بلاغة آية

تقليص
هذا موضوع مثبت
X
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • علي المتقي
    عضو الملتقى
    • 10-01-2009
    • 602

    بلاغة آية

    بلاغة آية من آيات الرحمة والمغفرة
    قُلْ يٰعِبَادِيَ ٱلَّذِينَ أَسْرَفُواْ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ لاَ تَقْنَطُواْ مِن رَّحْمَةِ ٱللَّهِ إِنَّ ٱللَّهَ يَغْفِرُ ٱلذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ} *
    قال الرازي رحمه الله في مفاتيح الغيب عن هذه الآية :
    : اعلم أن هذه الآية تدل على الرحمة من وجوه:
    الأول: أنه سمى المذنب بالعبد والعبودية مفسرة بالحاجة والذلة والمسكنة، واللائق بالرحيم الكريم إفاضة الخير والرحمة على المسكين المحتاج.
    الثاني: أنه تعالى أضافهم إلى نفسه بياء الإضافة فقال: { يٰعِبَادِىَ ٱلَّذِينَ أَسْرَفُواْ } وشرف الإضافة إليه يفيد الأمن من العذاب.
    الثالث: أنه تعالى قال: { أَسْرَفُواْ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ } ومعناه أن ضرر تلك الذنوب ما عاد إليه بل هو عائد إليهم، فيكفيهم من تلك الذنوب عود مضارها إليهم، ولا حاجة إلى إلحاق ضرر آخر بهم.
    الرابع: أنه قال: { لاَ تَقْنَطُواْ مِن رَّحْمَةِ ٱللَّهِ } نهاهم عن القنوط فيكون هذا أمراً بالرجاء والكريم إذا أمر بالرجاء فلا يليق به إلا الكرم.
    الخامس: أنه تعالى قال أولاً: { يا عِبَادِى } وكان (الأليق) (من الممكن) أن يقول لا تقنطوا من رحمتي لكنه ترك هذا اللفظ وقال: { لاَ تَقْنَطُواْ مِن رَّحْمَةِ ٱللَّهِ } لأن قولنا الله أعظم أسماء الله وأجلها، فالرحمة المضافة إليه يجب أن تكون أعظم أنواع الرحمة والفضل.
    السادس: أنه لما قال: { لاَ تَقْنَطُواْ مِن رَّحْمَةِ ٱللَّهِ } كان( الواجب أن يقول) إنه يغفر الذنوب جميعاً ولكنه لم يقل ذلك، بل أعاد اسم الله وقرن به لفظة إن المفيدة لأعظم وجوه التأكيد، وكل ذلك يدل على المبالغة في الوعد بالرحمن.
    السابع: أنه لو قال: { يَغْفِرُ ٱلذُّنُوبَ } لكان المقصود حاصلاً لكنه أردفه باللفظ الدال على التأكيد فقال جميعاً وهذا أيضاً من المؤكدات.
    الثامن: أنه وصف نفسه بكونه غفوراً، ولفظ الغفور يفيد المبالغة.
    التاسع: أنه وصف نفسه بكونه رحيماً والرحمة تفيد فائدة على المغفرة فكان قوله { إِنَّهُ هُوَ ٱلْغَفُورُ } إشارة إلى إزالة موجبات العقاب، وقوله { ٱلرَّحِيمِ } إشارة إلى تحصيل موجبات الرحمة والثواب.
    العاشر: أن قوله { إِنَّهُ هُوَ ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ } يفيد الحصر، ومعناه أنه لا غفور ولا رحيم إلا هو، وذلك يفيد الكمال في وصفه سبحانه بالغفران والرحمة، فهذه الوجوه العشرة مجموعة في هذه الآية، وهي بأسرها دالة على كمال الرحمة والغفران، ونسأل الله تعالى الفوز بها والنجاة من العقاب بفضله ورحمته. انتهى كلام الرازي
    يضاف إلى ما ذكره الرازي رحمه الله حول قوله تعالى قل ياعبادي . أن الله عز وجل ماخاطب الناس بهذه الصفة إلا وهو راض عنهم ، كما هو مبين في آيات آخرى . فقد وصف رسوله في ليلة الإسراء بهذه الصفة ، فقال : سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى . ولم يقل سبحان الذي أسرى بنبيه أو برسوله أو بمحمد ... وهناك آيات عدة وردت فيها هذه الصفة وكلها تفيد الرضى والرحمة والمغفرة )
    [frame="1 98"][align=center]أحبتي : أخاف من كل الناس ، وأنتم لا أخافكم، فالمجيئ إليكم متعه، والبحث عنكم فتنة ولذه، ولقاؤكم فرحة تعاش ولا تقال.[/align][/frame]
    مدونتي ترحب بمن يطرق أبوابها:
    http://moutaki.jeeran.com/
  • mmogy
    كاتب
    • 16-05-2007
    • 11284

