مَا زَالَ شَيْءٌ فِيكَ..
مَا الَّذِي أَغْرَاكَ حِينَ وَضَعْتَ
قَلْبَكَ فِي مَهَبِّ الرِّيحِ
تَسْتَوْفِي الهُمُومَ لِتَقْتُلَكَ
وَتَرَكْتَ رُوحَكَ لِلْمَدَى العَارِي
لِيَنْهَشَ مِنْ وُجُودِكَ أَجْمَلَكَ
وَمَضَيْتَ..
لَا ظِلٌّ يَلُوذُ بِخُطْوَةِ
المُضْنَى
وَلَا دَرْبٌ هُنَاكَ عَنِ الأَسَى قَدْ حَوَّلَكَ
تَتَسَوَّلُ الطُّرُقَاتِ
وَاللَّحَظَاتُ تَسْخَرُ ..
مِنْ بَقَايَا عَالَمٍ كَمْ خَذَلَكَ
كَمْ مَرَّةً
نَادَيْتَ بَعْضَكَ ..
فَاحْتَمَيْتَ بِبَعْضِ وَهْمٍ زَلْزَلَكَ
حَتَّى تَكَسَّرَتِ المَرَايَا..
حَوْلَ وَجْهِكَ وَانْطَفَأَتْ
بِمَدْحِ حُلْمٍ ..
فِي المُتَاهَةِ أَدْخَلَكَ
كَمْ لَيْلَةٍ سَرَقَ الحَنِينُ مَوَاقِفًا
وَأَتَيْتَ تَحْمِلُ فِي يَدَيْكَ هَزَائِمًا
تَجْتَاحُ نَبْضًا أَثْقَلَكَ
لَا شَيْءَ يُشْبِهُ مَا أَرَدْتَ
فَكُلُّ مَا فِي الأَرْضِ
كَانَ يَمُرُّ مِنْكَ
وَلَا يَرَاكَ لِيَسْتَثِيرَ تَسَاؤُلَكَ
حَتَّى قَوَافِيكَ اللَّوَاتِي
كُنْتَ تُشْعِلُ فِي العُيُونِ لَهُنَّ رُوحَكَ
قَدْ مَلِلْنَ تَوَسُّلَكَ
أَرْهَقْتَ نَفْسَكَ بِالمَجِيءِ
وَكُنْتَ مُنْذُ البَدْءِ
تَعْرِفُ أَنَّ مَا تُخْفِيهِ
لِلْجُرْحِ المُقَفَّى أَوْصَلَكَ
يَا أَيُّهَا المُضْنَى
وَمَا أَبْقَى الحَنِينُ عَلَيْكَ
إِلَّا كَيْ يَعِيشَ تَذَلُّلَكَ
وَبِأَنَّ كُلَّ مَعَارِكِ الدُّنْيَا
وَقَدْ خَسِرَتْ رُؤَاكَ طُقُوسَهَا
وَمَضَتْ لِآخِرِكَ الَّذِي..
كَمْ عَاشَ يَجْهَلُ أَوَّلَكَ
أَفْنَيْتَ رُوحَكَ فِي الرَّحِيلِ
وَلَمْ تَجِدْ..
إِلَّا الصَّدَى
يَمْشِي إِلَيْكَ بِهَيْئَةٍ
وَمَلَامِحٍ نَارِيَةٍ..
كَي تُشْعِلَك
كَمْ مَرَّةً
نَادَيْتَ فَجْرَكَ ضَاحِكًا
فَأَتَاكَ مَحْمُولًا
عَلَى نَعْشٍ يُخِيفُ تَأَمُّلَكَ
ظَمْآنُ وَالدُّنْيَا تَرَاكَ قَصِيدَةً
مُخْتَلَّةَ الأَوْزَانِ وَالأَفْكَارِ
تَغْمُرُ مَوْئِلَكَ
يَا أَيُّهَا المَنْفِيُّ دَاخِلَ نَفْسِهِ
هَلَّا رَجَعْتَ لِبَعْضِ نَبْضِكَ
رُبَّمَا وَافَاكَ طَيْفٌ لَيْسَ لَك
الحُبُّ لَيْسَ بِأَنْ تَمُوتَ مُعَلَّقًا
بَيْنَ الهَلَاكِ ..
وَبَيْنَ وَهْمِ بُطُولَةٍ
رُسِمَتْ عَلَى وَجَعِ الطَّرِيقِ ..
