أنت فاعل ولأ مفعول به

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • بنت الشهباء
    أديب وكاتب
    • 16-05-2007
    • 6341

    #46
    المشاركة الأصلية بواسطة عائده محمد نادر مشاهدة المشاركة
    بنت الشهباء الغالية
    والله جعلتني أعود لأيام غالية على قلبي دون أن أشعر
    كانت لي مدرسة اسمها ( قدرية ) وهي من اكتشفت موهبتي في الإنشاء والتعبير وواكبتني حتى تخرجت من لإبتدائية
    أستاذة قدرية
    شديدة وصارمة لمن لا يعرفها
    وهينة رائعة لمن يدرك مغزاها ومداركها ووسع أفقها
    كانت تقسو علي وتعترف أنها قاسية معي كي أكون أكثر حرصا وكي أفهم نفسي
    وأنا بكل بساطة لم أفهم إلا بعد حين طويل
    بعد
    مليون سنة مثلا هاهاهاها
    ولم تكن الأستاذة قدرية تعطني درجة كاملة مطلقا لأنها تطلب مني الأكثر
    وكم بكيت شهباء لأنها تبخسني حقي
    لكني اليوم أعترف أنها كانت منصفة وجدا معي
    لأن ما من كمال هناك في الإنشاء والتعبير والأدب فستبقى هناك نقطة لن نستطع الوصول إليها لأننا بشر
    لم أحبب في يوم ما أن أكون مفعولا به بل
    كنت شديدة وقاسية أحيانا وهذا اعتراف مني على صفحتك لأني كنت أحس بأني أستحق الأكثر
    هل هي الحاسة السادسة أم الغرور الغبي لا أدري
    كل الذي أدريه أني كنت أحيانا أقسو حتى على نفسي
    بعدها مررت بفترة خمول
    أو ربما نكسة
    ثم أعدت ترتيب أوراقي
    بعد ألف عام مثلا
    وبالتحديد بعد أن أحتل العراق الأبي
    ولك أن تحسبي عدد السنين
    أحسست بأن علي أن أكون الفاعلة
    أن أرسل الرسائل
    بكل اللغات
    حبا
    كراهية
    قتلا
    تحطيما
    مشتركة
    رسائل واجبة علي لأني أعرف بأني فاعلة وأن هذا واجبي
    معذرة على الإطالة سيدتي
    فقد فتحت لي قريحتي
    شكرا لك ابنة الشهباء
    أنا شخصيا لن أرضى أن أكون مفعولا به وبأي طريقة بل سأقاوم حتى اللحظة الأخيرة كي أكون الفاعلة التي تثبت وجودها وبأي شكل لأني لا أرضى أن أكون المسحوقة
    ودي ومحبتي لك
    وأكثر ما يشدّني إلى قراءة مواضيعك يا أختي الغالية ابنة العراق الرشيد هو فلعليتك وتصميمك للوصول إلى نبل غايتك وهدفك ...
    أما معلمتك القاسية فما أحلاها أمام معلمتي التي لم تكن تقبل أن تقترب من مستوى طلابها فهي أكبر بكثير من ذلك ....
    معلمتي هذه ما زلت أذكرها يا عائدة حينما كنت في الصف السادس الابتدائي ، ومن طبيعة أمينة أنها كانت هادئة وطيبة ومسكينة جدا ، لا تحب أن تعتدي على أحد حتى ولو ضربت ، وكما يقال عندنا في حلب " تبلع الموس على الحدين " وما تشتكي لأحد أبدا ...
    ذات مرة طلبت منّا معلمة الصف أن نكتب موضوعا في مادة التعبير ، وكان يدور حول شعورك وأنت تأكلين موزة ، ورميت قشرتها في باحة المدرسة جاءت طالبة وتزحلقت بها وكسرت قدمها ... ما هو شعورك تجاه زميلتك ووو.....
    رحت للبيت وكتبت الموضوع كواجب لي ، وفي اليوم التالي قلت لنفسي : ليه يا أمينة ما ترفعي أصبعتك وتقومي تقرأي الموضوع أمام الطلاب .. خلص لازم تتحرري من الخوف .....
    وبالفعل قرأت الموضوع أمام الطلاب ، وبكل برودة وجمود قالت لي المعلمة خلص استريحي من دون أن توجه لي أي كلمة شكر أو توبيخ ...
    وحينما خرجنا للفسحة بعد الحصة الدراسية رن الجرس للعودة إلى الصفوف ، وإذ بمديرة المدرسة تقول :الكل سيبقى في الباحة مصطفا كل صف أمام صفه ...
    وبعدها طلعت معلمتي وأذاعت على الميكرفون : أمينة خشفة تطلع لعندي ..
    ويا ويلاه يا عائدة حينها ... مصيبة كبيرة أحسستها وقعت فوق رأسي وأنا أسأل نفسي : والله ما عملت أمينة أي ذنب ، فلماذا ستعاقب أمام المدرسة وجهاز الإدارة والتعليم ؟؟...
    خرجت وأنا أرتجف من الخوف وحين وصلت وصرت أمام معلمتي قالت لي : اذهبي للصف بسرعة يا أمينة وهاتي دفترك واقرأي الموضوع أمام الكل ....
    فكانت فعلا البداية التي أحسست أنني من واجبي أن أكون فاعلة ، وأحاول ما بوسعي للتوجه للمطالعة وقراءة القصص ....
    أرأيت يا عائدة أن هناك فرقا ما بين معلمتك ومعلمتي ... يكفيك أنها بالرغم من قساوتها لكن كان تريدك أن تكوني متميزة ومبدعة .....
    والأيام يا عائدة تارة تدفعنا للفاعلية ، وأخرى للمفعولية التي تنال نصيبا كبيرا منا ربما بسبب الظروف أو العوائق أو أسباب أخرى تجعلنا نتوقف ... ونعود مرة ثانية لنقول لأنفسنا : لا لا لا لا تتوقفي ...
    عليك أن تتابعي ولا تستسلمي لليأس والفشل ... فالكلمة التي تكتب هنا أو في أي مكان قد يكون لها أثرا صالحا لك ولمن يقرأها اليوم وغدا ....
    أشكرك جزيلا يا أختي ابنة العراق الأبي
    ولك من أمينة كل التقدير والاحترام

