رواية .. جزء أول" تجريب " !! محمد سلطان

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • محمد سلطان
    أديب وكاتب
    • 18-01-2009
    • 4442

    رواية .. جزء أول" تجريب " !! محمد سلطان

    [frame="15 98"]

    الجزء الأول :




    في عز الليل المنسدل "كالملس" على طواقي القش المنزلية , يتآتي السكون بصفيره مكسياً بنقيق الضفادع و خرير القرب و أصداء المجاري , مختلطاً بشىء من الطنين الخفي خارج المنازل المعروف عنها قلة السهر و النوم من المغرب كما الدواجن , والصحو من النجمة مع البهائم ..

    إن احمر رغيف الشمس دفِئت الحيطان و تسربت السخونة بين القوالب ؛ فتبدأ الحمير حك أقفيتها وأعناقها الطويلة و الرؤوس المدلاة كالمساحي في الجدران التي اخشوشنت بفعل الريح و عوامل التعرية المتزامنة ..


    ما أن يقب الرغيف و يتحمص وجهه حتى يتلاشى النقيق , ويتبدل بزحمة أصواتٍ شتى أوضحها و أقربها إلى طبلات الآذان هو دعس الأحذية في وحل الشوارع , إضافةً إلى دردبات المجاري وارتطام مائها المنزلق بشدة من أفواهها البلاستيكية التي خلعت طقم الأسنان منذ زمن ؛ فتتلاقفه الطناجر التي باتت طول الليل في البرد القارس ؛ أملاً في تحصيل أكبر قدرا ممكن من ماء المطر عوضاً عن ماء الترع الجافة و القاحلة طوال أيام الشتاء .


    إن تمر منتبهاً لما يدور خلف الأبواب , يمكنك أن تحسب كم قدراً من الحليب أنتجت الزرائب , لذا يجب عليك أولاً أن تكون مصحصح الأذن , وانتباهك واصلاً أعلى مداه ؛ لأن رنين الطناجر في بعضها البعض مستمر إثر تزاحم النسوة , سيفقدك التركيز و يضطرك أن تعيد حساباتك من جديد , و إن غيرت السكة و مررت من الشارع الخلفي ستسمع بوضوح مواء القطة المتصاعد منذ يوم و ليلتين ؛ تمرداً على ذكرها المستسلم لصبره ولم ييأس .
    لن أشتتك هذه المرة , و ستدرك أن ذلك الرضيع يبكي في حجر أمه المقرفصة تحت بطن البقرة ؛ تستجديها حنواً ليكتمل القِدر, وبعد إصباح الخير و السعادة تدلقه في إناء عم رحيم الذي برم رأسه في تلفيعته و زمَرها جيداً بمنديله المحلاوي المخطط , فتبدو كما الكرة الأرضية , مقسمة إلى خطوط طول و دوائر عرض ، ينتصفها خط استوائي صنعه بحرفية عالية ..

    يسحب عم رحيم حماره , ويتوكل على باب الله , مخلفاً وراءه زحمة النسوان تحت المجاري و مواء القطة يتسابق مع بكاء الطفل .. وحينهاتختلط عليك الأصوات و لا تفرق بين المواء و البكاء .

    خرج الرجل من المحيط الجغرافي للقرية , مبتعداً بكرته الأرضية ؛ لتبدأ خطوط الطول و دوائر العرض في رسم رحلته اليومية بين العِزب و المحاضر المجاورة .. حتى يصل بتوفيق الله و جسارة حماره إلى الأطراف البحرية حيث تستوطن الأعراب على حواف البحيرة .. يستهلك حماره خلال تلك الرحلة حزمتين من البرسيم الذي رعرع أخيرا بعد "نوّة المعزة"ً التي استلمت البلاد عشرة أيام بالتمام و الكمال زلزلت فيها الجدران ولم تشبع المعزة هز الذيل .


    الحمار يحفظ السكة صم ، و لا يتوه عنها ليلاً أو نهاراً .. حتى أنفار "الشتل" ألفوه صيفاً , و"تملية" الجنائن تعودوه شتاءً , هو أيضاً يعرفهم نفرا نفر ، ويحن لسحنهم , كأن صحبته معهم في الموسم الماضي لم تنته بعد , ومازالت ذاكرته محتفظة بصورهم منذ اليومية الغبرة التي جمعتهم مع فتح الله في غيط توفيق السكري ، آكل لحوم الغلابة وشارب عرقهم .

    الشوارع الوحلة قبيحة ، و الطين للرُكب , كأنها أمطرت وحلا , إن غبت الأقدام فجأة في إحدى البرك شعرت بسرسوب صاقع يمر من عصب الأطراف إلى النخاع الشوكي مباشرةً , إن اقتلعت اليمنى انتقل إلى اليسرى و أحدث خلخلة في مكانٍ ما ؛ على أثرها يصدر النخاع أوامره فوراً لليمنى بالنزول مرة ثانية لتحل محل رفيقتها , فينط السرسوب و ينتقل آلياً إلى موضعه الأول , لا يبرحه إلا مع حركة التبديل التالية , فيضطرب النخاع و يظل حائراً بين سرسوبٍ شمالي و آخر يميني نشطاً .

