بلاغة آية

تقليص
هذا موضوع مثبت
X
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • علي المتقي
    عضو الملتقى
    • 10-01-2009
    • 602

    #16

    [align=right]
    الفاضل محمد جابري : السلام عليكم : شكرا على إفادتكم ، واسمح لي أن أبدي بعض الملاحظات :
    ـ : لم أقل في الإضافة التي أضفتها إلى ما قاله الرازي رحمه الله ، إن كلمة عباد تفيد المُرضى عنهم فحسب ، و إنما تفيد في سياقها القرآني الاستسلام و الطاعة و الخضوع لله عز وجل ،
    ـ و أضفت إن الله ما خاطب الناس بهذه الصفة إلا في مقام الرضى ، والآيات التي استشهدتَ بها أنت ليست في مقام الخطاب و إنما هي في مقام الإخبار بالغياب .ولم يضفهم إلى نفسه كما في قوله في الأيات المستشهد بها : قل يا عبادي أو سبحان الذي أسرى بعبده ، ...أو في قوله :وإذا سألك عبادي عني فإني قريب .
    و إذا تأملنا الآيات التي استشهدت بها ،فالأولى صفة لكل الناس تفيد اقتضاء وجود معبود يعبد، محيط بكل الناس . وبالنسبة للثانية:، فليس من كلام الله عز وجل وإنما من كلام الشيطان الذي نقله عز وجل عنه .
    ، أما الثالثة فليست في مقام الغضب بقدر ما هو مقام نفي التكبر عن المسيح عليه السلام .
    مع تحياتي وتقديري والله أعلم
    [/align]
    [frame="1 98"][align=center]أحبتي : أخاف من كل الناس ، وأنتم لا أخافكم، فالمجيئ إليكم متعه، والبحث عنكم فتنة ولذه، ولقاؤكم فرحة تعاش ولا تقال.[/align][/frame]
    مدونتي ترحب بمن يطرق أبوابها:
    http://moutaki.jeeran.com/

    تعليق

    • مصطفى الصالح
      لمسة شفق
      • 08-12-2009
      • 6443

      #17
      الف شكر استاذنا الفاضل

      وجزاك الله خيرا

      تحياتي
      [align=center] اللهم صل على محمد أفضل الخلق وعلى آله وصحبه أجمعين

      ستون عاماً ومابكم خجــلٌ**الموت فينا وفيكم الفزعُ
      لستم بأكفائنا لنكرهكم **وفي عَداء الوضيع مايضعُ

      رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِّلْمُجْرِمِينَ

      حديث الشمس
      مصطفى الصالح[/align]

      تعليق

      • علي المتقي
        عضو الملتقى
        • 10-01-2009
        • 602

        #18
        الأستاذ الفاضل محمد فهمي يوسف : أقدر خدمتكم للغة العربية نحوا وبلاغة ... وأقدر قلقكم كل هذه السنين لفهم الآية الكريمة من سورة العلق . لكن اسمحوا لي الأستاذ الجليل ، أن أتحفظ قليلا حول التفسير العلمي للقرآن .فالعلم نسبي و كل نظرية من نظرياته تبقى نسبية ، وصحيحة إلى أن يثبت العكس ، وثبوت العكس ليس ببعيد . و الحقيقة القرآنية حقيقة مطلقة ، ولا أستسيغ قياس المطلق على النسبي . لكن أحترم كل الآراء و الاجتهادات وأستأنس بالاطلاع عليها ، وأعجب بتأويلاتها. وما قاله المفسرون القدماء في تفاسيرهم أقرب عندي إلى الفهم الصحيح والبلاغة الراقية ، ذلك بأن يطلق العضو الأساس في قيام الفعل و يراد به الأنسان كله . فنقول مثلا لهذا البلد عين في مكان ما ، ونقصد عميلا، فلأن العين هي العضو الذي يوظفه العميل في الوصول إلى المعلومة . وكذلك الناصية ، فهذه الأخيرة هي العضو الذي يمسك به الشخص ، فلما وصفه الله بالكذب فإنه يقصد صاحب الناصية ، من باب المجاز العقلي .
        احترامي وتقديري أيها الفاضل .
        [frame="1 98"][align=center]أحبتي : أخاف من كل الناس ، وأنتم لا أخافكم، فالمجيئ إليكم متعه، والبحث عنكم فتنة ولذه، ولقاؤكم فرحة تعاش ولا تقال.[/align][/frame]
        مدونتي ترحب بمن يطرق أبوابها:
        http://moutaki.jeeran.com/

        تعليق

        • علي المتقي
          عضو الملتقى
          • 10-01-2009
          • 602

          #19
          الأستاذ الفاضل مصطفى الصالح : الشكر موصول إلى كل من يقدم عملا لخدمة كتاب الله عز وجل، وإلى كل من يقرأ ويشجع على الاستمرار في هذا العمل من أجل فهم الآيات وتدبرها . تحياتي واحتراماتي وتقديري .
          [frame="1 98"][align=center]أحبتي : أخاف من كل الناس ، وأنتم لا أخافكم، فالمجيئ إليكم متعه، والبحث عنكم فتنة ولذه، ولقاؤكم فرحة تعاش ولا تقال.[/align][/frame]
          مدونتي ترحب بمن يطرق أبوابها:
          http://moutaki.jeeran.com/

