي كانت لا تملك المعرفة الكافية لتحليل الأمور كما هي في الواقع .
    كل ماتعرفه عن العروس أنها .. تكون محط اهتمام الجميع بها....تصبح كدميتها تلبس ثيابا بيضاء وتزين معصميها بأساور ذهبية وعنقها بأطواق جميلة .
    فرحت لأنها أصبحت عروس.. ورقصت مثل دميتها ... استغربت دموع الحضورالغزيرة لأجلها وقولهم أنها صغيرة !..
    لم تشعر بالخطر إلا عندما سمعت أم العريس تهمس لابنها على مسمع منها : لا تتأخر.. أثبت أنك رجل .
    لم تدر إلا وقد أغتصبت بوحشية قتلت فيها الروح .. خافت .. بكت .. صرخت.. تألمت .
    وعندما دخلت عمتها التي رافقتها إلى بيت العريس كما هي العادة الغرفة .. وجدتها في حال يرثى لها .
    حاولت تهدئتها .. دون جدوى .
    كانت تتوسل لها باكية : أرجوك خذيني معك .. أريد أمي .. لن أبقى هنا .
    دارت العمة دموعها وخرجت هاربة.. تريد التخلص من حمل ثقيل أحست به .
    بعد زيارة أمها وأبيها في اليوم الثالث لزواجها أدركت أنه لامفر لها مما حدث .. قهرت دمعها وحبسته داخل محاجر عينيها .. فتحول الألم إلى جليد امتد داخل جسدها وجمد القهر كل إحساس فيها .
    الآن وبعد مضي خمس سنوات على زواجها .. لم تستطع أن تحب هذا الزوج الذي لم يرحم صغر سنها .. ولم تغفر لأهلها الذين أرادوا تخليصها من الفقر كما يدعون . وتعتقد أنها لن تحب أحدا لأن روحها قتلت وماتت كل المشاعر النبيلة في كيانها .. حتى أنه لم يهمها ماسمعته بالصدفة أمس من حديث بين زوجها وأمه على أنه مضى على زواجه كل هذه المدة ولم تنجب له طفلا .. لم الانتظار إما أن يأخذها إلى الطبيب أو يتزوج عليها فهي ( أمه ) لاتريد أن تموت قبل أن ترى أولاده .
    عندما حدثها زوجها مساء في الأمر أجابته ببرود قاتل : تزوج .. لن أذهب إلى أي مكان .. حاول أن يناقشها . لكنها صمتت صمت المومياء . ولم تشعر بعطاء جسدها لزوجها الذي تعود منها هذا ..
    لم تحاول أن تجد ولو سببا واحدا يجعل الحياة في نظرها تستحق أن تبعث في داخلها
    كل ماتبقى لها .. ذكريات تلك الليلة .. ليلة اغتصابها وهي الذكرى الوحيدة التي بقيت حية في داخلها وأكثر ما يعذبها أن اغتصابها .. كان شرعيا .
    التعديل الأخير تم بواسطة مريم محمود العلي; الساعة 07-11-2007, 18:54.
  • د. جمال مرسي
    شاعر و مؤسس قناديل الفكر و الأدب
    • 16-05-2007
    • 4938

    #2
    الأخت الكريمة الأستاذة مريم العلي
    قصة مؤلمة جدا رغم أنها واقعية و كثيرا ما تحدث خاصة في المجتمعات التي ينتشر فيها الجهل لا سيما من الرجل في التعامل مع قدسية هذه الليلة الفريدة أو التي من المفترض أن تكون هكذا . فيكون المتألم الأول و الأخير هو الزوجة تلك الصغيرة سنا و جسما و تفكيرا أمام هذا الوحش الكاسر الذي لم يستطع التعامل مع أنوثتها بشيء من الرقة و الإنسانية .
    القصة فعلا معبرة و تطرح فكرة للنقاش ليت الأخوة يشاركوننا الحوار حولها .
    أشكرك كاتبتنا المبدعة و صديقة الحرف مريم محمود العلي
    أنت بالفعل أديبة صاحبة فكر و رسالة .. فلله درك
    تقبلي خالص مودتي و تقديري و امتناني
    د. جمال
    sigpic