    #2
    أستاذنا الجليل / علي المتقي
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    بارك الله فيك وجعله في ميزان حسناتك يوم القيامة .. وننتظر المزيد لبيان أوجه إعجاز القرآن الكريم
    ولكن فقط لي اعتراض على لفظين وردا بشكل عارض في سياق الكلام وأرى أنهما لايليقان بجلال الله والله أعلم إن كنت أنا على صواب أو خطأ في ذلك الإعتراض :

    قولك :

    كان الواجب أن يقول
    وكان الأليق أن يقول

    وأرى والله أعلم أن الصواب أن يقال
    كان القياس أن يقول كذا

    والله أعلم بالصواب
    إنْ أبْطـَأتْ غـَارَةُ الأرْحَامِ وابْـتـَعـَدَتْ، فـَأقـْرَبُ الشيءِ مِنـَّا غـَارَةُ اللهِ
    يا غـَارَةَ اللهِ جـِدّي السـَّيـْرَ مُسْرِعَة في حَلِّ عُـقـْدَتـِنـَا يَا غـَارَةَ اللهِ
    عَدَتِ العَادونَ وَجَارُوا، وَرَجَوْنـَا اللهَ مُجـيراً
    وَكـَفـَى باللهِ وَلـِيـَّا، وَكـَفـَى باللهِ نـَصِيراً.
    وَحَسْبُنَا اللهُ وَنِعْمَ الوكيلُ, وَلا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلاّ بِاللهِ العَلِيِّ العَظِيمِ.

    تعليق

    • علي المتقي
      عضو الملتقى
      • 10-01-2009
      • 602

      #3
      أستاذنا الجليل محمد شعبان الموجي : شكرا جزيلا على كلمتكم الطيبة .
      تحفظكم في محله ، وقد أثار انتباهي أنا أيضا ورود هاتين الكلمتين . لكنني ترددت في تدخلي لتغيير كلمة وردت هكذا في تفسير الرازي غفر الله له . ولو قال رحمه الله ما اقترحتموه ، أو ما يحل محله مثل كان من الممكن أن يقول ... لكان أحسن . ولا أعتقد الرازي بعلمه يقصد إلا ما أشرتموا إليه. و سأتدخل لأضعهما بين قوسين حفاظا على النص كما ورد في تفسيره . شكرا مرة ثانية على كلمتكم وعلى ملاحظتكم القيمة .
      [frame="1 98"][align=center]أحبتي : أخاف من كل الناس ، وأنتم لا أخافكم، فالمجيئ إليكم متعه، والبحث عنكم فتنة ولذه، ولقاؤكم فرحة تعاش ولا تقال.[/align][/frame]
      مدونتي ترحب بمن يطرق أبوابها:
      http://moutaki.jeeran.com/

      تعليق

      • فاطمة الزهراء عبد القادر
        عضو الملتقى
        • 04-04-2010
        • 91

        #4
        الأستاذ "علي المتقي",,
        بارك الله فيكم و زادكم من فضله.

