ميّتٌ يسعى../آسيا رحاحليه /

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • آسيا رحاحليه
    أديب وكاتب
    • 08-09-2009
    • 7182

    #31
    المشاركة الأصلية بواسطة إيهاب فاروق حسني مشاهدة المشاركة
    المبدعة القديرة
    الزملة أسيا رحاحيلة
    قطعة جديدة مطعمة باللؤلؤ المنثور
    أعجبتني جداً لغةً ومضموناً
    وزاد من إعجابي بها تلك الفلسفة الخاصة المتضمنة بين سطورها
    إضافة رائعة لعالمكِ الإبداعي وعالمنا المتلقي
    تحية لك بحجم نور الشمس
    الأخ الفاضل إيهاب توفيق حسني..
    شرّفتني بمرورك و أسعدتني كلماتك.
    منتهى مناي أن تحضى نصوصي برضا و إعجاب مبدع مميّز مثلك.
    تحيّتي لك و كثير من الود .
    يظن الناس بي خيرا و إنّي
    لشرّ الناس إن لم تعف عنّي

    تعليق

    • مها راجح
      حرف عميق من فم الصمت
      • 22-10-2008
      • 10970

      #32
      المشاركة الأصلية بواسطة آسيا رحاحليه مشاهدة المشاركة
      ميِّتٌ يسْعَى..!




      صباحٌ مثل كلّ الصباحات ، التي مضت والتي سوف تأتي .

      إستيقَظَتِ الشمس ، وأطلّ الضّياء من النافذة ؛ ليبشّّّّرني بموتٍ جديد. أنهضُ ، أرتدي ثيابي ، ألمح وجهي في المرآة . وجهٌ قديمٌ جدا معفّرٌ باليأس. لن أحلق ذقني هذا اليوم أيضا. ما رأيك ؟ و ربّما أترك شاربي ينمو. يالها من فكرة !

      عليّ أن أجرّب أيّ شيء ؛ لأنال منك أيها المقيت . سوف أغيّر شكل وجهي لأتوّهك ، وقتها لن تربض لي تحت الوسادة ، و لا على أرصفة المقاهي . اليوم قد أستلم إشعارا بالتوظيف ، و تكون نهايتك أيها المتكرّر مثل لعنة .

      يومٌ جديد ، والأرض لا تزال تدور و تدور, بنفس الرتابة و الإصرار ، غير آبهة بي أو بما يحدث لي أو للعالم.دوران الأرض أصبح يصيبني بالدّوار! لو فقط تتمهّلي قليلا ، لو فقط تمنحينني فرصة ؛ كي أستوعب ما يجري من حولي ،لو تتوقّفي أيّتها الأرض برهةً ؛ حتى أعيد ترتيب أبجدية الصبر .
      - اصبر ياابني..اصبر .

      لابد أن التّكرار يعرّي الكلمات ، يسلخ عنها المعاني ، يفقدها التأثير ؛ مثل دواء تستهلكه لمدّة طويلة ، فيستأنس به الفيروس ، أو تصبح نتائجه عكسية ، وإلاّ ما الذي يفسّرأّنني صرت أضيق ذرعا بهذه الكلمة ؟


      تقولها دون مللٍ ، و هي تربّت على كتفي ، أو تحضّر لي فنجان القهوة أو تضع لنا الأكل .

      ا.ص.ب.ر ! كم تبدو اللّفظة سلسة و هيّنة, ولكنك ما أن تنتهي من ال'ص ', و تحاول تسلّق ال 'ب ' ، حتى تدرك كم هي مستعصية و مملّة وقاتلة.
      يوما ضربتُ المرآة بقبضة يدي ، و رأيتها واقفة ، و كفّها على صدرها , فزعة , تحملق بذهول في الدماء تسيل من يمناي ، و أنداء دمع في عينيها ، هالها الموقف ، و تعابير الألم التي غلّفت تقاسيم وجهها ووجوه إخوتي ، ظلّت لأيامِ تشعرني بالضآلة ، وبكثير من الندم .

