موضوع للحوار
"الصورة" بين المسموح و الممنوع
[ALIGN=CENTER][TABLE1="width:95%;"][CELL="filter:;"][ALIGN=right]
سأعرض بعض النّماذج للصور التي نواجهها في الحياة :
1. أنموذج الصورة الفنية (اللوحة الفنّية) : الموناليزا ، أو جيوكندة دافنشي ، لوحة فنيّة رسمت بألوان الزيت على القماش المشدود ، هي الأشهر على الإطلاق من بين كلّ اللوحات الفنيّة على مرّ العصور ، بل كما لا يمكن لأحد تخيّل أن هناك من يعيش على سطح الكرة الأرضية لم يسمع بالبيبسي كولا ، يصعب أيضا تخيّل من لم يسمع بالموناليزا.
كتب عنها كم هائل من التحليلات و الدراسات و القراءات و الأسرار و الطلاسم والشيفرات ما لم يحدث بخصوص أي عمل فنيّ أو أدبي من أي نوع على مرّ العصور ... لكن ... لكن للأسف الشّديد هذه لوحة تمثّل إمرأة ، و هي سافرة الوجه و كاشفة الرّأس .
كشف الرأس للمرأة عندنا نحن المسلمون (أي رفع الحجاب) غير مقبول لا يجوز فعله ، كما أن فئات أخرى من المسلمين يضيفون وجوب النّقاب و لا يجيزون كشف الوجه ، هل سنعتبر الموناليزا صورة لا تراعي ثوابت الإسلام و بالتالي لا يجوز عرضها ؟؟
من جهة ثانية هل الموناليزا ، كونها سافرة كاشفة ، تعتبر مظهرة للمفاتن و عليه تشكّل إغواءا أو إثارة شهوانية ، بالتالي يمنع عرضها أيضا من هذه النّاحية؟
هناك فئات أخرى من المسلمين يعتبرون تصوير ذوات الأرواح و إظهار الوجه بتفاصيله غير جائز لأنّه تشبّه بالخالق إذ (يضاهون بخلق الله) من ناحية و من ناحية ثانية ، قد تُحدث ميولا عند البعض لتعظيمها ، تماما كما عند الكفّار و في الديانات الوثنية ، فهل هذا يعني عدم جواز تداول صورة الموناليزا من هذه الناحية أيضا؟؟
كتب عنها كم هائل من التحليلات و الدراسات و القراءات و الأسرار و الطلاسم والشيفرات ما لم يحدث بخصوص أي عمل فنيّ أو أدبي من أي نوع على مرّ العصور ... لكن ... لكن للأسف الشّديد هذه لوحة تمثّل إمرأة ، و هي سافرة الوجه و كاشفة الرّأس .
كشف الرأس للمرأة عندنا نحن المسلمون (أي رفع الحجاب) غير مقبول لا يجوز فعله ، كما أن فئات أخرى من المسلمين يضيفون وجوب النّقاب و لا يجيزون كشف الوجه ، هل سنعتبر الموناليزا صورة لا تراعي ثوابت الإسلام و بالتالي لا يجوز عرضها ؟؟
من جهة ثانية هل الموناليزا ، كونها سافرة كاشفة ، تعتبر مظهرة للمفاتن و عليه تشكّل إغواءا أو إثارة شهوانية ، بالتالي يمنع عرضها أيضا من هذه النّاحية؟
هناك فئات أخرى من المسلمين يعتبرون تصوير ذوات الأرواح و إظهار الوجه بتفاصيله غير جائز لأنّه تشبّه بالخالق إذ (يضاهون بخلق الله) من ناحية و من ناحية ثانية ، قد تُحدث ميولا عند البعض لتعظيمها ، تماما كما عند الكفّار و في الديانات الوثنية ، فهل هذا يعني عدم جواز تداول صورة الموناليزا من هذه الناحية أيضا؟؟
2. أنموذج الصورة "الفوتوغرافية" : في المقابل ، هناك من يعتقد أن تصوير المرأة بجميع أشكاله لا يجوز ، إلى درجة أنهم رفضوا البطاقات الشخصية للنساء ، لأن البطاقة الشخصية تشترط صورة المراة كاشفة الوجه ، مما كان سببا في اصدار فتوى تبعتها شروح و حملات ، فحواها أنّ عدم جواز تصوير ذوات الأرواح المقصود به النحت و الرّسم و ليس التصوير "الفوتوغرافي" (!) هذا النوع من التصوير ، لم يكن موجودا أيام الرّسول (صلى الله عليه و سلم) و لا صحبه و لا زمن الصالحين من بعده ، بالتالي لم يكن مقصودا ، فهو خارج دائرة الممنوع ، لكن له شروط ، أن يكون ولي أمر المرأة متأكدا أن لن يطّلع على الصورة أحدا غير الجهات الرسمية ، و أن يكون حاضرا وقت أخذها و تحميضها الآلي ليأخذها فورا ، و إن لم يكن متأكدا من هذا فلا يجوز التصوير . بالمناسبة ما زالت هناك فئات من هؤلاء الناس يمانعون و يتمنّعون من استصدار بطاقات شخصية لنسائهم.
