المشاركة الأصلية بواسطة عائده محمد نادر
مشاهدة المشاركة
وأكثر ما يشدّني إلى قراءة مواضيعك يا أختي الغالية ابنة العراق الرشيد هو فلعليتك وتصميمك للوصول إلى نبل غايتك وهدفك ...
أما معلمتك القاسية فما أحلاها أمام معلمتي التي لم تكن تقبل أن تقترب من مستوى طلابها فهي أكبر بكثير من ذلك ....
معلمتي هذه ما زلت أذكرها يا عائدة حينما كنت في الصف السادس الابتدائي ، ومن طبيعة أمينة أنها كانت هادئة وطيبة ومسكينة جدا ، لا تحب أن تعتدي على أحد حتى ولو ضربت ، وكما يقال عندنا في حلب " تبلع الموس على الحدين " وما تشتكي لأحد أبدا ...
ذات مرة طلبت منّا معلمة الصف أن نكتب موضوعا في مادة التعبير ، وكان يدور حول شعورك وأنت تأكلين موزة ، ورميت قشرتها في باحة المدرسة جاءت طالبة وتزحلقت بها وكسرت قدمها ... ما هو شعورك تجاه زميلتك ووو.....
رحت للبيت وكتبت الموضوع كواجب لي ، وفي اليوم التالي قلت لنفسي : ليه يا أمينة ما ترفعي أصبعتك وتقومي تقرأي الموضوع أمام الطلاب .. خلص لازم تتحرري من الخوف .....
وبالفعل قرأت الموضوع أمام الطلاب ، وبكل برودة وجمود قالت لي المعلمة خلص استريحي من دون أن توجه لي أي كلمة شكر أو توبيخ ...
وحينما خرجنا للفسحة بعد الحصة الدراسية رن الجرس للعودة إلى الصفوف ، وإذ بمديرة المدرسة تقول :الكل سيبقى في الباحة مصطفا كل صف أمام صفه ...
وبعدها طلعت معلمتي وأذاعت على الميكرفون : أمينة خشفة تطلع لعندي ..
ويا ويلاه يا عائدة حينها ... مصيبة كبيرة أحسستها وقعت فوق رأسي وأنا أسأل نفسي : والله ما عملت أمينة أي ذنب ، فلماذا ستعاقب أمام المدرسة وجهاز الإدارة والتعليم ؟؟...
خرجت وأنا أرتجف من الخوف وحين وصلت وصرت أمام معلمتي قالت لي : اذهبي للصف بسرعة يا أمينة وهاتي دفترك واقرأي الموضوع أمام الكل ....
فكانت فعلا البداية التي أحسست أنني من واجبي أن أكون فاعلة ، وأحاول ما بوسعي للتوجه للمطالعة وقراءة القصص ....
أرأيت يا عائدة أن هناك فرقا ما بين معلمتك ومعلمتي ... يكفيك أنها بالرغم من قساوتها لكن كان تريدك أن تكوني متميزة ومبدعة .....
والأيام يا عائدة تارة تدفعنا للفاعلية ، وأخرى للمفعولية التي تنال نصيبا كبيرا منا ربما بسبب الظروف أو العوائق أو أسباب أخرى تجعلنا نتوقف ... ونعود مرة ثانية لنقول لأنفسنا : لا لا لا لا تتوقفي ...
عليك أن تتابعي ولا تستسلمي لليأس والفشل ... فالكلمة التي تكتب هنا أو في أي مكان قد يكون لها أثرا صالحا لك ولمن يقرأها اليوم وغدا ....
أشكرك جزيلا يا أختي ابنة العراق الأبي
ولك من أمينة كل التقدير والاحترام
تعليق