تَسَلُلَك
الحُبُّ أَنْ تَنْجُو
وَأَنْ تُبْقِي عَلَى
وَجْهِ الحُرُوفِ تَهَلُّلَكَ
لَكِنَّكَ اخْتَرْتَ النَّزِيفَ طَرِيقَةً
أَمَلًا وَحُلْمًا غَائِرَ العَيْنَيْنِ
فِي دَرْبِ المَخَاوِفِ قَدْ سَلَكَ
فَانْهَضْ وَقَاوِمْ
فَالْهدَى المُمتَدُّ فِي عَيْنَيْكَ
كَمْ قَدْ أمَّلَك
بَعْضُ القُلُوبِ إِذَا تَشَظَّتْ
عَلَّمَتْ أَصْحَابَهَا
كَيْفَ النَّجَاةَ مِنَ السُّقُوطِ
إِلَى الحَلَكِ
لَا شَيْءَ يُرْجِعُ مَا مَضَى
لَكِنَّ رُوحَكَ تَسْتَحِقُّ
بِأَنْ تَرَى..
فَجْرًا يُضِيءُ ..
عَلَى مَدَارَاتِ الفَلَكِ
مَا زَالَ شَيْءٌ فِيكَ
رَغْمَ تَتَابُعِ الأَوْجَاعِ
ظَلَّ يُقَاوِمُ الأَلَمَ المُعْتَّقَ
يَقتفي بَيْنَ النُّجُومِ
تَنَقُلَك
قِفْ هَاهُنَا كَالشَّمِّ
وَاعْلَمْ أَنَّ مَنْ أَضْنَاكَ
لَيْسَ الحُبَّ
بَلْ وَهْمٌ لَدَيْكَ..
قَدِ اسْتَبَاحَ تَخَيُّلَكَ
مَا زَالَ فِي عَيْنَيْكَ
مُتَّسَعٌ لِصُبْحٍ
لَوْ أَرَدْتَ النُّورَ
مَا خَذَلَ الرُّجُوعُ تَوَكُّلَكَ
فَامْنَحْ لِمَا بَقِيَ القَلِيلُ ..
مِنَ الرُّؤَى
حَقَّ الحَيَاةِ
فَرُبَّمَا ..
يَأْتِي المَسَاءُ قَصِيدَةً أُخْرَى
وَفِيهَا كُلُّ فَجْرٍ أَذْهَلَكَ.
عبدالله الشريف
مَا الَّذِي أَغْرَاكَ حِينَ وَضَعْتَ
قَلْبَكَ فِي مَهَبِّ الرِّيحِ
تَسْتَوْفِي الهُمُومَ لِتَقْتُلَكَ
وَتَرَكْتَ رُوحَكَ لِلْمَدَى العَارِي
لِيَنْهَشَ مِنْ وُجُودِكَ أَجْمَلَكَ
وَمَضَيْتَ..
لَا ظِلٌّ يَلُوذُ بِخُطْوَةِ
المُضْنَى
وَلَا دَرْبٌ هُنَاكَ عَنِ الأَسَى قَدْ حَوَّلَكَ
تَتَسَوَّلُ الطُّرُقَاتِ
وَاللَّحَظَاتُ تَسْخَرُ ..
مِنْ بَقَايَا عَالَمٍ كَمْ خَذَلَكَ
كَمْ مَرَّةً
نَادَيْتَ بَعْضَكَ ..
فَاحْتَمَيْتَ بِبَعْضِ وَهْمٍ زَلْزَلَكَ
حَتَّى تَكَسَّرَتِ المَرَايَا..
حَوْلَ وَجْهِكَ وَانْطَفَأَتْ
بِمَدْحِ حُلْمٍ ..
فِي المُتَاهَةِ أَدْخَلَكَ
كَمْ لَيْلَةٍ سَرَقَ الحَنِينُ مَوَاقِفًا
وَأَتَيْتَ تَحْمِلُ فِي يَدَيْكَ هَزَائِمًا
تَجْتَاحُ نَبْضًا أَثْقَلَكَ
لَا شَيْءَ يُشْبِهُ مَا أَرَدْتَ
فَكُلُّ مَا فِي الأَرْضِ
كَانَ يَمُرُّ مِنْكَ
وَلَا يَرَاكَ لِيَسْتَثِيرَ تَسَاؤُلَكَ
حَتَّى قَوَافِيكَ اللَّوَاتِي
كُنْتَ تُشْعِلُ فِي العُيُونِ لَهُنَّ رُوحَكَ
قَدْ مَلِلْنَ تَوَسُّلَكَ
أَرْهَقْتَ نَفْسَكَ بِالمَجِيءِ
وَكُنْتَ مُنْذُ البَدْءِ
تَعْرِفُ أَنَّ مَا تُخْفِيهِ
لِلْجُرْحِ المُقَفَّى أَوْصَلَكَ
يَا أَيُّهَا المُضْنَى
وَمَا أَبْقَى الحَنِينُ عَلَيْكَ
إِلَّا كَيْ يَعِيشَ تَذَلُّلَكَ
وَبِأَنَّ كُلَّ مَعَارِكِ الدُّنْيَا
وَقَدْ خَسِرَتْ رُؤَاكَ طُقُوسَهَا
وَمَضَتْ لِآخِرِكَ الَّذِي..