          تعليق

          • علي المتقي
            عضو الملتقى
            • 10-01-2009
            • 602

            #20
            تأملات في سورة النصر : قال عز وجل : "إذا جاء نصر الله والفتح ورأيت الناس يدخلون في دين الله فسبح بحمد ربك و استغفره إنه كان توابا "
            في هذه السورة القصيرة التي أطنب المفسرون في تفسيرها ، هناك تناسب بياني عجيب ، لنتأمله جميعا :
            أعطى الله عز وجل نبيه ثلاثة أشياء عظيمة هي أعظم ماكان يطمح الرسول ص إلى تحقيقه :
            [align=center]
            1 ـ نصر الله
            2 ـ الفتح
            3 ـ دخل الناس في دين الله أفواجا .
            [/align]
            فأمره بثلاثة أفعال :
            [align=center]
            1ـ التسبيح
            2 ـ الحمد
            3 ـ الاستغفار
            [/align]
            و العلاقة بين هذه الأفعال الثلاثة و العطاءات الثلاثة علاقة تناسب ، فالنصر يستوجب التسبيح ، و الفتح يستوجب الحمد ، و دخول الناس في دين الله ، يستوجب الاستغفار لهم ليغفر ما تقدم من ذنبهم .
            ومن إعجاز هذه الآية أن الله عز وجل وعد نبيه وبشره بالنصر والفتح ودخول الناس أفواجا في دين الله قبل وقوعه ، فاستعمل "إذا" للشرط الذي تفيد التحقق في المستقبل ، على خلاف إن التي تفيد الشك في التحقق .
            [frame="1 98"][align=center]أحبتي : أخاف من كل الناس ، وأنتم لا أخافكم، فالمجيئ إليكم متعه، والبحث عنكم فتنة ولذه، ولقاؤكم فرحة تعاش ولا تقال.[/align][/frame]
            مدونتي ترحب بمن يطرق أبوابها:
            http://moutaki.jeeran.com/

            تعليق

            • البكري المصطفى
              المصطفى البكري
              • 30-10-2008
              • 859

              #21
              الأ خ الفاضل علي المتقي تحية طيبة :
              تحضرني _ في سياق الحديث عن بلاغة القران الكريم وإعجازه من خلال آيات الرحمة والمغفرة _ قراءة ابن أبي الإصبع لقوله تعالى : (إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإنَّهُمْ عِبادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ) حيث لاحظ ـ وهو يسعى إلى وضع اليد على مكامن الإعجاز فيه ـ أن البنية اللغوية لنص الآية تتضمن مشيرات أسلوبية ذات بعد دلالي وصوتي تتيح إمكانية افتراض صيغة إيقاعية مناسبة لسياقها وفاصلتها ؛ مثل أن يقال ( وإن تغفر لهم فانك أنت الغفور الرحيم ) اذ يتوقع القارئ أن ما يأتي بعد فعل (تغفر) ....... ( الغفور) بناء على اتساق دلالي وصوتي ينسجم مع طبيعة إيقاع الترجيع المدرَك في بداية الآية أيضا : إن(تعذبهم)....... فإنهم (عبادك) المبني على أساس تماثل الأصوات بين الكلمتين: ( ع ذ ب ) التي تضمنها لفظ (تعذبهم) و( ع ب د) التي تضمنها لفظ(عبادك)
              وبهذا افترض المؤلف النص الغائب الذي وظفه ليقاس على النص الشاهد ( الآية ) في ضوء موازنة منهجية ترمي إلى إثبات إعجاز القران الكريم . حيث أدرك أن قوله تعالى في نهاية الآية : ( أنت العزيز الحكيم ) عدول تام عن مسار توقع القارئ ؛ وتكسير أفق انتظاره ؛ ولفت انتباهه إلى فعالية لغوية ؛ جعلت الكلام أكثر بلاغة وأحسن تمثيلا للانسجام الدلالي الذي يكسب الألفاظ معانيها السياقية لا المعاني المعجمية فحسب . لذلك قال المؤلف : " ان قوله سبحانه: (وإن تغفر) يوهم أن الفاصلة تكون الغفور الرحيم لمناسبة ما بين الغفران والغفور، ويذهل هذا المتوهم عن كونهم مستحقين العذاب دون الغفران ، فيجب أن يكون العزيز الحكيم . إذ لو جاءت الغفور الرحيم بعد ذكر الغفران ، لكان في ذلك تسجيل بالغفران؛ وهم لا يغفر لهم . فوجب أن تكون الفاصلة العزيز الحكيم ...لأنه لا يغفر لمن يستحق العذاب إلا من ليس فوقه أحد يرد عليه حكمه ؛ ولا يعارضه فيه . فهو ممتنع من القهر والمعارضة . والعزيز: الممتنع القاهر. ولابد أن يوصف بعد وصفه بالعزة بالحكمة ، لأنه الحكيم الذي يضع كل شيء في موضعه ، وربما ظهر من فعله ما يتوهم الضعفاء أنه جار على غير الحكمة ؛لخفاء وجوه الحكمة ، وامتناع علم الغيب على المخلوق القاصر عن إدراك أسرار الربوبية " بديع القران : 236

