حين يختار المرء أن يحب ذاته كما ينبغي، أن يعاملها كأنها معشوقته الأولى، أن يمنحها من التقدير ما لم يتعلمه في المدارس ولا تلقّنه من الناس... يبدأ العالم من حوله بالضيق.
يقلقهم هذا العاشق لنفسه، هذا الذي يسكن ذاته كما يسكن العشاق قلوب من يحبون... فيعزف لنفسه موسيقى لا تُسمع إلا بروحٍ حرة، ويكتب على جدران وحدته أناشيد لا يقرأها إلا من تذوّق مرارة التفرّد.
لم يخنهم، لم يخذلهم، لكنه لم يطلب رضاهم... ولم يسمح لحدودهم أن ترسم ملامحه. أحبّ ذاته بعمق، فتوهّج... وحين توهّج، كشف عتمتهم. فغضبوا.
أما هو، فظل يمشي بثقة العاشق الذي لا يحتاج لاعتراف أحد، لأنه يعرف أن الحب الحقيقي يبدأ حين نرتوي من أعماقنا، لا من تصفيق العابرين.
أحمد الكاتب
تعليق