    أمينة أحمد خشفة

    تعليق

    • سميرة ابراهيم
      عضو الملتقى
      • 02-12-2007
      • 861

      #47
      صار موضوعك يا أمينة مركز الذكريات ههه

      طفولتي مليئة بالقصص والمشاغبات والجدية وكل ما يمكن أن تتصوري لكن يغلب علي وصف تلميذة مطيعة إلى حد ما وعندي كرامة هههه وإن بدأت لن أكمل حتى الصبح .

      في مرحلة الابتدائي كانت مدرستي تبعد بما يقارب ثلث ساعة عن البيت وكنت ((أتدحرج)) من منزلي الساعة السابعة صباحا في عز البرد وبثقل محفظتي ومعطفي حتى أصل مجمدة اليدين هذا وقد كنت قصيرة القامة ههه ومازلت ماتغير شي ههه ..وكان الشارع الطويل ذاك الذي أعبره يوميا مليئا بالمخاطر ولا ينفعني فيه سوى الجري تارة و والاحتماء بالمارة تارة أخرى : أقترب من أي رجل كبير كما لو كنت ابنته حتى أحتمي من أعدائي ههه : أعدائي هم من يحسدونني على أني من الأوائل وكانوا يتربصون لي بالشارع بعد الخروج من المدرسة كلما ضربهم المعلم على معلومة لم يعرفوها وعرفتها أنا وكنت كثيرا ما أسمع تعليقات عني من أشخاص لا أعرفهم .
      ولا أستطيع أن أشتكي منهم لا للأساتذة ولا لأسرتي لأنني أعتز بنفسي ولا أطيق أن يعيب علي أحد بأنني : ((ما فِيَّا فَايْدة )) كما كانت تقول والدتي وألجأ في غالب الأحيان للحيلة التي تعتبر ((احْسْنْ من العار )) هذا غير أن والدي إن علم بالموضوع كان سيقيم الدنيا ولا يقعدها ثم يسافر وبعدها النتيجة إما أن يخاف مني الجميع فلا يقتربوا مني أو سيثير علي عداء أشد ..والعداء ذاك كان يتمثل في حجارة تتطاير فوق رأسي الصغير دون أن أعلم من صاحبها وإن تعبوا هم من معاداتي كنت أسقط بين يدي كلب أسود شرس يتربص للمارة في أحد المنازل هو صحيح مربوط لكنه يهيج بنباح على حين غرة وكان يتفنن في التربص للجميع وكان مربوطا في السطح لا يُرى فقط يسمع ويفاجئ كالكاميرا الخفية ..ولك أن تتصوري ما كان يحدث في شارعي الطويل ، مع شدة البرد والمطر والهلع وثقل محفظتي ومعطفي الذي شارك الجميع في قض مضجعي لمدة أربع سنين ..
      المهم بعد كل ما ذكرت لك إلا أنني كنت أحب مدرستي الابتدائية كثيرا وألقى احتراما من طرف المعلمين ..
      في أحد الأيام الشديدة البرودة ،أذكر المرة الوحيدة تقريبا والتي أذكرأنني ضُربت فيها في تلك السنة،كانت عندي مشكلة مع كل النباهة اللي كنت فيها ههه في تحديد اليد اليمنى من اليسرى ومع تركيزي في الدرس إلا أنني صعب علي الاستيعاب فنقطة ضعفي تلك رسخت خوفا لدي فكنت أتردد كثيرا وتطبيقا للدرس قرر المعلم أنه سيدربنا: على أنه إن قال يمين نرفع اليد اليمنى وإن قال يسار نرفع اليد اليسرى
      ومع شدة البرد وطول التركيز ،اختلط علي الأمر فرفعت اليد الخطأ فماكان من العصا إلا أن نزلت على أصابع يدي الصغيرة الضعيفة.. الباردة فتشنجت ولم أعد أشعر بها وصمتت فجأة حتى أنني لم تدمع عيني فقط أمسكت بيدي ووضعت رأسي على الطاولة ..
