إمراة من بقايا حلم

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • دريسي مولاي عبد الرحمان
    أديب وكاتب
    • 23-08-2008
    • 1049

    إمراة من بقايا حلم

    [frame="14 98"]











    على ظهري استلقيت وشعور طافح بتعب موغل في أوصال الجسد المرهق ينبعث من الداخل المحموم,أثيرية السرير جعلتني أتحسس الدفء يلفني بغطاء خفيف.شابك يدي تحت رأسي أتأمل شاعرية السقف الذي يتدلى منه مصباح بنوره الباهت وهو يغشي رؤيتي للأشياء.هلامات وتشابكات ضوئية وامضة داخل تجاويف عيني تتداخل وكأنها تماسات كهربائية تتطاير شرارة ترفرف لوقعها جفوني فتغمض المرة تلو الأخرى.يومي كان متعبا للغاية,تتقاسمه شواغل الحياة بملحاحيتها.فإما أن تقضي حوائجها وإما أن تبقى سلبيا لا تحرك ساكنا اتجاهها..مستنقع اليومي يقحمني في تجربة وجودية عنوانها نسيان المسؤولية وإهمال الذات, بين ضروراتها الملحة وبين الرغبة المضمرة في استيهامات الاستبطان الداخلي لدوافع اللاشعور.أنفاسي رتيبة تزفر حشرجة من أنفي متثاقلة,دافئة وحنونة.

    لما دخلت بيتي شعرت ببرودة الباب تصفعني وأنا افتحه,تساءلت لماذا برودة الباب أقحمتني في الخوض في سؤال تخيلي؟أغلقته دون أن احدث ضجيجا يثير استفزازي.صعدت الدرج متجها نحو الحمام مباشرة.لأرى نفسي في المرآة,لمحت تعبا دفينا يحف بي,وشحوب بارز على تقاسيم وجهي الطفولي.شعر أشعث بطريقة غير مصفوفة تشي بعبثية مطلقة.لحية بقلت على ذقني فبصمت وجهي بنباتات شوكية وجدت تربتها الخصبة على محياي الأصفر.فتكاثفت لترسم ملامح أدغال على وجه بشري.حركت فكي بطريقة بهلوانية عساني أضحك نفسي,لكن المحاولة كانت فاشلة,بل ارتسمت ملامح قاسية تنم عن موقف جدي.تساءلت في قرارة نفسي سؤال :

    -أليس هذا الإنسان الدعي سوى صورة عن ذلك الجد القردي الذي فقدت حلقته؟
    كنت أود متابعة تناسل الأسئلة عبر ممارسة عهدتها إلى أن أتيه في مقاربات غريبة.أن أصل إلى أن الإنسان لو ترك نفسه عاريا دون أن يقص شعره ولا أن يحلق ذقنه ولا أن يقلم أظافره ويجعلها تتسخ بسواد فضلاته,لأصبحت الصورة عودة إلى حيوانية الإنسان وبشاعته.داروينية الإنسان هي حقيقته مادام يتقنع بمختلف أشكال المواربة والمماراة والتورية والتمويه.

    فجأة وجدت نفسي تحت صنبور الماء,مبللا راسي بأكمله.نفضت قطراته وتركت بعضها تندلق على جسدي لتعتريني رعشة في ظهري.انسيابية الماء ببرودتها تصفع كل هاته الأفكار البلهاء المستبدة بي بعبثيتها.مضيت إلى سريري القابع في زاويته وهو لم يتحرك من مكانه منذ سنوات عديدة.ارتميت فوقه مشرعا رجلي كي انعم بلحظات راحة تنقلني إلى عوالم أفضل وأجمل,لأتسلل من سطوة عقلي المنهك كرفيقه الجسد المضنى من عوادي الضياع اليومي.حاولت القراءة بعض الشيء وأنا أتصفح صفحات من كتاب الكلمات لسارتر,عبثا لم استطع مقاومة تلك الرغبة المدندنة فوق رأسي وهي تدغدغ خلايا جسمي وتفتح مساماتها لمعانقة النوم...

    أغلقت زر المصباح وهو بقربي وتحسست قنينة الماء التي هي بجانبي لأني دوما أستفيق لأعب منها,حيث ريقي يجف ونفسي يختنق.داعبت النوم بلطف في عرس ليلة متعبة وزمهرير ريح ينفلت من نافدة غرفتي وكأنها الحان القمر النحيل الشاحب الذي يريد أن يقض مضجعي ويجعلني فريسة كوابيس استطالت لتسكن عظامي بصخبها ورعبها وقسوة ايحائيتها.