        تعليق

        • علي المتقي
          عضو الملتقى
          • 10-01-2009
          • 602

          #5
          الأستاذة الفاضلة فاطمة الزهراء : بارك الله فينا جميعا وفي كل من يقول كلمة طيبة تجد لها مكانا في القلب . احترامي و تقديري أيتها الفاضلة .
          [frame="1 98"][align=center]أحبتي : أخاف من كل الناس ، وأنتم لا أخافكم، فالمجيئ إليكم متعه، والبحث عنكم فتنة ولذه، ولقاؤكم فرحة تعاش ولا تقال.[/align][/frame]
          مدونتي ترحب بمن يطرق أبوابها:
          http://moutaki.jeeran.com/

          تعليق

          • محمد فهمي يوسف
            مستشار أدبي
            • 27-08-2008
            • 8100

            #6
            الأخ الفاضل الأستاذ على المتقي

            ما أروع البلاغة القرآنية في أعلى مراتب الكمال .
            التي نثرتها لنا في آية الرحمة الإلهية بالعباد المخلصين لله .

            آخر ما كتبته من قيم الدين الحنيف في موضوع ( قيم وأخلاق إسلامية )
            عن موضوع الرحمة اليوم : تجده تحت هذا الرابط .
            فلعله يؤكد ما نقلته من شرح الرازي في تفسير آية كريمة من كتاب الله عز وجل .

            الرابط هو :




            شكرا لك وأعدك أن أضع بلاغة آية عنوانا لموضوعك الرائع للتثبيت
            ليتفضل من يرغب في إضافة ما في آيات القرآن الكريم من روائع البيان والبلاغة في مراتبها العليا لتعم الفائدة إن شاء الله .

            تعليق

            • جلاديولس المنسي
              أديب وكاتب
              • 01-01-2010
              • 3432

              #7
              جزيل الشكرأستاذي الفاضل / علي المتقي
              على إلقائك الضوء على مكنون آية تشملنا بالرحمة والعفو من رب العباد
              كم لوقعها من سحر يشملنا بالخشية والخشوع لرب غفور رحيم عند سماعها
              قُلْ يٰعِبَادِيَ ٱلَّذِينَ أَسْرَفُواْ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ لاَ تَقْنَطُواْ مِن رَّحْمَةِ ٱللَّهِ إِنَّ ٱللَّهَ يَغْفِرُ ٱلذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ

              تعليق

              • علي المتقي
                عضو الملتقى
                • 10-01-2009
                • 602

                #8
                الأستاذ الفاضل محمد فهمي يوسف : شكرا لكم على التثبيت أولا ، وعلى العنوان التي اخترتموه ثانيا ، وعلى فتح المجال لمن يريد الحديث عن بلاغة القرآن الكريم التي تشدنا إليها شدا ، وأعدكم أن أتفرغ لذلك بعد التخلص من متاعب المشاغل المهنية و اليومية الروتينية . تقديري واحترامي أيها القومي الفاضل .
                [frame="1 98"][align=center]أحبتي : أخاف من كل الناس ، وأنتم لا أخافكم، فالمجيئ إليكم متعه، والبحث عنكم فتنة ولذه، ولقاؤكم فرحة تعاش ولا تقال.[/align][/frame]
                مدونتي ترحب بمن يطرق أبوابها:
                http://moutaki.jeeran.com/

                تعليق

                • علي المتقي
                  عضو الملتقى
                  • 10-01-2009
                  • 602

                  #9
                  الفاضلة جلاد يولس المنسي : كلما قرأت هذه الآية إلا وانفتح أمامي باب من أبواب الرحمة يخرجني من اليأس والقنوط الذي يسيطر علي في بعض الأحيان . أملنا في الله أن يرحمنا برحمته إنه هو الغفور الرحيم .
                  شكرا أيتها الفاضلة على مرورك و جعلك الله ممن يظلهم بظله يوم لا ظل إلا ظله .
                  [frame="1 98"][align=center]أحبتي : أخاف من كل الناس ، وأنتم لا أخافكم، فالمجيئ إليكم متعه، والبحث عنكم فتنة ولذه، ولقاؤكم فرحة تعاش ولا تقال.[/align][/frame]
                  مدونتي ترحب بمن يطرق أبوابها:
                  http://moutaki.jeeran.com/

                  تعليق

                  • محمد فهمي يوسف
                    مستشار أدبي
                    • 27-08-2008
                    • 8100

                    #10
                    بلاغة أقصر سورة في القرآن الكريم .

