[align=right]
[align=center]أمطار الثمانين[/align]
اعتدت أن أنتظره عشيّة كلّ يوم على بوّابة بيتي العتيق , أحلّ ضفائري الرماديّة التي انتظرت منذ طفولتي كي يجدّلها ,وألفّ جسدي النحيل بوشاحي الأبيض , وأسمع وقع خطواته عبر الدروب فتستقبله روحي قبل أن يصل إليّ .
ينقر بعكّازه بخفة على بابي , ويأتي ......... أعانقه خلف الباب بعد أن نكتم أزيزه سريعاً , تصل إليّ أنفاسه الحارّة , فيجري الدم النائم في عروقي ,أسمع دقات قلبه المتواترة فأعود طفلة تشتهي النوم على وسادتها الحالمة تتثاءب بعد أن غالبها النعاس عقب سماع قصة تداعب خيالها الحلو .
أخاف أن ينفلت من أحضاني كما فعلت بي الأيام, فأشده إلى صدري متشبّثة به بين ضلوعي .
أتحسّس بيديّ خصلات شعره الذي أعشقه , وقد تراءت لي أمواجه الفضيّة وكأنها تعانق ظلال القمر .
لقد انتظرته طويلاً ......طويلاً ...... وحرمت منه دهوراً.
نرهف السمع .....أصوات من الخارج تتعالى يطرق الباب بعنف .
نطلّ عبر نافذةٍ شبّاكها مكسور , نراهم يحيطون بالمنزل ,خيّل إلينا أنهم يحملون بأيديهم مشاعل تتوهج على طريقة القرون الوسطى ,يطالبوننا بالخروج .
أناس كثيرون .....ينحدرون مني ومنه , أغراسُ قديمة ,وفسائل صغيرة تتطاول وتنادي الأشجار العتيقة الواقفة بثبات أن تنحني وتلغي وجودها وتعود إلى مغارات الوحدة والنسيان , تنتظر قدرها , تدعو السماء أن يسترها من العجز ....والحَجْر.....والبعد عن المأوى الذي يُقدم صكّ موت منتظر.نفتح الباب على مصراعيه ,نشرّع صدورنا وتتعالى أصواتنا التي كانت همساً تقول لهم : دعونا ...فلا ثمار محرّمة تخافون أن نقطفها , ولا ميراث تتنازعون عليه وتنشبون أظفاركم له .
إنا نعدُّ لانطلاق أرواحنا في رحلة أبدية , نغادر هذا المكان الهزليّ الضيّق الأبله العاجز عن التغلغل فيما وراء هذا الصلصال المتحرّك . هذا الوشاح الرقيق الأبيض الذي يلفنّا ويجمعنا معاً في جسد واحد هو لباس عرسنا الحقيقي إلى عالم الروح البهيّ الذي لا يفنى ....حيث جمال الكون اللامتناهي .
والذي لا يتّكئ في ترحاله على معادن طائرةٍ مرتعدةٍ في مطبّاّتها , ولا أخشاب سفن تتقاذفها الأمواج .
دعونا نقتل صقيع العمر والتحنيط ,نودّع أوصالنا التي تنتزع تباعاً من شرانقها لتنمو مجدداً عبر الأثير الساحر .
نترك المجال لمشاعرنا المتماوتة بقانونكم أن تحيا من جديد .
في شتاء العمر تظلّلنا شريعة السماء السمحى ...وتختفي الأحكام العرفيّة للأرض وتختفي الإقامة الجبريّة فيها .
تضحكني هذي العيون المذهولة التي ترنو باستغراب إلينا , وهذه الأفواه الفاغرة التي غادرتها الحروف .
أجل أنتم أمام أغصان أشجار عاريةٍ عن أوراقها وثمارها , ما عاد يجديها التواري والاختباء والاستتار
تعبت أغصانها من العطاء , تلاقحتْ و أفرغت ما في أرحامها عبر كل هذي السنين . وتقاسمها الليل والنهار , الحرّ و القرّ , ولسعتها سياط الريح , وعطّشتها سموم القحط , وما بارحت العطاء وكم قتلها هذا العطاء , وعاشت من جديد ..