      أما المعلم ، لن أقول الظالم المفتري ، لأنه أصبح ساعتها أصفر اللون ،مسكينا ، مرتبكا ، وكل العلل تظهر على وجهه ، وبين كل هذا ظهر فيه الرجل الحنون وانزاح المتسلط .. وبعد ((حوسته )) بين سؤالي وبين مايجب فعله ، استفاق لوهلة أخرج فيها التلاميذ من القسم ((الفصل)) وأحضر معه معلمة أخرى يستنجد بها فيما حدث معه ..كان ما أخاَفَه أكثر هو صمتي وعدم بكائي ..فاستجدى عطفي عليه لمسامحته ولم يستطع أن يطلب مني ألا أخبر والدي إنما شعرت بها من عينيه .. شعرت بضعفه ..
      لم يكن يعلم أنني ضمنيا لن أقول لأحد أن المعلم ضربني من أجل سبب تافه كالتفريق بين اليمين واليسار كانت والدتي ستقول لي بكل بساطة وهي التي لم تلج مدرسة يوما :((وايلي عليك أسميرة حتى اليمين ماعرفتيه من الشمال راه اليمين هو اللي كتاكلي بيه ألهبيلة ))
      بمامعناه كيف لم تعرفي اليمين من اليسار واليمين هو الذي نأكل به ..
      لكن ما جنيته من هذه القصة هو أن ذاك المعلم لم يعد يتجرأ على رفع العصا ولا حتى التفكير في ذلك مهما أخطأت مع أن أخطائي كانت قليلة لا تذكر ..
      وفي مرحلة ما من التعليم الابتدائي ، كانت أول سنة ندرس فيها اللغة الفرنسية وكنت متفوقة فيها جدا ومع تفوقي إلا أنني كنت أخاف من معلم الفرنسية لأنه كان ينزل علينا بالعصا لأقل سبب يمكن أن يذكر وعدد الضربات كانت تصل في أغلب الأحيان إلى 100 ضربة في الحصة هذا دون أن أنسى أنه كان يكلفنا بكتابة جملة معينة كعقوبة 100 مرة ولا ننجو من تسلطه فكانت حصته لا تخلو من صياح وكنا إذا كنا في حصة اللغة العربية وهو قسم ملتصق بالقسم الآخر كنا نسمع الصياح فحصة اللغة العربية كانت جنة لا تخلد إلا لدقائق والفرق بينهما كالفرق بين الجنة والنار ..وكان معلم الفرنسية في كل يوم يناديني من عند معلم العربية لأقول لتلاميذ القسم الآخر معنى كلمة ما وأقرأها لهم قراءة صحيحة وطبعا الأمر مخيف جدا وكنت أتساءل ما الذي كان يضمن للمعلم أنني سأعرف تلك الكلمة قراءة وشرحا وفي ضمن تساؤلي كان خوف شديد تصاحبه ضربات متسارعة أكاد أسمعها في أذني ويكاد قلبي يقفز من صدري وأنا ألج باب القسم فحتى في غير حصته لا أتصور أنني سأنجو من ضرباته إن أخطأت وكان يوبخ التلاميذ حين أجيبه وينهال عليهم بالضربات قائلا : (( شفتو هاد الصغيورة كتعرف احسن منكم وانتوما أجساد كبار بلا عقل )) ويرسلني بعدها فأخرج وقد تركت شخصا يتأوه ورائي فألوم نفسي على ذلك والخيار لم يكن بين يدي إما أن أخلص نفسي بمعرفتي وفي أغلب الأحيان كنت أبذل جهدا كبيرا لأفهم كلمة لم أرها من قبل أو أنال حظي من الضرب : كنت بين نارين وفي موقف لا أحسد عليه في حين كان يمكن أن أخرج رافعة رأسي أخرج وأنا أشعر بالذنب ..
      وهذه ضريبة أن تكون من المتفوقين : تجلب عليك المتاعب .