                    جاءني على ( الإميل ) الخاص هذه الرسالة :
                    بلاغة سورة الكوثر ( إنا أعطيناك الكوثر * فصل لربك وانحر * إن شانئك هو الأبتر)

                    من أبحاث الدكتور الشيخ محمود الزين

                    بسم الله الرحمن الرحيم


                    للكشف عن بلاغة أي كلام . لابد من الموازنة بين ماتتطلبه مناسبته الداعية إليه وبين معانيه وأغراضه التي تحتويها ألفاظه.
                    وفي سورة الكوثر التي هي اقصر سورة في القرآن وقع بها التحدي كانت المناسبة أن بعض المشركين وهو أبو جهل عير النبي صلى الله عليه وسلم بأنه أبتر ( أي منقطع الذكر) إذا مات لإنه ليس له ذرية من الذكور فكان أصل المعنى الذي تستدعيه هذه المناسبة أن يخير الله عز وجل نبيه بأنه لن ينقطع ذكره وتكون معجزة تثبت حكماً على الزمن المستقبل لايعرفه الخلق كله وذلك كاف في إعطاء المناسبة حقها لكن الآية زادت على ذلك أموراً اختلف بها المعنى اختلافاً كبيراً ويزيد أثره على هذا الذي افترضناه زيادة تفوق التصور.
                    فأول ذلك أن الآية أضافت خبراً آخر يزيد كبت الخصم وهو أنه سيكون أبتر جامعاً لهذه الصفة البغيضة كاملاً فيها ثم جعلت الأخبار عن كونه أبتر هو الدلالة الصريحة للعبارة بينما جعلت نفي ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم مفهوماً من أسلوب القصر أي جعلت الرد على قوله قضية ثانوية تجعل قوله في حيّز اللامبالاة ثم أكدت القضية كلها بثلاث مؤكدات : إن وضمير الفصل واستعمال الجملة الإسمية وهي تعطي حكماً مطلقاً لايقيده زمان من أزمنة الجملة الفعلية . ثم كنّتِ الآية عن الخصم إهمالاً له واحتقاراً فذكرت صفته ( شانئك) وأفادت بذلك زيادة وهي الحكم على كل شانئيه بالبتر لاعلى على الخصم خصوصاً وكل هذه المعاني جمعتها أربع كلمات( إن شانئك هو الأبتر) وقد حصلت كل هذه الأخبار المعجزة ؛ فأعلى الله ذكره , وأدامه حتى ملأ الزمان والمكان وأمات ذكر شانئيه ؛ حتى نسيهم الناس إلا من اللعنات , وزيادة في تعميق معنى التكريم للنبي صلى الله عليه وسلم وتطييب قلبه , مماقاله الخصم وزيادة في الإعراض عن الخصم ؛ أخرت هذه القضية وجاءت مسبوقة ببشرى لرسول الله صلى الله عليه وسلم كبيرة وعظيمة ألا وهي إعطاؤه يوم القيامة نهر الكوثر, وفي التعبير عن هذه البشرى أمور عدة تعمق الغرض منها وتقويه.
                    فالكوثر؛ لفظ مأخوذ من الكثرة المناقضة للبتر, الذي زعمه الخصم وكونه في الآخرة تأكيد لدوام ذكر النبي صلى الله عليه وسلم , ورفعته لاعلى الخصم وأضرابه بل على عظماء المرسلين والأنبياء حين يجتمع الخلق أجمعون .
                    وزادت هذه البشرى عظمةًً؛ بعظمة معطيها .
                    ولذا لم تقل الآية أعطيتك الكوثر بل قالت : أعطيناك الكوثر بنون التعظيم .
                    وفي هذا أيضاً تأكيد ثبوت البشرى لأنها عطية من لايخلف الميعاد , وزادت الآية تأكيد ذلك بتقديم ضمير المعظم نفسه على الفعل كأنه قيل نحن أعطيناك لاغيرنا .