    لم تكن الخلخلة في الشوارع فقط , بل في الأسِرة و تحت الألحفة , توقظك من عز النوم .


    لم أذق للدفء طعما هذا الموسم , إلا حينما أرتكن على دهليز هذا الصدر العريض .. الناضج .. أينما دفنت رأسي في المفترق , وارتويت من مجراه الإنسيابي ؛ أقهر الحرمان العالق بنا منذ أن حبلت بنا الدنيا ، و انتفخ رحمها الصوان , ثم طردنا فرجها ، نجوب البرية ، و نرتع من جفاف الرحمة ، ما يفرقنا تارات ، و يلمنا تارة .


    أغصب على نفسي ، و أتحمل ملح هذا الجفاف ، المملح كماء البحر .. أغطس فيه .. أضيع مغبةً في شرشه الحارق .. تتراكم فوقي طبقات , وتسوخ روحي تتفاعل مع هذا الشرش , وأحياناً تتأكسد رغم حرماني من حصتي اليومية من الأوكسجين .
    تتصاعد مني أبخرتي , أختنق , لا أطيق ثاني أو ثالث أكسيد الإنسان المتبقي مني , وبعض رواسب بني آدم مهدرة في القاع .


    لا أشعر براحةٍ في الفراش .. أغلي رغم قساوة البرد , بدني لا يستقر على حامٍ و لا بارد .. وصورته المطبوعة في رأسي قبل أن أنام سيطرت عليها , وقلة راحتي أعنف و أشد سيطرة .

    في تلك الليلة الطويلة العريضة , أحسست أن تجاويفي مسدودة .. صدري مطبق .. لن أستريح إلا إذا حكيت معه و أخرجت تلك الآهة المحشورة و المكتومة حتى ولو كلفني الأمر أن أخرج في الظلام و أزعق .. ولا يهم أن لبسني جني أو حولني إلى كبش أنطح بقروني وحل السكك .. لا يهم ..
    المهم أن أتخلص من هذه التكتلات الجيرية , أو أفتت حمض الكبريتيك المركز الذي صهر قلبي ..
    نعم سأستريح ..؟
    فززت من مرقدي و أخيراً قررت .. قمت على حيلي و تسللت بين أكوام اللحم الناعسة بجواري على حصير البردي ـ مرتبته حزم قش مفككة ـ , الظلام سميك كجدارٍ حجري , ولا فرق بين العمى و الإبصار , شح جاز اللمبة و تفحم شريطها .


    تعثرت في الوصول إليه .. احترت إلى أي جثة أروم و أبرد ناري ؟؟ اندفعت مني زفرة حادة وحارة .. طلعت بمرارة .. زمرني البكاء .. لكني احتبسته .. انطبقت السماء على الأرض و أنا محشورٌ بينهما .. زعقت فيهم :


    ـ أيكم فتح الله ؟؟ أجيبوني .. أخاف أن أقلقكم لو أيقظت أحدكم بالخطأ أو دست في كرشه غصب عني ...!


    خرج الخوف بين السماء و الأرض جنيناً معلقاً من سرته .. كان يتضخم و يكبر .. يلفني بخلاصه .. يتلولب حول عنقي .. لكن ساعدني على التفكير .. و لم أكن أعرف من قبل أن للخوف فوائد ..


    تحسست وجوههم و أصداغهم الطرية .. من بينهم تعرفت على سعدة من ضفيرتها المجدولة كذيل الفرس .. قلبت يدي بين أنفاسهم الطرية .. حتى عثرت على ذقنه الخشنة .. و شتان ما بين الملمسين .. كأن تمرر يدك على مسطحٍ رمليٍ دافئ , وفجأة تغط في كومة حطب .


    دنوت منه .. همست في أذنه :


    ـ فتح الله .. فتح الله ؟


    شخيره عالٍ .. لم يسمعني , هززت رأسه .. خمد الشخير .. وانزلقت أصابعي عبر جبينه الوالع , واصطدمت بصهدٍ يفوح من فروته :

    ـ فتح الله .. فتح الله ؟؟


    كلمني بلهجةٍ حادةٍ .. سبني :


    ـ ابعد عني يا كلب

    سحبت يدي بسرعة و عدت بنفس العثرة إلى مرقدي نادماً..

    أعرف أن الأمر لا يمسني , وكلب الليلة كسائر كلاب السنة .. و آخر النهار كم ملطوش لا يكفي لسد حنك الدار المفتوح على وسعه من كذا باب , مصاريف الأكل و الشرب .. التعليم .. الديون , حتى شوار سعدة على صغر سنها تكفل به .. وكلما حاولت أن أهوّن عليه كان ينطلق فينا كالرشاش و يقول :


    ـ الدنيا مش بتريّح محتاج , ومفيش راحة غير في التربة , وياعالم هنلاقي هناك راحة ولاّ لاء ..!