هل يا ترى فعلا الصورة الفوتوغرافية للمرأة سافرة الوجه تعتبر مخالفة شرعيّة لأن بها فتنة مثلا ؟ إغواء؟ إثارة شهوانية؟ فيها ما يضاهي بخلق الله ؟
و هل يا ترى علينا في هذا العصر ، و تحت ضغط تعقيداته و متطلّباته أن نبقى على إصرارنا الالتزام بالنص حرفيا ؟
بمعنى ، ألا توجد معايير أخرى يمكن أن يأخذ بها المسلم ، غير حرفيّة النص في حالة اختلاف الأحوال و الأوضاع و المتطلّبات بين زماننا هذا و بين الزّمان الذي وضع أو أنزل فيه النّص؟؟
هل يا ترى فعلا الصورة الفوتوغرافية للمرأة سافرة الوجه تعتبر مخالفة شرعيّة لأن بها فتنة مثلا ؟ إغواء؟ إثارة شهوانية؟ فيها ما يضاهي بخلق الله ؟
و هل يا ترى علينا في هذا العصر ، و تحت ضغط تعقيداته و متطلّباته أن نبقى على إصرارنا الالتزام بالنص حرفيا ؟
بمعنى ، ألا توجد معايير أخرى يمكن أن يأخذ بها المسلم ، غير حرفيّة النص في حالة اختلاف الأحوال و الأوضاع و المتطلّبات بين زماننا هذا و بين الزّمان الذي وضع أو أنزل فيه النّص؟؟
3. أنموذج الصورة العلمية و التعليمية : توجد مواقع كثيرة جدّا على النت في العلوم الطبية و منها علم التشريح (Anatomy ) ، عادة لا يتمكّن الطالب من الدراسة إلا أمام جسم الإنسان عاريا تماما ، ذكرا و أنثى ، تُفاجأ بكثيرا من هذه المواقع إما حجبت و إمّا عطّلت ، و إما أصبحت من البطء بحيث لا يمكن الاستفادة منها ، فلماذا؟
هناك من المسلمين من يعتقد بأن بوجود وسائل أخرى لدراسة المناطق الحساسة من جسم الإنسان بالتالي ليس من الضرورة اتّباع طريقة التّعري هذه ، فهي غاية في الإثارة و الفتنة ، و البعض الآخر يعتقد أنها ضرورية لكن على الموقع أن يقتصر على الطلبة فقط ، و عليه أن لا يسمح للعامة ، و لمن شاء بدخول هذه المواقع ، بالتالي تحجب من هذه الزاوية لأنها فتحت للعامة ، و بما أن معظم هذه المواقع ، بل جلّها تقريبا أمريكية و غربية ، فلا تنوي أمريكا الاستماع لأحد !!
