[frame="14 98"]
على ظهري استلقيت وشعور طافح بتعب موغل في أوصال الجسد المرهق ينبعث من الداخل المحموم,أثيرية السرير جعلتني أتحسس الدفء يلفني بغطاء خفيف.شابك يدي تحت رأسي أتأمل شاعرية السقف الذي يتدلى منه مصباح بنوره الباهت وهو يغشي رؤيتي للأشياء.هلامات وتشابكات ضوئية وامضة داخل تجاويف عيني تتداخل وكأنها تماسات كهربائية تتطاير شرارة ترفرف لوقعها جفوني فتغمض المرة تلو الأخرى.يومي كان متعبا للغاية,تتقاسمه شواغل الحياة بملحاحيتها.فإما أن تقضي حوائجها وإما أن تبقى سلبيا لا تحرك ساكنا اتجاهها..مستنقع اليومي يقحمني في تجربة وجودية عنوانها نسيان المسؤولية وإهمال الذات, بين ضروراتها الملحة وبين الرغبة المضمرة في استيهامات الاستبطان الداخلي لدوافع اللاشعور.أنفاسي رتيبة تزفر حشرجة من أنفي متثاقلة,دافئة وحنونة.
لما دخلت بيتي شعرت ببرودة الباب تصفعني وأنا افتحه,تساءلت لماذا برودة الباب أقحمتني في الخوض في سؤال تخيلي؟أغلقته دون أن احدث ضجيجا يثير استفزازي.صعدت الدرج متجها نحو الحمام مباشرة.لأرى نفسي في المرآة,لمحت تعبا دفينا يحف بي,وشحوب بارز على تقاسيم وجهي الطفولي.شعر أشعث بطريقة غير مصفوفة تشي بعبثية مطلقة.لحية بقلت على ذقني فبصمت وجهي بنباتات شوكية وجدت تربتها الخصبة على محياي الأصفر.فتكاثفت لترسم ملامح أدغال على وجه بشري.حركت فكي بطريقة بهلوانية عساني أضحك نفسي,لكن المحاولة كانت فاشلة,بل ارتسمت ملامح قاسية تنم عن موقف جدي.تساءلت في قرارة نفسي سؤال :
لما دخلت بيتي شعرت ببرودة الباب تصفعني وأنا افتحه,تساءلت لماذا برودة الباب أقحمتني في الخوض في سؤال تخيلي؟أغلقته دون أن احدث ضجيجا يثير استفزازي.صعدت الدرج متجها نحو الحمام مباشرة.لأرى نفسي في المرآة,لمحت تعبا دفينا يحف بي,وشحوب بارز على تقاسيم وجهي الطفولي.شعر أشعث بطريقة غير مصفوفة تشي بعبثية مطلقة.لحية بقلت على ذقني فبصمت وجهي بنباتات شوكية وجدت تربتها الخصبة على محياي الأصفر.فتكاثفت لترسم ملامح أدغال على وجه بشري.حركت فكي بطريقة بهلوانية عساني أضحك نفسي,لكن المحاولة كانت فاشلة,بل ارتسمت ملامح قاسية تنم عن موقف جدي.تساءلت في قرارة نفسي سؤال :
-أليس هذا الإنسان الدعي سوى صورة عن ذلك الجد القردي الذي فقدت حلقته؟
كنت أود متابعة تناسل الأسئلة عبر ممارسة عهدتها إلى أن أتيه في مقاربات غريبة.أن أصل إلى أن الإنسان لو ترك نفسه عاريا دون أن يقص شعره ولا أن يحلق ذقنه ولا أن يقلم أظافره ويجعلها تتسخ بسواد فضلاته,لأصبحت الصورة عودة إلى حيوانية الإنسان وبشاعته.داروينية الإنسان هي حقيقته مادام يتقنع بمختلف أشكال المواربة والمماراة والتورية والتمويه.
