لا تخرج يا ولدي

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • أمين خيرالدين
    عضـو ملتقى الأدباء والمبدعين العرب
    • 04-04-2008
    • 554

    لا تخرج يا ولدي

    لا تخرج يا ولدي




    الطريق مهشم كأرض المعركة.. والسيارة تخرج من حفرة لتسقط في حفرة أخرى.. والمراة الحامل تتوجّع مع كل ارتجاج في السيارة.. وزوجها يسند ظهرها ويحاول تخفيف ألمها ويهدئ من صراخها.. وجنود الاحتلال يتربصون كالصيادين خلف الستائر المسلحة التي أقاموها .. والحاجز على بعد مئات الأمتار.. وألم الطَلْق يتسارع ليرفع من وتيرة التوجّع لحدّ الصراخ.. تقترب السيارة من الحاجز، ويظهر بوضوح حديده الكاشح، كالوجه الحزين الذي يشهد على حكايا القهر والإذلال والقتل..
    ومع اقتراب السيارة، يسرع الجندي على الحاجز، لإغلاق البوابة الحديدية، ويتهيأ بسلاحه ليأمر السائق ومن معه بالتوقف والترجل من السيارة.
    ويعلو صراخ المرأة و، هي تُطْلِق، على هدير السيارة وأوامر الجندي..
    السائق يضغط على كابح السيارة، بعصبية، فتتوقف السيارة بعد اندفاع مكبوح بغضب، كأنها تحتج على وجود الجندي، وسادية الإنسان، ومساخة التاريخ
    وقفت السيارة وترجل الزوج قبل السائق، مهرولا نحو الجندي، يرجوه بالسماح لهم بالعبور بزوجته المتألمة التي قد تلد في كل لحظة، إلى اقرب مستشفى.
    لبس الجندي وجها كاشحا، كوجه الحديد الكاشح، وببرود أعصاب يرفض، ويأمر بإنزال المرأة من السيارة لتفتيشها
    الزوج يلحّ ويرجو الجندي.
    والجندي يزداد رفضا وكشوحا.
    قال الزوج:
    المرأة لا تستطيع الترجل من السيارة.
    الطَلْق يهاجم، والجندي يتأهب ليهاجم هو الآخر، ويزداد عنادا وصلابة عن الحديد الصدئ
    المرأة تصرخ... وتستغيث بزوجها
    سألدُ.. سألد
    الزوج مرتبك..حائر ما بين خوفه على زوجته وعناد الجندي
    ماذا يفعل؟؟ ماذا يفعل مع قلب أكثر صلابة من فولاذ الدبابة؟
    قد يتحمل ألفاظه القاسية التي تخرج من فم الجندي كما تخرج القذيفة من فوهة المدفع!
    تجرح..وتؤلم.... وتهين
    يقول مواسيا نفسه:
    كل شيء يهون في سبيل سلامة الزوجة والمولود.
    لكنه يستدركّ،
    أي مولود هذا الذي يستقبل الدنيا تحت التهديد والإذلال والقهر وإشهار السلاحّ!!؟؟
    يدير وجهه نحو زوجته يخاطب المولود:
    "ليتك لا تخرج يا ولدي"
    السائق ينادي الزوج:
    دع الجندي، وعُد إلى زوجتك .. إنها تلد.. لا تضيّع الوقت في جدال عقيم، لا جدوى منه...
    الزوج يترك الجندي ويهرع إلى زوجته.. وقبل أن يصلها يعود ويتراجع نحو الجندي.. ثم يستدير مرة أخرى نحو زوجته..
    لقد فقد القدرة على التفكير، وعلى الإحساس بالأُبوّة..
    المولود يصرخ .. والزوجة تصرخ.. والجندي يصرخ..
    والزوج في ضياع.. ومن شدة خوف الزوج على زوجته انفكت عقدة لسانه فقال:
    تمهّل يا ولدي، تمهل، لا تخرج، ليس "على هذه الأرض ما يستحق الحياة"
    التعديل الأخير تم بواسطة أمين خيرالدين; الساعة 15-05-2010, 13:25.
    [frame="11 98"]
    لأني أحبُّ شعبي أحببت شعوب الأرض

    لكني لم أستطع أن أحب ظالما
    [/frame]
  • آسيا رحاحليه
    أديب وكاتب
    • 08-09-2009
    • 7182

    #2
    الله..يا لها من قصة..موجعة حد البكاء.
    الطريق المهشم و عقل الزوج الذي تهشّم من الخوف و القلق..و هذا الوليد الذي يأتي إلى النور..أم إلى الظلمة..ظلمة الحرب و ظلمة الظلم و ظلمة الأرض المسلوبة ..
    و لكن رغم الألم..على هذه الأرض ما يستحق الحياة..
    شكرا لك على هذه النص الجميل كتابة, المؤلم فكرةً .
    تحيّتي.
    يظن الناس بي خيرا و إنّي
    لشرّ الناس إن لم تعف عنّي

    تعليق

    • أمين خيرالدين
      عضـو ملتقى الأدباء والمبدعين العرب
      • 04-04-2008
      • 554

      #3
      [QUOTE=آسيا رحاحليه;466891]الله..يا لها من قصة..موجعة حد البكاء.
      الطريق المهشم و عقل الزوج الذي تهشّم من الخوف و القلق..و هذا الوليد الذي يأتي إلى النور..أم إلى الظلمة..ظلمة الحرب و ظلمة الظلم و ظلمة الأرض المسلوبة ..
      و لكن رغم الألم..على هذه الأرض ما يستحق الحياة..
      شكرا لك على هذه النص الجميل كتابة, المؤلم فكرةً .
      تحيّتي.[/QUOT


