الكتابة في زمن القحط ../آسيا رحاحليه /

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • آسيا رحاحليه
    أديب وكاتب
    • 08-09-2009
    • 7182

    الكتابة في زمن القحط ../آسيا رحاحليه /

    الكتابة في زمن القحط.
    على غير هدىً تجوب الشارع المزدحم . تحاول إقناع نفسك بأنك جزء من هذا العالم .تحاول أن تبدو إنسانا عاديا , كما لو أنك, مثلا, واحد من هؤلاء البشرالمنتشرين حولك.. منهكون هم بعد ساعات من العمل ,و كلٌ ماضٍ إلى وجهته . تقلّدهم . تسرع الخطى مثلهم كأنك تقصد هدفا معيّنا ثم تتذكّر أنه لا هدف لك وأنك فقط هنا لتقتل الوقت أو ..يقتلك .
    تبطئ السيرثم تقف, فيكاد الذي خلفك أن يرتطم بك . ينظر الرجل إليك بريبة و استغراب .تتمتم بعبارة اعتذار مبهمة, ثم تمضي . لا يزال صدى التصفيق يقرع أذنيك . كنت حقا مبدعا تلك الأمسية . حين استدعيت منذ يومين لدار الثقافة . ترجّوك أن تلقي كلمة بالمناسبة .من بين الحضور مسؤول كبير و شخصيات مرموقة. ألقيت كلمة و قصيدة شعر رائعة , و خرجت من الحفل محمّلا بكثير من التصفيق و.. فقاعات من الوعود .في آخر المساء , كنت عند صديقك فريد .أعدتَ له البدلة و ربطة العنق وجلست تحكي له عن غدك الأفضل مع صدور رواياتك.
    تواصل السيرفي ذلك الشارع . حتى أنّك تحاول أن تبدو سعيدا .أحببتَ أن تبتسم غير أن شكل الإبتسامة ضاع منك . تحملق في المحلات .واجهاتها زجاجية براقة . دمىً بأجساد متناسقة فاتنة و ملابس حريرية شفافة منتصبة خلف الواجهة . يخيّل إليك أنها تغازلك .تبادلها النظرات, فتجد نفسك تفكّر فيها . تحسّ برغبة ملحّة في البكاء .لن تنسى ذلك المشهد أبدا.
    تجلس إلى جانبها و تبادرها بفرحة طفل حصل على أكبر قطعة من الكعكة :
    -حبيبتي. البارحة أنهيت روايتي الجديدة .
    نظرتها الباردة رصاصة تخترق حماسك . فتذبل فرحة الطفل في صدرك :
    -أرجوك إسمعني .لن نستمر هكذا .كتاباتك لن تبني لنا بيتا .
    تحتضن يدها الدافئة .تضغط عليها بحنان :
    - الكتابة هي الخلود عزيزتي و الشعر . ...
    تقاطعك. تنفجر. تصرخ في وجهك :
    - يا أخي لا أريد الخلود .أريدك أن تجد لنا حلا . أعطيك فرصة أخيرة حتى نهاية هذا الصيف .
    تحمل حقيبتها و تغادر .
    و تتركك هناك, وحيدا وتائها مثل عصفور مكسور الجناح . تتركك تجترّ الخيبة و الألم . و تضيع هي في زحمة الأيام , و تضيع معها الفرصة , و يمرّ الصيف و بعده الشتاء و فصولٌ أخرى عديدة , ولا تمرّ تلك الغصّة التي تتجرّعها كلما طافت بك ذكراها .
    أحببتها ؟. أكيد .و لكن ماذا كنت تتوقّع أيها الحالم الغبي ؟ أن ترضى بأن تعيش معك على فتات الشعر و معين الأحلام ؟
    'ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان ' .لطالما كنت تهذي هكذا أمام أصدقائك . ولكن ' بالشعر وحده يموت الإنسان ! ' أما آن لك أن تدرك ذلك ؟
    كم أشفق عليك يا شاعرا يمتهن البطالة و يكتب عن الحب و الحرية , وعن أرض لا مساحة فيها للقهر أو الموت . يا بائسا يصارع الجوع بقلم و أوراق ويتغنّى بوطن لم يطفئوه بعد في عيون الأطفال و.. العجائز .
    لا مفر .الموت يتربّص بك.. فلمن تكتب الآن يا مسكين ! لحبيبة لم تستطع أن تقنعها ب" أنّك تكتب من أجل غدٍ أفضل ! " ,أم لوطن لا يكترث لك ميتًا أم حيًا ..داخل حدود جغرافيته كنتَ أم خارجها ؟
    تلك الوظيفة التي تقدّمت لها منذ شهرين كان يمكن أن تكون هي النورفي عالمك الضبابي الكئيب . مرتّب مغري و مركز محترم . دغدغ الأمل وجدانك .و تراقصت صور الفرحة أمام عينيك .سوف تدخل أمّك إلى أكبر مستشفى و ترمّم الشقة و تسدّد الديون و ربّما تشتري بدلة جديدة وحذاء و ربطة عنق.. أيضا !
    خاب أملك. جاءك الرفض في آخر لحظة .لا تملك الخبرة الكافية .تعبت و أنت تحاول إقناعهم بأن في الألم أيضا خبرة ,و في اليأس, وفي الحب ..و في الإيمان بالوطن و بالهويّة .
    إنتبهت إلى أنها أظلمت منذ ساعات .عاد التصفيق يصمّ أذنيك . قتلت الوقت هذا اليوم .ترى من يقتل الآخر غدا ؟ سوف تعود الآن .ربّما ستكتب هذه الليلة في محاولة أخرى لمحاصرة الموت و الضياع . – هل ستكون الأخيرة ؟ -
    تصل إلى البيت .تفتح باب الشقة برفق كي لا تحدث صوتا إشفاقا على أمك المريضة و إخوتك الصغار النيام .
    تتمدّد في فراشك .تنظر في السقف لتلاحظ أن التشقّقات تكاثرت عن آخر مرّة . يصيبك الرعب و صور الفيضانات الأخيرة تقفز إلى ذهنك .. تكره القحط و لكنك الآن تتمنّى لو أنّ السماء لا تمطر هذا الشتاء.
    التعديل الأخير تم بواسطة آسيا رحاحليه; الساعة 29-06-2010, 06:13.
    يظن الناس بي خيرا و إنّي
    لشرّ الناس إن لم تعف عنّي
  • العربي الثابت
    أديب وكاتب
    • 19-09-2009
    • 815