              تعليق

              • علي المتقي
                عضو الملتقى
                • 10-01-2009
                • 602

                #22
                الأستاذ الجليل البكري المصطفى : أمتعتنا أمتعك الله ببلاغة آية من آيات كتاب الله ، تكشف عن قدرة العلماء المسلمين القدماء على استنطاق النصوص وإنتاج معرفة بها .
                إن دراسة التناسب البياني في القرآني يحتاج إلى فريق عمل موزع الأدوار ليقوم بعملية مسح لكل ظواهره، وهي كثيرة جدا ومتنوعة .
                ومن بين الأعمال التي تبادرت إلى ذهني وأنا أقرأ ما أوردتموه تتبع فعل المغفرة في القرآن والفاصلة المقترنة به ، والتناسب القائم بينهما . ففي آخر آيات سورة البقرة مثلا : قال تعالى : واعف عنا واغفر لنا وارحمنا أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين . و أتساءل أي علاقة تناسب بين طلب الرحمة والمغفرة وبين قوله : أنت مولانا ؟
                وفي نظري والله أعلم : لو قال الله عز وجل في الآية التي أوردتها : و إن تغفر لهم إنك أنت الغفور الرحيم لفهم منه تشجيع العصاة على المعصية . ذلك أن عبارة : فهم عبادك المقترنة بفعل التعذيب ليست صفة من صفات الله ، في حين أن الغفور و الرحيم صفتان من صفاته ، يضاف إلى ذلك أنهما جاءتا على صيغة المبالغة . يضاف إلى ذلك أن صفة الغفور الرحيم تتناقض مع العذاب المذكور في الشرط الأول . أما العزيز الحكيم بالمعنى الذي حدده ابن أبي الاصبع ،فتفيد أنه قادر على التعذيب ،و على المغفرة في الآن نفسه ، وأن عذابه ومغفرته ليست من باب الهوى أو الرغبة الذاتية بل لحكمة ربانية .فإذا اقتضت حكمته العذاب فقد استحقوه ، وذاك هو العدل ، و إن اقتضت حكمته المغفرة فلا أحد يعترض على حكمه أو يدعي أنه ليس عدلا .
                [frame="1 98"][align=center]أحبتي : أخاف من كل الناس ، وأنتم لا أخافكم، فالمجيئ إليكم متعه، والبحث عنكم فتنة ولذه، ولقاؤكم فرحة تعاش ولا تقال.[/align][/frame]
                مدونتي ترحب بمن يطرق أبوابها:
                http://moutaki.jeeran.com/

                تعليق

                • البكري المصطفى
                  المصطفى البكري
                  • 30-10-2008
                  • 859

                  #23
                  بارك الله في علمك أخي المتقي ؛ لقد كشفت عن المقاصد والأبعاد الدلالية للآية الكريمة التي تبرهن عن وجوه الإعجاز في كلام الله عز وجل ؛ وأشاطرك الرأي فيما ذهبت إليه من حاجتنا الماسة إلى دراسة شاملة لمظاهر التناسب في القرآن الكريم ؛ جميل هذا المكون الايقاعي الذي تناثرت معالمه في بطون المؤلفات القديمة تحت ألقاب وأسماء متباينة تحتاج إلى إعادة تصنيف ؛ وإعادة قراءة في ضوء المستجدات الللسانية والأسلوبية.
                  التناسب الدلالي والإيقاعي في القران الكريم مظهر إعجازي متميز بروعته وسحره البياني . درس الجرجاني ضمن أطروحة النظم التاسب الدلالي دراسة مستفيضة تحت تاثير نزعة ذهنية طاغية .؛ فتجاهل المكون الصوتي لموقفة الخاص من اللفظ وثورته على اللفظيين .
                  أ عتقد أن التناسب الايقاعي المطرد في قوله تعالى:

                  ( واعف عنا واغفر لنا وارحمنا ) قدتم تكسيره بعبارة أنت مولانا وهذه ظاهرة الاختلاف الايقاعي في الظاهر التي تعزز ظاهرة الائتلاف الدلالي في الباطن لأن عبارة أنت مولانا تحمل معاني النصرة كما لوقيل – والله أعلم - اعف عنا واغفر لنا وانصرنا .ولهذا قال ابن كثير رحمه الله في تفسيره : قوله تعالى : ( أنت مولانا) أي أنت ولينا وناصرنا وعليك توكلنا ؛ وأنت المستعان .
                  يعتبر نظام الائتلاف والاختلاف في تجلياته الأسلوبية العديدة في القران الكريم من أهم مصادر روعته وسحره البياني؛ وكثيرا ما يتوقف الذهن عند العنصر المختلف لدى البلاغيين القدامى فتشط خلايا التأويل غاية النشاط لتحقيق انسجام النص وإنتاج المعنى وتوليده وإ دراك روعته وسحره البياني.