    أحسست دبيب جسد يتربص بي خلسة على هيئة شبح أنثوي من وجه متناقض يعج بمسحة نصفين من رأس واحد.نصف ملائكي بلون النور الخافت الأقرب إلى وميض نار شعلت في ليلة باردة,والنصف الأخر بشع ممتقع تتطاير منه شرارة عنف دفين.على شاكلة امرأة نسجت ملامحها في هذا الجسد الغرائبي.جذعها متناغم,متراص,ممشوق كجذع سنديانة تزهو بسموقها على زميلاتها.ضفائر شعرها انسدلت لتلامس أطراف نهديها المنتصبين كتلتين تلوحان من بعيد لزوار الليل القاتم في عتمة متاهات الأزقة الضيقة الصاخبة بتأوهات غامضة.بطنها بحر فيه مرافئ لأصحاب السفن المبحرة في عبابه والقادمة من بعيد, تنتظر إشارات من أبراجها لترسو على مياهها.عيناها بارزتان تكادان أن تخرجا من مداريها,بحركة دائرية تتحرك قرنتيها حتى تكادا تزيحان عن موضعهما.أنذاك شعرت بدوار أفضى بي إلى مهاوي الضياع ونسيان حقيقتي كانسان نام من أجل لحظة وحيدة ليعانق فيها راحة عابرة ...
    اقتربت مني حدود ملامسة جلدي,وضعت يمناها على جبيني وبدأت تتمتم كلمات مبهمة,أما اليسرى فشرعت تسري عبر جسدي. بمهل كانت سبابتها تخط أشياء لم أستجلي سرها.شعرت بسيل دافق يطفح من فوقي فيغمرني بدفقه مغيرا اتجاهات مساره خالقا ضفافا من لذة وألم متجاورين.تأوهت لفرط عومي في انهار مجهولة.قبلتني بشفتيها المحرقتين فألهبني لظاها المتقد من حرقة رغبة دفينة امتزجت بيبس شفتي من الإعياء المتتابع.تحركت من مكاني عساني أجد صيغة أخرى لنومي المستتب بومضات غريبة.إلا أنني لم أتمكن. عبر مضايقات متتالية لمحت ذلك الوجه يحدق في بتمعن شديد.صوت هادئ يرين على سائر جسدي,وأذناي تصيخان السمع لأدق حركة.على بطني جالسة مطوقة إياي بفخديها.حرارة متقدة ومحمومة تقتلع جذور أحشائي لاحتضر تحت رحمة حديقتها الزاهية بين ساقيها ,وكأنها حدائق نور في أراضي حضارية قديمة قدم تلك الفوهة البركانية الملتهبة بلافا الرغبة المجنونة...
    اقشعر بدني واعترتني حمى من أخمص قدمي حتى شعر رأسي الذي نفش واقفا من وطء اللحظة الساخنة.حاولت أن استند على يدي كي تستقيم جلستي فلم افلح.كنت أنوء تحت ثقلها مرتعدا.خاطبتها بلغة مذبذبة وكلماتي لا تكاد تسعفني وأنا أخرجها,فاغرا فاهي قلت مترددا:
    - من تكونين أيتها المرأة الجاثمة فوقي؟
    أجابت بنبرة رن صوتها في أرجاء الغرفة :
    - أنا امرأة قادمة من زمن ما.امرأة مختلفة. ليست كباقي النساء اللواتي تصادفهن في يومك.حقيقة أنا سكنت زوايا بيتك لمدة طويلة.لم تعرني أي اهتمام يذكر.نسيت أو تناسيت وجودي الذي أن وعيته أم لم تعه,كان الشرط الضروري لإشباع رغباتك المكبوتة في قرارة نفسك المرتابة...
    - لكني لم أرك يوما قط.وحتى طيفك بهيئتك هاته لم ألمحه أبدا.فكيف يمكن لي أن أصدقك وأنت تتكلمين عن إشباع رغباتي المكبوتة ؟
    - لأنك ببساطة تائه بين متاهات الشوق المجهول والتوق الحاد.مشتت أنت وتروم وحدة واهمة...
    - هذا ليس ممكنا.بمقدوري أن أتحسس وجودك وباستطاعتي أن أشتم رائحتك في بيتي,لكن يبدو لي انك مخلوقة غريبة.جنية خرجت من قمقمها وتريد أن تبتلعني في غمرة الليل الدامس.
    انتفضت بجنون وبدأت تزحف بحنق نحو الأسفل.تصببت عرقا وهي تنزلق إلى تحت بطني وتأوهات الانتصاب والولوج والاحتكاك وموسيقى اللزوجة جعلتني أتلاشى في حضرة الزائرة الليلية.صرخت ملء داخلها وهي تهددني:
    - إن لمست جسد امرأة أخرى,سأقتلع أحشاءك وأقدمها وجبة للكلاب الضالة...
    تلاشى الوجه الملائكي وانتصب الأخر الوحشي متوعدا بإيماءات من حركات رأسها.صفعتني على خدي وهي تردد:
    - إن لمست جسد امرأة أخرى سأقتلع أجزاءك وأقدمها وجبة للكلاب الضالة.
    أفقت على أعقاب هذا الدوي مفزوعا وكأني خرجت لتوي من معركة ضارية.لاهثا,مهزوما ومكللا ببلل بين ساقي.لعنة تسيج المخيلة ودهاليز اللاشعور.دلقت قنينة الماء في جوفي تباعا وأنرت الغرفة واقفا
    أبحث عن ضيفتي الرابضة في زوايا البيت المسكون,ليس بالأرواح الشريرة ولكن بالأرواح الإيمانية لامرأة من بقايا حلم...

    نشرت ضمن مجموعة قصص أنطولوجيا الهامش المغربي
    لنادي القصة القصيرة بالمغرب
    دريسي مولاي عبد الرحمان
    [/frame]
  • عائده محمد نادر
    عضو الملتقى
    • 18-10-2008
    • 12843

    #2
    المشاركة الأصلية بواسطة دريسي مولاي عبد الرحمان مشاهدة المشاركة
    [frame="14 98"]












    على ظهري استلقيت وشعور طافح بتعب موغل في أوصال الجسد المرهق ينبعث من الداخل المحموم,أثيرية السرير جعلتني أتحسس الدفء يلفني بغطاء خفيف.شابك يدي تحت رأسي أتأمل شاعرية السقف الذي يتدلى منه مصباح بنوره الباهت وهو يغشي رؤيتي للأشياء.هلامات وتشابكات ضوئية وامضة داخل تجاويف عيني تتداخل وكأنها تماسات كهربائية تتطاير شرارة ترفرف لوقعها جفوني فتغمض المرة تلو الأخرى.يومي كان متعبا للغاية,تتقاسمه شواغل الحياة بملحاحيتها.فإما أن تقضي حوائجها وإما أن تبقى سلبيا لا تحرك ساكنا اتجاهها(( هذه جملة تقريرية))..مستنقع اليومي يقحمني في تجربة وجودية عنوانها نسيان المسؤولية وإهمال الذات, بين ضروراتها الملحة وبين الرغبة المضمرة في استيهامات الاستبطان الداخلي لدوافع اللاشعور.أنفاسي رتيبة تزفر حشرجة من أنفي متثاقلة,دافئة وحنونة.

    لما دخلت بيتي شعرت ببرودة الباب تصفعني وأنا افتحه,تساءلت لماذا برودة الباب أقحمتني في الخوض في سؤال تخيلي؟أغلقته دون أن احدث ضجيجا يثير استفزازي.صعدت الدرج متجها نحو الحمام مباشرة.لأرى نفسي في المرآة,لمحت تعبا دفينا يحف بي,وشحوب بارز على تقاسيم وجهي الطفولي.شعر أشعث بطريقة غير مصفوفة تشي بعبثية مطلقة.لحية بقلت على ذقني فبصمت وجهي بنباتات شوكية وجدت تربتها الخصبة على محياي الأصفر.فتكاثفت لترسم ملامح أدغال على وجه بشري.حركت فكي بطريقة بهلوانية عساني أضحك نفسي,لكن المحاولة كانت فاشلة,بل ارتسمت ملامح قاسية تنم عن موقف جدي.تساءلت في قرارة نفسي سؤال :(( هذه فائضة لأن تسائلت جاءت قبلها))

    -أليس هذا الإنسان الدعي سوى صورة عن ذلك الجد القردي الذي فقدت حلقته؟
    كنت أود متابعة تناسل الأسئلة عبر ممارسة عهدتها إلى أن أتيه في مقاربات غريبة.أن أصل إلى أن الإنسان لو ترك نفسه عاريا دون أن يقص شعره ولا أن يحلق ذقنه ولا أن يقلم أظافره ويجعلها تتسخ بسواد فضلاته,لأصبحت الصورة عودة إلى حيوانية الإنسان وبشاعته.داروينية الإنسان هي حقيقته مادام يتقنع بمختلف أشكال المواربة والمماراة والتورية والتمويه.

