ومضت
( يتسلل اليها ..... يحتضن رفات أنفاسها ..... يرفض كل نبضة تتوسل البقاء .... أحبك ..... أشتهيكِ ..... مُذ كنتِ طِفلة .)
أتذكرين ذلك اليوم -يوم لم تغادري عامك الرابع - ، وآنية بين يديكِ تحتضنينها، تنادين أباك -بصوتك الملائكي - باسمه، كفراشة تهوى الربيع ، تقطعين الشارع محلقـةً فتدهمك عربة يجرها حصان ، كان حصان جامحاً لم يلحظ برائتك ، فصرتِ تحت عجلاته كعجينة لينة بين يدي خباز ماهر .
جحوظ عالج ناظريكِ ، يهرول الجمع ليجدك كما أنت لم يمسسكِ ضر ولم يلثمك الأذى ، آه كم وددتُ حينها أن أضمكِ ضمـة أحملك بها إلى أحضان الجنة .
وتلك المرة التي رفع شقيقك مطرقة الخلاف ليهوي بها على رأسك بلحظة غضب غاب فيها المنطق ، ولكن قدر الله منعه أن يتم ما نوى ، أتدرين ؟ ؛ يومها حملتُ ملقطاً من نور وجهّزتُ أشرعة مركبك نحو المغيب وضحكتُ فرحاً بلقاءك .
بصوتها الواهِنِ ولهاث يتعالى بين جنبات فضائها الضيق و أنين مصدره حزن الفراق .
- بالله عليك كفـاك كرمـاً ، عُرفتَ بالهدوء فاقضْ ما أنت قاض بصمتك الرهيب .
فتحَ فاه ليكملَ مسيرة ملاحقته على مدى حبه .
بضعف الراحل وضعتْ يدها على قلبها وتوسلتْ :
- أيها الموت أتعبتني بذكرياتك البائتة وبات عليك القبض السريع وحملي إلى الرفيق الأعلى .
فتلاقتْ عيناها المتعبة مع وميض معكوفه . وبشهقةٍ أتعبتْ الثقلين ؛ كومضةٍ أسلمته السر الإلهي ، ومضت
تعليق