                  تعليق

                  • علي المتقي
                    عضو الملتقى
                    • 10-01-2009
                    • 602

                    #24
                    الفاضل المحترم الأستاذ المصطفى البكري : التناسب الإيقاعي في كتاب الله عز وجل لم يحظ بنفس الأهمية التي حظي بها التانسب التركيبي والدلالي ، لارتباط الدراسات القرآنية القديمة بالبيان و التفسير . وأعتقد من الأهمية بمكان أن تنصب عليه الدراسات اليوم . وما أشرت إليه من إيقاع الاختلاف في الائتلاف كما نظر له يوري لوتمان في كتابه بنية النص الفني مدخل أساس لدراسة هذا المكون الأسلوبي الإعجازي . تحياتي وتقديري
                    [frame="1 98"][align=center]أحبتي : أخاف من كل الناس ، وأنتم لا أخافكم، فالمجيئ إليكم متعه، والبحث عنكم فتنة ولذه، ولقاؤكم فرحة تعاش ولا تقال.[/align][/frame]
                    مدونتي ترحب بمن يطرق أبوابها:
                    http://moutaki.jeeran.com/

                    تعليق

                    • كمال دولي
                      أديب وكاتب
                      • 03-12-2009
                      • 31

                      #25
                      الاعجاز في قوله تعالي و اشتعل الرأس شيبا

                      سبحان الله الذي أودع في آخر كتبه آيات بينات لا يصعب على العقلاء رؤيتها، تبهر الإنسان بنورها، وتؤكد له أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسوله بعث معززا بكبريات آياته للبشر. ويالها من رسالة عظيمة، رسالة محمد صلى الله عليه وسلم. فبينما كان أعراب قريش يناقشون رسول الله منطلقين من مبدأ الجاهلية والخوف على تجارتهم يخاطب الله البشرية فيعد وعد الحق .

                      سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيد (سورة فصلت، آية 53)

                      سبحان الله الذي صدق وعده فأعطى الإنسان في كل زمان دليلا على صدق رسالة عبده محمد (صلى الله عليه وسلم). يقول الله سبحانه في بداية سورة مريم

                      كهيعص (1) ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا (2) إِذْ نَادَى; رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيًّا (3) قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا وَلَمْ أَكُن بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا (4) (سورة مريم، الايات 1-4)


                      هذه الآيات الكريمات التي أعجزت، وستبقى معجزة لأجيال من البشر ببلاغتها وجمالها اللغوي وبالقصص الحكيمة، تأتي اليوم لتعجز الإنسان في زمن المجهر الالكتروني والحاسوب ذي السرعات الهائلة التي ظن الانسان جهلا أنه بامتلاكها أصبح مسيطراً على الدنيا ونسي أن للكون مدبرا كبيرا ورءوفا، إذ علمه السبيل الصحيح لإعمار الأرض متمثلة في الرسالات السماوية ومكملة بخاتمتها، رسالة محمد صلى الله عليه وسلم. من المعروف في علوم الطب أن تغير لون الشعر نحو البياض مع التقدم في العمر إنما يعود لتناقص مادة الصبغة في الجلد والمعروفة بالميلانين، ولكن ما كان غير معروف عند المختصين هو: لماذا تنقص مادة الميلانين مع الشيخوخة. قبل أسابيع قليلة نقلت وسائل الإعلام العامة والمختصة خبر توصل عدة فرق من العلماء في ألمانيا وبريطانيا متخصصة في مجالات مختلفة مثل الفيزياء الحيوية والمحاكاة الالكترونية لسبب نقص مادة الميلانين. وقد استخدمت أحدث الطرق والأجهزة المتوفرة لفهم السلسلة الكيميائية المعقدة وراء التغير المذكور وشيب الشعر. مختصر الاستنتاج العلمي هو أن المادة الكيميائية ماء الأوكسجين او هيدروجين بيروكسيد تزداد مع التقدم في العمر في جسم الإنسان فلا يستطيع الجسم تفتيت هذه الكمية الكبيرة الى المكونات الأساسية. نتيجة لذلك يقوم الهيدروجين بيروكسيد بأكسدة جزء من مادة تيروسيناز فلا تقوم هذه الأخيرة بانتاج صبغة الشعر الميلانين. فالأكسدة المذكورة هي السبب المباشر لشيب الشعر وكما هو معروف فأن الأكسدة والاحتراق أو الاشتعال هما تسميتان لنفس العملية. فسبحان الله الذي أعلمنا بهذه الحقيقة العلمية قبل ألف وأربعمائة سنة ، وما أقوى الحجج التي أسند الله بها رسالة عبده محمد عليه وعلى رسل الله قبله السلام. فالقرآن الكريم عودنا بأن يذكر أصعب الحقائق العلمية بكلمات قليلة معجزة وما أدق القرآن في ذكر هذه الحقائق، فانظروا كيف أن القرآن يذكر أن الرأس احترق شيباً ولم يقل بان الشعر احترق شيباً. فظاهراً، يرى الإنسان بان الشعر يتغير لونه وواقع الحال فان الاحتراق او الأكسدة تتم داخل الجسم وهذا ما احتاج عشرات العلماء المزودين بأحدث الأجهزة لوقت طويل من البحث العلمي لمعرفته. ان كل ذي عقل متدبر وضمير صاح لا يسعه إلا أن يقول صدق الله ورسوله.