    #2
    المشاركة الأصلية بواسطة آسيا رحاحليه مشاهدة المشاركة
    الكتابة في زمن القحط.
    على غير هدىً تجوب الشارع المزدحم . تحاول إقناع نفسك بأنك جزء من هذا العالم .تحاول أن تبدو إنسانا عاديا , كما لو أنك, مثلا, واحد من هؤلاء البشرالمنتشرين حولك.. منهكون هم بعد ساعات من العمل ,و كلٌ ماضٍ إلى وجهته . تقلّدهم . تسرع الخطى مثلهم كأنك تقصد هدفا معيّنا ثم تتذكّر أنه لا هدف لك وأنك فقط هنا لتقتل الوقت أو ..يقتلك .
    تبطئ السيرثم تقف, فيكاد الذي خلفك أن يرتطم بك . ينظر الرجل إليك بريبة و استغراب .تتمتم بعبارة اعتذار مبهمة, ثم تمضي . لا يزال صدى التصفيق يقرع أذنيك . كنت حقا مبدعا تلك الأمسية . حين استدعيت منذ يومين لدار الثقافة . ترجّوك أن تلقي كلمة بالمناسبة .من بين الحضور مسؤول كبير و شخصيات مرموقة. ألقيت كلمة و قصيدة شعر رائعة , و خرجت من الحفل محمّلا بكثير من التصفيق و.. وعد بنشر رواياتك .في آخر المساء , كنت عند صديقك فريد .أعدتَ له البدلة و ربطة العنق وجلست تحكي له عن غدك الأفضل مع صدور رواياتك.
    تواصل السيرفي ذلك الشارع . حتى أنّك تحاول أن تبدو سعيدا .أحببتَ أن تبتسم غير أن شكل الإبتسامة ضاع منك . تحملق في المحلات .واجهاتها زجاجية براقة . دمىً بأجساد متناسقة فاتنة و ملابس حريرية شفافة منتصبة خلف الواجهة . خيّل إليك أنها تغازلك .تبادلها النظرات, فتجد نفسك تفكّر فيها . تحسّ برغبة ملحّة في البكاء .لن تنسى ذلك المشهد أبدا.
    تجلس إلى جانبها و تبادرها بفرحة طفل حصل على أكبر قطعة من الكعكة :
    -حبيبتي. البارحة أنهيت روايتي الجديدة .
    نظرتها الباردة تخترق جسدك . فتذبل فرحة الطفل في صدرك :
    -أرجوك إسمعني .لن نستمر هكذا .كتاباتك لن تبني لنا بيتا .
    تحتضن يدها الدافئة .تضغط عليها بحنان :
    - الكتابة هي الخلود عزيزتي و الشعر..
    تقاطعك. تنفجر. تصرخ في وجهك قبل أن تحمل حقيبتها و تغادر :
    - يا أخي لا أريد الخلود .أريدك أن تجد لنا حلا . أعطيك فرصة أخيرة حتى نهاية هذا الصيف .
    و تتركك هناك, وحيدا وتائها مثل عصفور مكسور الجناح . تتركك تجترّ الخيبة و الألم و تضيع في زحمة الأيام , و تضيع معها الفرصة , و يمرّ الصيف و بعده الشتاء و فصولٌ أخرى عديدة , ولا تمرّ تلك الغصّة التي تتجرّعها كلما طافت بك ذكراها .