                    ولمناسبة هذا التوثيق جاءت البشارة بصيغة الماضي أعطيناك , فهكذا الحكم ثبت وقضي, فلا مرد له وإن كان سيأتي في المستقبل .
                    ثم أكد الخبر كله بدخول إنّ وتكميلاً لإظهار هذا التكريم دعت السورة رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى إظهار الإبتهاج به, وذلك بنسيان الخصوم والانشغال عنهم بشكر الله تعالى على هذا التكريم صلاة لربه , ونحراً للضحايا ابتغاء وجهه.
                    وفي لفظ الرب دون لفظ الإله في هذا الوضع تناسب مع الغرض ؛ أي لمن يرعاك ويكرمك ويحوطك من الخصوم.
                    فجل الذي نزَّل هذه السورة !!
                    ماأحكم وما أعظم كلامه!!
                    وأنَّى لكلام البشر أن يسمو فيداني كلامه المعجز

                    حاشا..... ثم ... حاشا........
                    =================
                    أحبتي في الله
                    تعلموا من بلاغة القرآن العظيم .
                    وأفيدونا بعلمكم ومعرفتكم
                    في بيان بلاغة آياته الكريمة

                    تعليق

                    • علي المتقي
                      عضو الملتقى
                      • 10-01-2009
                      • 602

                      #11
                      جميل ما نقلته إلينا أستاذ محمد فهمي يوسف ، و أضيف إليه بعض ما رسخ في ذهني من خلال قراءتي في السنوات الأخيرة لهذه السورة :
                      1 ـ إن هذه السورة هي تحقيق لوعد وعد به الله عز وجل نبيه في سورة سابقة هي سورة الضحى : فقد قال الله عز وجل في هذه السورة : ولسوف يعطيك ربك فترضى . فلم يحدد مفعول فعل الإعطاء ، لكنه لن يكون إلى عطاء عظيما ، لأن العطاء تحدد قيمته من خلال جنس معطيه . وهو هنا ربك . أي مدبر أمرك ومسيره . ثم أتبعه بفعل فترضى . ولما لم يحدد مفعول الفعل في هذه السورة حدده في سورة الكوثر فقال عز وجل إن أعطيناك الكوثر .
                      2 ـ إن الله عز وجل قال في هذه السورة : إنا أعطيناك ولم يقل إنا آتيناك الكوثر، وفرق بين الفعلين إذا راعينا سياق ورودهما في النص القرآني :فالإعطاء لا يتبعه نزع ، على عكس الإتيان الذي قد يليه النزع وقد لا يليه. كما هو الأمر في سورة آل عمران:" قُلِ ٱللَّهُمَّ مَالِكَ ٱلْمُلْكِ تُؤْتِي ٱلْمُلْكَ مَن تَشَآءُ وَتَنزِعُ ٱلْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَآءُ وَتُعِزُّ مَن تَشَآءُ وَتُذِلُّ مَن تَشَآءُ بِيَدِكَ ٱلْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ"
                      [frame="1 98"][align=center]أحبتي : أخاف من كل الناس ، وأنتم لا أخافكم، فالمجيئ إليكم متعه، والبحث عنكم فتنة ولذه، ولقاؤكم فرحة تعاش ولا تقال.[/align][/frame]
                      مدونتي ترحب بمن يطرق أبوابها:
                      http://moutaki.jeeran.com/

                      تعليق

                      • محمد جابري
                        أديب وكاتب
                        • 30-10-2008
                        • 1915

                        #12
                        [align=right]أستاذي الفاضل علي متقي؛

                        عن نقلك في قوله نعالى " يا عبادي" :أنه سمى المذنب بالعبد والعبودية مفسرة بالحاجة والذلة والمسكنة، واللائق بالرحيم الكريم إفاضة الخير والرحمة على المسكين المحتاج.