    فجأة وجدت نفسي تحت صنبور الماء,مبللا راسي بأكمله.نفضت قطراته وتركت بعضها تندلق على جسدي لتعتريني رعشة في ظهري.انسيابية الماء ببرودتها تصفع كل هاته الأفكار البلهاء المستبدة بي بعبثيتها.مضيت إلى سريري القابع في زاويته وهو لم يتحرك من مكانه منذ سنوات عديدة.ارتميت فوقه مشرعا رجلي كي انعم بلحظات راحة تنقلني إلى عوالم أفضل وأجمل,لأتسلل من سطوة عقلي المنهك كرفيقه الجسد المضنى من عوادي الضياع اليومي.حاولت القراءة بعض الشيء وأنا أتصفح صفحات من كتاب الكلمات لسارتر,عبثا لم استطع مقاومة تلك الرغبة المدندنة فوق رأسي وهي تدغدغ خلايا جسمي وتفتح مساماتها لمعانقة النوم...

    أغلقت زر المصباح وهو بقربي وتحسست قنينة الماء التي هي بجانبي لأني دوما أستفيق لأعب منها,حيث ريقي يجف ونفسي يختنق.داعبت النوم بلطف في عرس ليلة متعبة وزمهرير ريح ينفلت من نافدة غرفتي وكأنها الحان القمر النحيل الشاحب الذي يريد أن يقض مضجعي ويجعلني فريسة كوابيس استطالت لتسكن عظامي بصخبها ورعبها وقسوة ايحائيتها.


    أحسست دبيب جسد يتربص بي خلسة على هيئة شبح أنثوي من وجه متناقض يعج بمسحة نصفين من رأس واحد.نصف ملائكي بلون النور الخافت الأقرب إلى وميض نار شعلت في ليلة باردة,والنصف الأخر بشع ممتقع تتطاير منه شرارة عنف دفين.على شاكلة امرأة نسجت ملامحها في هذا الجسد الغرائبي.جذعها متناغم,متراص,ممشوق كجذع سنديانة تزهو بسموقها على زميلاتها.ضفائر شعرها انسدلت لتلامس أطراف نهديها المنتصبين كتلتين تلوحان من بعيد لزوار الليل القاتم في عتمة متاهات الأزقة الضيقة الصاخبة بتأوهات غامضة.بطنها بحر فيه مرافئ لأصحاب السفن المبحرة في عبابه والقادمة من بعيد, تنتظر إشارات من أبراجها لترسو على مياهها.عيناها بارزتان تكادان أن تخرجا من مداريها,بحركة دائرية تتحرك قرنتيها حتى تكادا تزيحان عن موضعهما.أنذاك شعرت بدوار أفضى بي إلى مهاوي الضياع ونسيان حقيقتي كانسان نام من أجل لحظة وحيدة ليعانق فيها راحة عابرة ...
    اقتربت مني حدود ملامسة جلدي,وضعت يمناها على جبيني وبدأت تتمتم كلمات مبهمة,أما اليسرى فشرعت تسري عبر جسدي. بمهل كانت سبابتها تخط أشياء لم أستجلي سرها.شعرت بسيل دافق يطفح من فوقي فيغمرني بدفقه مغيرا اتجاهات مساره خالقا ضفافا من لذة وألم متجاورين.تأوهت لفرط عومي في انهار مجهولة.قبلتني بشفتيها المحرقتين فألهبني لظاها المتقد من حرقة رغبة دفينة امتزجت بيبس شفتي من الإعياء المتتابع.تحركت من مكاني عساني أجد صيغة أخرى لنومي المستتب بومضات غريبة.إلا أنني لم أتمكن. عبر مضايقات متتالية لمحت ذلك الوجه يحدق في بتمعن شديد.صوت هادئ يرين على سائر جسدي,وأذناي تصيخان السمع لأدق حركة.على بطني جالسة مطوقة إياي بفخديها.حرارة متقدة ومحمومة تقتلع جذور أحشائي لاحتضر تحت رحمة حديقتها الزاهية بين ساقيها ,وكأنها حدائق نور في أراضي حضارية قديمة قدم تلك الفوهة البركانية الملتهبة بلافا الرغبة المجنونة...
    اقشعر بدني واعترتني حمى من أخمص قدمي حتى شعر رأسي الذي نفش واقفا من وطء اللحظة الساخنة.حاولت أن استند على يدي كي تستقيم جلستي فلم افلح.كنت أنوء تحت ثقلها مرتعدا.خاطبتها بلغة مذبذبة وكلماتي لا تكاد تسعفني وأنا أخرجها,فاغرا فاهي قلت مترددا:
    - من تكونين أيتها المرأة الجاثمة فوقي؟
    أجابت بنبرة رن صوتها في أرجاء الغرفة :
    - أنا امرأة قادمة من زمن ما.امرأة مختلفة. ليست كباقي النساء اللواتي تصادفهن في يومك.حقيقة أنا سكنت زوايا بيتك لمدة طويلة.لم تعرني أي اهتمام يذكر.نسيت أو تناسيت وجودي الذي أن وعيته أم لم تعه,كان الشرط الضروري لإشباع رغباتك المكبوتة في قرارة نفسك المرتابة...
    - لكني لم أرك يوما قط.وحتى طيفك بهيئتك هاته لم ألمحه أبدا.فكيف يمكن لي أن أصدقك وأنت تتكلمين عن إشباع رغباتي المكبوتة ؟
    - لأنك ببساطة تائه بين متاهات الشوق المجهول والتوق الحاد.مشتت أنت وتروم وحدة واهمة...
    - هذا ليس ممكنا.بمقدوري أن أتحسس وجودك وباستطاعتي أن أشتم رائحتك في بيتي,لكن يبدو لي انك مخلوقة غريبة.جنية خرجت من قمقمها وتريد أن تبتلعني في غمرة الليل الدامس.
    انتفضت بجنون وبدأت تزحف بحنق نحو الأسفل.تصببت عرقا وهي تنزلق إلى تحت بطني وتأوهات الانتصاب والولوج والاحتكاك وموسيقى اللزوجة جعلتني أتلاشى في حضرة الزائرة الليلية.صرخت ملء داخلها وهي تهددني:
    - إن لمست جسد امرأة أخرى,سأقتلع أحشاءك وأقدمها وجبة للكلاب الضالة...
    تلاشى الوجه الملائكي وانتصب الأخر الوحشي متوعدا بإيماءات من حركات رأسها.صفعتني على خدي وهي تردد:
    - إن لمست جسد امرأة أخرى سأقتلع أجزاءك وأقدمها وجبة للكلاب الضالة.
    أفقت على أعقاب هذا الدوي مفزوعا وكأني خرجت لتوي من معركة ضارية.لاهثا,مهزوما ومكللا ببلل بين ساقي.لعنة تسيج المخيلة ودهاليز اللاشعور.دلقت قنينة الماء في جوفي تباعا وأنرت الغرفة واقفا
    أبحث عن ضيفتي الرابضة في زوايا البيت المسكون,ليس بالأرواح الشريرة ولكن بالأرواح الإيمانية لامرأة من بقايا حلم...