                      من إيميلي.
                      التعديل الأخير تم بواسطة كمال دولي; الساعة 12-06-2010, 17:47.

                      تعليق

                      • محمد فهمي يوسف
                        مستشار أدبي
                        • 27-08-2008
                        • 8100

                        #26
                        [align=center]بلاغة آية :
                        ======
                        [/align]

                        ( قل هو الله أحد )

                        إن بلاغة البيان القرآني في استخدام لفظة أحد , مع الكلام المثبت قبلها , يأتي متحديا ومعجزا لما تعارف عليه العرب في كلامهم البليغ , حيث إنهم يستعملون ( أحد ) بعد الكلام المنفي , و ( واحد ) بعد الإثبات .
                        فيقولون مثلا : في الدار واحد .
                        ويقولون : مافي الدار أحد .

                        ولقد جاء القرآن الكريم بالصيغتين ببلاغة معجزة لا تضاهيها بلاغة بشرية .
                        في قوله تعالى ( وإلهكم إله واحد ) سبق لفظ ( واحد ) بكلام مثبت .
                        وكذا في قوله تعالى ( الواحد القهار )

                        وفيما يسبقه كلام منفي قال سبحانه وتعالى :( لانفرق بين أحد منهم )
                        وقال أيضا :(يانساء النبي لستن كأحد من النساء إن اتقيتن )
                        وقال جل وعلا : ( فما منكم من أحد عنه حاجزين ) .

                        وجاء في تفسير ابن عباس وأبو عبيدة رضي الله عنهما : أنه لافرق بين ( الواحد والأحد ) في المعنى .
                        ويؤيد قوله بآية سورة الكهف : ( فابعثوا أحدكم بورقكم هذه إلى المدينة )

                        ومن بلاغة الآية الكريمة ( قل هو الله أحد )
                        أن الله تعالى اختار وعدل بحكمته في قوله ( أحد ) لرعاية مقابلة ( الصمد ) في الآية التي تليها ( الله الصمد )
                        حتى يتمشى مع قوله في آية أخرى من القرآن الكريم :

                        ( ولقد يسرنا القرآن للذكر ..)

                        حتى وإن غلب استعمال ( أحد ) فيما سبق بنفي , في غير تلك الآية الكريمة أو في كلام العرب الغالب .

                        فسبحان من هذا كلامه , وقد يسر حفظه وفهمه ونبض قلوب المؤمنين به .

                        تعليق

                        • محمد فهمي يوسف
                          مستشار أدبي
                          • 27-08-2008
                          • 8100

                          #27
                          ما أجمل الوسطية في الأمور كلها !!

                          رؤية لغوية في معنى لفظة قرآنية
                          من إعجاز كتاب الله تعالى في اختيار ألفاظ وحروف أياته وسوره البلغية
                          ما لحظته في تلاوتي المتأنية لسورة البقرة أكبر سور القرآن الكريم
                          أن وسط آيات وكلمات هذه السورة العظيمة
                          جاءت لفظة ( وسطا )
                          في الآية الكريمة :
                          التي ذكرت لفظة ( وسطا ) وصفا لأمة محمد صلى الله عليه وسلم . فما أجمل الوسطية في الأمور كلها!!
                          يقول سبحانه في الآية ( وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا )143
                          يقول الطبري في تفسيرها :
                          القول في تأويل قوله تعالى): وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا
                          (قال أبو جعفر: يعني جل ثناؤه بقوله: « الوسَط » ،
                          فإنه في كلام العرب الخيارُ.
                          يقال منه: « فلان وَسَطُ الحسب في قومه » ، أي متوسط الحسب, إذا أرادوا بذلك الرفع في حسبه,
                          و « هو وَسَطٌ في قومه، وواسطٌ » ،
                          وقال زُهير بن أبي سُلمى في « الوسط » :
                          هُـمُ وَسَـطٌ تَـرْضَى الأنـامُ بِحُكْمِهِمْ = إذَا نـزلَتْ إحْـدَى الليَـالِي بِمُعْظَــمِ
                          قال أبو جعفر: « الوسط » في هذا الموضع، هو « الوسط » الذي بمعنى: الجزءُ الذي هو بين الطرفين, مثل « وسَط الدار ».
                          وأرى أن الله تعالى ذكره إنما وصفهم بأنهم « وسَط » ، لتوسطهم في الدين،
                          فلا هُم أهل غُلوٍّ فيه، غلوَّ النصارى الذين غلوا بالترهب، وقيلهم في عيسى ما قالوا فيه
                          - ولا هُم أهلُ تقصير فيه، تقصيرَ اليهود الذين بدَّلوا كتابَ الله، وقتلوا أنبياءَهم، وكذبوا على ربهم، وكفروا به؛
                          ولكن أمة الإسلام أتباع محمد صلى الله عليه وسلم ؛هم أهل توسط واعتدال فيه.
                          فوصفهم الله بذلك, إذ كان أحبَّ الأمور إلى الله أوْسطُها.
                          وأما التأويل، فإنه جاء بأن « الوسط » العدلُ.
                          وذلك معنى الخيار، لأن الخيارَ من الناس عُدولهم.
                          ذكر من قال: « الوسطُ » العدلُ.
                          حدثنا سَلْم بن جُنادة ويعقوب بن إبراهيم قالا حدثنا حفص بن غياث, عن الأعمش, عن أبي صالح، عن أبي سعيد, عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله: « وكذلك جَعلناكم أمة وَسَطًا » قال، عُدولا. عدولا
                          ويقول ابن كثير:وقوله تعالى: ( وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا)
                          يقول تعالى:إنما حَوّلناكم إلى قبلة إبراهيم، عليه السلام، واخترناها لكم لنجعلكم خيار الأمم ،
                          لتكونوا يوم القيامة شُهَداء على الأمم؛ لأن الجميع معترفون لكم بالفضل.
                          والوسط ها هنا:الخيار والأجود،
                          كما يقال:قريش أوسطُ العرب نسباً وداراً، أي: خيرها.
                          وفي تفسير الجلالين : ( أمة وسطا ) أي : ( خياراً عدولاً )
                          التعديل الأخير تم بواسطة محمد فهمي يوسف; الساعة 26-08-2012, 10:41.

