نبضَتْ عليهم " عائشَه " !

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • خالد البهكلي
    عضو أساسي
    • 13-12-2009
    • 974

    #16
    المشاركة الأصلية بواسطة د. نديم حسين مشاهدة المشاركة
    [gdwl] [/gdwl][gdwl]
    نَبَضَـتْ عَـلَيهِـمْ " عائِشـَة " !
    د. نديم حسين
    ( إلى أمِّي العراقيَّةِ )

    وَخَطَـتْ ... لِخُطْوَتِها البِساطُ الأَحْمَرُ !
    دَمُها يُساوِرُهُ التَّمَرُّغُ في المَرارَةِ
    والسَّريرَةُ سُـكَّرُ !
    ودُروبُها بَصَرٌ نُحاسِيٌّ يُسَيِّرُ دَمعَـةً
    وغُيومُها تَرْمي عليها لَوْعَـةً
    حتَّى تَخِـرَّ على أَكُـفِّ " الرافِدَيْنِ " الأنْهُرُ !
    وخَطَتْ ، لِحافِيَةِ العُيونِ شُؤونُها
    تَهْوي على روحِ ألنَّخيلِ شُجُونُها
    ورِجالُها فُرسانُ وَجْـدٍ بارَكَتْهُم " تَدْمُرُ " !
    وَحَبيبتي زُهْرِيَّةٌ لا تَرْتَضي بِأقَـلَّ من وَرْدِ النَّشيدِ ،
    صَبِيَّـةٌ لا تَهْتَدي بِأقَـلَّ من قَمَرٍ يُقَبِّـلُ نَجْمَـةً ،
    وحَريقَـةٌ تأتي على خَشَبٍ لكي تَحْظى بِجَمْرَةِ عُمْرِها ،
    وبُحَيرَةٌ مَنَحَتْ ضِفافَ غَريقِها ما صادَقَتْـهُ الأَنْـهُرُ !
    وَخَطَتْ ... لِخُطْوَتِها البِساطُ الأَخْضَرُ !!

    &&&

    وَضَحِكْتُ حتَّى آلَمَتْني وَجْنَتايْ !
    وَنَظَرْتُ حتَّى غادَرَتْني مُقْلَتايْ !
    وبَكَيْتُ لَمَّا صارَ قَلبي مُثْـقَلاً بِثُقوبِ نايْ !
    وصَرَخْتُ لَماَّ عَـلَّقَ الأَغْرابُ فَوْقَ جدارِها
    قتلىَ " أََنايْ " !
    فِيْـلٌ على شَفَتِيْ وفي قَلْبي غَزالْ !
    وَتَحَضَّرَتْ في خاطِريْ لُغَةُ الرِّمالْ !
    سَرَقوا عُيونَ حَبيبَتي كي لا أراها .
    وَتَعَمَّدوا الفِرْشاةَ وَالألوانَ كي تَبْدُو سِواها .
    بيني وَبَيْنَ تُرابِها شَوْكٌ ،
    وَلا يَرمِيـهِ عن غَدِها سِوايْ !
    وَسَتَمْسَحُ الكَفَّ الغَريْبَـةَ عن جَديلَتِها يَدايْ !
    لِيَعُودَها في حُضْنِ شُرْفَتِها الحَلالِ الزَّعتَرُ !
    وَخَطَتْ ... لِخُطْوَتِها البِساطُ الأحْمَرُ !!

    &&&

    يَلِدُ المُخَيَّمُ في الضَّميرِ مُخَيَّماً وَأزِقَّةً وَقَنابِلاً شَقْراءَ
    تَبْحَثُ عن بَقاءٍ داكِنٍ .
    يَلِدُ المُخَيَّمُ عاشِقاً كالقَهْوَةِ الأولى يَفُورُ وَريْدُهُ .
    ليسَ الوَريْدُ سِوارَ أحْذِيَةِ الغُزاةْ !
    قالَ الذي سَكَبَتْ مَعاطِفُهُ شِتاءً ناشِفاً لِيَدِ الحَياةْ !
    وَلأُمَّـةٍ نامَتْ على زِنْدَيْنِ من ماءٍ وَقاتْ !
    وَهُنا سَتَحشِدُ رَوْضَةُ الأطفالِ أسنانَ الحَليبِ ،
    لكي تُناقِشَ مِدْفَعاً !
    وَهُناكَ يَحْشِدُ " نِيْـلُهُمْ " " بَرَدى " لكي يُرْدي " الفُراتْ " !
    والنِسْوَةُ الحُرَّاتُ في " بَغْدادَ " ماتَتْ "نُونُهُمْ" .
    يا صاحِبَ التَّنُّورَةِ العُظْمى وَمُغْتَصِبَ البَناتْ !
    جِنِرالُنا أُمُّ البَواسِلِ " عائِشَـهْ " ،
    فَمَتى يَفيءُ إلى يَدَيْها " العَسْكَرُ " ؟!
    نامَتْ على صَدْرٍ من الفُخَّارِ أَوْسِمَةٌ فَنِمْتُـمْ تَحْـتَها .
    اُمُّ الأماجِدِ حامِـلٌ
    وَوَليْدُها يَلِغُ الحَدِيدَ وَيُفْطِرُ !
    وَخَطَتْ ... لِخُطْوَتِها البِساطُ الأحْمَرُ !!