    نشرت ضمن مجموعة قصص أنطولوجيا الهامش المغربي
    لنادي القصة القصيرة بالمغرب
    دريسي مولاي عبد الرحمان
    [/frame]
    الزميل المبدع
    دريسي مولاي
    سأجن رسميا لأني أقرأ لك
    نص مازلت تبحث فيه عنك
    والكوابيس تطاردك بشياطينها الحمراء والصفراء والخضراء
    وسارتر اللعين لن يتركك وربما لن تفعل أنت
    لونت لك بالزهري مارأيته فائضا وربما فاتك هذا لأني أعرف قدراتك الأدبية وتمكنك
    سيبقى الصراع سيد نصوصك حتى تجد ضالتك دريسي
    تقبل مودتي وباقة جوري
    الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق

    تعليق

    • محمد سلطان
      أديب وكاتب
      • 18-01-2009
      • 4442

      #3
      في ظلال اثبات الذاتية والتحقق من الأصول الدارونية للإنسان خرجت كل التأكيدات لتثبت لنا حقيقة قردنة الإنسان
      تابعتك وراقبتك برفق وأنت تثبت وجوديتك المنفصمة والمتداخلة في أنثاك حتى وصلت عند فقرة وكنت أتصبب عرقا , كانت فجة نوعا وضيعت متعة برهانك في إثبات النظرية وكلمات سارتر و وجوديته .. لا أعلم لم استغربتها تلك الفقرة بالنظر إلى مجمل النص ولم أجد لها مبررا ..
      تقبل رأي المتواضع وصراحتي التي أكره أن أخفيها عن كاتب يعيدني دائما ويذكرني بفطاحل الأدب الفرنسي
      وتحياتي لجهادك في فلسفة الوجود
      صفحتي على فيس بوك
      https://www.facebook.com/profile.php?id=100080678197757

      تعليق

      • ربيع عقب الباب
        مستشار أدبي
        طائر النورس
        • 29-07-2008
        • 25792

        #4
        زخم مطرد ، يتناسل عبر الكلمات ، ويبنى عالما من الخواء .. من التردد.. و التوحد البشع .. لحاجات إنسانية ومتطلبات تستلزم ما لم يفصح عنه .. إلا بمدلول الحيرة و التخبط .. و السباحة مع أحلام اليقظة .. التى تقارب المنامية .. عجزا .. أم تعجيزا .. أم تشبعا باوهام تطلقها المؤسسة الحاكمة او المهيمنين على مقدرات الحياة فى هذا العالم
        نموذج لاعتصار الحلم ، وقتل لنفوس بشرية ، على مقصلة الرغبة و الحاجة
        ربما .. فى ظل عالم بغيض !!
        حملت القصة الكثير من تجليات التوحد ، والفردية .. و مزجت بين تيارى الوعى .. و امتطت اللغة وصولا .. إلى حالة استنماء عوضا عن حياة مهدرة !

        ذكرتنى برواية صنع الله ابراهيم " تلك الرائحة " خاصة لحظات العبث و اللاجدوى .. و أنت ترسم شكل الحالة .. وفى الحمام .. نعم !!
        شكرا لك دريسى
        sigpic

        تعليق

        • ميساء عباس
          رئيس ملتقى القصة
          • 21-09-2009
          • 4186

          #5
          أسعد الله أوقاتك دريسي المتألق
          وتحفّز جيدا ..لردودي
          على ظهري استلقيت وشعور طافح بتعب موغل في أوصال الجسد المرهق ينبعث من الداخل المحموم,أثيرية السرير جعلتني أتحسس الدفء يلفني بغطاء خفيف.شابك يدي تحت رأسي أتأمل شاعرية السقف الذي يتدلى منه مصباح بنوره الباهت وهو يغشي رؤيتي للأشياء.هلامات وتشابكات ضوئية وامضة داخل تجاويف عيني تتداخل وكأنها تماسات كهربائية تتطاير شرارة ترفرف لوقعها جفوني فتغمض المرة تلو الأخرى.يومي كان متعبا للغاية,تتقاسمه شواغل الحياة بملحاحيتها.فإما أن تقضي حوائجها وإما أن تبقى سلبيا لا تحرك ساكنا اتجاهها..مستنقع اليومي يقحمني في تجربة وجودية عنوانها نسيان المسؤولية وإهمال الذات, بين ضروراتها الملحة وبين الرغبة المضمرة في استيهامات الاستبطان الداخلي لدوافع اللاشعور