                          تعليق

                          • محمد فهمي يوسف
                            مستشار أدبي
                            • 27-08-2008
                            • 8100

                            #28
                            قال تعالى :( إن الذي آمنوا , وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن وُدّا )
                            الآية 96 من سورة ( مريم )
                            سوف أتأمل في : ثواب الرحمن الذي وعد به المؤمنين الذين آمنوا وعملوا الصالحات وهو :(الود)
                            , فقد أضافت الآية الكريمة : لحقيقة الإيمان بالله ورسوله
                            العمل الصالح
                            ثم نأتي إلى التأمل في وعد الرحمن بأنه : سيجعل لهم ودا :
                            وأخيرا نأتي إلى الثواب العظيم التي ذكرته الآية الكريمة : وهو الود
                            المعنى اللغوي :
                            =======
                            جاء في معجم ( مختار الصِحاح): تحت مادة الكلمة :( ودد)
                            ودِدت لو تفعل كذا بالكسر (وُدَّا) بالضم وبالفتح .أي تمنيت , وودت الرجل أحببته .
                            والودود المحب , ورجال ودداء بوزن فقهاء يستوي فيه المذكر والمؤنث بوصفه وصفا داخلا على وصف للمبالغة .
                            وذكر ابن منظور في ( لسان العرب) :في مادة ( ودد) :
                            الوُدُ :مصدر , المودة , وقال ابن سيده : الود الحب يكون في جميع مداخل الخير ... قال تعالى :( يود أحدهم لو يعمَّر)
                            أي : يتمنى . وقال الليث : وِّدُّك وودِيدُك : حِبك وحبيبك
                            وقال الفراء في تفسير الآية :( سيجعل لهم الرحمن ودا ) وودَّا بالفتح ,في صدور المؤمنين قال : قاله بعض المفسرين .
                            وقال الأنباري في معنى اسم الله تعالى ( الودود) أي المحب لعباده .
                            وتودّد إليه تحبّب إليه , وتدوده اجتلب حبه . أنشد ابن الأعرابي :
                            أقول تودّدني إذا مالقيتني = برفق ومعروف من القول ناصع
                            ونعرج على بعض التفسيرات للآية الكريمة ,