    كانت عروقنا تزّرق من كلماته .. ونمنع دمعات أكيدة .. ولو سمحنا لها بالخروج لانشق مصرف عريض بين الدار و البحيرة .. بل من المحتمل أن يعرق تلك الأعراب السريحة على حواف البحيرة ..
    إلا أن سعدة وشيّطنتها كانت تأخذ كل الأمور هزار و ضحك .. كل الظروف عندها ضحك في ضحك .. تشد ذيل جلبابه , وتتعلق برقبته وتقول له :

    ـ أنا مش هتجوز غيرك يا فتح الله .. مش هروح لحد غريب .

    ثم تنط على ظهره و تتشبث بأكتافه مستكلمة :

    ـ بس تجيبلي المواجير النحاس السنة دي .

    أعرف جيداً أن حمله ثقيل .. رجوته كثيراً لكن لم يكترث .. حايلته و لم يهتم .. لا يستجيب إلا لرأسه الصارمة .. وها هو ينام كبغلٍ مضروب بالنار .. تعاركه جراء و وعول الليل .. رحم الله أباك .. رحل و أورثك هدّة الحيلة و قلة الحيلة .. ولم ينس نصيبي منك .. نم يابن أمي ولنكن زبائن للدنيا .. نجيد استهلاك الهم , بل و ندفع ثمنه من حرقة أعصابنا و لحومنا .. بأعلى تسعيرة .. و إن لم يعجبنا تطردنا من دكانها العامرة بمختلف صنوف العلقم .. أغلاها و أرخصها ما أنت فيه الآن يا فتح الله ...؛؛[/frame]
    التعديل الأخير تم بواسطة ربيع عقب الباب; الساعة 01-03-2010, 14:27.
    صفحتي على فيس بوك
    https://www.facebook.com/profile.php?id=100080678197757
  • محمد سلطان
    أديب وكاتب
    • 18-01-2009
    • 4442

    #2
    " العلقم " تجربة روائية قصيرة .. عرضت منها الجزء الأول

    لذا أرجو من الزملاء الأخوة و أساتذتي الأفاضل توجيهي بأمانة الله .. و والله لن أغضب من أي ملاحظات .. لأن العمل يهمني فهو تجربتي الأولى في هذا النوع الصعب من القص .. و أنتم مرآته الدقيقة ..
    أشكركم و لكم خالص تحياتي ..
    صفحتي على فيس بوك
    https://www.facebook.com/profile.php?id=100080678197757

    تعليق

    • إيهاب فاروق حسني
      أديب ومفكر
      عضو اتحاد كتاب مصر
      • 23-06-2009
      • 946

      #3
      الأخ والزميل الجميل
      المبدع الدافئ
      محمد إبراهيم سلطان
      نصُُ ينضح بمشاعر شتّى
      تشممت منه رائحة القرية البسيطة
      وتلبسني دفء أفران الخبز الريفي الطري
      حتى لون الزرع الأخضر بدرجاته المتعددة قد داعب عينيّ
      أجدت رسم الصورة بالتفاصيل
      في انتظار ما سيأتي
      وأتابع معك باقي الأجزاء
      تحية لك بعطر الزهور من أرض مصر الحبيبة
      التي تشتاق إليك شوقك إليها بل أكثر
      إيهاب فاروق حسني

      تعليق

      • مها راجح
        حرف عميق من فم الصمت
        • 22-10-2008
        • 10970

        #4
        تجيد سرد التفاصيل الدقيقة ببراعة أحسدك عليها استاذ محمد
        وايضا دخولك لعالم الانسان المقهور يزيدك تالقا
        لغتك عميقة
        تحيتي و مودتي


        اصتدم=اصطدم
        رحمك الله يا أمي الغالية

        تعليق

        • ربيع عقب الباب
          مستشار أدبي
          طائر النورس
          • 29-07-2008
          • 25792