كَمْ عَاشَ يَجْهَلُ أَوَّلَكَ
أَفْنَيْتَ رُوحَكَ فِي الرَّحِيلِ
وَلَمْ تَجِدْ..
إِلَّا الصَّدَى
يَمْشِي إِلَيْكَ بِهَيْئَةٍ
وَمَلَامِحٍ نَارِيَةٍ..
كَي تُشْعِلَك
كَمْ مَرَّةً
نَادَيْتَ فَجْرَكَ ضَاحِكًا
فَأَتَاكَ مَحْمُولًا
عَلَى نَعْشٍ يُخِيفُ تَأَمُّلَكَ
ظَمْآنُ وَالدُّنْيَا تَرَاكَ قَصِيدَةً
مُخْتَلَّةَ الأَوْزَانِ وَالأَفْكَارِ
تَغْمُرُ مَوْئِلَكَ
يَا أَيُّهَا المَنْفِيُّ دَاخِلَ نَفْسِهِ
هَلَّا رَجَعْتَ لِبَعْضِ نَبْضِكَ
رُبَّمَا وَافَاكَ طَيْفٌ لَيْسَ لَك
الحُبُّ لَيْسَ بِأَنْ تَمُوتَ مُعَلَّقًا
بَيْنَ الهَلَاكِ ..
وَبَيْنَ وَهْمِ بُطُولَةٍ
رُسِمَتْ عَلَى وَجَعِ الطَّرِيقِ ..
تَسَلُلَك
الحُبُّ أَنْ تَنْجُو
وَأَنْ تُبْقِي عَلَى
وَجْهِ الحُرُوفِ تَهَلُّلَكَ
لَكِنَّكَ اخْتَرْتَ النَّزِيفَ طَرِيقَةً
أَمَلًا وَحُلْمًا غَائِرَ العَيْنَيْنِ
فِي دَرْبِ المَخَاوِفِ قَدْ سَلَكَ
فَانْهَضْ وَقَاوِمْ
فَالْهدَى المُمتَدُّ فِي عَيْنَيْكَ
كَمْ قَدْ أمَّلَك
بَعْضُ القُلُوبِ إِذَا تَشَظَّتْ
عَلَّمَتْ أَصْحَابَهَا
كَيْفَ النَّجَاةَ مِنَ السُّقُوطِ
إِلَى الحَلَكِ
لَا شَيْءَ يُرْجِعُ مَا مَضَى
لَكِنَّ رُوحَكَ تَسْتَحِقُّ
بِأَنْ تَرَى..
فَجْرًا يُضِيءُ ..
عَلَى مَدَارَاتِ الفَلَكِ
مَا زَالَ شَيْءٌ فِيكَ
رَغْمَ تَتَابُعِ الأَوْجَاعِ
ظَلَّ يُقَاوِمُ الأَلَمَ المُعْتَّقَ
يَقتفي بَيْنَ النُّجُومِ
تَنَقُلَك
قِفْ هَاهُنَا كَالشَّمِّ
وَاعْلَمْ أَنَّ مَنْ أَضْنَاكَ
لَيْسَ الحُبَّ
بَلْ وَهْمٌ لَدَيْكَ..
قَدِ اسْتَبَاحَ تَخَيُّلَكَ
مَا زَالَ فِي عَيْنَيْكَ
مُتَّسَعٌ لِصُبْحٍ
لَوْ أَرَدْتَ النُّورَ
مَا خَذَلَ الرُّجُوعُ تَوَكُّلَكَ
فَامْنَحْ لِمَا بَقِيَ القَلِيلُ ..
مِنَ الرُّؤَى
حَقَّ الحَيَاةِ
فَرُبَّمَا ..
يَأْتِي المَسَاءُ قَصِيدَةً أُخْرَى
وَفِيهَا كُلُّ فَجْرٍ أَذْهَلَكَ.
عبدالله الشريف
تعليق