    أحببتها ؟. أكيد .و لكن ماذا كنت تتوقّع أيها الحالم الغبي ؟ أن ترضى بأن تعيش معك على فتات الشعر و معين الأحلام ؟
    'ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان ' .لطالما كنت تهذي هكذا أمام أصدقائك . ولكن ' بالشعر وحده يموت الإنسان ! ' أما آن لك أن تدرك ذلك ؟
    كم أشفق عليك يا شاعرا يمتهن البطالة و يكتب عن الحب و الحرية , وعن أرض لا مساحة فيها للقهر أو الموت . يا بائسا يصارع الجوع بقلم و أوراق ويتغنّى بوطن لم يطفئوه بعد في عيون الأطفال و.. العجائز .
    لا مفر .الموت يتربّص بك.. فلمن تكتب الآن يا مسكين ! لحبيبة لم تستطع أن تقنعها ب" أنّك تكتب من أجل غدٍ أفضل ! " ,أم لوطن لا يكترث لك ميتًا أم حيًا ..داخل حدود جغرافيته كنتَ أم خارجها ؟
    تلك الوظيفة التي تقدّمت لها منذ شهرين كان يمكن أن تكون هي النورفي عالمك الضبابي الكئيب . مرتّب مغري و مركز محترم . داعب الأمل وجدانك .و تراقصت صور الفرحة أمام عينيك .سوف تدخل أمّك إلى أكبر مستشفى و ترمّم الشقة و تسدّد الديون و ربّما تشتري بدلة جديدة وحذاءو ربطة عنق.. أيضا !
    خاب أملك. جاءك الرفض في آخر لحظة .لا تملك الخبرة الكافية .تعبت و أنت تحاول إقناعهم بأن في الألم أيضا خبرة ,و في اليأس, وفي الحب ..و في الإيمان بالوطن و بالهويّة .
    إنتبهت إلى أنها أظلمت منذ ساعات .عاد التصفيق يصمّ أذنيك . قتلت الوقت هذا اليوم .ترى من يقتل الآخر غدا ؟ سوف تعود الآن .ربّما ستكتب هذه الليلة في محاولة أخرى – هل ستكون الأخيرة ؟ - لمحاصرة الموت و الضياع .
    تصل إلى البيت .تفتح باب الشقة برفق كي لا تحدث صوتا إشفاقا على أمك المريضة و إخوتك الصغار النيام .
    تتمدّد في فراشك .تنظر في السقف لتلاحظ أن التشقّقات تكاثرت عن آخر مرّة . يصيبك الرعب و صور الفيضانات الأخيرة تقفز إلى ذهنك .. تكره القحط و لكنك الآن تتمنّى لو أنّ السماء لا تمطر هذا الشتاء.
    مأساة المبدع تنفجر هنا بكل آلامها وأمالها،تتناسل الأسئلة ،تتجمع كجداول صغيرة لتصب في نهر جارف ثم تنتصب في هيئة سؤال قاتل :
    هل القلم قادر غلى أن يبني وطنا يتسع لفرح أطفالنا؟
    نص في منتهى الروعة بلغته السلسة وحبكته المدهشة..
    تحايا عميقة للقلب وما حوى والقلم وماسطّر
    كل المحبة لك زميلتي آسيا ...
    اذا كان العبور الزاميا ....
    فمن الاجمل ان تعبر باسما....