    تعليق

    • مريم محمود العلي
      أديب وكاتب
      • 16-05-2007
      • 594

      #3
      دكتور جمال
      اولا اشكرك لمرورك الجميل
      واشكرك لاثارة الحوار حول الزواج المبكر
      في العام الماضي كانت عندي طالبة في الصف السادس تغيبت عن المدرسة
      وعندما استفسرت عن سبب غيابها علمت انها خطبت وتستعد للزواج
      بمعنى ان الحالة مازالت موجودة في مجتمعاتنا
      والطفلة لا يمكن ان تتزوج زواجا طبيعيا لا بد من اغتصابها
      مهما كان الزوج واعيا
      كل الشكر والتقدير لك
      واجمل تحية محملة بعبق ورود الشام

      تعليق

      • مجدي السماك
        أديب وقاص
        • 23-10-2007
        • 600

        #4
        زواج مبكر

        اختي الفاضلة / مريم محمود العلي
        اشكرك على معالجة هذا الموضوع الاجتماعي الجاد ..هي مشكلة عويصة نعاني منها في الكثير من الاحيان والاماكن .
        تحياتي
        عرفت شيئا وغابت عنك اشياء

        تعليق

        • مصطفى بونيف
          قلم رصاص
          • 27-11-2007
          • 3982

          #5
          هنا الواقعيـــــة ....
          لغة بسيطة ..وغير متكلفة ....رحلت بنا الأخت مريم ...إلى عمق مجتماعتنا العربية التي لازلت تغط في الخرافة .
          مفهوم الرجولة والأنوثة ، والحب والزواج ، وليلة العرس ....كلها طابوهات ..أسوار من حديد لا يجوز نقاشها .
          ليلة العرس ...كما يتخيلها بعض الرجال ....هي المعركة الفاصلة ..التي سيثبت فيها رجولته وفحولته .
          كما أنها الليلة ....التي تذبح فيها الأنثى كغزالة صغيرة ....على سرير الزوجية .

          موضوع حساس ...ومهم.....يحتاج منا إلى المزيد من العناية والتبصر .


          أشكرك ....وأتمنى أن ناقش هذه الظواهر الاجتماعية الخطيرة ، لنصل إلى سبيل للتخلص منها .

          أخوك/ مصطفى بونيف
          [

          للتواصل :
          [BIMG]http://sphotos.ak.fbcdn.net/hphotos-ak-snc3/hs414.snc3/24982_1401303029217_1131556617_1186241_1175408_n.j pg[/BIMG]
          أكتب للذين سوف يولدون

          تعليق

          • مريم محمود العلي
            أديب وكاتب
            • 16-05-2007
            • 594

            #6
            [align=center]أخي مجدي السماك
            أجل مازالت مجتمعاتنا تعاني من هذه المشاكل الاجتماعية
            أشكرك من الأعماق على مرورك الجميل
            تحياتي
            [/align]

            تعليق

            • مريم محمود العلي
              أديب وكاتب
              • 16-05-2007
              • 594

              #7
              [align=center]أخي مصطفى
              أتمنى أن نناقش مثل هذه المشاكل ونحاول أن نجد الحلول اللازمة لها
              أشكرك من الأعماق على حسن تعليقك واهتمامك الجاد بالموضوع
              تحياتي لك
              [/align]

              تعليق

              • مصطفى بونيف
                قلم رصاص
                • 27-11-2007
                • 3982

                #8
                السيدة القديرة ....الست مريم ....