كنت أود متابعة تناسل الأسئلة عبر ممارسة عهدتها إلى أن أتيه في مقاربات غريبة.أن أصل إلى أن الإنسان لو ترك نفسه عاريا دون أن يقص شعره ولا أن يحلق ذقنه ولا أن يقلم أظافره ويجعلها تتسخ بسواد فضلاته,لأصبحت الصورة عودة إلى حيوانية الإنسان وبشاعته.داروينية الإنسان هي حقيقته مادام يتقنع بمختلف أشكال المواربة والمماراة والتورية والتمويه.
فجأة وجدت نفسي تحت صنبور الماء,مبللا راسي بأكمله.نفضت قطراته وتركت بعضها تندلق على جسدي لتعتريني رعشة في ظهري.انسيابية الماء ببرودتها تصفع كل هاته الأفكار البلهاء المستبدة بي بعبثيتها.مضيت إلى سريري القابع في زاويته وهو لم يتحرك من مكانه منذ سنوات عديدة.ارتميت فوقه مشرعا رجلي كي انعم بلحظات راحة تنقلني إلى عوالم أفضل وأجمل,لأتسلل من سطوة عقلي المنهك كرفيقه الجسد المضنى من عوادي الضياع اليومي.حاولت القراءة بعض الشيء وأنا أتصفح صفحات من كتاب الكلمات لسارتر,عبثا لم استطع مقاومة تلك الرغبة المدندنة فوق رأسي وهي تدغدغ خلايا جسمي وتفتح مساماتها لمعانقة النوم...
أغلقت زر المصباح وهو بقربي وتحسست قنينة الماء التي هي بجانبي لأني دوما أستفيق لأعب منها,حيث ريقي يجف ونفسي يختنق.داعبت النوم بلطف في عرس ليلة متعبة وزمهرير ريح ينفلت من نافدة غرفتي وكأنها الحان القمر النحيل الشاحب الذي يريد أن يقض مضجعي ويجعلني فريسة كوابيس استطالت لتسكن عظامي بصخبها ورعبها وقسوة ايحائيتها.
أحسست دبيب جسد يتربص بي خلسة على هيئة شبح أنثوي من وجه متناقض يعج بمسحة نصفين من رأس واحد.نصف ملائكي بلون النور الخافت الأقرب إلى وميض نار شعلت في ليلة باردة,والنصف الأخر بشع ممتقع تتطاير منه شرارة عنف دفين.على شاكلة امرأة نسجت ملامحها في هذا الجسد الغرائبي.جذعها متناغم,متراص,ممشوق كجذع سنديانة تزهو بسموقها على زميلاتها.ضفائر شعرها انسدلت لتلامس أطراف نهديها المنتصبين كتلتين تلوحان من بعيد لزوار الليل القاتم في عتمة متاهات الأزقة الضيقة الصاخبة بتأوهات غامضة.بطنها بحر فيه مرافئ لأصحاب السفن المبحرة في عبابه والقادمة من بعيد, تنتظر إشارات من أبراجها لترسو على مياهها.عيناها بارزتان تكادان أن تخرجا من مداريها,بحركة دائرية تتحرك قرنتيها حتى تكادا تزيحان عن موضعهما.أنذاك شعرت بدوار أفضى بي إلى مهاوي الضياع ونسيان حقيقتي كانسان نام من أجل لحظة وحيدة ليعانق فيها راحة عابرة ...
اقتربت مني حدود ملامسة جلدي,وضعت يمناها على جبيني وبدأت تتمتم كلمات مبهمة,أما اليسرى فشرعت تسري عبر جسدي. بمهل كانت سبابتها تخط أشياء لم أستجلي سرها.شعرت بسيل دافق يطفح من فوقي فيغمرني بدفقه مغيرا اتجاهات مساره خالقا ضفافا من لذة وألم متجاورين.تأوهت لفرط عومي في انهار مجهولة.قبلتني بشفتيها المحرقتين فألهبني لظاها المتقد من حرقة رغبة دفينة امتزجت بيبس شفتي من الإعياء المتتابع.تحركت من مكاني عساني أجد صيغة أخرى لنومي المستتب بومضات غريبة.إلا أنني لم أتمكن. عبر مضايقات متتالية لمحت ذلك الوجه يحدق في بتمعن شديد.صوت هادئ يرين على سائر جسدي,وأذناي تصيخان السمع لأدق حركة.على بطني جالسة مطوقة إياي بفخديها.حرارة متقدة ومحمومة تقتلع جذور أحشائي لاحتضر تحت رحمة حديقتها الزاهية بين ساقيها ,وكأنها حدائق نور في أراضي حضارية قديمة قدم تلك الفوهة البركانية الملتهبة بلافا الرغبة المجنونة...