    تعليق

    • ربيع عقب الباب
      مستشار أدبي
      طائر النورس
      • 29-07-2008
      • 25792

      #3
      النموذج الذى اجتذبنى هنا ، نموذج المرأة ، حين لا تؤمن بموهبة رجلها
      الذى اختارت .. هذا نموذج متكرر ، و كدت أن أكرهه ، صادفنى ، و عشته ، و قاسيت منه ، ولكن حين كانت الكتابة تأتى بالدخل ، كانت تختفى هذه الروح العدائية ، و لا أدرى كيف تتمكن من النساء ، هل تجد تجاه الكتابة نوعا من الغيرة ، أم أن ليس بالشعر وحده يحيا الإنسان !!
      و يحضرنى نموذجان أحب الأول ، و أكره الثانى تماما .. مرسيدس حبيبة وزوج جبرييال جارثيا ماركيز التى وقفت إلى جانبه فى جفاف الحياة ، و هو يكاد يقتات من القمامة ، و النموذج الثانى لزوج تولستوى ، الغاشمة ، الجاهلة
      و التى تشبه الكثيرات من زوجات المبدعين !!

      كانت قصة حميمة ، لأنها تأخذ منا و من الكاتبة بعضا ، وتتماهى معنا ككتاب
      يقتاتون بالكلمات ، التى لا تغنى و لا تسمن فى عالمنا العربى الكئيب ، و الذى لا يدين لقيمة و مهنة الكتابة ، رغم أننا كمصريين نعرف هذه المهنة أو الهواية منذ قدماء المصريين !!

      أحببت قصتك أستاذة آسيا
      و إلى مزيد من الإبداع الجميل
      sigpic

      تعليق

      • عائده محمد نادر
        عضو الملتقى
        • 18-10-2008
        • 12843

        #4
        غاليتي آسيا
        رائعة كنت
        تركت الكي بورد وصفقت طويلا لنصك هذا
        إبداعك الأدبى تجلى في هذا النص
        ولست أجاملك صدقيني
        ويحي
        كم أضناني كل سطر وكنت داخل النص أنظر للسقف وأتمنى أن تمطر السماء سيولا وينطبق السقف علي!
        هذه هي آسيا التي أعرفها
        تحياتي ومودتي لك عزيزتي
        الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق

        تعليق

        • آسيا رحاحليه
          أديب وكاتب
          • 08-09-2009
          • 7182

          #5
          المشاركة الأصلية بواسطة العربي الثابت مشاهدة المشاركة
          مأساة المبدع تنفجر هنا بكل آلامها وأمالها،تتناسل الأسئلة ،تتجمع كجداول صغيرة لتصب في نهر جارف ثم تنتصب في هيئة سؤال قاتل :
          هل القلم قادر غلى أن يبني وطنا يتسع لفرح أطفالنا؟
          نص في منتهى الروعة بلغته السلسة وحبكته المدهشة..
          تحايا عميقة للقلب وما حوى والقلم وماسطّر
          كل المحبة لك زميلتي آسيا ...
          تلك هي المأساة أخي العربي..حين لا تجد ما تواجه به التعاسة و الموت سوى قلم و ورقة و أتعس من ذلك حين تشك في قدرة و قيمة القلم .
          سررتُ بمرورك.
          شكرا من القلب.
          يظن الناس بي خيرا و إنّي
          لشرّ الناس إن لم تعف عنّي

          تعليق

          • آسيا رحاحليه
            أديب وكاتب
            • 08-09-2009
            • 7182

