رتاج شباكي
خالجني بعض الوجل حين دخلت نفس الصالة التي عشت فيها أياما لن أنساها، وأنا أجيل النظر بين أرجائها أستعيد ذكريات سنة مضت قضيتها مع رفيقات صباي وشبابي بعد إصرارهن على أخذي بسفرة يخرجنني فيها من عزلتي وكآبة أصابتني حين اكتشفت خداع حبيبي الذي كنت سأرتبط به!
لم أعرف لحد اللحظة كيف تسربت معلومة من فاعل خير بأنه متزوج ، يوم وصلني مغلف فيه صورة له وزوجته بثياب الزفاف.. وأخرى يتوسطهما طفلهما.
وساعة واجتهه، لم ينكر وطأطأ رأسه يتمتم بكلمات لم أفهمها لأني كنت.. أبكي.
هنا جلست مع صديقاتي أصارع أفكاري ومرارة الخديعة تأكلني،
سلخت نفسي من بين صويحباتي وضحكاتهن الصافية وجو المرح السائد بينهن، أجر أذيال خيبتي معي جرا لغرفتي حتى لا أفسد عليهن السهرة، كي أتفنن بتعذيبي ألوم نفسي وأقرعها لأني خدعت بسذاجة، وغيظ شديد يجتاحني بعد إسدال الستارة على قصة حبي التي عشتها ثلاث سنين مرت.. كأنها ومضة!!
كيف فاتتني تلك الإشارات التي كنت استشعرها.. اتصالات لا أعرف مصدرها.. قطع سريع ومفاجيء لمواعيد بيننا.. وآثار خاتم الزواج المحفورة على بنصره!!
فتحت رتاج شباكي الخشبي على مصراعيه فلفحتني نسمات البحر الباردة، لتسري القشعريرة في أنحاء جسدي والريح لاعبت خصلات شعري.. أستنشق ما استطعت من رائحة البحر ورمله، يخالطها عطر أحسسته مألوفا عندي!
غرق الأفق أمامي بعتمة تغريني أن أتبعها،
النجوم بفضيتها المزرقة تاخمت حدود المرئي، فانطبقت بمثلث حاد أدخلني في جوفه وكأنه ابتلعني، وعبق ذاك العطر الآتي مع النسيم ملأ أنفي المنتفخ من بكاء ليال طويلة، أتحسر فيها على كل لحظة قضيتها معه مخدوعة أنام في أحلامي فوق زنده، أتنفس أنفاسه لأحسني أصبحت جزءا منه.
اجتاحت رأسي رغبة مجنونة بأن أخرج عن طوري، وأهيم على وجهي بين ظلام الليل والرمال والجريان حافية القدمين إلى حدود الشاطيء، علني أنفس عما يخالجني من قهر عصف بروحي، فقفزت من النافذة مدفوعة بثورة فوضوية طرقت بعنف بوابة جمجمتي المتخمة بالألم ومرارة ذكريات.. أكبر كذبة عشتها في حياتي .
توجهت صوب البحر..
قدماي تسابقان أنفاسي اللاهثة، أركض وعيناي مركزتان اتجاه القمر كأني أريد اللحاق به.. فجأة !!
أحسست بيدين تحتضنان خصري بقوة، تمسكان بيَّ وتشدني إليها.. ونصف جذعي الأعلى تقدم إلى الأمام بفعل الصدمة.. صرخت بأعلى ما أمكنني وأنا أرتعد خوفا!! ورجف قلبي كعصفور بين فكي قطة!!
التفت حولي أبحث عن منقذ.. أضرب بيدي كل ماتستطيع أن تصل إليه، وصوت رجولي يصل مسامعي متأخرا:
- أرجوك لا تفعلينها.. اهدئي فقط.. لن أدعك تنتحرين!!
ذهلت حين وعيت جسامة عبارته، أرخيت نفسي أصرخ بصوت محتج:
- ماذا.......!!؟
جاءني صوته هادئا ملهوفا، أدار جسمي نحوه دون أن يفلتني منه:
- لاتهدري حياتك أرجوك.. فقط اسمعيني.. لا شيء يستحق صدقيني.
تنفست الصعداء حين أحسست صدق نواياه، وأنه لم يكن ينوي بي شرا.
رفعت شعري المنكوش عن وجهي، نظرت إلى عينيه محرجة.. تتكسر الكلمات بحلقي.. وتلعثم لساني:
- أتراني أريد الانتحار سيدي..!!؟
- وما الذي يدفع بآنسة جميلة مثلك للركض نحو البحر إذن؟!!
- لقد... ... لن تفهم..
- ............
- كنت أجري فقط
- هكذا!!؟
- أجل هكذا!!
أفلتني من بين يديه وشرع يضحك كأنه استمع لنكتة فبدت ملامحه حائرة بين تصديقي، وصعوبة الموقف..
ضرب بيده اليسرى جبهته التي التمعت والبدر يشع نوره عليها، ونعت نفسه بعفوية أدهشتني:
- يالي من مغفل!!
تناهى لسمعي صوت خطوات مألوفة خلفي.. أفاقتني من شرودي.. ويد دافئة حنونة تحتضن خصري.. فتحتويني.. أرخيت رأسي وأسندته على كتفه.. ورائحة عطره الآسرة تغمرني ..
همس في أذني:
- أتذكرين تلك الليلة حبيبتي...؟
استدرت نحوه .. دفنت رأسي بصدره.. أتنشق بعمق شذى أنفاسه..أتمتم بحنو:
- أجل .. يا ملاكي الحارس.