          حالة ..أمر بها يوميا
          فلسفة متينة
          لغة خصبة
          للواقع المدمّى
          لكل فنان ..وهذا التناقض قضى وسيقضي على الكثيرين
          إلا اللهم من تنفس من تحت الحروف
          مثلك ادريسي
          أعجبني جدا جدا هذا المقطع
          صورة حية متكاثرة
          لأرواحنا القلقة
          لما دخلت بيتي شعرت ببرودة الباب تصفعني وأنا افتحه,تساءلت لماذا برودة الباب أقحمتني في الخوض في سؤال تخيلي؟أغلقته دون أن احدث ضجيجا يثير استفزازي.صعدت الدرج متجها نحو الحمام مباشرة.لأرى نفسي في المرآة,لمحت تعبا دفينا يحف بي,وشحوب بارز على تقاسيم وجهي الطفولي.شعر أشعث بطريقة غير مصفوفة تشي بعبثية مطلقة.لحية بقلت على ذقني فبصمت وجهي بنباتات شوكية وجدت تربتها الخصبة على محياي الأصفر.فتكاثفت لترسم ملامح أدغال على وجه بشري.حركت فكي بطريقة بهلوانية عساني أضحك نفسي,لكن المحاولة كانت فاشلة,بل ارتسمت ملامح قاسية تنم عن موقف جدي
          مبدعة هذه المرآة
          .تساءلت في قرارة نفسي

          -أليس هذا الإنسان الدعي سوى صورة عن ذلك الجد القردي الذي فقدت حلقته؟
          كنت أود متابعة تناسل الأسئلة عبر ممارسة عهدتها إلى أن أتيه في مقاربات غريبة.أن أصل إلى أن الإنسان لو ترك نفسه عاريا دون أن يقص شعره ولا أن يحلق ذقنه ولا أن يقلم أظافره ويجعلها تتسخ بسواد فضلاته,لأصبحت الصورة عودة إلى حيوانية الإنسان وبشاعته.داروينية الإنسان هي حقيقته مادام يتقنع بمختلف أشكال المواربة والمماراة والتورية والتمويه.

          ومررت بهذه الحالات وستمر بي دائما
          لطالما
          أنا على قيد الموت
          وأسئلة لابد
          أن تتكاثر وتتناسل ويعتريني الكثير من هذا الجنون
          ممتع جدا هذا المقطع
          مضيت إلى سريري القابع في زاويته الذي لم يتحرك من مكانه منذ سنوات عديدة.ارتميت فوقه مشرعا رجلي كي انعم بلحظات راحة تنقلني إلى عوالم أفضل وأجمل,لأتسلل من سطوة عقلي المنهك كرفيقه الجسد المضنى من عوادي الضياع اليومي.حاولت القراءة بعض الشيء وأنا أتصفح صفحات من كتاب الكلمات لسارتر,عبثا لم استطع مقاومة تلك الرغبة المدندنة فوق رأسي وهي تدغدغ خلايا جسمي وتفتح مساماتها لمعانقة النوم...

          أغلقت زر المصباح وهو بقربي وتحسست قنينة الماء التي هي بجانبي لأني دوما أستفيق لأعب منها,حيث ريقي يجف ونفسي يختنق.داعبت النوم بلطف في عرس ليلة متعبة وزمهرير ريح ينفلت من نافدة غرفتي وكأنها الحان القمر النحيل الشاحب الذي يريد أن يقض مضجعي ويجعلني فريسة كوابيس استطالت لتسكن عظامي بصخبها ورعبها وقسوة ايحائيتها.

          رغم أنها تفاصيل التفاصيل
          لكنها ماتعة جدا فنية
          بسبب اللغة والرشاقة الفكرية واللفظية
          وبسبب المقبلات التي رصفتها
          مع ضوء غرفتك الخافت التي كانت أكثر من بهارات التشويق
          أحسست دبيب جسد يتربص بي خلسة على هيئة شبح أنثوي من وجه متناقض يعج بمسحة نصفين من رأس واحد.نصف ملائكي بلون النور الخافت الأقرب إلى وميض نار شعلت في ليلة باردة,والنصف الأخر بشع ممتقع تتطاير منه شرارة عنف دفين.على شاكلة امرأة نسجت ملامحها في هذا الجسد الغرائبي
          ممتعة جدا واقعية خيالية
          لكنها تحتل نصف أحلامنا ..وواقعنا
          اقشعر بدني واعترتني حمى من أخمص قدمي حتى شعر رأسي الذي نفش واقفا من وطء اللحظة
          وقد قطعت مقطع حلمك الحقيقي فمن أول حرف من حلمك حتى وقف شعر رأسك وأنااااا أضحك
          دريسي
          نعم صورت حلما يراود الرجال
          فصلته بكل تفاصيله
          ألم تترك شيئا سريا
          ورغبات مكبوتة ؟
          هل يحق لك أن تقول رغبات مكبوتة
          واستطعت
          أن تفجر تلك اللحظات وتلك الحروف
          فكيف ستكون لو لم تكن لديك رغبات مكبوتة
          ربما هي رغبات تبحث عن وجه الشبه
          رغبات انتقائية
          ولكن ليست مكبوتة



          دريسي
          لأسئلتي وطرحي وجهين
          خذ الوجه الجميل منه
          لأنك تعرف من أنا
          إن لمست جسد امرأة أخرى,سأقتلع أحشاءك وأقدمها وجبة للكلاب الضالة...
          تلاشى الوجه الملائكي وانتصب الأخر الوحشي متوعدا بإيماءات من حركات رأسها.صفعتني على خدي وهي تردد:
          - إن لمست جسد امرأة أخرى سأقتلع أجزاءك وأقدمها وجبة للكلاب الضالة.



          أعجبني هذا المقطع كثيرا
          وسرح بي بعيدا



          العقد والألغام المزروعة بنا
          هي تلك الوجهين
          هي ذات الصفعات على وجوهنا
          وأطرافنا سيطعمونها للكلاب ..
          وبحت عن شيء نفسي عميق ورائع
          وهو يتعلق بطفولتنا التي أنشأتنا ..
          أشباه رجال
          أشباه نساء
          أشباه أموات
          دمت رائعا فذا
          مبدعا رااااقيا
          دمت تبحث عن نفسك
          فمن يبحث عن نفسه الضائعة
          هو أقرب الناس للوصول إليها
          وكلنا ..في بحر الضياع
          كل الشكر والتقدير

          ميساء العباس
          التعديل الأخير تم بواسطة ميساء عباس; الساعة 20-03-2010, 05:13.
          مخالب النور .. بصوتي .. محبتي
          https://www.youtube.com/watch?v=5AbW...ature=youtu.be

          تعليق

          • مها راجح
            حرف عميق من فم الصمت
            • 22-10-2008
            • 10970

            #6
            استاذ ادريسي الباهر
            تحمل ذاكرة تعج بصورتعبر عنها برهافة ومملوءة بالتنوع الثقافي
            تحرضنا على التأمل عبر حكاية لمتخيل الرجل