دعونا ننام على مخدّتنا التي بلّلتها دموع شوق مكتوم في الليالي الباردة .
ننام بعيون قرّحتها دموع اللهفة والحرمان , فطلبت السكينة , وهدها الحنين والسهر , فطلبت اللجوء إلى السماء .
ما بقي في أجسادنا إلا شعلة هذا القلب لم ينطفئ فيه الحب يوماً.
هاهي أيدينا الراعشة تتشابك أصابعها ,فكم تاقت من قبل ألا تنفلت عن بعضها وكانت تنتزع غصباً كما الروح عن الجسد .
وهاهو رأسي المتعب يستريح إلى صدره الذي كان يرسل نبضاته الحانية لي عن بعد ,فتهدهدني كما الطفل .
كنت أحلم أن تكون آخر أنفاسي على صدره المحبّ هذا , حيث يشحنني بهذا الوفاء الكبير , ليخفّف عني وطأة الفراق عند الرحيل . صدره لاهثٌ ,موجعٌ ,ولكنه قوي ٌّ بما يكفي ليحميني , لأنه عاشق أبدي .
كفاكم......لقد حوّلتم العمر إلى ساحة وغى , كان المطلوب دائماً منا أن نبقى العقل الراجح فيها –كي لا تتحول حياتكم إلى استسلام وخسارات – ونردّ عنكم الغازين والطامعين .
ولم تفكروا يوما ً أي سهام أصابتْ ظهورنا ونحن ندفع الأذى عنكم .
هل فكرتم بما فعلت بنا هذي النصال ؟ وكم ضمّد حبّنا الكبير قروح هذي النصال ؟
حبنا المورق فينا هو الذي قدّم إكسير الشفاء لكم ,وأعاننا على المسير. ماضون نحن في حبّنا ...., شتاؤنا هذا سيرحل بنا إلى ربيع دائم لا يذبل .
هي مشيئة القدر , وما نحن بقادرين أن نغيّر أقدارنا . منذ لفظتنا أرحام أمهاتنا .
ينقر بعكّازه بخفة على بابي , ويأتي ......... أعانقه خلف الباب بعد أن نكتم أزيزه سريعاً , تصل إليّ أنفاسه الحارّة , فيجري الدم النائم في عروقي ,أسمع دقات قلبه المتواترة فأعود طفلة تشتهي النوم على وسادتها الحالمة تتثاءب بعد أن غالبها النعاس عقب سماع قصة تداعب خيالها الحلو .
أخاف أن ينفلت من أحضاني كما فعلت بي الأيام, فأشده إلى صدري متشبّثة به بين ضلوعي .
أتحسّس بيديّ خصلات شعره الذي أعشقه , وقد تراءت لي أمواجه الفضيّة وكأنها تعانق ظلال القمر .
لقد انتظرته طويلاً ......طويلاً ...... وحرمت منه دهوراً.
نرهف السمع .....أصوات من الخارج تتعالى يطرق الباب بعنف .
نطلّ عبر نافذةٍ شبّاكها مكسور , نراهم يحيطون بالمنزل ,خيّل إلينا أنهم يحملون بأيديهم مشاعل تتوهج على طريقة القرون الوسطى ,يطالبوننا بالخروج .
أناس كثيرون .....ينحدرون مني ومنه , أغراسُ قديمة ,وفسائل صغيرة تتطاول وتنادي الأشجار العتيقة الواقفة بثبات أن تنحني وتلغي وجودها وتعود إلى مغارات الوحدة والنسيان , تنتظر قدرها , تدعو السماء أن يسترها من العجز ....والحَجْر.....والبعد عن المأوى الذي يُقدم صكّ موت منتظر.نفتح الباب على مصراعيه ,نشرّع صدورنا وتتعالى أصواتنا التي كانت همساً تقول لهم : دعونا ...فلا ثمار محرّمة تخافون أن نقطفها , ولا ميراث تتنازعون عليه وتنشبون أظفاركم له .