    &&&

    قَمَرُ الجُيُوشِ ينامُ خَلْفَ ظَهِيْرَةٍ مَفْقُوءَةٍ
    أتُراهُ قَد خَدَعَ الجُيوشَ جَميعَها ذاكَ النَّهارُ المُقْمِرُ ؟!
    حِرْباؤُهُمْ رَفَلَتْ بِقَلْبٍ قاتِـمٍ
    وَصِراطُهُمْ نَمِرٌ يُشاطِرُ زُمْرَةَ الغزْلانِ وَجْبَةَ صُبْحِهِمْ .
    يَدْعو لَهُمْ بِمَدِيْدِ عُمْرٍ إنْ دَعَوْهُ .. فَعَمَّرُوا !!
    يَتَشاطَرُونَ وإنَّما هذي الغَزالَةُ أَشْطَرُ !!
    اُمُّ البَواسِلِ حَطَّمَتْ مِذْياعَها !
    حَفِظَتْ مَلامِحَ كُلِّ نَـذْلٍ باعَها !
    قَطَفوا عن النَبَضاتِ قَلبَ صَغيْرِها ،
    وَدُمُوعُها لا تَغْفِرُ !!
    هذا رَسُولُ اللـهِ يَسأَلُ عارِفاً عَمَّا بِها .
    بَعْدَ انْقِضاءِ خِلافَتَيْنِ وَخُضْرَةٍ وَفَمٍ على إنْجابِها .
    كيفَ انْحَنَتْ والقَمْحُ لَمْ يُثْـقِلْ سَنابِلَها وَشَحَّ بِبابِها ؟!
    وَالرُّمْحُ لَـمْ يُنْـهِ الدِّراسَةَ في أَكُـفِّ حِرابِها ؟
    وَالعاجُ يَجْفِلُ عن مَسارِبِ نابِها ؟
    أبوابُها كُسِرَتْ هُناكَ ، بُيوتُها ذُبِحَتْ هُنا .
    عَجَباً ، فَأَيْنَ عِباءَةُ " الخَطَّابِ " أو كَبِدُ " الوَليْدِ " ،
    وَرُوحُ صَفْوَةِ أهْـلِها ،
    تُرْمى كأقْفالٍ على أبوابِها ؟!
    اُمُّ البَواسِلِ تَسْأَلُ !
    تَرْميْ ، تَقُولُ وَتَعْمَـلُ !
    تُلْقي على زَمَنِ العَمى نَظَراتِها .
    ثَقَبَتْ عَماهُ وَعَبْرَ ثَقْبٍ تَنْظُرُ !
    وَخَطَتْ ... لِخُطْوَتِها البِساطُ الأخْضَرُ !!

    &&&

    لا تَعْذِلوهُ اسْتَشْهَدَ المُخَيَّمُ !
    وَارتاحَ فينا حُزْنُهُ المُعَظَّمُ !
    ما نَفْعُكُمْ وَنابُكُمْ مُحَطَّمٌ وَعَزْمُكُمْ مُقَلَّمُ ؟!
    نامُوا ، فَقَدْ خَرَجَتْ إليهِمْ " عائِشَهْ " !
    واسْتَيقِظوا تحْتَ الأكُفِّ الراعِشَهْ !
    كَساحِرٍ يَسْتَلُّ رُوحَ أَرْنَبٍ مُسْتأْسِدٍ من قُبَّعَـهْ !
    كَحالِمٍ يستَلُّ معنى أنْهُرٍ ،
    من نُقْعَةٍ مُرَبَّعَـهْ !
    كَعابِثٍ يُشْعِلُ روحَ نارهِ في عُقْرِ أنْفِ الزَّوْبَعَـهْ !
    كَنَجْمَةٍ تُوقِظُها عُيونُنا من نَوْمِها ،
    في فِكْرَةٍ مَنْقُوعَةٍ في مَذْبَحَـهْ !
    صَدَّقْتُ وَجْدًا عندَما صاغَتهُ بِنْتٌ " أرْمَلَـهْ " !
    نالَت لمولاها من اللَّونِ المُحَنَّى أجْمَلَـهْ !
    سارَتْ ... لمسراها البساطُ الأحمَرُ !
    &&&&
    وتقدَّمَتْ ، فتخاذَلوا
    وَمَضَتْ إلى قِصَصِ الرَّصاصِ الطَّائِشَـهْ .
    مُوتُوا ، فَقَدْ نَبَضَتْ عَليْهِمْ " عائِشَـهْ " !!
    نَهَضَتْ على قَبْرِ الشَّهيدَةِ سَرْوَةٌ .
    نَضَجَتْ على لَوْزِ الشَّهادَةِ أَقْـمُرُ !
    وَخَطَتْ ... لِخُطْوَتِها البِساطُ الأحْمَرُ !!
    ________________
    [/gdwl]
    الأخ الشاعر نديم حسين ما كل هذا الجمال في هذه القصيدة الزهرية بديعة كلماتك وعذبة ألفاظك دمت شاعرا أيها العذب تحيتي

