إلى الزمن القديم

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • عبدالله بن إسحاق الشريف
    أديب وكاتب
    • 11-09-2008
    • 942

    إلى الزمن القديم

    إِلَى الزَّمَنِ القَدِيمِ

    إِلَى الزَّمَنِ القَدِيمِ تَسُوقُ دَهْرًا
    وَفِي عَيْنَيْكَ تَبْحَرُ كُلُّ ذِكْرَى
    وَحَوْلَ خُطَاكَ تَرْتَجِلُ القَوَافِي
    قَصِيدًا يَسْتَفِيضُ الحُزْنُ بَحْرًا

    تُفَتِّشُ فِي المَسَاءِ عَنِ المَعَانِي
    وَتَسْتَوْفِي شُؤُونَ الشِّعْرِ قَهْرًا
    فَيُتْعِبُكَ السُّؤَالُ وَفِيهِ شَرْخٌ
    وَيَأْخُذُ مِنْ هُدُوءِ الرُّوحِ قَدْرًا

    وَتَبْنِي مِنْ حَنِينِكَ أَلْفَ بَيْتٍ
    فَيَهْوِي كُلُّ مَا شَيَّدْتَ فَجْرًا
    كَأَنَّكَ مَا خُلِقْتَ سِوَى طَرِيقٍ
    يَرَى فِيهِ الرَّحِيلُ إِلَيْكَ جِسْرًا

    إِلَى ذِكْرَى تُرَاوِدُكَ اللَّيَالِي
    وَتَسْكُنُ فِي ضُلُوعِ الحُلْمِ سِرًّا
    تُحَاوِلُ أَنْ تُرَتِّبَهَا هُدُوءًا
    فَتُرْبِكُكَ الحَقَائِقُ وَهِيَ سُكْرَى

    بِقَلْبٍ كُلَّمَا أَعْيَاهُ وَجْدٌ
    أَعَادَ مَوَاجِعَ الأَيَّامِ قَسْرًا
    وَكَمْ مِنْ مُنْتَهًى أَيْقَنْتَ جَهْلًا
    بِأَنَّكَ قَدْ نَجَوْتَ فَعُدْتَ أُخْرَى

    لِغَائِبَةٍ تَمُرُّ عَلَى خَيَالٍ
    تَهَادَتْ فِي احْتِدَامِ الحُلْمِ بَدْرًا
    تَقُولُ: سَأَكْتَفِي... لَكِنَّ نَبْضًا
    مِنَ النِّسْيَانِ يُوَلِّي الأَمْرَ ظَهْرًا

    هُنَالِكَ مَا تَرَاكَمَ مِنْكَ يَبْكِي
    شُعُورًا زَادَ فِي الأَعْمَاقِ كَسْرًا
    فَلَمَّا جِئْتَ تَلْمَسُ بَعْضَ دِفْءٍ
    وَجَدْتَ البَرْدَ فِي جَنْبَيْكَ تَتْرَى

    تُنَادِي الأَمْسِيَاتِ بِدُونِ وَعْيٍ
    وَتَلْقَى سَمْعَ مَا تَدْعُوهُ وَقْرًا
    تَصَابَرَ قَلْبُكَ المَطْعُونُ حَتَّى
    يَمُوتُ الصَّبْرُ في الْأَوْجَاعِ صَبْرًا

    وَقُلْتَ: لَهَا مَعَاذِيرٌ كِثَارٌ
    وَكَانَ العُذْرُ مِنْكَ يُرِيدُ عُذْرًا
    لِمَاذَا كُلَّمَا اسْتَحْضَرْتَ وَعْدًا
    يَصِيرُ القَلْبُ فِي جَنْبَيْكَ قَبْرًا؟

    لِمَاذَا كُلُّ مَا أَعْطَيْتَ وَهْمًا
    يَزِيدُ الحُزْنَ فَوْقَ العُمْرِ عُمْرًا؟
    عَلَى أَلْفَيْن ذِكْرَى مِتَّ شَوْقًا
    وَمَا أَجْدَى التَّعَلُّقُ مِنْكَ أَمْرًا

    وَتُرْسِلُ مَوْكِبَ الآمَالِ زَهْرًا
    لِمَاذَا عَادَ ذَاكَ الزَّهْرُ جَمْرًا؟

    عبدالله الشريف
  • محمد شهيد
    أديب وكاتب
    • 24-01-2015
    • 4295

    #2
    “وَقُلْتَ: لَهَا مَعَاذِيرٌ كِثَارٌ
    وَكَانَ العُذْرُ مِنْكَ يُرِيدُ عُذْرًا
    لِمَاذَا كُلَّمَا اسْتَحْضَرْتَ وَعْدًا
    يَصِيرُ القَلْبُ فِي جَنْبَيْكَ قَبْرًا؟“

    شعر فصيح و بوح مليح اتقن فيه الشاعر نظم القصيد فأمتع العين و الفؤاد في آن و أطرب المسامع بشذى الألحان و عذب اللسان.

    ذكرتني هاته الأبيات المختارة من شعرك، بكلمات نظمها الجواهري في ذكرى رحيل زوجته (فرات) حين انقطع عنه الشعر فصمت لأزيد من عام:

    "أجب أيها القلب الذي لست ناطقاً إذا لم أشاوره و لستُ بسامعِ

    ِ

    وحدّثْ فأنّ القومَ يدرونَ ظــاهرا***وتـُخفى عليهم خافيات الدوافع ِ
    وفجّر قروحاً لا يطـاقُ آختزانها *** ولا هي ممـــــا يتقى بالمباضعِ ِ
    تلفـّتُّ أطرافي ألمُّ شتــــــــــائتاً *** من الذكرياتِ الذاهباتِ الرواجع ِ
    تحاشيتها دهراً أخافُ آنباعثـها ***على أنّها معدودة ٌ مــن صنائعي

    دمت مبدعاً

    م​.ش

    تعليق

    • محمد شهيد
      أديب وكاتب
      • 24-01-2015
      • 4295

      #3
      حبذا لو يقوم المشرفون بتتبيث القصيدة حتى تحظى بالعناية المستحقة.

      م.ش.

      تعليق

      يعمل...
      X