          #5
          العلقم
          ورحلة جديدة فى عالم سلطانى ،
          تابعنا من قبل ما يحمل بين ثناياه
          حين قرأنا له ما قرأنا من قص جميل
          دخل رحم القرية هناك فى المنزلة ،
          ومنها غزل غزله ، الذى وضع أيدينا
          على الكثير و الكثير من ملامح هذا القلم
          الفتى ، ما بين مرارة و تهكم و سخرية قاتلة
          إلى تلقائية غنائية ، رائعة الوقع ، قريبة فى
          ملامستها للروح القارئة !
          أأذكر بما كان من أعمال ، أم الذاكرة مازالت حية ؟
          لتروى معى ، كم هو لصيق الصلة بعالمه ، كم يعرفه
          يعرف دقائقه ، ترعه ، و حتى ثعابينه فى الأحراش ..
          و من خلال هذا النسج كانت ملامحه التى عهدناها ، فى
          أدبه القصص الماتع ، و الذى يحوم حول بيوت القرية هناك ،
          و أعشاش الفلاحين ، و قوارب الصيد !
          تميز محمد سلطان بتلك اللغة التى تماهت فيها العامية بالفصحى
          و ذكرنى بشاعر العامية الكبير، الذى أمتعنا كثيرا ( فاروق الأفندى )
          ابن دسوقى و محافظة كفر الشيخ ، من لغة منحوتة من صميم يوميات
          هذه اليقعة ، و حفل منولوجيه الداخلى بالحميمية حد استدرار الدمع فى المآقى .. إنه يجيد هذا اللون من البكاء ، و الفرح على حد سواء .. أرى فيه قريتى ، فى تلقائية الطيبين من أعمام و أخوال ، و جيران
          فأفتتن به .. و أقول له .. إنى منتظر هنا ، فصول هذا الجمال الذى لن يكون العلقم بأية حال ،
          بل هو الطريق الذى سوف يتأكد بحنكته و صبره على عمله !!
          أبارك لك ،و أنا فى غاية فرحى ، لأنك هنا نشطت ذاكرتى بأحبابى محمد مستجاب ابن ديروط الشريف ، و فاروق الأفندى ، و إبراهيم المازنى فى سخريته ووجعه ، و أيضا يحيى حقى العظيم !!

          هيا .. خذ الكتاب بقوة .. و لا تبخل علينا بكوز الحليب الصابح !

          قبلة على جبينك المحبوب
          التعديل الأخير تم بواسطة ربيع عقب الباب; الساعة 01-03-2010, 14:48.
          sigpic

          تعليق

          • محمد سلطان
            أديب وكاتب
            • 18-01-2009
            • 4442

            #6
            المشاركة الأصلية بواسطة إيهاب فاروق حسني مشاهدة المشاركة
            الأخ والزميل الجميل
            المبدع الدافئ
            محمد إبراهيم سلطان
            نصُُ ينضح بمشاعر شتّى
            تشممت منه رائحة القرية البسيطة
            وتلبسني دفء أفران الخبز الريفي الطري
            حتى لون الزرع الأخضر بدرجاته المتعددة قد داعب عينيّ
            أجدت رسم الصورة بالتفاصيل
            في انتظار ما سيأتي
            وأتابع معك باقي الأجزاء
            تحية لك بعطر الزهور من أرض مصر الحبيبة
            التي تشتاق إليك شوقك إليها بل أكثر
            أستاذي الفاضل و صديقي الحبيب

            الفاضل : إيهاب فاروق حسني

            لا تعلم كم أهمية هذا العمل بالنسبة لي , لأسباب كثيرة أهمها قربه إلى نفسي و معايشته لفتره طويلة , فأتمنى من الله أن يوفقني إلى تمامه على خير .
            وأحمده سبحانه أن العمل قد راق لكم .. فلا تعلم كم تخوفي حينما وضعته لأن البقية ستتأثر بهذا الجزء كثيرا .. لغةً و موضوعاً و تقنيةً ..

            أشكرك أستاذ إيهاب و جعلني الله عند حسن الظن ..

            خالص تحياتي
            صفحتي على فيس بوك
            https://www.facebook.com/profile.php?id=100080678197757

            تعليق

            • عائده محمد نادر
              عضو الملتقى
              • 18-10-2008
              • 12843

              #7
              ولدي العزيز
              محمد ابراهيم سلطان
              جميل ماتنصه هنا
              لو بقي السرد على هذا المنوال ستكون رواية رائعة
              ومع ذلك سأعود لقراءتها مرة أخرى فقد لمست فيها شيئا لم ألمسه في أعمالك السابقة
              ربما هو نضج تجربتك التي باتت واضحة المعالم
              لكني حقيقة محمد وجدتك أكثر حبكة وكأنك كبرت سنين !!
              استمر ونحن معك ولا تتصور بأني سأجد خللا ولا أدلك عليه
              مودتي لك محمد المبدع المثابر
              الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق

              تعليق

              • مجدي السماك
                أديب وقاص
                • 23-10-2007
                • 600

                #8
                تحياتي

                الرائع محمد ابراهيم سلطان..تحياتي
                اكمل العمل..بكل همة ونشاط..لانك رائع..بلا مجاملة ابدا.اتمنى لك التوفيق والتألق دوما.
                مودتي
                عرفت شيئا وغابت عنك اشياء

                تعليق

                • العربي الثابت
                  أديب وكاتب
                  • 19-09-2009
                  • 815

                  #9
                  أخي الودود محمد..
                  أقرأ لك فأحس بالقرب من شخوص قصك الجميل،وأنفعل مع هذه اللغة الفياضة المتدفقة بعفوية ،
                  ماأنصحك به يامحمد هو أن تواصل ..أن تكتب..أترك الأحداث والأحاسيس تحكي نفسها ،وافسح المجال للمشاهد لتنساب عذبة على البياض ...
                  إنني والأخرين حتما سنتابع هذا الشذى الآتي من أرض موسم الهجرة نحو الشمال...
                  واصل...ولك التألق.
                  لك صادق محبتي وتقديري..