                            ونختار منها ما فسره الإمام سيد قطب في كتابه ( في ظلال القرآن)
                            قال :( والتعبير بالود في هذا الجو نداوة رخية ,تمس القلوب , وروح رضي يلمس النفوس ,وهو ود يشيع في الملأ الأعلى ,
                            ثم يفيض على الأرض والناس فيمتليء به الكون كله ويفيض
                            عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :( أن الله إذا أحب عبدا دعا جبريل فقال : يا جبريل إني أحب فلانا فأحبه
                            قال : فيحبه جبريل , ثم ينادى في أهل السماء : إن الله يحب فلانا فأحبوه ,قال: فيحبه أهل السماء ,ثم يوضع له القبول في الأرض ..
                            وإن الله إذا أبغض عبدا دعا جبريل فقال : يا جبريل إني أبغض فلانا فأبغضه . قال : فيبغضه جبريل , ثم ينادى في أهل السماء , إن الله يبغض فلانا
                            فأبغضوه , قال : فيبغضه أهل السماء , ثم يوضع له البغضاء في الأرض .)
                            ==
                            ولو تأملنا أحوال الخلق لوجدنا بينهم من لانعرفه من قبل ولا تربطنا به أية صلة ,فإذا لقيته أحسست نحوه بالقرب والقبول والود والمحبة حتى لكأنك تعرفه
                            منذ سنين فتريد التقرب منه , والتعرف عليه بلا نفاق ولا رياء أو مجاملة لأنه قد لايكون صاحب مال أو جاه أو سلطان , ولكن النفوس تنجذب إليه , فالأرواح
                            جنود مجندة ما تعارف منها ائتلف وما تنافر منها اختلف , وتشهد له بالخير والصلاح والإيمان الذي وضعه الله له في الأرض , وهذا هو ثواب الدنيا ,إلى
                            جانب ما ينتظره يوم القيامة من نعيم مقيم .
                            وأيما مؤمن يموت ويشهد له أربعة من جيرانه ــ بلا نفاق أو رياء أو طلب مصلحة ــ بما يعرفون عنه من الخير في الدنيا , يقول الله لهم يوم القيامة ,لقد قبلت
                            شهادتكم لعبدي فلان بما تعرفونه عنه في الدنيا , وتجاوزت اليوم عما لاتعرفونه عنه , خذوا بيد صاحبكم فأدخلوه الجنة .
                            وهناك ــ والعياذ بالله ــ من الناس من ينفر منه خلق الله , وليس له قبول بينهم , حتى لدى من يعرفه من أهله وأقرب الناس إليه , ولا يتقربون منه , ويبغضونه
                            لما يبدو من معاملاته ,ونقص إيمانه وسوء خلقه وفقده لحب الأعمال الصالحة والاتصاف بها ,, فهو وإن كان جميل الطلعة مسلما بشهادته بالله ورسوله بلسانه ,تراه يأتي
                            يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة وحج وصدقة , لكنه يأتي وقد شتم هذا وسب هذا وسفك دم هذا وهتك عرض هذا وأكل مال هذا , وتشاجر مع هذا , ومنع خيره عن هذا............................الخ من المعاصي والآثام .
                            . فماذا يكون جزاؤه ؟!! لقد شرح لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك بقوله :( فيعطى هذا من حسناته , وهذا من حسناته ...فإذا فنيت حسناته أخذ من سيئاتهم فطرحت
                            عليه ثم طرح في النار .) لأنه لايكون له عند الله (وُّدا )ولا محبة بل يصيبه سخط وغضب من الله تعالى ولا ينظر إليه ولا يكلمه , ويهوي في النار جزاء فقده العمل الصالح.

                            ( اللهم اجعلنا ممن سيجعل الله لهم وُّدا من عباده المؤمنين الذين يعملون الصالحات . ولاتجعلنا يارب ممن يأخذون كتابهم بشمالهم ولا يكون لهم حظ في وّد الله فيغضب عليهم
                            ويلعنهم , ويعد لهم عذابا أليما خاليا من وده ومحبته .)
                            ومن بلاغة الآية أنه جعل الثواب مطلقا يحتمل معاني كثيرة
                            حيث ذكره ( بلفظ النكرة العامة ) ( ودَّا ) وهي غاية ينشدها
                            كل مؤمن يعمل الصالحات من رب العباد المعطي الوهاب من
                            وُدِّه الفياض الذي لا يدانيه ود لعباده )
                            اللهم اجعلنا منهم

                            تعليق

                            • أ.د/خديجة إيكر
                              أستاذة جامعية
                              • 24-01-2012
                              • 275

                              #29
                              المشاركة الأصلية بواسطة محمد فهمي يوسف مشاهدة المشاركة
                              قال تعالى :( إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن وُدّا )
                              الآية 96 من سورة ( مريم )
                              سوف أتأمل في : ثواب الرحمن الذي وعد به المؤمنين الذين آمنوا وعملوا الصالحات وهو :(الود)
                              , فقد أضافت الآية الكريمة : لحقيقة الإيمان بالله ورسوله
                              العمل الصالح
                              ثم نأتي إلى التأمل في وعد الرحمن بأنه : سيجعل لهم ودا :
                              وأخيرا نأتي إلى الثواب العظيم التي ذكرته الآية الكريمة : وهو الود
                              المعنى اللغوي :
                              =======
                              جاء في معجم ( مختار الصِحاح): تحت مادة الكلمة :( ودد)
                              ودِدت لو تفعل كذا بالكسر (وُدَّا) بالضم وبالفتح .أي تمنيت , وودت الرجل أحببته .
                              والودود المحب , ورجال ودداء بوزن فقهاء يستوي فيه المذكر والمؤنث بوصفه وصفا داخلا على وصف للمبالغة .
                              وذكر ابن منظور في ( لسان العرب) :في مادة ( ودد) :
                              الوُدُ :مصدر , المودة , وقال ابن سيده : الود الحب يكون في جميع مداخل الخير ... قال تعالى :( يود أحدهم لو يعمَّر)
                              أي : يتمنى . وقال الليث : وِّدُّك وودِيدُك : حِبك وحبيبك
                              وقال الفراء في تفسير الآية :( سيجعل لهم الرحمن ودا ) وودَّا بالفتح ,في صدور المؤمنين قال : قاله بعض المفسرين .
                              وقال الأنباري في معنى اسم الله تعالى ( الودود) أي المحب لعباده .
                              وتودّد إليه تحبّب إليه , وتدوده اجتلب حبه . أنشد ابن الأعرابي :
                              أقول تودّدني إذا مالقيتني = برفق ومعروف من القول ناصع
                              ونعرج على بعض التفسيرات للآية الكريمة ,