اقشعر بدني واعترتني حمى من أخمص قدمي حتى شعر رأسي الذي نفش واقفا من وطء اللحظة الساخنة.حاولت أن استند على يدي كي تستقيم جلستي فلم افلح.كنت أنوء تحت ثقلها مرتعدا.خاطبتها بلغة مذبذبة وكلماتي لا تكاد تسعفني وأنا أخرجها,فاغرا فاهي قلت مترددا:
- من تكونين أيتها المرأة الجاثمة فوقي؟
أجابت بنبرة رن صوتها في أرجاء الغرفة :
- أنا امرأة قادمة من زمن ما.امرأة مختلفة. ليست كباقي النساء اللواتي تصادفهن في يومك.حقيقة أنا سكنت زوايا بيتك لمدة طويلة.لم تعرني أي اهتمام يذكر.نسيت أو تناسيت وجودي الذي أن وعيته أم لم تعه,كان الشرط الضروري لإشباع رغباتك المكبوتة في قرارة نفسك المرتابة...
- لكني لم أرك يوما قط.وحتى طيفك بهيئتك هاته لم ألمحه أبدا.فكيف يمكن لي أن أصدقك وأنت تتكلمين عن إشباع رغباتي المكبوتة ؟
- لأنك ببساطة تائه بين متاهات الشوق المجهول والتوق الحاد.مشتت أنت وتروم وحدة واهمة...
- هذا ليس ممكنا.بمقدوري أن أتحسس وجودك وباستطاعتي أن أشتم رائحتك في بيتي,لكن يبدو لي انك مخلوقة غريبة.جنية خرجت من قمقمها وتريد أن تبتلعني في غمرة الليل الدامس.
انتفضت بجنون وبدأت تزحف بحنق نحو الأسفل.تصببت عرقا وهي تنزلق إلى تحت بطني وتأوهات الانتصاب والولوج والاحتكاك وموسيقى اللزوجة جعلتني أتلاشى في حضرة الزائرة الليلية.صرخت ملء داخلها وهي تهددني:
- إن لمست جسد امرأة أخرى,سأقتلع أحشاءك وأقدمها وجبة للكلاب الضالة...
تلاشى الوجه الملائكي وانتصب الأخر الوحشي متوعدا بإيماءات من حركات رأسها.صفعتني على خدي وهي تردد:
- إن لمست جسد امرأة أخرى سأقتلع أجزاءك وأقدمها وجبة للكلاب الضالة.
أفقت على أعقاب هذا الدوي مفزوعا وكأني خرجت لتوي من معركة ضارية.لاهثا,مهزوما ومكللا ببلل بين ساقي.لعنة تسيج المخيلة ودهاليز اللاشعور.دلقت قنينة الماء في جوفي تباعا وأنرت الغرفة واقفا
أبحث عن ضيفتي الرابضة في زوايا البيت المسكون,ليس بالأرواح الشريرة ولكن بالأرواح الإيمانية لامرأة من بقايا حلم...