                  أخوك العربي
                  المغرب
                  اذا كان العبور الزاميا ....
                  فمن الاجمل ان تعبر باسما....

                  تعليق

                  • محمد سلطان
                    أديب وكاتب
                    • 18-01-2009
                    • 4442

                    #10
                    المشاركة الأصلية بواسطة مها راجح مشاهدة المشاركة
                    تجيد سرد التفاصيل الدقيقة ببراعة أحسدك عليها استاذ محمد
                    وايضا دخولك لعالم الانسان المقهور يزيدك تالقا
                    لغتك عميقة
                    تحيتي و مودتي


                    اصتدم=اصطدم

                    أحمد الله أستاذتي الغالية و الأديبة الراقية مها راجح , وأشكره على هذا التوفيق الذي راق لكم ,,
                    و أتمنى منه تعالى أن يوفقني إلى آخره ..

                    أشكرك أيتها العزيزة الغالية على مرورك و القراءة .. أكسبتني ثقة زائدة ..

                    خالص التحايا العطرة .. وصباحك خير و سعادة
                    صفحتي على فيس بوك
                    https://www.facebook.com/profile.php?id=100080678197757

                    تعليق

                    • محمد سلطان
                      أديب وكاتب
                      • 18-01-2009
                      • 4442

                      #11
                      المشاركة الأصلية بواسطة ربيع عقب الباب مشاهدة المشاركة
                      العلقم
                      ورحلة جديدة فى عالم سلطانى ،
                      تابعنا من قبل ما يحمل بين ثناياه
                      حين قرأنا له ما قرأنا من قص جميل
                      دخل رحم القرية هناك فى المنزلة ،
                      ومنها غزل غزله ، الذى وضع أيدينا
                      على الكثير و الكثير من ملامح هذا القلم
                      الفتى ، ما بين مرارة و تهكم و سخرية قاتلة
                      إلى تلقائية غنائية ، رائعة الوقع ، قريبة فى
                      ملامستها للروح القارئة !
                      أأذكر بما كان من أعمال ، أم الذاكرة مازالت حية ؟
                      لتروى معى ، كم هو لصيق الصلة بعالمه ، كم يعرفه
                      يعرف دقائقه ، ترعه ، و حتى ثعابينه فى الأحراش ..
                      و من خلال هذا النسج كانت ملامحه التى عهدناها ، فى
                      أدبه القصص الماتع ، و الذى يحوم حول بيوت القرية هناك ،
                      و أعشاش الفلاحين ، و قوارب الصيد !
                      تميز محمد سلطان بتلك اللغة التى تماهت فيها العامية بالفصحى
                      و ذكرنى بشاعر العامية الكبير، الذى أمتعنا كثيرا ( فاروق الأفندى )
                      ابن دسوقى و محافظة كفر الشيخ ، من لغة منحوتة من صميم يوميات
                      هذه اليقعة ، و حفل منولوجيه الداخلى بالحميمية حد استدرار الدمع فى المآقى .. إنه يجيد هذا اللون من البكاء ، و الفرح على حد سواء .. أرى فيه قريتى ، فى تلقائية الطيبين من أعمام و أخوال ، و جيران
                      فأفتتن به .. و أقول له .. إنى منتظر هنا ، فصول هذا الجمال الذى لن يكون العلقم بأية حال ،
                      بل هو الطريق الذى سوف يتأكد بحنكته و صبره على عمله !!
                      أبارك لك ،و أنا فى غاية فرحى ، لأنك هنا نشطت ذاكرتى بأحبابى محمد مستجاب ابن ديروط الشريف ، و فاروق الأفندى ، و إبراهيم المازنى فى سخريته ووجعه ، و أيضا يحيى حقى العظيم !!

                      هيا .. خذ الكتاب بقوة .. و لا تبخل علينا بكوز الحليب الصابح !

                      قبلة على جبينك المحبوب
                      ياااااااااااالله .. أكل هذا أستحقه ؟؟ و هي المحاولة الأولى في هذا الجنس .. !!
                      الحمد لله أنها راقت لك و انت تعلم جيدا كم هي ثقتي في رأيك الذي يهمني .. و الحمد لله أنها ذكرتك بمن تحبهم و تقرأ لهم .. فهذا في حد ذاته تقييما آخر و تشريفا .. نعم ثقة زائدة و ما أخوفني الآن من القادم .. لأنك بعد هذا الحديث الفياض جعلتني أقف بحذر و أعيد الرؤى من جديد .. فلن أقبل أن تخرج كاملة دون المستوى الذي تحبه و ترتضيه ..
                      أشكرك كثيرا كثيرا أستاذي و معلمي الغالي و انتظر القادم قريبا إن شاءالله المولى ..
                      تحياتي لك و خالص التقدير
                      صفحتي على فيس بوك
                      https://www.facebook.com/profile.php?id=100080678197757