            #6
            المشاركة الأصلية بواسطة ربيع عقب الباب مشاهدة المشاركة
            النموذج الذى اجتذبنى هنا ، نموذج المرأة ، حين لا تؤمن بموهبة رجلها
            الذى اختارت .. هذا نموذج متكرر ، و كدت أن أكرهه ، صادفنى ، و عشته ، و قاسيت منه ، ولكن حين كانت الكتابة تأتى بالدخل ، كانت تختفى هذه الروح العدائية ، و لا أدرى كيف تتمكن من النساء ، هل تجد تجاه الكتابة نوعا من الغيرة ، أم أن ليس بالشعر وحده يحيا الإنسان !!
            و يحضرنى نموذجان أحب الأول ، و أكره الثانى تماما .. مرسيدس حبيبة وزوج جبرييال جارثيا ماركيز التى وقفت إلى جانبه فى جفاف الحياة ، و هو يكاد يقتات من القمامة ، و النموذج الثانى لزوج تولستوى ، الغاشمة ، الجاهلة
            و التى تشبه الكثيرات من زوجات المبدعين !!

            كانت قصة حميمة ، لأنها تأخذ منا و من الكاتبة بعضا ، وتتماهى معنا ككتاب
            يقتاتون بالكلمات ، التى لا تغنى و لا تسمن فى عالمنا العربى الكئيب ، و الذى لا يدين لقيمة و مهنة الكتابة ، رغم أننا كمصريين نعرف هذه المهنة أو الهواية منذ قدماء المصريين !!

            أحببت قصتك أستاذة آسيا
            و إلى مزيد من الإبداع الجميل
            هذا النموذج أنا أكرهه ربيع ..و هو ليس نموذجا لصيقا بالنساء فقط..الرجل أيضا..قد يكون صورة لتلك الجهالة..قد تكون هذه البطلة العدائية إسقاطا لاشعوريا منّي..ربما.
            دائما أسعد بنظرتك و رؤيتك للنص.
            شكرا.
            تحيّتي و احترامي.
            يظن الناس بي خيرا و إنّي
            لشرّ الناس إن لم تعف عنّي

            تعليق

            • آسيا رحاحليه
              أديب وكاتب
              • 08-09-2009
              • 7182

              #7
              المشاركة الأصلية بواسطة عائده محمد نادر مشاهدة المشاركة
              غاليتي آسيا
              رائعة كنت
              تركت الكي بورد وصفقت طويلا لنصك هذا
              إبداعك الأدبى تجلى في هذا النص
              ولست أجاملك صدقيني
              ويحي
              كم أضناني كل سطر وكنت داخل النص أنظر للسقف وأتمنى أن تمطر السماء سيولا وينطبق السقف علي!
              هذه هي آسيا التي أعرفها
              تحياتي ومودتي لك عزيزتي
              أنت الأروع يا عائدة..
              و أستحلفك بالله أن لا تجامليني أبدا..
              كتبتُ النص في بضع ساعات و كنتُ قلقة و مريضة و لم أشعر ببعض الراحة إلا حين أنهيته..
              أن يروق لك هو من دواعي سعادتي .
              لك الحب.
              يظن الناس بي خيرا و إنّي
              لشرّ الناس إن لم تعف عنّي

              تعليق

              • محمد سلطان
                أديب وكاتب
                • 18-01-2009
                • 4442

                #8
                [align=right]على غير هدىً تجوب الشارع المزدحم . تحاول إقناع نفسك بأنك جزء من هذا العالم .تحاول أن تبدو إنسانا عاديا , كما لو أنك, مثلا, واحد من هؤلاء البشرالمنتشرين حولك.. منهكون هم بعد ساعات من العمل ,و كلٌ ماضٍ إلى وجهته . تقلّدهم . تسرع الخطى مثلهم كأنك تقصد هدفا معيّنا ثم تتذكّر أنه لا هدف لك وأنك فقط هنا لتقتل الوقت أو ..يقتلك .