                        فما لونته بالأحمر لا دليل في الآية عليه،
                        وأما تسمية العباد بالعبد فليست عبودية تشريف، كما في قوله تعالى {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ } الإسراء1
                        وإنما المراد العبودية المضروبة على العباد ككل مصداقا لقوله تعالى: {{إِن كُلُّ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْداً }}مريم[/align]
                        93
                        http://www.mhammed-jabri.net/

                        تعليق

                        • علي المتقي
                          عضو الملتقى
                          • 10-01-2009
                          • 602

                          #13
                          الفاضل المحترم الأستاذ محمد جابري: السلام عليكم وبعد شكرا لكم على هذا التدقيق الذي يتوخى التعمق في فهم كتاب الله و الوصول إلى كنهه .
                          فيما يخص ملا حظتكم الأولى حول كلمة عباد ، فكما تعلمون الرأي للرازي في تفسيره الكبير مفاتيح الغيب . وتنتقده بدعوى ألا دليل عليه في الآية . أما أنا فقد أثار انتباهي هذا الرأي دون أن أعترض عليه للاعتبارات الآتية :
                          ـ إن العلاقة بين الكلمة و الخطاب الذي توجد فيه علاقة تأثير وتأثر ، فالخطاب يكسب الكلمة دلالتها ، في حين أن الكلمة قد تؤثر هي الأخرى في الخطاب فتكسبه دلالة محددة . وكلمة العباد الذي مفردها عبد هنا صفة ذات خصائص تقويمية تحمل معنى العبودية الذي تفيد الذلة والمسكنة و الحاجة إلى الرفق والرحمة . وهي معان تتبادر إلى ذهنك عندما تسمع كلمة عبد . لذا فمخاطبة الناس بكلمة عباد تطبع النص بهذا المعنى .وهي الدليل، ولا يطلب دليل على دليل .
                          ـ فميا يخص الملاحظة الثانية : الرأيان لا يتناقضان ولا يعني أبدا إفادة هذا المعنى إلغاء للمعنى الثاني . وكثير ما نجد المفسرين يقولون ، إن الله عز وجل اختار هذه الكلمة دون أخرى مرادفة لها لأنها تفيد معاني متعددة ، في حين أن مرادفتها لا تفيد ذلك . والواقع أن العودة إلى كتاب الله عز وجل يؤكد ما ذهبتُ إليه من معاني كلمة عباد السياقية ، إذ لم ترد هذه الكلمة في النص القرآني إلا في مقام الرضى ولم يخاطب الله المشركين بها . ولو عدنا إلى سورة الزمر لوجدنا أن الله عز وجل خاطب ثلاثة أصناف من الناس


                          ـ المؤمنون : قُلْ يٰعِبَادِ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ ٱتَّقُواْ رَبَّكُمْ لِلَّذِينَ أَحْسَنُواْ فِي هَـٰذِهِ ٱلدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَأَرْضُ ٱللَّهِ وَاسِعَةٌ إِنَّمَا يُوَفَّى ٱلصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ ( الزمر 10)
                          ـ المشركون : قُلْ يٰقَوْمِ ٱعْمَلُواْ عَلَىٰ مَكَانَتِكُـمْ إِنِّي عَامِلٌ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ (الزمر 39)
                          ـ الذين أسرفوا على أنفسهم ( الذين فتنوا في دينهم ): قُلْ يٰعِبَادِيَ ٱلَّذِينَ أَسْرَفُواْ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ لاَ تَقْنَطُواْ مِن رَّحْمَةِ ٱللَّهِ إِنَّ ٱللَّهَ يَغْفِرُ ٱلذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ ( الزمر 53)
                          فخاطب المؤمنين و الذين أسرفوا على أنفسهم بصفة العبودية التي هي صفة تقويمية تمنح الموصوف قيمة محددة ، في حين أنه خاطب المشركين بقوله قل يا قومي ولم يقل قل يا عبادي . وهذا دليل آخر أنه يخاطب الإنسان بصفة العبد ويصفه بها في مقام الرضى . وإن كان قد خاطبه في حال الغضب بهذه الصفة، فأنا جاهل بذلك ، وسأكون لك شاكرا لو أفدتني به . وهذا لا ينفي معنى الطاعة و الاستسلام لله عز وجل الذي تفيده كلمة عبد في الآية التي استشهدت بها .
                          والله تعالى أعلم
                          [frame="1 98"][align=center]أحبتي : أخاف من كل الناس ، وأنتم لا أخافكم، فالمجيئ إليكم متعه، والبحث عنكم فتنة ولذه، ولقاؤكم فرحة تعاش ولا تقال.[/align][/frame]
                          مدونتي ترحب بمن يطرق أبوابها:
                          http://moutaki.jeeran.com/