إنا نعدُّ لانطلاق أرواحنا في رحلة أبدية , نغادر هذا المكان الهزليّ الضيّق الأبله العاجز عن التغلغل فيما وراء هذا الصلصال المتحرّك . هذا الوشاح الرقيق الأبيض الذي يلفنّا ويجمعنا معاً في جسد واحد هو لباس عرسنا الحقيقي إلى عالم الروح البهيّ الذي لا يفنى ....حيث جمال الكون اللامتناهي .
والذي لا يتّكئ في ترحاله على معادن طائرةٍ مرتعدةٍ في مطبّاّتها , ولا أخشاب سفن تتقاذفها الأمواج .
دعونا نقتل صقيع العمر والتحنيط ,نودّع أوصالنا التي تنتزع تباعاً من شرانقها لتنمو مجدداً عبر الأثير الساحر .
نترك المجال لمشاعرنا المتماوتة بقانونكم أن تحيا من جديد .
في شتاء العمر تظلّلنا شريعة السماء السمحى ...وتختفي الأحكام العرفيّة للأرض وتختفي الإقامة الجبريّة فيها .
تضحكني هذي العيون المذهولة التي ترنو باستغراب إلينا , وهذه الأفواه الفاغرة التي غادرتها الحروف .
أجل أنتم أمام أغصان أشجار عاريةٍ عن أوراقها وثمارها , ما عاد يجديها التواري والاختباء والاستتار
تعبت أغصانها من العطاء , تلاقحتْ و أفرغت ما في أرحامها عبر كل هذي السنين . وتقاسمها الليل والنهار , الحرّ و القرّ , ولسعتها سياط الريح , وعطّشتها سموم القحط , وما بارحت العطاء وكم قتلها هذا العطاء , وعاشت من جديد ..
دعونا ننام على مخدّتنا التي بلّلتها دموع شوق مكتوم في الليالي الباردة .
ننام بعيون قرّحتها دموع اللهفة والحرمان , فطلبت السكينة , وهدها الحنين والسهر , فطلبت اللجوء إلى السماء .
ما بقي في أجسادنا إلا شعلة هذا القلب لم ينطفئ فيه الحب يوماً.
هاهي أيدينا الراعشة تتشابك أصابعها ,فكم تاقت من قبل ألا تنفلت عن بعضها وكانت تنتزع غصباً كما الروح عن الجسد .
وهاهو رأسي المتعب يستريح إلى صدره الذي كان يرسل نبضاته الحانية لي عن بعد ,فتهدهدني كما الطفل .
كنت أحلم أن تكون آخر أنفاسي على صدره المحبّ هذا , حيث يشحنني بهذا الوفاء الكبير , ليخفّف عني وطأة الفراق عند الرحيل . صدره لاهثٌ ,موجعٌ ,ولكنه قوي ٌّ بما يكفي ليحميني , لأنه عاشق أبدي .
كفاكم......لقد حوّلتم العمر إلى ساحة وغى , كان المطلوب دائماً منا أن نبقى العقل الراجح فيها –كي لا تتحول حياتكم إلى استسلام وخسارات – ونردّ عنكم الغازين والطامعين .
ولم تفكروا يوما ً أي سهام أصابتْ ظهورنا ونحن ندفع الأذى عنكم .
هل فكرتم بما فعلت بنا هذي النصال ؟ وكم ضمّد حبّنا الكبير قروح هذي النصال ؟
حبنا المورق فينا هو الذي قدّم إكسير الشفاء لكم ,وأعاننا على المسير. ماضون نحن في حبّنا ...., شتاؤنا هذا سيرحل بنا إلى ربيع دائم لا يذبل .
هي مشيئة القدر , وما نحن بقادرين أن نغيّر أقدارنا . منذ لفظتنا أرحام أمهاتنا .
عودوا أدراجكم .. إلى أعتابكم , تفاصيلنا الصغيرة سدّتْ كلّ منافذ الدروب , وأبقتنا معاً بلا افتراق
ما عاد يرهبنا الوشاة و الأوصياء ولا الكلمات ولا التبرير ولا نخاف حدّ الشبهات .
هذا القلب الواهن أعلن العصيان ورفض التوبة والغفران المرسومتين على الطريقة البربرية .