                هذه المقدمة حينما قرأتها للمرة الأولى تأكدت أنني بمواجهة قصة من الدرجة الأولى .. ذكرتني بروائع الأدب الروائي .. عند عمالقة الكتابة شرقاً و غرباً .. وقلت إن جاء الآتي بنفس التيمة فلن يكون غير عملاً عملاقاً .. ولكي نكون غير مجاملين أو مبالغين فإن النص فعلاً يستحق الوقوف أمامه عدة مرات ..
                جاءت تداعيات النص بحتة صرف دون .. وعلى طريق واحد لم يعرج .. كأنها قطعة قطيفة ملساء لا يمكن أن يتصف ملمسها .. أو كالزئبق !! من منا يستطيع أن يمسكه ؟
                بعد تلك المقدمة الإحترافية كان العمل أكثر متعة .. حينما أقول ممتع فينبغي علينا أن نذكر الأسباب التي تحققت فيه كي يخرج هذا الإمتاع ..!!
                عنصر التشويق إن تجاهلناه نحن ككتّاب ـ لأننا جزء من هذه القماشة ـ فلن يتجاهله القارئ العادي ؛ حيث كان السرد طرياً متكافئاً مع الإثنين ( الكاتب و القارئ) بمعنى :
                كان بطل القصة من هؤلاء الذين يبحثون عن المجتمع الفضيل من خلال الكتابة سواء كانت شعرية أو روائية .. فأصبح بذلك هو كل الكتاب وكل الشعراء .. ياخذك أو إحساس بانك هذا البطل ..
                أو كأن القارئ العادي وجد ضالته في ذلك الشيئ حينما يفكر كيف تصير حياته وكيف تمضي به السنون دون تحقيق مرامه .. وكيف له أن ترفضه تلك الأنثى التي من المفرض أنها وراء كل عظيم بدأ من الصفر أو أدناه !!
                الجو العام للعمل مبهر بل أكثر من شيق .. قريب من كل الفئات و من النفس .. و الطريقة التي ابتكرتها الكاتبة جديدة غير مستخدمة .. وحتى إن خانتني خبرتي القرائية فأقول أنها لم تصادفني غير اليوم .. فتوظيف الرواي و المخاطب لم أستطع التفريق بينهما كأنها حالة ضيق صادفت الكاتبة فأرادت أن تشرك كل البشر بصفة عامة في هذا الضجر .. أو تخص به نفسها وكل كاتب قلبها ليعيش معها حكمة هذا العمل " لا بالخبز وحده يحي العالم" و لا بالشعر وحده يوم الإنسان .. ؟ ذكرتني بالمقولة : "ومن الحب ما قتل ! " وبعبارة الشاعر محمد الشهاوي ف قصيدته "انشطار" : ( من لم يمت بالشعر مات بغيره ) .. !!
                كانت النهاية دليل هذا التكافؤ : تتمدّد في فراشك .تنظر في السقف لتلاحظ أن التشقّقات تكاثرت عن آخر مرّة . يصيبك الرعب و صور الفيضانات الأخيرة تقفز إلى ذهنك .. تكره القحط و لكنك الآن تتمنّى لو أنّ السماء لا تمطر هذا الشتاء.هنا كانت حياة كل البشر البؤساء .. وزمن القحط الذي لفهم جميعاً .. بل كانت أتقافز مع جملة النهاية (لكنك الآن تتمنّى لو أنّ السماء لا تمطر هذا الشتاء.) .. اااااالله عليها كانت قصة وحدها هذه العبارة .. وربما لامست شغاف قلبي وأرجعتني إلى قصتي قبل الأخيرة (سماؤهم لا تحلب عسلا) .. أحييك أستاذة وأستبشر بهذا العمل خيراً .. قصة جميلة وشيقة وممتعة .. فاستوجب عليّ الشكر لأنني خرجت من هنا مستمتعاً بحق .. فشكرا لك سيدتي كل الشكر .. وتحياتي لك و لقلمك الطيب .. وحتى لا أنسى أقول لك : حمد لله على سلامتك وطهور إن شاءالله .. [/align]
                صفحتي على فيس بوك
                https://www.facebook.com/profile.php?id=100080678197757

                تعليق

                • آسيا رحاحليه
                  أديب وكاتب
                  • 08-09-2009
                  • 7182