اقتربت مني حدود ملامسة جلدي,وضعت يمناها على جبيني وبدأت تتمتم كلمات مبهمة,أما اليسرى فشرعت تسري عبر جسدي. بمهل كانت سبابتها تخط أشياء لم أستجلي سرها.شعرت بسيل دافق يطفح من فوقي فيغمرني بدفقه مغيرا اتجاهات مساره خالقا ضفافا من لذة وألم متجاورين.تأوهت لفرط عومي في انهار مجهولة.قبلتني بشفتيها المحرقتين فألهبني لظاها المتقد من حرقة رغبة دفينة امتزجت بيبس شفتي من الإعياء المتتابع.تحركت من مكاني عساني أجد صيغة أخرى لنومي المستتب بومضات غريبة.إلا أنني لم أتمكن. عبر مضايقات متتالية لمحت ذلك الوجه يحدق في بتمعن شديد.صوت هادئ يرين على سائر جسدي,وأذناي تصيخان السمع لأدق حركة.على بطني جالسة مطوقة إياي بفخديها.حرارة متقدة ومحمومة تقتلع جذور أحشائي لاحتضر تحت رحمة حديقتها الزاهية بين ساقيها ,وكأنها حدائق نور في أراضي حضارية قديمة قدم تلك الفوهة البركانية الملتهبة بلافا الرغبة المجنونة...
اقشعر بدني واعترتني حمى من أخمص قدمي حتى شعر رأسي الذي نفش واقفا من وطء اللحظة الساخنة.حاولت أن استند على يدي كي تستقيم جلستي فلم افلح.كنت أنوء تحت ثقلها مرتعدا.خاطبتها بلغة مذبذبة وكلماتي لا تكاد تسعفني وأنا أخرجها,فاغرا فاهي قلت مترددا:
- من تكونين أيتها المرأة الجاثمة فوقي؟
أجابت بنبرة رن صوتها في أرجاء الغرفة :
- أنا امرأة قادمة من زمن ما.امرأة مختلفة. ليست كباقي النساء اللواتي تصادفهن في يومك.حقيقة أنا سكنت زوايا بيتك لمدة طويلة.لم تعرني أي اهتمام يذكر.نسيت أو تناسيت وجودي الذي أن وعيته أم لم تعه,كان الشرط الضروري لإشباع رغباتك المكبوتة في قرارة نفسك المرتابة...
- لكني لم أرك يوما قط.وحتى طيفك بهيئتك هاته لم ألمحه أبدا.فكيف يمكن لي أن أصدقك وأنت تتكلمين عن إشباع رغباتي المكبوتة ؟
- لأنك ببساطة تائه بين متاهات الشوق المجهول والتوق الحاد.مشتت أنت وتروم وحدة واهمة...
- هذا ليس ممكنا.بمقدوري أن أتحسس وجودك وباستطاعتي أن أشتم رائحتك في بيتي,لكن يبدو لي انك مخلوقة غريبة.جنية خرجت من قمقمها وتريد أن تبتلعني في غمرة الليل الدامس.
انتفضت بجنون وبدأت تزحف بحنق نحو الأسفل.تصببت عرقا وهي تنزلق إلى تحت بطني وتأوهات الانتصاب والولوج والاحتكاك وموسيقى اللزوجة جعلتني أتلاشى في حضرة الزائرة الليلية.صرخت ملء داخلها وهي تهددني:
- إن لمست جسد امرأة أخرى,سأقتلع أحشاءك وأقدمها وجبة للكلاب الضالة...
تلاشى الوجه الملائكي وانتصب الأخر الوحشي متوعدا بإيماءات من حركات رأسها.صفعتني على خدي وهي تردد:
- إن لمست جسد امرأة أخرى سأقتلع أجزاءك وأقدمها وجبة للكلاب الضالة.
أفقت على أعقاب هذا الدوي مفزوعا وكأني خرجت لتوي من معركة ضارية.لاهثا,مهزوما ومكللا ببلل بين ساقي.لعنة تسيج المخيلة ودهاليز اللاشعور.دلقت قنينة الماء في جوفي تباعا وأنرت الغرفة واقفا
أبحث عن ضيفتي الرابضة في زوايا البيت المسكون,ليس بالأرواح الشريرة ولكن بالأرواح الإيمانية لامرأة من بقايا حلم...
نشرت ضمن مجموعة قصص أنطولوجيا الهامش المغربي
لنادي القصة القصيرة بالمغرب
دريسي مولاي عبد الرحمان
[/frame]دريسي مولاي عبد الرحمان
تعليق