فهل فعلا نحن مضطرون كمسلمين أن يصل فينا الحرص و التحوّط من الشبهات و الوقوع في الخروج على الشرع إلى هذا الحد؟؟ أم أنّنا فعلا بدأنا نعاني من وسواس الشهوانية و الفتنة ، و ما هذه إلا عوارض وسوسة ؟؟؟
ألا توجد معايير أخرى لدى المسلمين سوى معيار الصورة نفسها بحدّ ذاتها؟
هل يعني هذا أن لا أهميّة لغاية عرض الصورة ، للهدف ، للنّية من عرضها ، بل الأهمية كلّها فقط لموضوع الصورة نفسها؟؟
هناك من المسلمين من يعتقد بأن بوجود وسائل أخرى لدراسة المناطق الحساسة من جسم الإنسان بالتالي ليس من الضرورة اتّباع طريقة التّعري هذه ، فهي غاية في الإثارة و الفتنة ، و البعض الآخر يعتقد أنها ضرورية لكن على الموقع أن يقتصر على الطلبة فقط ، و عليه أن لا يسمح للعامة ، و لمن شاء بدخول هذه المواقع ، بالتالي تحجب من هذه الزاوية لأنها فتحت للعامة ، و بما أن معظم هذه المواقع ، بل جلّها تقريبا أمريكية و غربية ، فلا تنوي أمريكا الاستماع لأحد !!
فهل فعلا نحن مضطرون كمسلمين أن يصل فينا الحرص و التحوّط من الشبهات و الوقوع في الخروج على الشرع إلى هذا الحد؟؟ أم أنّنا فعلا بدأنا نعاني من وسواس الشهوانية و الفتنة ، و ما هذه إلا عوارض وسوسة ؟؟؟
ألا توجد معايير أخرى لدى المسلمين سوى معيار الصورة نفسها بحدّ ذاتها؟
هل يعني هذا أن لا أهميّة لغاية عرض الصورة ، للهدف ، للنّية من عرضها ، بل الأهمية كلّها فقط لموضوع الصورة نفسها؟؟
4. أنموذج الصورة المعرفية : سنزيد في حقل أكثر حساسية ، و هو الدراسات التاريخية و علوم الآثار ، فلو تقدّم الأستاذ الدكتور وسام البكري مثلا بدراسة عن حضارة بلاد ما بين النهرين ، و قام بنشرها هنا في الصالون الأدبي ، حتما سيدعّم دراسته بأصناف من صور الموجودات الأثرية ، من ضمنها الثورالمجنح الشهير ، و صور لرسومات جدارية لأشكال آدمية بأدق تفاصيلها ، عارية تماما ، و ربما بضع صور لتماثيل حجرية منحوتة على هيئة إنسان كامل التفاصيل و العري ، و هو ما نسميه التمثال أو الصنم في اللغة الدّارجة ، فهل سيعتبر تصرف الأستاذ الدكتور البكري خروج عن ثوابت مهمّة في الدين الإسلامي ، إذ أنّه نشر صور "لأصنام" ، ربّما كانت تعبد في القديم ، و هذا فيه ما (يضاهي بخلق الله) و فيه مخافة من جنوح النّاس نحو تعظيمها و ربّما فتنتهم فتقديسها ، و عليه يجب منع تداول هذه الصور ، و عليه أن يفرغ دراسته منها ، و ينشر الدراسة بدون صور للمنحوتات و التماثيل ؟؟
في هذه الحالة ما موقفنا من المتاحف التاريخية و التي تعتبر ثروات لا تقدّر بثمن تملكها الشعوب ؟
ماذا عن المتحف الوطني المصري الذي لا ثمن له مهما ارتفعت الأرقام التقديرية ؟
( المعذرة من الدكتور وسام لاستخدام اسمه)
في هذه الحالة ما موقفنا من المتاحف التاريخية و التي تعتبر ثروات لا تقدّر بثمن تملكها الشعوب ؟
ماذا عن المتحف الوطني المصري الذي لا ثمن له مهما ارتفعت الأرقام التقديرية ؟
( المعذرة من الدكتور وسام لاستخدام اسمه)
5. أنموذج عن صور ألعاب الاطفال : سنزيد أخيرا في مجال الأطفال و الألعاب ، لا أحد لا يعرف "باربي" ملكة الإعجاب عند البنات من الأطفال ، فهناك من المسلمين ما يمنع تداولها ، كونها فيها ما يضاهي بخلق الله ، و آخرون يحرّمون صنعها و لا يحرّمون اللّعب بها ، و آخرون يرون بصورتها ، أي صورة باربي ، المطبوعة على العلبة من الخارج ، ما يغوي و يفتن المسلم ، فيقومون بتظليل الوجه و الأكتاف العارية و مقدّمة الصدر بقلم "الفلوماستر" الأسود !!