                              ونختار منها ما فسره الإمام سيد قطب في كتابه ( في ظلال القرآن)
                              قال :( والتعبير بالود في هذا الجو نداوة رخية ,تمس القلوب , وروح رضي يلمس النفوس ,وهو ود يشيع في الملأ الأعلى ,
                              ثم يفيض على الأرض والناس فيمتليء به الكون كله ويفيض
                              عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :( أن الله إذا أحب عبدا دعا جبريل فقال : يا جبريل إني أحب فلانا فأحبه
                              قال : فيحبه جبريل , ثم ينادى في أهل السماء : إن الله يحب فلانا فأحبوه ,قال: فيحبه أهل السماء ,ثم يوضع له القبول في الأرض ..
                              وإن الله إذا أبغض عبدا دعا جبريل فقال : يا جبريل إني أبغض فلانا فأبغضه . قال : فيبغضه جبريل , ثم ينادى في أهل السماء , إن الله يبغض فلانا
                              فأبغضوه , قال : فيبغضه أهل السماء , ثم يوضع له البغضاء في الأرض .)
                              ==
                              ولو تأملنا أحوال الخلق لوجدنا بينهم من لانعرفه من قبل ولا تربطنا به أية صلة ,فإذا لقيته أحسست نحوه بالقرب والقبول والود والمحبة حتى لكأنك تعرفه
                              منذ سنين فتريد التقرب منه , والتعرف عليه بلا نفاق ولا رياء أو مجاملة لأنه قد لايكون صاحب مال أو جاه أو سلطان , ولكن النفوس تنجذب إليه , فالأرواح
                              جنود مجندة ما تعارف منها ائتلف وما تنافر منها اختلف , وتشهد له بالخير والصلاح والإيمان الذي وضعه الله له في الأرض , وهذا هو ثواب الدنيا ,إلى
                              جانب ما ينتظره يوم القيامة من نعيم مقيم .
                              وأيما مؤمن يموت ويشهد له أربعة من جيرانه ــ بلا نفاق أو رياء أو طلب مصلحة ــ بما يعرفون عنه من الخير في الدنيا , يقول الله لهم يوم القيامة ,لقد قبلت
                              شهادتكم لعبدي فلان بما تعرفونه عنه في الدنيا , وتجاوزت اليوم عما لاتعرفونه عنه , خذوا بيد صاحبكم فأدخلوه الجنة .
                              وهناك ــ والعياذ بالله ــ من الناس من ينفر منه خلق الله , وليس له قبول بينهم , حتى لدى من يعرفه من أهله وأقرب الناس إليه , ولا يتقربون منه , ويبغضونه
                              لما يبدو من معاملاته ,ونقص إيمانه وسوء خلقه وفقده لحب الأعمال الصالحة والاتصاف بها ,, فهو وإن كان جميل الطلعة مسلما بشهادته بالله ورسوله بلسانه ,تراه يأتي
                              يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة وحج وصدقة , لكنه يأتي وقد شتم هذا وسب هذا وسفك دم هذا وهتك عرض هذا وأكل مال هذا , وتشاجر مع هذا , ومنع خيره عن هذا............................الخ من المعاصي والآثام .
                              . فماذا يكون جزاؤه ؟!! لقد شرح لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك بقوله :( فيعطى هذا من حسناته , وهذا من حسناته ...فإذا فنيت حسناته أخذ من سيئاتهم فطرحت
                              عليه ثم طرح في النار .) لأنه لايكون له عند الله (وُدٌّ )ولا محبة بل يصيبه سخط وغضب من الله تعالى ولا ينظر إليه ولا يكلمه , ويهوي في النار جزاء فقده العمل الصالح.

                              ( اللهم اجعلنا ممن سيجعل الله لهم وُّدا من عباده المؤمنين الذين يعملون الصالحات . ولاتجعلنا يارب ممن يأخذون كتابهم بشمالهم ولا يكون لهم حظ في وّد الله فيغضب عليهم
                              ويلعنهم , ويعد لهم عذابا أليما خاليا من وده ومحبته .)
                              ومن بلاغة الآية أنه جعل الثواب مطلقا يحتمل معاني كثيرة
                              حيث ذكره ( بلفظ النكرة العامة ) ( ودَّا ) وهي غاية ينشدها
                              كل مؤمن يعمل الصالحات من رب العباد المعطي الوهاب من
                              وُدِّه الفياض الذي لا يدانيه ود لعباده )
                              اللهم اجعلنا منهم

                              آمين آمين
                              مشكور أستاذ محمد على هذه النفحات الربانية ، و التفسيرات القرآنية الجلية .

                              لا حرمنا الله نفعك .

                              تعليق

                              • آمال يوسف
                                أديب وكاتب
                                • 07-09-2008
                                • 287

                                #30
                                جزيل الشكر على هذا الموضوع العظيم المفيد
                                جزاكم الله خيراً
                                تحيتي وتقديري


                                آمال يوسف شعراوي




                                تعليق

                                يعمل...
                                X