            امرأة من بقايا حلم ..عنوان يجذبني حتما

            سلم اليراع والفكر
            مودتي
            رحمك الله يا أمي الغالية

            تعليق

            • إيمان عامر
              أديب وكاتب
              • 03-05-2008
              • 1087

              #7
              تحياتي بعطر الزهور

              فيلسوف القاص

              أحلام يقظة أم أحلام نوم أم أحلام تسمو بها الروح بين اليقظة والنوم تكمن في اللاشعور بداخل كل إنسان يتمني أن تسكن أحلامه امرأة يتمنها هو
              ويتمني أن تكون واقع وعندما تكون واقع
              لا تعرف احد غيرها وإلا ستفتك بك وتجعلك وجبة وغذاء لكلاب الضالة
              هذه هي الأنثى عندما تحب

              ادريسي المتألق الباحث عن الذات
              متوحد متفرد بذاتك
              قلمك متميز تمسك بكل الصور التي يمر بيه الإنسان عبر ذاته ويخفيها بداخله
              دمت متميز متألق ادريسي

              لك ارق تحياتي
              "من السهل أن تعرف كيف تتحرر و لكن من الصعب أن تكون حراً"

              تعليق

              • آمنه الياسين
                أديب وكاتب
                • 25-10-2008
                • 2017

                #8
                أ. أدريسي

                تحية طيبة عطرة من مشرق الوطن العربي

                تصلك مني الى المغرب العربي الذي ينجب لنا

                المبدعين الواحد تلو الآخر ،،،

                تتفنن في ابداعك في الكتابة وفي مواضيعك ...

                تحياتي

                ر
                ووو
                ح

                تعليق

                • دريسي مولاي عبد الرحمان
                  أديب وكاتب
                  • 23-08-2008
                  • 1049

                  #9
                  المشاركة الأصلية بواسطة عائده محمد نادر مشاهدة المشاركة
                  الزميل المبدع
                  دريسي مولاي
                  سأجن رسميا لأني أقرأ لك
                  نص مازلت تبحث فيه عنك
                  والكوابيس تطاردك بشياطينها الحمراء والصفراء والخضراء
                  وسارتر اللعين لن يتركك وربما لن تفعل أنت
                  لونت لك بالزهري مارأيته فائضا وربما فاتك هذا لأني أعرف قدراتك الأدبية وتمكنك
                  سيبقى الصراع سيد نصوصك حتى تجد ضالتك دريسي
                  تقبل مودتي وباقة جوري
                  الزميلة القديرة عائده محمد نادر.
                  مرورك البهي رفقة ملاحظاتك يسرني للغاية ليستفزني نحو البحث أكثر بقلق عن الذات...
                  سارتر من بين المفضلين عندي لانسانيته ولأني معجب بأدبه وبفكره.
                  لم يفتني سيدتي ما اشرت له بلون مغاير بل هو تعنت مني ينتج عن لعبي باللغة ربما لترجمة الفوضى التي في داخلي.
                  والصراع هو محرك متعة الابداع من أجل تذوف نكهات مغايرة.
                  مودتي لك أيضا أكيدة أيتها القديرة.

                  تعليق

                  • دريسي مولاي عبد الرحمان
                    أديب وكاتب
                    • 23-08-2008
                    • 1049

                    #10
                    المشاركة الأصلية بواسطة محمد ابراهيم سلطان مشاهدة المشاركة
                    في ظلال اثبات الذاتية والتحقق من الأصول الدارونية للإنسان خرجت كل التأكيدات لتثبت لنا حقيقة قردنة الإنسان
                    تابعتك وراقبتك برفق وأنت تثبت وجوديتك المنفصمة والمتداخلة في أنثاك حتى وصلت عند فقرة وكنت أتصبب عرقا , كانت فجة نوعا وضيعت متعة برهانك في إثبات النظرية وكلمات سارتر و وجوديته .. لا أعلم لم استغربتها تلك الفقرة بالنظر إلى مجمل النص ولم أجد لها مبررا ..
                    تقبل رأي المتواضع وصراحتي التي أكره أن أخفيها عن كاتب يعيدني دائما ويذكرني بفطاحل الأدب الفرنسي
                    وتحياتي لجهادك في فلسفة الوجود
                    العزيز القدير محمد ابراهيم سلطان...
                    المتعة صديقي هنا نوع من الهذيان الخارج عن كل تصنيفات من قبيل الأخلاق الخاصة باللغة وليس من الضرورة انسجام النظرية هنا مع تناقض يكتنف دواخل البطل ليغدو نوعا من العبث قد تجد له امتدادات عند سارتر بنفسه في الغثيان والجدار...
                    الواقع ان القصة اتخدت من الرغبة موضوعا ربما استنفذ التحليل النفسي في كشف دهاليزه معتمدا في تقديري البسيط في كون القارئ سيستمتع بها دون ندم او تعبير عن كبت.لأن اللغة تتيح لي هذه الامكانية حسب هواي أنا لا كما يريد القانون الابداعي ارغامي على اتباعه.
                    قد يبدو المقطع فجا ولا يسعني هنا سوى ان استحضر مقولة لمارسيل بانيون يقول"يجب علينا أن نتقبل الأشياء الغير عادية على أنها عادية"'.
                    هي محاولة أملتها عليها حقيقة الرغبة بين الشهوة والأنا القلقة وهي تكابد عناء السؤال الوجودي برمته.
                    محبتي لك أيها العزيز وتقديري الأكيد لحضرتك.

                    تعليق

                    • دريسي مولاي عبد الرحمان
                      أديب وكاتب
                      • 23-08-2008
                      • 1049

                      #11
                      المشاركة الأصلية بواسطة ربيع عقب الباب مشاهدة المشاركة
                      زخم مطرد ، يتناسل عبر الكلمات ، ويبنى عالما من الخواء .. من التردد.. و التوحد البشع .. لحاجات إنسانية ومتطلبات تستلزم ما لم يفصح عنه .. إلا بمدلول الحيرة و التخبط .. و السباحة مع أحلام اليقظة .. التى تقارب المنامية .. عجزا .. أم تعجيزا .. أم تشبعا باوهام تطلقها المؤسسة الحاكمة او المهيمنين على مقدرات الحياة فى هذا العالم

                      نموذج لاعتصار الحلم ، وقتل لنفوس بشرية ، على مقصلة الرغبة و الحاجة
                      ربما .. فى ظل عالم بغيض !!
                      حملت القصة الكثير من تجليات التوحد ، والفردية .. و مزجت بين تيارى الوعى .. و امتطت اللغة وصولا .. إلى حالة استنماء عوضا عن حياة مهدرة !