                      تعليق

                      • محمد سلطان
                        أديب وكاتب
                        • 18-01-2009
                        • 4442

                        #12
                        المشاركة الأصلية بواسطة عائده محمد نادر مشاهدة المشاركة
                        ولدي العزيز
                        محمد ابراهيم سلطان
                        جميل ماتنصه هنا
                        لو بقي السرد على هذا المنوال ستكون رواية رائعة
                        ومع ذلك سأعود لقراءتها مرة أخرى فقد لمست فيها شيئا لم ألمسه في أعمالك السابقة
                        ربما هو نضج تجربتك التي باتت واضحة المعالم
                        لكني حقيقة محمد وجدتك أكثر حبكة وكأنك كبرت سنين !!
                        استمر ونحن معك ولا تتصور بأني سأجد خللا ولا أدلك عليه
                        مودتي لك محمد المبدع المثابر
                        وأنا أستبشر بك خيراًعائدة و تعلمين أن رأيك جدا يهمني

                        سعيد بمرورك الأوليّ و قراءتك السريعة التي جاءت دون ملاحظات و كم أحوجني لها كي تتشكل البقية إن كان الجزء الأول فعلا أعجبك ..

                        تحية خالصة يا سيدة الرافدين و أنتظرك دوماً سيدتي الجميلة ..
                        صفحتي على فيس بوك
                        https://www.facebook.com/profile.php?id=100080678197757

                        تعليق

                        • إيمان الدرع
                          نائب ملتقى القصة
                          • 09-02-2010
                          • 3576

                          #13
                          أخي الغالي ، ياسلطان الكلمة ، كم هو جميلٌ صباحي هذا اليوم وأنا أجوب هذه الرحلة الريفيّة البسيطة بوداعتها ، القويّة بدلالاتها ،.
                          نقل الإحساس بهذه البراعة لايتمكّن منه إلاّ مبدعٌ عميقٌ مثلك ،
                          لاتتأخّر بباقي الأجزاء ، حتماً سنتابع بلهفة . وبتوفيقٍ من الله .
                          تحيّاتي ...

                          تعيش وتسلم يا ااااااوطني ...يا حبّ فاق كلّ الحدود

                          تعليق

                          • آمنه الياسين
                            أديب وكاتب
                            • 25-10-2008
                            • 2017

                            #14
                            الزميل القدير

                            ؛؛ محمد سلطان ؛؛

                            مساؤك خير وعافية

                            وجمعتك مباركة ببركة من الرحمن

                            أستاذ محمد ؛؛؛ تجيد السرد بطريقة لايمل منها القارىء

                            وهذا بحد ذاته انجاز بالنسبة للقاص

                            حسب ما اراه ببساطتي وتواضعي

                            ننتظر القادم على أحر من الجمر

                            وكلنا يقين بروعته وجماليته فالكاتب يتقدم بشكل ملحوظ

                            لك الخير كله لاينقصه مثقال حبة من خردل

                            تحياتي

                            آ
                            م
                            ن
                            ه

                            تعليق

                            • أحمد فؤاد صوفي
                              محظور
                              • 20-02-2010
                              • 257

                              #15
                              عزيزي الأديب محمد إبراهيم سلطان المحترم
                              لقد قصدتني في شيء أهابه جداً . . فأنا هاوٍ للأدب ليس إلا . . وفي الملتقى أساتذة كبار لا أقارن نفسي بهم
                              وأنا أشكرك على هذه الثقة . . وسأحاول جهدي تقديم النقد المنهجي والنصح اللازمين :