      يقال أنك إذا كنت متفوقا ستكون فاعلا مؤكد لكنني مع فاعليتي كنت ألوم نفسي فيما أتسبب فيه لباقي التلاميذ فكنت أحاول التغطية على ذلك من خلال مساعدتي لهم في أوقات الاستراحة بأن أساعدهم على حل مسائلهم والإجابة على أسئلتهم قدر المستطاع وكل شخص قصدني لا أرده خائبا ..فقد كان ذلك الموقف يجمع بين الفاعية والمفعولية كما وصفتها ..

      في صغري مواقف كثيرة منها المضحك ومنها المؤلم ومنها المتعب ..
      أظنني أطلت وأرجو أن يكون ما سردت يخدم موضوع الفاعلية بشكل من الأشكال ..

      لا يفوتني أن أشير إلى فاعلية والدي اللذين كانا متابعين لنا في مراحل دراستنا فقد مضت مراحل ونحن لا نعلم أن والدتي لا تعرف القراءة والكتابة وكانت تأخذ القرآن بين يديها ونحن نستظهر الآيات وكلما توقفنا أو تأتـأنا كانت تعيد لنا القرآن لنعود للحفظ مرة أخرى ولا ننام قبل أن ننجز التمارين وكل المطلوب منا وحتى الدفاتر ((الكراسات)) كانت تقف عند كل صغيرة وكبيرة سبحان الله ..
      كما كان والدي كلما عاد من السفر ، ذهب إلى المدرسة ليسأل عن أحوالنا ..
      فاعليتهم بتوفيق من الله وإصرارهم وحرصهم علينا .

      أعتذر عن الإطالة .
      شكرا لك يا أمينة الحرف .
      [bor=009959]
      _((ما هموني غير الرجال إلَى ضَاعـُو لْحْيُوط إلى رَابُو كُلّها يَبْنِي دَار))_


      /// كنت هنا ولم أعد...///

      [/bor]

      تعليق

      يعمل...
      X