      الكاتبة الكريمة
      آسيا رحاحليه
      تحت نير الاحتلال تتهشم الإنسانية وقوانينها ونواميسها والمبادئ والأخلاق والشمس والقمر والل... والإنسان
      ولا يبقى إلاّ الأمل
      والوطن المحبوس في ظلمات الغطرسة
      رأيت الجمال في كلماتك
      وآمل أن تتقبلي شكري
      وتحياتي
      وودي
      [frame="11 98"]
      لأني أحبُّ شعبي أحببت شعوب الأرض

      لكني لم أستطع أن أحب ظالما
      [/frame]

      تعليق

      • إيمان الدرع
        نائب ملتقى القصة
        • 09-02-2010
        • 3576

        #4
        الأستاذ المبدع:أمين خيرالله..
        نصّ رائع، بتعابيره ، بشجونه.
        لامس الوجدان ،وحرّك المشاعر..
        المشهد الذي جسّد صراع بطل القصّة ..
        عندما كان يسمع صراخ الجندي،والزوجة،والطفل..
        أعطى الكثير من الدهشة ، والإبداع..
        بوركت أناملك..
        دُمتَ بسعادةٍ...تحيّاتي..

        تعيش وتسلم يا ااااااوطني ...يا حبّ فاق كلّ الحدود

        تعليق

        • أمين خيرالدين
          عضـو ملتقى الأدباء والمبدعين العرب
          • 04-04-2008
          • 554

          #5
          المشاركة الأصلية بواسطة إيمان الدرع مشاهدة المشاركة
          الأستاذ المبدع:أمين خيرالله..
          نصّ رائع، بتعابيره ، بشجونه.
          لامس الوجدان ،وحرّك المشاعر..
          المشهد الذي جسّد صراع بطل القصّة ..
          عندما كان يسمع صراخ الجندي،والزوجة،والطفل..
          أعطى الكثير من الدهشة ، والإبداع..
          بوركت أناملك..
          دُمتَ بسعادةٍ...تحيّاتي..

          الكاتبة المحترمة
          والأديبة المديرة
          الاحتلال، قاتل الله الاحتلال،
          يجعل من الحياة التي تستحق الحياة
          مضطربة الوجدان
          متدفقة الأشجان
          يفقد الإنسان العاقل إيمانه بالإنسان
          ليتحول، في لحظة يأس، إلى شيطان
          أشكرك على كلماتك التي توجت القصة بالبهاء والنقاء والصفاء
          لك شكري
          ومودتي
          واحترامي
          التعديل الأخير تم بواسطة أمين خيرالدين; الساعة 16-05-2010, 07:59.
          [frame="11 98"]
          لأني أحبُّ شعبي أحببت شعوب الأرض

          لكني لم أستطع أن أحب ظالما
          [/frame]

          تعليق

          • محمد زكريا
            أديب وكاتب
            • 15-12-2009
            • 2289

            #6
            تمهّل يا ولدي، تمهل، لا تخرج، ليس "على هذه الأرض ما يستحق الحياة"
            \\\
            حقا وصدقا ويقينا
            لاشيء على هذه الأرض يستحق الحياة
            ولكن ألا يكفينا حبُّ هذه الأرض..كي نعيش من أجله ِ ..؟؟
            ومن بعدها فلنموت أيضاً من أجله!؟
            \\\
            كنتُ هنا
            وتألمت
            فشكراً ياسيدي وألفاً
            نحن الذين ارتمينا على حافة الخرائط ، كحجارة ملقاة في مكان ما ،لايأبه بها تلسكوب الأرض
            ولاأقمار الفضاء
            .


            https://www.facebook.com/mohamad.zakariya

            تعليق

            • أمين خيرالدين
              عضـو ملتقى الأدباء والمبدعين العرب
              • 04-04-2008
              • 554

              #7
              المشاركة الأصلية بواسطة محمد زكريا محمد مشاهدة المشاركة
              تمهّل يا ولدي، تمهل، لا تخرج، ليس "على هذه الأرض ما يستحق الحياة"
              \\\
              حقا وصدقا ويقينا
              لاشيء على هذه الأرض يستحق الحياة
              ولكن ألا يكفينا حبُّ هذه الأرض..كي نعيش من أجله ِ ..؟؟
              ومن بعدها فلنموت أيضاً من أجله!؟
              \\\
              كنتُ هنا
              وتألمت
              فشكراً ياسيدي وألفاً

              ألأخ محمد زكريا محمد

              قال شاعرنا الكبير
              المرحوم محمود درويش
              مقولته الماثورة
              "على هذه الأرض ما يستحق الحياة"
              حقا ...
              ولكن حين يبكي الرجل ويهان ويُذلّ ويحسّ بعَجْزِه
              لا تظل الحياة تستق الحياة
              ألف شكر لك على مرورك الكريم ألذي زاد النص رفعة
              [frame="11 98"]
              لأني أحبُّ شعبي أحببت شعوب الأرض

              لكني لم أستطع أن أحب ظالما
              [/frame]

              تعليق

              • إيمان الدرع
                نائب ملتقى القصة
                • 09-02-2010
                • 3576

                #8
                من ذاكرة عام 2010
                تحيّاتي أستاذ أمين خير الدّين ..
                وكلّ عامٍ وأنتم بخيرٍ ...

                تعيش وتسلم يا ااااااوطني ...يا حبّ فاق كلّ الحدود

                تعليق

                يعمل...
                X