هل فعلا "باربي " تثير الشهوة ، و تفتن ؟؟ أم هذه المرة هي مغالاة باعتبار أن الصورة بحدّ ذاتها هي المعيار و لا معيار آخر غيرها ؟ و هل فعلا لا يوجد لدى المسلمين معايير أخرى؟؟
هل نحن المسلمون بهذه الهشاشة و الضعف و الوهن ، إذ نخاف من أن تثير "باربي" فينا الفتنة و الشهوة ؟
هل نحن المسلمون إلى هذا الحد ضعيفي الايمان ، قليلي العقول ، عديمي العزيمة و الإرادة ، مسلوبي القدرة على السيطرة على شهوانيّتنا إلى حدّ نصبح فيه في مهبّ الريح ، في دائرة المعصية لمجرّد درس في التشريح ، أو صورة لتمثال من قبل آلاف السنين ، أو لمجرّد النظر للموناليزا ، حتى باربي كي نحمي ضعفنا هذا علينا أن نسوّد عيشتها بـ "الفلوماستر" الأسود ؟؟؟
هل فعلا "باربي " تثير الشهوة ، و تفتن ؟؟ أم هذه المرة هي مغالاة باعتبار أن الصورة بحدّ ذاتها هي المعيار و لا معيار آخر غيرها ؟ و هل فعلا لا يوجد لدى المسلمين معايير أخرى؟؟
هل نحن المسلمون بهذه الهشاشة و الضعف و الوهن ، إذ نخاف من أن تثير "باربي" فينا الفتنة و الشهوة ؟
هل نحن المسلمون إلى هذا الحد ضعيفي الايمان ، قليلي العقول ، عديمي العزيمة و الإرادة ، مسلوبي القدرة على السيطرة على شهوانيّتنا إلى حدّ نصبح فيه في مهبّ الريح ، في دائرة المعصية لمجرّد درس في التشريح ، أو صورة لتمثال من قبل آلاف السنين ، أو لمجرّد النظر للموناليزا ، حتى باربي كي نحمي ضعفنا هذا علينا أن نسوّد عيشتها بـ "الفلوماستر" الأسود ؟؟؟
ما هي برأيك المعايير التي وفقها نحكم بأن صورة ما لامرأة مثلا ، هي معيبة و مثيرة للشهوة أو الفتنة أو تخدش الحياء؟؟
متى تصبح الصور التي نتداولها سواءا الصور "الفوتوغرافية" أو المرسومة ، سواءا لأشخاص حقيقيين أو لشخصيّات من الخيال ، متى تصبح هذه الصور في حكم المُعيبة و المخلّة ؟
ما هو الحدّ الفاصل بين الصورة المسموح بها و التي لا تثير الفتنة و لا تخدش الحياء ، و بين تلك التي تفعل؟؟
متى تصبح الصور التي نتداولها سواءا الصور "الفوتوغرافية" أو المرسومة ، سواءا لأشخاص حقيقيين أو لشخصيّات من الخيال ، متى تصبح هذه الصور في حكم المُعيبة و المخلّة ؟
ما هو الحدّ الفاصل بين الصورة المسموح بها و التي لا تثير الفتنة و لا تخدش الحياء ، و بين تلك التي تفعل؟؟
تحياتي
حكيم
ملاحظة : ما أضيف باللون الأخضر أتى بعد نشر المقالة و ذلك بعد ملاحظة بعض الصعوبات في الرّبط بين أنواع الصور المدرجة في المقالة.
[/ALIGN][/CELL][/TABLE1][/ALIGN]
حكيم
ملاحظة : ما أضيف باللون الأخضر أتى بعد نشر المقالة و ذلك بعد ملاحظة بعض الصعوبات في الرّبط بين أنواع الصور المدرجة في المقالة.
تعليق