      كائنٌ معجون بماء الصبر أنت ياأمي ، كيف لم يسمّوك ' صابره ' ؟ و كيف فاتك ، و أنا أسبح في رحمك ، أن تسرّبي لي مع سمرة البشرة ، قليلا من القدرة على الصبر ؟

      أهم بالخروج ، فتدسّين في جيبي بعض المال. يتصبّبُ مني الخجل ، و أودّ لو تبتلعني الأرض .


      - لا تبق في البيت .أخرج ، التق أصحابك .ربّك كريم.

      كأنّك تقولين ,اشتري لك سجائر .تعلمين أنّني أدخّن ، وأنا لا أزال أوهم نفسي بأنك لا تعلمين . لا أدخّن أبدا أمامك رغم تاريخي الطويل مع السيجارة. يوم توفى أبي و خلسة عن الجميع , ناولني زميل لي سيجارة قائلا "خذ, جرّب هذه .لا تبك .الذي خلّف لم يمت " .
      اشتريتُ الجريدة و علبة سجائر ، وقفتُ عند ناصية الكشك متكئاً على خاصرة الإنتظار ,أرقب مجيء بعض الأصدقاء.

      لنا مع الإنتظار قصة طويلة . إنتظرناأن نكبر ، ثم انتظرنا الشهادة, و الجامعة , ثم التخرّج ، بعدها قرّرنا أن ننتهي من أمر التجنيد .ألا يستحقّ الوطن أن نهبه حفنة من العمر , و هو الذي تكفّل بنا لسنوات فوق مقاعد الدرس - لكي يحيلنا بعد التخرّج مباشرة على التقاعد الإجباري ؟!-

      اليوم سينضمّ إلى الشلّة عضو جديد ، أنهى الخدمة العسكرية منذ أسابيع ، و كلما التقينا راح يروي لنا فصلا من فصول الجحيم الثمانية عشر.." مضيعة للوقت ، مقصلة للفكر و المبادئ ، و.. بعض الثكنات ، مصانع لتخصيب الشذوذ!".

      المتجر المقابل للكشك لم يفتح بعد . صاحبه رجل بسيط أصبح بين عشية و ضحاها من أثرياء المدينة .لا أحد يفهم كيف . تجارته تكبر يوما عن يوم – و بطنه أيضا -.و في ركنٍ في المتجر لا يعلمه إلاّ هو ، تتكدّس قواريرٌ من الخمرة . كل الحيّ يعرف ، و كل الحيّ ساكت ، و بعض الحيّ يتسلّل تحت جنح الظلام إلى الحانوت ، ثم يغادره بعد لحظات ، متأبّطا الشيطان ملفوفا في ورق الجرائد أو أكياس سوداء.

      -ألا تزال مصرّا على أن لا تسّكْر أبدا ؟.


      - أستغفر الله !

      - لو تجرّب يا صاحبي لذّّة ذهاب الوعي و شلل العقل ؟!


      لكي يذهب وعيك يلزمك المال . المال ..دائماالمال..غريبة!

      الوعي يحتاج إلى المال ، وذهاب الوعي يحتاج إلى المال!

      وحده الإنتحار لا يكلّف درهماً ..
      أستغفر الله !

      لمحتُ ساعي البريد قادما من بعيد ، عندما مرّ بالقرب لم يقل شيئا ، أومأ إليّ بالنفي ، ثم ذهب مسرعا .

      - اصبر يا ابني..اصبر .

      مرّ اليوم ثقيلا كجثة ميّت ، و في المقبرة التففنا حول أبناء جارنا الطيب " عبد الرحمن " مردّدين نفس العبارات التي حفظناها لمثل ذلك الموقف منذ بدأنا نتقمّس أدوار الرجل . " الذي خلّف لم يمت "

      ثم ..أدرنا ظهورنا للأموات ، و قفلنا راجعين ، و قد لفّنا الصمت ،

      و تملّكني إحساس غريب ، بأنني ميّتٌ يسعى بين أحياء.