                النقاش في هذا الأمر مهم ، وأنا معك فيه ، ولي الاستعداد التام لإثرائه ...أتمنى أن تفتحي متصفحا جديدا في قسم وجهات نظر ، لأنني أعتقد أنه المكان الأنسب للمناقشات ، أليس كذلك ؟؟؟
                [

                للتواصل :
                [BIMG]http://sphotos.ak.fbcdn.net/hphotos-ak-snc3/hs414.snc3/24982_1401303029217_1131556617_1186241_1175408_n.j pg[/BIMG]
                أكتب للذين سوف يولدون

                تعليق

                • عبدالرحمن السليمان
                  مستشار أدبي
                  • 23-05-2007
                  • 5434

                  #9
                  [align=justify]مسألة إثبات الرجولة في ليلة الدخلة مسألة تقليدية في البوادي والأرياف التي لا يزال ساكنوها على جاهليتهم الجهلاء ولو صلوا وصاموا لأن الشرع أوصانا بغير هذه العادات البهيمية، فقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله:

                  "لا يقعن أحدكم على امرأته، كما تقع البهيمة، وليكن بينهما رسول. قيل: وما الرسول يا رسول الله؟ قال: القبلة والكلام".

                  والأحرى بأنصاف البهائم هؤلاء أن يكونوا أكثر حيطة ليلة الدخلة لما يعتري الزوجين من حياء وعوامل نفسية معروفة. ولا يزال وجود هذه العادات يدل على أن هؤلاء الرجال ـ وآبائهم وأمهاتهم معهم ـ أقرب إلى طبع البهائم منهم إلى طبع الانسان كما يشير الحديث الشريف إلى ذلك.

                  وفي الحقيقة يلاحظ عند الاصطدام بين العادات الجاهلية والشريعة السمحاء أن كثيرا من سكان البوادي والأرياف يختارون بلا روية عاداتهم الجاهلية ويتبعونها.

                  شكرا للأستاذة مريم على إثارة هذا الموضوع المحزن والذي لا بد من طرحه باستمرار حتى يتحسس الناس له، مع الملاحظة أن الاغتصاب ليس باسم الشرع كما نقرأ في خاتمة القصة، بل باسم العادات الجاهلية المعمول بها في كثير من البوادي والأرياف وكذلك في الأحياء المتخلفة في بعض المدن العربية.

                  وتحية طيبة.
                  [/align]
                  عبدالرحمن السليمان
                  الجمعية الدولية لمترجمي العربية
                  www.atinternational.org

                  تعليق

                  • مريم محمود العلي
                    أديب وكاتب
                    • 16-05-2007
                    • 594

                    #10
                    [align=center]الاخ عبد الرحمن
                    أتمنى ان تثري الموضوع في قسم وجهات نظر
                    لانه موضوع يجب ان نقدم به النصح والارشاد الى شباب اليوم
                    أما بالنسبة لملاحظتك
                    فإني قصدت منها ان اغتصابها كان شرعيا اي بعقد زواج
                    اشكرك من كل قلبي على اثرائك للموضوع
                    تحياتي لك
                    [/align]

                    تعليق

                    • نزار ب. الزين
                      أديب وكاتب
                      • 14-10-2007
                      • 641

                      #11
                      [align=center]يا لها من رجولة مزعومة
                      يا له من جهل أسود قبيح يشدنا إلى الخلف
                      يا لها من ضحية على مذبح عادات بالية
                      يا لهم من أهل حمقى مجرمين بحق فلذات أكبادهم
                      يا لها من صورة قاتمة لما يحدث حتى اليوم و قد ولجنا القرن الحادي و العشرين
                      رسمتها أنامل حساسة لإنسانة رقيقة المشاعر ، تمكنت من تصوير هذه الجريمة الشرعية البشعة
                      دمت يا أختي مريم و دام إبداعك
                      [/align]


                      [align=center]
                      و بمناسبة عيد الأضحى المبارك
                      أقدم أجمل التهاني و أطيب التبريكات
                      و
                      كل عام و أنتم بخير
                      نزار
                      [/align]

                      تعليق

                      يعمل...
                      X