22/3/2010
خالجني بعض الوجل حين دخلت نفس الصالة التي عشت فيها أياما لن أنساها، وأنا أجيل النظر بين أرجائها أستعيد ذكريات سنة مضت قضيتها مع رفيقات صباي وشبابي بعد إصرارهن على أخذي بسفرة يخرجنني فيها من عزلتي وكآبة أصابتني حين اكتشفت خداع حبيبي الذي كنت سأرتبط به!
لم أعرف لحد اللحظة كيف تسربت معلومة من فاعل خير بأنه متزوج ، يوم وصلني مغلف فيه صورة له وزوجته بثياب الزفاف.. وأخرى يتوسطهما طفلهما.
وساعة واجتهه، لم ينكر وطأطأ رأسه يتمتم بكلمات لم أفهمها لأني كنت.. أبكي.
هنا جلست مع صديقاتي أصارع أفكاري ومرارة الخديعة تأكلني،
سلخت نفسي من بين صويحباتي وضحكاتهن الصافية وجو المرح السائد بينهن، أجر أذيال خيبتي معي جرا لغرفتي حتى لا أفسد عليهن السهرة، كي أتفنن بتعذيبي ألوم نفسي وأقرعها لأني خدعت بسذاجة، وغيظ شديد يجتاحني بعد إسدال الستارة على قصة حبي التي عشتها ثلاث سنين مرت.. كأنها ومضة!!
كيف فاتتني تلك الإشارات التي كنت استشعرها.. اتصالات لا أعرف مصدرها.. قطع سريع ومفاجيء لمواعيد بيننا.. وآثار خاتم الزواج المحفورة على بنصره!!
فتحت رتاج شباكي الخشبي على مصراعيه فلفحتني نسمات البحر الباردة، لتسري القشعريرة في أنحاء جسدي والريح لاعبت خصلات شعري.. أستنشق ما استطعت من رائحة البحر ورمله، يخالطها عطر أحسسته مألوفا عندي!
غرق الأفق أمامي بعتمة تغريني أن أتبعها،
النجوم بفضيتها المزرقة تاخمت حدود المرئي، فانطبقت بمثلث حاد أدخلني في جوفه وكأنه ابتلعني، وعبق ذاك العطر الآتي مع النسيم ملأ أنفي المنتفخ من بكاء ليال طويلة، أتحسر فيها على كل لحظة قضيتها معه مخدوعة أنام في أحلامي فوق زنده، أتنفس أنفاسه لأحسني أصبحت جزءا منه.
اجتاحت رأسي رغبة مجنونة بأن أخرج عن طوري، وأهيم على وجهي بين ظلام الليل والرمال والجريان حافية القدمين إلى حدود الشاطيء، علني أنفس عما يخالجني من قهر عصف بروحي، فقفزت من النافذة مدفوعة بثورة فوضوية طرقت بعنف بوابة جمجمتي المتخمة بالألم ومرارة ذكريات.. أكبر كذبة عشتها في حياتي .
توجهت صوب البحر..
قدماي تسابقان أنفاسي اللاهثة، أركض وعيناي مركزتان اتجاه القمر كأني أريد اللحاق به.. فجأة !!
أحسست بيدين تحتضنان خصري بقوة، تمسكان بيَّ وتشدني إليها.. ونصف جذعي الأعلى تقدم إلى الأمام بفعل الصدمة.. صرخت بأعلى ما أمكنني وأنا أرتعد خوفا!! ورجف قلبي كعصفور بين فكي قطة!!
التفت حولي أبحث عن منقذ.. أضرب بيدي كل ماتستطيع أن تصل إليه، وصوت رجولي يصل مسامعي متأخرا:
- أرجوك لا تفعلينها.. اهدئي فقط.. لن أدعك تنتحرين!!
ذهلت حين وعيت جسامة عبارته، أرخيت نفسي أصرخ بصوت محتج:
- ماذا.......!!؟
جاءني صوته هادئا ملهوفا، أدار جسمي نحوه دون أن يفلتني منه:
- لاتهدري حياتك أرجوك.. فقط اسمعيني.. لا شيء يستحق صدقيني.
تنفست الصعداء حين أحسست صدق نواياه، وأنه لم يكن ينوي بي شرا.
رفعت شعري المنكوش عن وجهي، نظرت إلى عينيه محرجة.. تتكسر الكلمات بحلقي.. وتلعثم لساني:
- أتراني أريد الانتحار سيدي..!!؟
- وما الذي يدفع بآنسة جميلة مثلك للركض نحو البحر إذن؟!!
- لقد... ... لن تفهم..
- ............
- كنت أجري فقط
- هكذا!!؟
- أجل هكذا!!
أفلتني من بين يديه وشرع يضحك كأنه استمع لنكتة فبدت ملامحه حائرة بين تصديقي، وصعوبة الموقف..
ضرب بيده اليسرى جبهته التي التمعت والبدر يشع نوره عليها، ونعت نفسه بعفوية أدهشتني:
- يالي من مغفل!!
تناهى لسمعي صوت خطوات مألوفة خلفي.. أفاقتني من شرودي.. ويد دافئة حنونة تحتضن خصري.. فتحتويني.. أرخيت رأسي وأسندته على كتفه.. ورائحة عطره الآسرة تغمرني ..
همس في أذني:
- أتذكرين تلك الليلة حبيبتي...؟
استدرت نحوه .. دفنت رأسي بصدره.. أتنشق بعمق شذى أنفاسه..أتمتم بحنو:
- أجل .. يا ملاكي الحارس.
22/3/2010
تعليق