      الانغماس والبوح مع الذات من أقوى الأعمال التي يفعلها الإنسان بحق نفسه
      نص عميق وجميل..يعجبني اصرارك في المضي نحو الابداع
      وفقك الله وأمدك بوافر نعمته
      تحيتي استاذة آسيا
      وشكرا لمرورك في التفاتاتي
      تحية احترام
      رحمك الله يا أمي الغالية

      تعليق

      • آسيا رحاحليه
        أديب وكاتب
        • 08-09-2009
        • 7182

        #33
        المشاركة الأصلية بواسطة مها راجح مشاهدة المشاركة
        الانغماس والبوح مع الذات من أقوى الأعمال التي يفعلها الإنسان بحق نفسه
        نص عميق وجميل..يعجبني اصرارك في المضي نحو الابداع
        وفقك الله وأمدك بوافر نعمته
        تحيتي استاذة آسيا
        وشكرا لمرورك في التفاتاتي
        تحية احترام

        سبحان الله أختي مها ..الآن فقط كنت أقول مابها مها غائبة..
        لا تشكريني..فالتفاتاتك كنز حقيقي أعود إليه و أنهل منه من حين لآخر..
        و توقيعاتك بالإنجليزية رائعة أيضا و لولا خوفي أن أتعبك كنت طلبت منك جمعها كلها و إرسالها لي على الخاص.
        كل الود لك.
        يظن الناس بي خيرا و إنّي
        لشرّ الناس إن لم تعف عنّي

        تعليق

        • أ . بسام موسى
          ناقد
          • 20-06-2010
          • 69

          #34
          الكتابة في زمن القحط

          الغالية نور حفظها الله ورعاها :
          شدني هذا النص الرائع كثيرا لأنه ينفث هموم أديب، وزفرات روائي يعشق أدبه حتى الثمالة رغم كل الظروف الاقتصادية والاجتماعية التي يحياها فأصبحت كسوار يطوّق معصمه ولافكاك .
          إن مَنْ بلغ الأدب شغاف قلبه يدرك تماما أن الكتابة بمختلف أنواعها تمثل نبض أمة، وتجسيد لواقع حقيقي يشمل البشر، والحجر، والشجر ، وإذا مارجعنا للوراء بعيداً رأينا كيف كان الشعر لغة التخاطب بين شعوب وقبائل العربية ، وكان الشعراء يتقدمون الصفوف الأولى في المعارك والحروب ، ويبثون من خلاله مدحهم ، وهجاءهم ، وآمالهم ، وآلامهم ، وطموحاتهم ، وتطلعاتهم إلى حدّ أنه أصبح ملازماً لهم في كل حياتهم .
          ولعل مايثير الوجدان أن الأديب المتفرغ لأدبه قد لايجد في دولنا العربية الاهتمام اللائق الحافز على تطوير الإبداع ، وتطوير الخبرات، وهاقد رأينا في هذه القصة المحزنة كيف نشأ الصراع بين الأديب الذي يعيل أسرة لها متطلبات لاتنتهي في ظل الظروف القاسية - وبين زوجته التي تبحث عن حياة كريمة تؤمنها وظيفة رسمية تدرّ دخلا منتظما يتحدى شظف الحياة ، وقسوتها .
          من حق الأديب أن يحيا كغيره ، وأن تتآزر جهود الغيورين ، ووالمثقفين الرسميين وغير الرسميين لتأمين لقمة عيش للصادحين من أجل حرية الكلمة

          آسيا المبدعة :
          قصصك عذبة وأفكارها تمس الوجدان ، وكلماتها تتجذر في كل النفوس التي تعشق الأدب

          تعليق

          • ربيع عقب الباب
            مستشار أدبي
            طائر النورس
            • 29-07-2008
            • 25792

            #35
            أستاذنا الغالي أ بسام

            شكرا على اهتمامك العظيم بأعمال ألستاذة آسيا
            و على ما أوليتها من رعاية و إنارة كانت محل إعجابنا
            و قد نطمع بعد كل هذا بمتابعة أعمال الزملاء و الزميلات كافة
            لنستفيد من قلمك و فكرك الناضج ، و نصوع رؤاك !!