                      ذكرتنى برواية صنع الله ابراهيم " تلك الرائحة " خاصة لحظات العبث و اللاجدوى .. و أنت ترسم شكل الحالة .. وفى الحمام .. نعم !!
                      شكرا لك دريسى
                      القدير ربيع ع الرحمان.
                      لمداخلتك وقع صدى يغور بين تلافيف الحلم ليحفر بحنكة في تماساته وامتداداته...
                      أدخلت كلماتك سيدي السرور على قلبي الحزين.
                      شكرا جزيلا.

                      تعليق

                      • دريسي مولاي عبد الرحمان
                        أديب وكاتب
                        • 23-08-2008
                        • 1049

                        #12
                        المشاركة الأصلية بواسطة ميساء عباس مشاهدة المشاركة
                        أسعد الله أوقاتك دريسي المتألق
                        وتحفّز جيدا ..لردودي
                        على ظهري استلقيت وشعور طافح بتعب موغل في أوصال الجسد المرهق ينبعث من الداخل المحموم,أثيرية السرير جعلتني أتحسس الدفء يلفني بغطاء خفيف.شابك يدي تحت رأسي أتأمل شاعرية السقف الذي يتدلى منه مصباح بنوره الباهت وهو يغشي رؤيتي للأشياء.هلامات وتشابكات ضوئية وامضة داخل تجاويف عيني تتداخل وكأنها تماسات كهربائية تتطاير شرارة ترفرف لوقعها جفوني فتغمض المرة تلو الأخرى.يومي كان متعبا للغاية,تتقاسمه شواغل الحياة بملحاحيتها.فإما أن تقضي حوائجها وإما أن تبقى سلبيا لا تحرك ساكنا اتجاهها..مستنقع اليومي يقحمني في تجربة وجودية عنوانها نسيان المسؤولية وإهمال الذات, بين ضروراتها الملحة وبين الرغبة المضمرة في استيهامات الاستبطان الداخلي لدوافع اللاشعور

                        حالة ..أمر بها يوميا
                        فلسفة متينة
                        لغة خصبة
                        للواقع المدمّى
                        لكل فنان ..وهذا التناقض قضى وسيقضي على الكثيرين
                        إلا اللهم من تنفس من تحت الحروف
                        مثلك ادريسي
                        أعجبني جدا جدا هذا المقطع
                        صورة حية متكاثرة
                        لأرواحنا القلقة
                        لما دخلت بيتي شعرت ببرودة الباب تصفعني وأنا افتحه,تساءلت لماذا برودة الباب أقحمتني في الخوض في سؤال تخيلي؟أغلقته دون أن احدث ضجيجا يثير استفزازي.صعدت الدرج متجها نحو الحمام مباشرة.لأرى نفسي في المرآة,لمحت تعبا دفينا يحف بي,وشحوب بارز على تقاسيم وجهي الطفولي.شعر أشعث بطريقة غير مصفوفة تشي بعبثية مطلقة.لحية بقلت على ذقني فبصمت وجهي بنباتات شوكية وجدت تربتها الخصبة على محياي الأصفر.فتكاثفت لترسم ملامح أدغال على وجه بشري.حركت فكي بطريقة بهلوانية عساني أضحك نفسي,لكن المحاولة كانت فاشلة,بل ارتسمت ملامح قاسية تنم عن موقف جدي
                        مبدعة هذه المرآة
                        .تساءلت في قرارة نفسي

                        -أليس هذا الإنسان الدعي سوى صورة عن ذلك الجد القردي الذي فقدت حلقته؟
                        كنت أود متابعة تناسل الأسئلة عبر ممارسة عهدتها إلى أن أتيه في مقاربات غريبة.أن أصل إلى أن الإنسان لو ترك نفسه عاريا دون أن يقص شعره ولا أن يحلق ذقنه ولا أن يقلم أظافره ويجعلها تتسخ بسواد فضلاته,لأصبحت الصورة عودة إلى حيوانية الإنسان وبشاعته.داروينية الإنسان هي حقيقته مادام يتقنع بمختلف أشكال المواربة والمماراة والتورية والتمويه.

                        ومررت بهذه الحالات وستمر بي دائما
                        لطالما
                        أنا على قيد الموت
                        وأسئلة لابد
                        أن تتكاثر وتتناسل ويعتريني الكثير من هذا الجنون
                        ممتع جدا هذا المقطع
                        مضيت إلى سريري القابع في زاويته الذي لم يتحرك من مكانه منذ سنوات عديدة.ارتميت فوقه مشرعا رجلي كي انعم بلحظات راحة تنقلني إلى عوالم أفضل وأجمل,لأتسلل من سطوة عقلي المنهك كرفيقه الجسد المضنى من عوادي الضياع اليومي.حاولت القراءة بعض الشيء وأنا أتصفح صفحات من كتاب الكلمات لسارتر,عبثا لم استطع مقاومة تلك الرغبة المدندنة فوق رأسي وهي تدغدغ خلايا جسمي وتفتح مساماتها لمعانقة النوم...

                        أغلقت زر المصباح وهو بقربي وتحسست قنينة الماء التي هي بجانبي لأني دوما أستفيق لأعب منها,حيث ريقي يجف ونفسي يختنق.داعبت النوم بلطف في عرس ليلة متعبة وزمهرير ريح ينفلت من نافدة غرفتي وكأنها الحان القمر النحيل الشاحب الذي يريد أن يقض مضجعي ويجعلني فريسة كوابيس استطالت لتسكن عظامي بصخبها ورعبها وقسوة ايحائيتها.