                          تعليق

                          • محمد جابري
                            أديب وكاتب
                            • 30-10-2008
                            • 1915

                            #14
                            المشاركة الأصلية بواسطة علي المتقي مشاهدة المشاركة
                            الفاضل المحترم الأستاذ محمد جابري: السلام عليكم وبعد شكرا لكم على هذا التدقيق الذي يتوخى التعمق في فهم كتاب الله و الوصول إلى كنهه .
                            فيما يخص ملا حظتكم الأولى حول كلمة عباد ، فكما تعلمون الرأي للرازي في تفسيره الكبير مفاتيح الغيب . وتنتقده بدعوى ألا دليل عليه في الآية . أما أنا فقد أثار انتباهي هذا الرأي دون أن أعترض عليه للاعتبارات الآتية :
                            ـ إن العلاقة بين الكلمة و الخطاب الذي توجد فيه علاقة تأثير وتأثر ، فالخطاب يكسب الكلمة دلالتها ، في حين أن الكلمة قد تؤثر هي الأخرى في الخطاب فتكسبه دلالة محددة . وكلمة العباد الذي مفردها عبد هنا صفة ذات خصائص تقويمية تحمل معنى العبودية الذي تفيد الذلة والمسكنة و الحاجة إلى الرفق والرحمة . وهي معان تتبادر إلى ذهنك عندما تسمع كلمة عبد . لذا فمخاطبة الناس بكلمة عباد تطبع النص بهذا المعنى .وهي الدليل، ولا يطلب دليل على دليل .
                            ـ فميا يخص الملاحظة الثانية : الرأيان لا يتناقضان ولا يعني أبدا إفادة هذا المعنى إلغاء للمعنى الثاني . وكثير ما نجد المفسرين يقولون ، إن الله عز وجل اختار هذه الكلمة دون أخرى مرادفة لها لأنها تفيد معاني متعددة ، في حين أن مرادفتها لا تفيد ذلك . والواقع أن العودة إلى كتاب الله عز وجل يؤكد ما ذهبتُ إليه من معاني كلمة عباد السياقية ، إذ لم ترد هذه الكلمة في النص القرآني إلا في مقام الرضى ولم يخاطب الله المشركين بها . ولو عدنا إلى سورة الزمر لوجدنا أن الله عز وجل خاطب ثلاثة أصناف من الناس


                            ـ المؤمنون : قُلْ يٰعِبَادِ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ ٱتَّقُواْ رَبَّكُمْ لِلَّذِينَ أَحْسَنُواْ فِي هَـٰذِهِ ٱلدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَأَرْضُ ٱللَّهِ وَاسِعَةٌ إِنَّمَا يُوَفَّى ٱلصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ ( الزمر 10)
                            ـ المشركون : قُلْ يٰقَوْمِ ٱعْمَلُواْ عَلَىٰ مَكَانَتِكُـمْ إِنِّي عَامِلٌ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ (الزمر 39)
                            ـ الذين أسرفوا على أنفسهم ( الذين فتنوا في دينهم ): قُلْ يٰعِبَادِيَ ٱلَّذِينَ أَسْرَفُواْ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ لاَ تَقْنَطُواْ مِن رَّحْمَةِ ٱللَّهِ إِنَّ ٱللَّهَ يَغْفِرُ ٱلذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ ( الزمر 53)
                            فخاطب المؤمنين و الذين أسرفوا على أنفسهم بصفة العبودية التي هي صفة تقويمية تمنح الموصوف قيمة محددة ، في حين أنه خاطب المشركين بقوله قل يا قومي ولم يقل قل يا عبادي . وهذا دليل آخر أنه يخاطب الإنسان بصفة العبد ويصفه بها في مقام الرضى . وإن كان قد خاطبه في حال الغضب بهذه الصفة، فأنا جاهل بذلك ، وسأكون لك شاكرا لو أفدتني به . وهذا لا ينفي معنى الطاعة و الاستسلام لله عز وجل الذي تفيده كلمة عبد في الآية التي استشهدت بها .
                            والله تعالى أعلم
                            أسٍتاذي الكريم د. علي متقي؛