                              *** مايختص بالعنوان فلن نستطيع معرفة القصد من ورائه الآن . . ولكن يمكن تقييمه بعد إنهاء القصة .
                              *** سأمرر لك هنا بعض الأخطاء اللغوية أو مايتعلق باستخدام الكلمة لإعطاء المعنى المطلوب وكما يلي :
                              # (في عز الليل = كلمة عز استخدمت هنا بمعناها العامي أما معناها بالفصحى فهو غير ذلك ، وفي القاموس تجد عزَّ = قوي وانتفى عنه الذل ، أو كَرُمَ ، أو عزَّ الشيء : قل فلا يكاد يوجد ، أما صيغة عز الليل بمعنى منتصفه أو اشتداده ، فلم أقع على هذا المعنى في القاموس أبداً) .
                              # (يتآتي السكون بصفيره مكسياً= يتآتى السكون بصفيره مكسواً)
                              # (أصداء المجاري= الصورة لن تكون واضحة إلا بإعطاء وصف لهذه المجاري أنها مجاري الترع أو مجاري الأقنية . . إلخ) .
                              # (المعروف عنها قلة السهر و النوم من المغرب كما الدواجن , والصحو من النجمة مع البهائم ..= المعروف عنها أنها تنام مع الدواجن وتصحو مع البهائم – وذلك يكفي حتى نهرب من الحشو ) .
                              # (فتبدأ الحمير حك أقفيتها وأعناقها الطويلة و الرؤوس المدلاة كالمساحي في الجدران التي اخشوشنت بفعل الريح و عوامل التعرية المتزامنة ..= فتبدأ الحمير حك أقفيتها في الجدران التي اخشوشنت بفعل الريح و عوامل التعرية المتزامنة ..- وذلك للهروب من الحشو ) .
                              # (ما أن يقب الرغيف و يتحمص وجهه = كلمة يقب ليست من الفصحى بهذا المعنى والأفضل: ينضج ).
                              # (دردبات المجاري = لم أفهم معناها وإذا لم تكن من الفصحى فالأفضل استخدام غيرها ).
                              # (أن يكون مصحصح الأذن = هذه من العامية ، فهل استخدامك للعامية هنا مقصود).
                              # (ويتوكل على باب الله = الأصح : ويتوكل على الله).
                              # (يحفظ السكة صم = يحفظ السكة صماً ) .
                              # (أغصب على نفسي = أغصب نفسي).
                              # (كانت تأخذ كل الأمور هزار و ضحك= تأخذ كل الأمور بالضحك واللعب ، كلمة هزار ليست من الفصحى ، وهي أيضاً مع كلمة ضحك منصوبتان وليستا مرفوعتين ).
                              *** أراك خائفاً أن تكون الأحداث في مخيلتك غير كافية لإنشاء قصة طويلة وبذلك عمدت إلى التطويل والحشو ، فأضعفت القصة من الناحية الأدبية ، وعليك ألا تخاف ، وأؤكد لك أن الأحداث ستكون أكثر من كافية ، ومجتمع القرية مليء بالجمال والأحداث المختزنة في ذاكرتنا ، فلا تقلق من ذلك .
                              *** أرى أن فكرة القصة ( الموضوع ) وكذلك مكان القصة ومسرح الأحداث و بناء الشخصيات ، كل ذلك جيد وجميل ، كذلك فالمقدمة موحية بالآتي ومليئة بالتشويق ، وهذا شيء يؤخذ لك .
                              *** الخط الدرامي الأساسي لم يظهر بعد بمفهومه الواسع ، وهذا شيء طبيعي عندماً نقرأ الفصل الأول فقط في رواية ما .
                              *** حتى نمنع عن القصة الحشو والتطويل ، يجب أن يكون هنالك علاقة واضحة مع القصة لكل فكرة جزئية وكل فقرة وكل كلمة . . وإلا فإن ذهن القارىء سوف يتشتت من ناحية والقصة سوف تعاني من الضعف من ناحية أخرى .
                              *** تجد أدناه رؤيتي الخاصة للنص بعد أن أزلت منه الحشو والتطويل ، وحاولت جهدي المحافظة على خصائصه الأصلية :


                              + العلقم +




                              الجزء الأول :



                              أولاً : المقدمة :
                              ( في بهيمة الليل المنسدل على طواقي القش المنزلية , يتآتى السكون بصفيره مكسوّاً بنقيق الضفادع و خرير القرب , مختلطاً بشىء من الطنين الخفي خارج المنازل المعروف أنها تنام مع الدواجن , وتصحو مبكراً مع البهائم ..

                              إن احمر رغيف الشمس دفِئت الحيطان و تسربت السخونة بين القوالب ؛ فتبدأ الحمير حك أقفيتها في الجدران التي اخشوشنت بفعل الريح و عوامل التعرية المتزامنة ..
                              ما أن ينضج رغيف الخبز و يتحمص وجهه حتى يتلاشى النقيق , ويتبدل بزحمة أصواتٍ شتى أوضحها و أقربها إلى طبلات الآذان هو دعس الأحذية في وحل الشوارع . .
                              إن تمر منتبهاً لما يدور خلف الأبواب , يمكنك أن تحسب كم قدراً من الحليب أنتجت الزرائب .)


                              ثانياً : المتن والسرد والأحداث :