السماء وحّدتنا . أوجدتنا عند الجسر الذي ارتفع بنا عن الدنيا , لنجتاز عبره كلّ الآلام . إيّاكم أن تمسّوا بأيديكم أرواحنا , ثلوج قممنا , إياكم أن تمسّوا حصاد قمح عمرنا . إنه لرغيفنا الأسمر الذي تمنينا منذ الأزل أن نقتسمه معاً .
عودوا أدراجكم , و خذوا عنا منازلكم و قصوركم و أحلامكم .
واتركوا لنا هذي الروابي العتيقة التي تؤوي عاشقين توحّدت مساماتهما وانصهرت بلا انفصال .
لا الريح قادرة ٌ أن تقتلعنا ولا السكون ...!!!
أراكم الآن حائرين خائفين من هذا الحب المجنون .
وأقهقه عاليا ً حتى تنفر الدموع من عيني , وأضرب كفـّا ً بكفٍّ .
وأزداد التصاقا ً بنصفي الآخر الذي ما بارحني .
وأقول : هوذا زفافي الذي لا تجميل فيه ولا جلبة ... ولا طبول ولا فواتير ضرائب تدفع ...ولا خشبات مسارح لأشخاص بأقنعة صارخة الألوان , ولا زيف ولا مصالح.
و الآن ارحلوا ......
العروسان يريدان أداء طقوس الصلاة و يخلدان إلى النوم قبل السفر الطويل .
يا إلهي..... ما هذا الذي أسمع ؟؟ !! همهماتٌ يتبعها جلبة ٌ عبر ردهات الغرف التي أنفرد بإحداها .
صحوت من حلمي الجميل الذي أعيشه عبر كل مساء .
وعرفت أني عدت ُ للتوّ من رحلتي التي تحلقّ بها روحي عبر الكواكب والنجوم عند كل عشيّة , و ضحكت قهرا ً , وأنا أوهم النفس أنّي أعيش في تخاريف الثمانين ......
ـ انتهت
[/align]
هذا القلب الواهن أعلن العصيان ورفض التوبة والغفران المرسومتين على الطريقة البربرية .
السماء وحّدتنا . أوجدتنا عند الجسر الذي ارتفع بنا عن الدنيا , لنجتاز عبره كلّ الآلام . إيّاكم أن تمسّوا بأيديكم أرواحنا , ثلوج قممنا , إياكم أن تمسّوا حصاد قمح عمرنا . إنه لرغيفنا الأسمر الذي تمنينا منذ الأزل أن نقتسمه معاً .
عودوا أدراجكم , و خذوا عنا منازلكم و قصوركم و أحلامكم .
واتركوا لنا هذي الروابي العتيقة التي تؤوي عاشقين توحّدت مساماتهما وانصهرت بلا انفصال .
لا الريح قادرة ٌ أن تقتلعنا ولا السكون ...!!!
أراكم الآن حائرين خائفين من هذا الحب المجنون .
وأقهقه عاليا ً حتى تنفر الدموع من عيني , وأضرب كفـّا ً بكفٍّ .
وأزداد التصاقا ً بنصفي الآخر الذي ما بارحني .
وأقول : هوذا زفافي الذي لا تجميل فيه ولا جلبة ... ولا طبول ولا فواتير ضرائب تدفع ...ولا خشبات مسارح لأشخاص بأقنعة صارخة الألوان , ولا زيف ولا مصالح.
و الآن ارحلوا ......
العروسان يريدان أداء طقوس الصلاة و يخلدان إلى النوم قبل السفر الطويل .
يا إلهي..... ما هذا الذي أسمع ؟؟ !! همهماتٌ يتبعها جلبة ٌ عبر ردهات الغرف التي أنفرد بإحداها .
صحوت من حلمي الجميل الذي أعيشه عبر كل مساء .
وعرفت أني عدت ُ للتوّ من رحلتي التي تحلقّ بها روحي عبر الكواكب والنجوم عند كل عشيّة , و ضحكت قهرا ً , وأنا أوهم النفس أنّي أعيش في تخاريف الثمانين ......
ـ انتهت
تعليق