                        رغم أنها تفاصيل التفاصيل

                        لكنها ماتعة جدا فنية
                        بسبب اللغة والرشاقة الفكرية واللفظية
                        وبسبب المقبلات التي رصفتها
                        مع ضوء غرفتك الخافت التي كانت أكثر من بهارات التشويق
                        أحسست دبيب جسد يتربص بي خلسة على هيئة شبح أنثوي من وجه متناقض يعج بمسحة نصفين من رأس واحد.نصف ملائكي بلون النور الخافت الأقرب إلى وميض نار شعلت في ليلة باردة,والنصف الأخر بشع ممتقع تتطاير منه شرارة عنف دفين.على شاكلة امرأة نسجت ملامحها في هذا الجسد الغرائبي
                        ممتعة جدا واقعية خيالية
                        لكنها تحتل نصف أحلامنا ..وواقعنا
                        اقشعر بدني واعترتني حمى من أخمص قدمي حتى شعر رأسي الذي نفش واقفا من وطء اللحظة
                        وقد قطعت مقطع حلمك الحقيقي فمن أول حرف من حلمك حتى وقف شعر رأسك وأنااااا أضحك
                        دريسي
                        نعم صورت حلما يراود الرجال
                        فصلته بكل تفاصيله
                        ألم تترك شيئا سريا
                        ورغبات مكبوتة ؟
                        هل يحق لك أن تقول رغبات مكبوتة
                        واستطعت
                        أن تفجر تلك اللحظات وتلك الحروف
                        فكيف ستكون لو لم تكن لديك رغبات مكبوتة
                        ربما هي رغبات تبحث عن وجه الشبه
                        رغبات انتقائية
                        ولكن ليست مكبوتة





                        دريسي

                        لأسئلتي وطرحي وجهين
                        خذ الوجه الجميل منه
                        لأنك تعرف من أنا
                        إن لمست جسد امرأة أخرى,سأقتلع أحشاءك وأقدمها وجبة للكلاب الضالة...
                        تلاشى الوجه الملائكي وانتصب الأخر الوحشي متوعدا بإيماءات من حركات رأسها.صفعتني على خدي وهي تردد:
                        - إن لمست جسد امرأة أخرى سأقتلع أجزاءك وأقدمها وجبة للكلاب الضالة.





                        أعجبني هذا المقطع كثيرا

                        وسرح بي بعيدا





                        العقد والألغام المزروعة بنا

                        هي تلك الوجهين
                        هي ذات الصفعات على وجوهنا
                        وأطرافنا سيطعمونها للكلاب ..
                        وبحت عن شيء نفسي عميق ورائع
                        وهو يتعلق بطفولتنا التي أنشأتنا ..
                        أشباه رجال
                        أشباه نساء
                        أشباه أموات
                        دمت رائعا فذا
                        مبدعا رااااقيا
                        دمت تبحث عن نفسك
                        فمن يبحث عن نفسه الضائعة
                        هو أقرب الناس للوصول إليها
                        وكلنا ..في بحر الضياع
                        كل الشكر والتقدير



                        ميساء العباس
                        ميساء العزيزة الى هلوستي.
                        دون مجاملة تقصد.لأنني أنأى بنفسي عنها.وجدت مداخلتك بانسيابها...بوجهيها تمرر أفكارها بمهارة على مواطن اللغة في رسمها لمشهد حلم يعبرنا دوما ونحاول نحن أن نلصق به كل معارفنا حتى تلك المنبتة من حقل التحليل النفسي.
                        سرحت معك في انعطافاتها...في قفزاتها...وفي ملامستها لتخوم الجمال فيها.
                        لا أستغرب ذلك من شاعرة كثافة لغتها تحمل بين طياتها الكثير من الجمال والمعرفة مع احتفاظها بنكهة طعمها المختلف.
                        أشكرك أيتها الرائعة.
                        دمت ودام حضورك على متن متصفحي.
                        مودتي الأكيدة

                        تعليق

                        • دريسي مولاي عبد الرحمان
                          أديب وكاتب
                          • 23-08-2008
                          • 1049

                          #13
                          المشاركة الأصلية بواسطة مها راجح مشاهدة المشاركة
                          استاذ ادريسي الباهر
                          تحمل ذاكرة تعج بصورتعبر عنها برهافة ومملوءة بالتنوع الثقافي
                          تحرضنا على التأمل عبر حكاية لمتخيل الرجل

                          امرأة من بقايا حلم ..عنوان يجذبني حتما

                          سلم اليراع والفكر
                          مودتي
                          الرقيقة مها.
                          تلك هي الفرصة الوحيدة لمعانقة امرأة ليست من عقد هذه الأرض البشعة,رغم أن البشاعة في تفكيرنا.
                          شكرا لك مها على هذا التوقيع الذي يفرحني دوما بمرورك البهي.
                          دمت.

                          تعليق

                          • دريسي مولاي عبد الرحمان
                            أديب وكاتب
                            • 23-08-2008
                            • 1049

                            #14
                            المشاركة الأصلية بواسطة إيمان عامر مشاهدة المشاركة
                            فيلسوف القاص


                            أحلام يقظة أم أحلام نوم أم أحلام تسمو بها الروح بين اليقظة والنوم تكمن في اللاشعور بداخل كل إنسان يتمني أن تسكن أحلامه امرأة يتمنها هو
                            ويتمني أن تكون واقع وعندما تكون واقع
                            لا تعرف احد غيرها وإلا ستفتك بك وتجعلك وجبة وغذاء لكلاب الضالة
                            هذه هي الأنثى عندما تحب

                            ادريسي المتألق الباحث عن الذات
                            متوحد متفرد بذاتك
                            قلمك متميز تمسك بكل الصور التي يمر بيه الإنسان عبر ذاته ويخفيها بداخله
                            دمت متميز متألق ادريسي

                            لك ارق تحياتي
                            ايمان العزيزة.
                            اذن هي حقيقة لا نمسك بتلابيبها حتى على أرض الواقع...وان اتيحت لنا الفرصة لذلك.تجهدنا الذاكرة على معاتبة القدر لأنه حرمنا منها لسنوات طوال.
                            نحن ضحايا لهذا القدر الذي يتعبنا بتبعاته.
                            شكرا لك ايمان على حضورك المميز دوما والذي أعزه كثيرا في هذا الصدد.
                            لك أرق أرق تحياتي.

                            تعليق

                            • دريسي مولاي عبد الرحمان
                              أديب وكاتب
                              • 23-08-2008
                              • 1049

                              #15
                              المشاركة الأصلية بواسطة آمنه الياسين مشاهدة المشاركة
                              أ. أدريسي


                              تحية طيبة عطرة من مشرق الوطن العربي

                              تصلك مني الى المغرب العربي الذي ينجب لنا

                              المبدعين الواحد تلو الآخر ،،،

                              تتفنن في ابداعك في الكتابة وفي مواضيعك ...

                              تحياتي

                              ر
                              ووو

                              ح
                              وتحية لك ايتها المبدعة القديرة من حدود الهامش المنسي الذي يقتل كل يوم طاقات تناضل من أجل البقاء لتتجدد ككائنات تدب على الأرض.
                              تقديري لك ولمداخلتك الراقية.

                              تعليق

                              يعمل...
                              X