                              لن أشتتك هذه المرة , وإذا أصخت سمعك ،ستدرك أن ذلك الرضيع يبكي في حجر أمه المقرفصة تحت بطن البقرة ؛ تستجديها حنواً ليكتمل القِدر ويمتلىء, وبعد إصباح الخير و السعادة . . تدلقه في إناء عم رحيم الذي برم رأسه في تلفيعته و زمَرها جيداً بمنديله المحلاوي المخطط , فتبدو كما الكرة الأرضية , مقسمة إلى خطوط طول و دوائر عرض ، ينتصفها خط استوائي صنعه بحرفية عالية ..
                              يسحب عم رحيم حماره , ويتوكل على الله , مخلفاً وراءه زحمة النسوة ودعس الأحذية ،ويخرج من المحيط الجغرافي للقرية ، مبتعداً بكرته الأرضية ، لتبدأ خطوط الطول و دوائر العرض في رسم رحلته اليومية بين العِزب و القرى المجاورة .. حتى يصل بتوفيق الله إلى الأطراف البحرية حيث تستوطن الأعراب على حواف البحيرة .
                              الشوارع الموحلة قبيحة ، و الطين قد وصل للرُكب , لكأنها أمطرت وحلا ,
                              ولم تكن الخلخلة في الشوارع فقط , بل كنت تجدها في الأسِرة و تحت الألحفة , توقظك من عميق نومك .
                              لم أذق للدفء طعما هذا الموسم ولا أشعر براحةٍ في الفراش .. أغلي رغم قساوة البرد , بدني لا يستقر.. وصورته المطبوعة برأسي قبل أن أنام سيطرت عليه , وقلة راحتي صارت أعنف و أشد تأثيراً .
                              في تلك الليلة الطويلة, أحسست أن تجاويفي مسدودة .. صدري مطبق .. لن أستريح إلا إذا حكيت معه و أخرجت تلك الآهة المحشورة و المكتومة حتى ولو كلفني الأمر أن أخرج في الظلام الحالك . .
                              فززت من مرقدي . . و تسللت بين أكوام اللحم الناعسة بجواري على حصير البردي , الظلام سميك كجدارٍ حجري , ولا فرق بين العمى و الإبصار , شح جاز اللمبة و تفحم شريطها .
                              تعثرت في الوصول إليه .. احترت إلى أي جثة أروم . .اندفعت مني زفرة حادة وحارة .. زمرني البكاء .. احتبسته .. و أحسست أن السماء قد انطبقت على الأرض و أني صرت محشوراً بينهما ..

                              ـ أيكم فتح الله ؟؟ أجيبوني .. أخاف أن أقلقكم لو أيقظت أحدكم بالخطأ أو دست في كرشه غصباً عني ...!

                              تحسست وجوههم و أصداغهم الطرية .. من بينهم تعرفت على سعدة من ضفيرتها المجدولة كذيل الفرس .. قلبت يدي بين أنفاسهم الطرية .. حتى عثرت على ذقنه الخشنة .. و شتان ما بين الملمسين ..
                              دنوت منه .. همست في أذنه :

                              ـ فتح الله .. فتح الله؟

                              شخيره عالٍ .. لم يسمعني , هززت رأسه .. خمد الشخير .. وانزلقت أصابعي واصطدمت بصهدٍ يفوح من فروته :

                              ـ فتح الله .. فتح الله ؟؟
                              كلمني بلهجةٍ حادةٍ سليطة :

                              ـ ابعد عني يا كلب. .

                              سحبت يدي بسرعة و عدت بنفس العثرة إلى مرقدي نادماً..
                              أعرف أن الأمر لا يمسني , وكلب الليلة كسائر كلاب السنة .. وفي آخر النهار لا يكفي ماتحصله من ملاليم قليلة لسد حنك الدارالمفتوح على وسعه ، مصاريف الأكل و الشرب .. التعليم .. الديون , حتى شوار سعدة على صغر سنها تكفل به .. وكلما حاولت أن أهوّن عليه كان ينطلق فينا كالرشاش و يقول :

                              ـ الدنيا لا تريح محتاجاً , ولا راحة إلا تحت التراب , ولا ندري كذلك هل سنلاقي هنالك راحة أم لا ..!

                              كانت عروقنا تزّرق من كلماته .. ونمنع دمعات أكيدة عن الخروج . .
                              إلا أن سعدة مع شيطنتها كانت تأخذ كل الأمور بالمرح و الضحك .. كل
                              الظروف عندها ضحك ولعب ، تشد ذيل جلبابه ، وتتعلق برقبته وتقول له :

                              ـ أنا مش هتجوز غيرك يا فتح الله .. مش هروح لحد غريب .

                              ثم تنط على ظهره وتتشبث بأكتافه :

                              ـ بس تجيبلي المواجير النحاس السنة دي .

                              أعرف جيداً أن حمله ثقيل .. رجوته كثيراً . . لكنه لم يكترث .. حايلته و لم يهتم .. لا يستجيب إلا لرأسه العنيدة .. وها هوذا ينام كبغلٍ مضروب بالنار .. تعاركه وعول الليل .. رحم الله أباك .. رحل و أورثك قلة الحيلة .. ولم ينس نصيبي منك .. نم يا ابن أمي . . لنكن زبائن للدنيا .. نجيد استهلاك الهم , بل و ندفع ثمنه من حرقة أعصابنا و لحومنا .. بأعلى تسعيرة .. و إن لم يعجبنا تطردنا من دكانها العامرة بمختلف صنوف العلقم .. أغلاها و أرخصها ما أنت فيه الآن يا فتح الله ...؛

                              * محمد إبراهيم سلطان *

                              تقبل مني كل التحية والود
                              دام نهارك بهيجاً

                              ** أحمد فؤاد صوفي **

                              تعليق

                              يعمل...
                              X