    تعليق

    • د. نديم حسين
      شاعر وناقد
      رئيس ملتقى الديوان
      • 17-11-2009
      • 1298

      #17
      أخي الكريم خالد البهكلي
      هي زفرةٌ أخرى ، لا أكثر ولا أقل . أعتقد أننا ، معشر الشعراء ، بتنا نكتب القصائد لنحافظ على قوانا العقلية !
      أسعدني مرورك أيها العربي الأصيل
      نحن دائما في انتظار نصوصك الجميلة ، فإلى تواصل مثمر إن شاء الله تعالى
      دمت بصحة وسعادة أخي .

      تعليق

      • صالح أحمد
        أديب وكاتب
        • 10-07-2008
        • 98

        #18
        أخي الشاعر الكبير القدير نديم حسين
        يا ابن الوطن الأغلى من الروح
        هي التجربة المرة تجعلنا نتماهى مع كل اخ يصاب ... ومع كل جرح ينزف ... ومع كل روح تتألم
        وهي أصالة الفلسطيني، تجعله يرى بكل بقعة من بقاع الوطن العربي الكبير جزءً من قضيته ، ووطنه ...
        وأنت هنا كنت المثال والنموذج...
        بلغتك الراقية، وشاعريتك الدفاقة العظيمة
        صغت لوحة من بهاء ورقي
        وسكبت ما في الروح ، لتعبر عن عمق الجرح في عمق الروح العربية في كل خلجة في روح إنساننا العربي في وطننا الكبير

        كن بخير سيدي وأستاذي
        ولك التحية والتقدير

        تعليق

        • عبدالكريم الياسري
          شاعر من العراق
          • 20-05-2010
          • 387

          #19
          الأستاذ الشاعر د. نديم حسين
          السلام عليكم
          قرأتك شاعرا يتحرك بأدوات جميلة
          فينساب جرحه أشعارا
          دمت شاعرا رائعا
          تكتب بقلم لا يتوقف
          صفحتي في مركز النور
          http://www.alnoor.se/author.asp?id=1740
          ديواني في ملتقى الحكايا الأدبي
          http://www.al7akaia.com/forums/showthread.php?t=9717
          صفحتي في دروب
          http://www.doroob.com/?author=1386
          الأيميل k_yasiry@hotmail.com

          تعليق

          • د. نديم حسين
            شاعر وناقد
            رئيس ملتقى الديوان
            • 17-11-2009
            • 1298

            #20
            أخي الحبيب صالح أحمد
            لقد خرجت كلماتك من القلب ، فلا غرو إن ولجت القلوب جميعها !
            لقد قلتَ فأصبتَ كبدَ الحقيقة .
            لا حرمنا الله منك شاعرًا مجيدًا ، غيرَ محايدٍ في كل ما يمت إلى شعبنا المعذب وأمتنا الماجدة بصِلةٍ .
            سلمت يدُك !

            تعليق

            • د. نديم حسين
              شاعر وناقد
              رئيس ملتقى الديوان
              • 17-11-2009
              • 1298

              #21
              شاعرنا الرائع عبد الكريم الياسري
              أشكر مرورك الرائق الصادق من هنا ، ويسعدني أن استجابت نصوصي لذائقتك العالية .
              أنتظر قصائدك القادمات على أحر من الشِّعر !
              دمت بصحة وسعادة غامرة .

              تعليق

              • مختار عوض
                شاعر وقاص
                • 12-05-2010
                • 2175

                #22
                وَضَحِكْتُ حتَّى آلَمَتْني وَجْنَتايْ !
                وَنَظَرْتُ حتَّى غادَرَتْني مُقْلَتايْ !
                وبَكَيْتُ لَمَّا صارَ قَلبي مُثْـقَلاً بِثُقوبِ نايْ !
                وصَرَخْتُ لَماَّ عَـلَّقَ الأَغْرابُ فَوْقَ جدارِها
                قتلىَ " أََنايْ " !



                الشاعر القدير
                د. نديم حسن
                لشعرك مذاقه الخاص .. لقد لمست تفرد اللغة والصورة ، كما لاحظت تفرد في القافية ، ولك نفس شعري مميز وطويل .. وقد كانت رحلتي مع قصيدتك ممتعة ..
                تقبل تقديري .

                تعليق

                • د. نديم حسين
                  شاعر وناقد
                  رئيس ملتقى الديوان
                  • 17-11-2009
                  • 1298

                  #23
                  أخي الكريم مختار عوض
                  أشكرك على ما تفضلت به ، أسعدني مرورك الرائق ، دمتَ ونصوصك بألقٍ ، وإلى تواصل مثمر بإذن الله تعالى .

                  تعليق

                  يعمل...
                  X