                  #9
                  أخي محمد إبراهيم سلطان ..
                  يحدث أن أتابع قراءاتك لبعض النصوص في القصة فأستحسن رؤيتك و يعجبني تحليلك و غوصك بين سطور القص لتكشف ما قد يتوه عنه الكاتب نفسه ..و هذا أمر لا نجده عند كل القراء و لا يأتي إلا من تجربة و خبرة قرائية و قدرة على استنباط نقاط مخفية في النص .
                  فعلا , هي حالة ضيق و ضجر و بعض جنون تولّد عنها هذا النص .
                  كنت متردّدة قليلا بشأن استعمال ضمير المخاطب ثم خلصت إلى أنّه في هذا الموضوع بالذات - موضوع إشكالية الكتابة في زمن تقف فيه المادة على رأس الأولويات و يقبع الشاعر و الكاتب هناك بعيدا في الزاوية ينتظر قدوم الغيث - قلت خلصتُ إلى أن المخاطب يكون أبلغ و أشد تأثيرا في نفس القارئ .
                  شكرا لك من القلب أخي محمد..
                  إعجابك بالقصة يعطيني دفعا جديدا و يجعلني ألتزم بأن أحافظ
                  على هذا المستوى.
                  تحيّتي و مودّتي.
                  التعديل الأخير تم بواسطة آسيا رحاحليه; الساعة 20-04-2010, 19:59.
                  يظن الناس بي خيرا و إنّي
                  لشرّ الناس إن لم تعف عنّي

                  تعليق

                  • إيمان الدرع
                    نائب ملتقى القصة
                    • 09-02-2010
                    • 3576

                    #10
                    الأخت المبدعة آسية..
                    ستبقى تمطر غاليتي ، لن تتوقّف الأمطار ما بقيت الروح..
                    رغم الشروخ المزمنة..
                    رغم الإحباط ، رغم غربتنا ..
                    لن يتجمّد سيل هذا القلم ،الذي صار من مفردات ملامحنا..
                    أشكرك لأنك حكيتِ أوجاعنا بكلّ هذه البراعة التي تميّزتِ بها ...
                    وصارت من سماتِ نصوصك الرائعة ..
                    دُمتِ بسعادةٍ...تحيّاتي .....

                    تعيش وتسلم يا ااااااوطني ...يا حبّ فاق كلّ الحدود

                    تعليق

                    • آسيا رحاحليه
                      أديب وكاتب
                      • 08-09-2009
                      • 7182

                      #11
                      المشاركة الأصلية بواسطة إيمان الدرع مشاهدة المشاركة
                      الأخت المبدعة آسية..
                      ستبقى تمطر غاليتي ، لن تتوقّف الأمطار ما بقيت الروح..
                      رغم الشروخ المزمنة..
                      رغم الإحباط ، رغم غربتنا ..
                      لن يتجمّد سيل هذا القلم ،الذي صار من مفردات ملامحنا..
                      أشكرك لأنك حكيتِ أوجاعنا بكلّ هذه البراعة التي تميّزتِ بها ...
                      وصارت من سماتِ نصوصك الرائعة ..
                      دُمتِ بسعادةٍ...تحيّاتي .....
                      صدقتِ عزيزتي إيمان..
                      ورغم الحزن و الغربة و الإحساس بالاجدوى يبقى القلم الملاذ الوحيد..
                      لا تتصوّري فرحتي لأنّ النص أعجبكِ .
                      لك مني الحب و التقدير.
                      يظن الناس بي خيرا و إنّي
                      لشرّ الناس إن لم تعف عنّي

                      تعليق

                      • إيمان عامر
                        أديب وكاتب
                        • 03-05-2008
                        • 1087

                        #12
                        تحياتي بعطر الزهور

                        يا الله
                        أستاذة آسيا

                        ما هذه المعاناة التي تقسو علي قلم ينبض

                        هكذا هي دنيا الكاتب يعيش دائما حالة من المعاناة يصفون الكاتب انه يعيش في عالم أخري غير عالمهم الملوث بصخب وضجيج متطلبات الحياة

                        دائما يعيش بخصوصية لا يفهمها البعض حتي لو اغتصبوا الحروف من أفواهنا حتي لو اغتصبوا الحلم والخيال سنظل ننزف بصمت

                        فهناك لذة لا يقدرها الآخرون

                        نص متوج متألق يحمل الكثير والكثير
                        تحياتي لك ولنصك سيدتي الجميلة
                        دمت بخير

                        لك حبي وارق تحياتي
                        "من السهل أن تعرف كيف تتحرر و لكن من الصعب أن تكون حراً"