            دمت لنا أخا كريما و رفيقا مخلصا

            محبتي
            sigpic

            تعليق

            • أ . بسام موسى
              ناقد
              • 20-06-2010
              • 69

              #36
              ردّ على تعقيب الأستاذ / ربيع عقب الباب

              عزيزي / ربيع عقب الباب
              سلاماً لك وتحية وسلاما لك من غزتنا الصابرة وبعد /
              أشكرك من الأعماق على هذه الكلمات الممزوجة بمشاعر الأخوة الصادقة وملاحظتك بضرورة التفاعل مع الأخوة والأخوات الزملاء من الأدباء والشعراء وإبداء الرأي والمحاكمة النقدية لأدبياتهم مع علمي بقوّة مايكتبون وأولهم أنت يا أخ ربيع حيث كثيرا ما أطلع على هذه الإبداعات المتألقة التي تنال إعجابي رغم عدم ردي عليها، وأعدك أن أشارككم وبمزيد من التفاعل
              لك احترامي وتقديري

              تعليق

              • آسيا رحاحليه
                أديب وكاتب
                • 08-09-2009
                • 7182

                #37
                المشاركة الأصلية بواسطة أ . بسام موسى مشاهدة المشاركة
                الغالية نور حفظها الله ورعاها :
                شدني هذا النص الرائع كثيرا لأنه ينفث هموم أديب، وزفرات روائي يعشق أدبه حتى الثمالة رغم كل الظروف الاقتصادية والاجتماعية التي يحياها فأصبحت كسوار يطوّق معصمه ولافكاك .
                إن مَنْ بلغ الأدب شغاف قلبه يدرك تماما أن الكتابة بمختلف أنواعها تمثل نبض أمة، وتجسيد لواقع حقيقي يشمل البشر، والحجر، والشجر ، وإذا مارجعنا للوراء بعيداً رأينا كيف كان الشعر لغة التخاطب بين شعوب وقبائل العربية ، وكان الشعراء يتقدمون الصفوف الأولى في المعارك والحروب ، ويبثون من خلاله مدحهم ، وهجاءهم ، وآمالهم ، وآلامهم ، وطموحاتهم ، وتطلعاتهم إلى حدّ أنه أصبح ملازماً لهم في كل حياتهم .
                ولعل مايثير الوجدان أن الأديب المتفرغ لأدبه قد لايجد في دولنا العربية الاهتمام اللائق الحافز على تطوير الإبداع ، وتطوير الخبرات، وهاقد رأينا في هذه القصة المحزنة كيف نشأ الصراع بين الأديب الذي يعيل أسرة لها متطلبات لاتنتهي في ظل الظروف القاسية - وبين زوجته التي تبحث عن حياة كريمة تؤمنها وظيفة رسمية تدرّ دخلا منتظما يتحدى شظف الحياة ، وقسوتها .
                من حق الأديب أن يحيا كغيره ، وأن تتآزر جهود الغيورين ، ووالمثقفين الرسميين وغير الرسميين لتأمين لقمة عيش للصادحين من أجل حرية الكلمة
                آسيا المبدعة :
                قصصك عذبة وأفكارها تمس الوجدان ، وكلماتها تتجذر في كل النفوس التي تعشق الأدب
                قراءة واعية ,ثاقبة و إضافة ثرية لنصي " الكتابة في زمن القحط ".
                ألف شكر لك أخي الفاضل بسام موسى.
                تحية و احترام.
                يظن الناس بي خيرا و إنّي
                لشرّ الناس إن لم تعف عنّي

                تعليق

                يعمل...
                X