                            شكرا على هذه الإفاضة، وعن سؤالك : " وإن كان قد خاطبه في حال الغضب بهذه الصفة، فأنا جاهل بذلك ، وسأكون لك شاكرا لو أفدتني به "

                            {فَإنْ حَآجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ وَقُل لِّلَّذِينَ أُوْتُواْ الْكِتَابَ وَالأُمِّيِّينَ أَأَسْلَمْتُمْ فَإِنْ أَسْلَمُواْ فَقَدِ اهْتَدَواْ وَّإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلاَغُ وَاللّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ }آل عمران 20

                            {لَّعَنَهُ اللّهُ وَقَالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيباً مَّفْرُوضاً }النساء118

                            {لَّن يَسْتَنكِفَ الْمَسِيحُ أَن يَكُونَ عَبْداً لِّلّهِ وَلاَ الْمَلآئِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ
                            وَمَن يَسْتَنكِفْ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيَسْتَكْبِرْ فَسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيهِ جَمِيعاً }النساء 172 .

                            إلى غير ذلك من المواطن.
                            http://www.mhammed-jabri.net/

                            تعليق

                            • محمد فهمي يوسف
                              مستشار أدبي
                              • 27-08-2008
                              • 8100

                              #15

                              بلاغة آية




                              عندما أقرأ قول الله تعالى :
                              (كلا لئن لم ينته لنسفعا بالناصية * ناصية كاذبة خاطئة).
                              وأنا أعرف أن الناصية في اللغة : هي مقدمة الرأس .
                              وكنت أسأل نفسي وأقول يارب اكشف لي هذا المعنى .. فلماذا قال سبحانه ناصية كاذبة خاطئة؟!
                              وتفكرت فيها وبقيت أكثر من عشر سنوات وأنا في حيرة أرجع إلى كتب التفسير فأجد المفسرين يقولون :
                              ( المراد ليست ناصية كاذبة , وإنما المراد معنى مجازي وليس حقيقيا ؛ فالناصية هي مقدمة الرأس , لذلك أطلق عليها صفة الكذب (في حين أن المقصود صاحبها) ..
                              واستمرت لدي الحيرة إلى أن يسر الله لي ( بحثا عن الناصية قدمه عالم كندي ( وكان ذلك في مؤتمر طبي عقد في القاهرة ) قال فيه :
                              ( منذ خمسين سنة فقط تأكد لنا أن جزء المخ الذي تحت الجبهة مباشرة "الناصية" هو المسؤول عن الكذب , والخطأ وأنه مصدر اتخاذ القرارات . )
                              فلو قطع هذا الجزء من المخ الذي يقع تحت العظمة مباشرة ؛ فإن صاحبه لا تكون له إرادة مستقلة , ولا يستطيع أن يختار ... ولأنها مكان الاختيار ؛ قال الله تعالى ( لنسفعا بالناصية)
                              أي ؛ نأخذه ونحرقه بجريرته ...

                              وبعد أن تقدم العلم أشواطا وجدوا أن هذا الجزء من الناصية في الحيوانات ضعيف وصغير
                              (بحيث لايملك القدرة على قيادتها وتوجيهها)
                              وإلى هذا يشير المولى سبحانه وتعالى:
                              (ما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها) ...
                              وجاء في الحديث الشريف : (اللهم إني عبدك وابن عبدك وابن أمتك ناصيتي بيدك ماض فيَّ حكمك عدل فيَّ قضاؤك )". ولحكمة إلهية شرع الله أن تسجد هذه الناصية وأن تطأطئ له جباه المؤمنين ونواصيهم .
                              فسبحان الله العظيم , في بلاغة آياته التي يتكشف للعلماء كل يوم حتى قيام الساعة علامات قدرته الإعجازية في البيان اللغوي الإلهي .


                              بتصرف : من مقال للشيح عبد المجيد الزندان

                              تعليق

                              يعمل...
                              X