                        تعليق

                        • ميساء عباس
                          رئيس ملتقى القصة
                          • 21-09-2009
                          • 4186

                          #13
                          على غير هدىً تجوب الشارع المزدحم . تحاول إقناع نفسك بأنك جزء من هذا العالم .تحاول أن تبدو إنسانا عاديا , كما لو أنك, مثلا, واحد من هؤلاء البشرالمنتشرين حولك.. منهكون هم بعد ساعات من العمل ,و كلٌ ماضٍ إلى وجهته . تقلّدهم . تسرع الخطى مثلهم كأنك تقصد هدفا معيّنا ثم تتذكّر أنه لا هدف لك وأنك فقط هنا لتقتل الوقت أو ..يقتلك .

                          آسيا الغالية
                          تجولت بين شوارعك كثيرا
                          وأعجبتني هذه النزهة من الضياع
                          وهذه الفسحة الخاوية التي تتأرجح فينا ولاندري بأي مصب سنكون
                          كنت صاحبة فلسفة شاعرية جميلة
                          نابع من ألم وجرح بليغ حد الفن المشبع
                          رائعة آسيا
                          محبتي
                          ميسو
                          مخالب النور .. بصوتي .. محبتي
                          https://www.youtube.com/watch?v=5AbW...ature=youtu.be

                          تعليق

                          • آسيا رحاحليه
                            أديب وكاتب
                            • 08-09-2009
                            • 7182

                            #14
                            المشاركة الأصلية بواسطة إيمان عامر مشاهدة المشاركة
                            يا الله
                            أستاذة آسيا

                            ما هذه المعاناة التي تقسو علي قلم ينبض

                            هكذا هي دنيا الكاتب يعيش دائما حالة من المعاناة يصفون الكاتب انه يعيش في عالم أخري غير عالمهم الملوث بصخب وضجيج متطلبات الحياة

                            دائما يعيش بخصوصية لا يفهمها البعض حتي لو اغتصبوا الحروف من أفواهنا حتي لو اغتصبوا الحلم والخيال سنظل ننزف بصمت

                            فهناك لذة لا يقدرها الآخرون

                            نص متوج متألق يحمل الكثير والكثير
                            تحياتي لك ولنصك سيدتي الجميلة
                            دمت بخير

                            لك حبي وارق تحياتي
                            الكتابة هي كل ذلك حبيبتي إيمان , إغتراب وسط البشر و إغتراب وسط الذات أيضا .
                            و لكن , كما قلتِ تماما سوف نظل ننزف إلى آخر العمر.
                            سعدتُ بك و بكلماتك.
                            محبّتي.
                            يظن الناس بي خيرا و إنّي
                            لشرّ الناس إن لم تعف عنّي

                            تعليق

                            • آسيا رحاحليه
                              أديب وكاتب
                              • 08-09-2009
                              • 7182

                              #15
                              المشاركة الأصلية بواسطة ميساء عباس مشاهدة المشاركة
                              على غير هدىً تجوب الشارع المزدحم . تحاول إقناع نفسك بأنك جزء من هذا العالم .تحاول أن تبدو إنسانا عاديا , كما لو أنك, مثلا, واحد من هؤلاء البشرالمنتشرين حولك.. منهكون هم بعد ساعات من العمل ,و كلٌ ماضٍ إلى وجهته . تقلّدهم . تسرع الخطى مثلهم كأنك تقصد هدفا معيّنا ثم تتذكّر أنه لا هدف لك وأنك فقط هنا لتقتل الوقت أو ..يقتلك .

                              آسيا الغالية
                              تجولت بين شوارعك كثيرا
                              وأعجبتني هذه النزهة من الضياع
                              وهذه الفسحة الخاوية التي تتأرجح فينا ولاندري بأي مصب سنكون
                              كنت صاحبة فلسفة شاعرية جميلة
                              نابع من ألم وجرح بليغ حد الفن المشبع
                              رائعة آسيا
                              محبتي
                              ميسو
                              ميساء , الشاعرة المرهفة
                              الأروع هو توقيعك المميّز على صفحتي المتواضعة.
                              شكرا من القلب.
                              لك الحب.
                              يظن الناس بي خيرا و إنّي
                              لشرّ الناس إن لم تعف عنّي

                              تعليق

                              يعمل...
                              X